استشعار القضية الكبرى.. كيف يصقل الجهاد المواهب ويصنع الأمم؟
آخر تحديث 02-03-2026 02:15

في زمن تكاثرت فيه الفتن وتشعبت الهموم، تبقى القضية الكبرى للأُمَّـة الإسلامية هي البُوصلة التي توجّـه الطاقات وتصقل المواهب.

إن استشعار هذه القضية، والجهاد في سبيل الله، ليسا مُجَـرّد شعارات تُرفع، بل هما محركان أَسَاسيان للإبداع والتطور على جميع المستويات.

هذا ما تؤكّـده الدروس المستخلصة من المحاضرة الثانية عشرة للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله، والتي تتوقف عند نموذج رائع من حياة نبي الله موسى عليه السلام.

الخروج اليمني في أكثر من 1400 ساحة: تجسيد حي لروحية المسؤولية

المشهد اليمني اليوم يقدم أروع الأمثلة على معنى استشعار القضية الكبرى.

ففي يوم أمس الأحد، خرج أبناء الشعب اليمني في مليونية "التضامن مع الشعب الإيراني" في أكثر من ألف وأربعمئة ساحة على مستوى العاصمة صنعاء والمحافظات.

هذا المشهد العظيم ليس مُجَـرّد حدث عابر، بل هو تتويج لمسيرة حافلة بالعطاء والصمود استمرت على مدى عامين كاملين من المسيرات الأسبوعية المتواصلة دعمًا لفلسطين وغزة.

إنه تجسيد حي لروحية المسؤولية التي تحدث عنها السيد عبدالملك -يحفظه الله- في محاضرته، مستلهمًا من موقف نبي الله موسى عليه السلام حين استغاثه المستضعف فلم يتردّد في نصرة المظلوم رغم التحديات والمخاطر.

هذا الاستشعار للقضية الكبرى – قضية الأُمَّــة وفي مقدمتها فلسطين والآن التضامن مع الشعب الإيراني – هو الذي يصقل المواهب ويركز الطاقات.

عندما يكون الإنسان منشغلًا بهم الأُمَّــة ومصيرها، تتجه كُـلّ قدراته العقلية والنفسية نحو خدمة هذا الهدف.

الشعب اليمني، بقيادته الحكيمة، استطاع أن يحول طاقاته الهائلة إلى قوة فاعلة على الساحة، فأنتج خطابًا سياسيًّا مؤثرًا، ومواقف مشرفة، واستعدادًا قتاليًّا متطورًا، كُـلّ ذلك في إطار الجهاد في سبيل الله.

الخليج المتآمر: انطفاء الضمير

في المقابل، نجد المشهد الخليجي – باستثناء بعض الأصوات الحرة – يعيش حالة من التخاذل الرسمي والصمت المخزي تجاه قضايا الأُمَّــة.

هذه الحالة ليست مُجَـرّد موقف سياسي، بل هي انعكاس لخلل عميق في التزكية الإيمانية والتربية على القيم، كما ورد في المحاضرة.

حين يفرغ الإنسان من الهَم الكبير، تتشتت مواهبه في أمور هامشية، ويصبح الذكاء والمنطق والقدرات وسيلة للصراعات الجانبية أَو لخدمة المصالح الذاتية والتبعية للقوى الكبرى.

الأنظمة الخليجية المتخاذلة، والأنظمة العربية التي راهنت على التطبيع مع العدوّ الصهيوني وتخلت عن الشعب الفلسطيني، تعيش حالة من "التدجين" الذي حذر منه السيد عبدالملك يحفظه الله.

إنها حالة يفقد فيها الإنسان ضميره الإنساني، فلا يستفزه منظر القتل والدمار في غزة، ولا تحَرّكه استغاثات الأطفال والنساء.

هذا التبلد هو قتل للروح الإيمانية وللكرامة الإنسانية، وهو الطريق إلى الضعف والهوان.

كيف تبني القضية الكبرى المواهب؟

عندما يتحلى الفرد بروحية الجهاد واستشعار القضية، فإنه يتخلص من التفاهة والصراعات الجانبية.

يصبح هَمُّه كَبيرًا، فتترفع نفسه عن الصغائر.

يندفع بكل طاقاته نحو ما يرضي الله وينفع عباده.

وهذه هي الغاية من الصيام كما ورد في الآية: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

تقوى تمنحه البصيرة لتمييز الأولويات، وتقوى تمنحه القوة لتحمل المسؤولية، وتقوى تصقل موهبته لتكون في خدمة الحق.

الشعب اليمني خير مثال على ذلك: استشعار القضية الكبرى جعله ينتج خطابًا إعلاميًّا مؤثرًا، ويطور قدراته العسكرية رغم الحصار، ويبني مؤسّسات تعمل في ظل أصعب الظروف.

تنوع المواهب اليمنية – من إعلاميين، وخطباء، ومنظمين، ومقاومين – كلها صُقلت بهذه الروحية الجهادية العالية.

التبلد في مواجهة القضية: الموت البطيء للأُمَّـة

على النقيض، من لا يبالي بقضايا الأُمَّــة يعيش حالة من الموت البطيء.

مواهبه تتبلد، وإبداعاته تخفت، وتصبح حياته مُجَـرّد استهلاك يومي بلا هدف.

هذا هو حال الأنظمة التي تخلت عن مسؤولياتها، فتحولت إلى تابع لا قرار له، وإلى أوعية فارغة تمتلئ بالذل والهوان.

إن الفارق شاسع بين من استشعر القضية فصنع ملاحم كالخروج في أكثر من 1400 ساحة اليوم، وبين من تنصل منها فدفن مواهبه تحت ركام التبعية والتخاذل.

الفارق بين من يهتز لاستغاثة المظلوم، وبين من يتعامى ويصم أذنيه عن سماع صرخات الأطفال والنساء في فلسطين.

دروس من المحاضرة

علينا أن نتعلم من موسى عليه السلام كيف تكون المبادرة رغم المخاطر، كما علمنا السيد عبدالملك يحفظه الله في محاضرته الثانية عشرة.

فلنجعل من قضية الأُمَّــة الكبرى محور اهتمامنا، ولنوظف كُـلّ مواهبنا في سبيل الله.

الشعب اليمني يقدم اليوم نموذجًا حيًّا للأُمَّـة جمعاء، ليؤكّـد أن من تعلق بالله واستشعر المسؤولية، استطاع أن يصنع المستحيل، وأن من خذل وتخاذل، خسر الدنيا والآخرة.

إنها معادلة إيمانية واضحة: بقدر ما تستشعر القضية، تصقل مواهبك وترتقي، وبقدر ما تتخلى عنها، تتبلد مواهبك وتسقط في هاوية التبعية والهوان.

تطبيق أمني لقوات التعبئة العامة بريمة يعزز الجهوزية واليقظة الأمنية
المسيرة نت | خاص: نفذت المنظومة الأمنية لقوات التعبئة العامة بعزلة بني الضبيبي، مديرية الجبين بمحافظة ريمة، تطبيقاً أمنياً يحاكي كيفية التعامل مع التهديدات المحتملة.
الخارجية تحذر من استمرار العدوان الصهيوني على لبنان وفلسطين: يقود لتفجير المنطقة والسلم الدولي
المسيرة نت | صنعاء: حذّرت وزارة الخارجية والمغتربين من أن استمرار العدوان الإسرائيلي على فلسطين ولبنان وإيران قد يجر المنطقة إلى حرب واسعة تهدد الأمن والسلم الدوليين.
عراقجي في باكستان لبحث الخطوط الحمراء بالملف النووي ومضيق هرمز
المسيرة نت | متابعات: كثف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم من حراكه الدبلوماسي في إطار توضيح رؤية الجمهورية الإسلامية تجاه مسار السلام ووقف الحرب.
الأخبار العاجلة
  • 20:52
    الخارجية الإيرانية: عراقجي سيبحث في روسيا تعزيز العلاقات الثنائية مع كبار المسؤولين، وآخر التطورات الإقليمية والدولية
  • 20:51
    الخارجية الإيرانية: الوزير عراقجي توجه إلى موسكو على رأس وفد في إطار مواصلة المشاورات الدبلوماسية
  • 20:51
    مصادر لبنانية: طيران العدو شن غارات على بلدات كفرا وياطر وخربة سلم جنوب لبنان
  • 20:51
    وزارة الخارجية: استمرار العدوان على فلسطين ولبنان وإيران قد يجر المنطقة إلى حرب واسعة تهدد الأمن والسلم الدوليين
  • 20:50
    وزارة الخارجية: فلسطين هي خندق الأمة وخط دفاعها الأول، وفشل العدوان عليها هو إفشال لمخططات العدو في بقية الدول
  • 20:50
    وزارة الخارجية: كيان العدو يحاول استغلال انشغال العالم بالعدوان على إيران لتحقيق مآربه الخبيثة في فلسطين ولبنان