النصر الإلهي: بين الظنّ واليقين ومسار الإيمان
عندما تتعاظم الضغوط وتتكاثر التحديات، ويظنّ الإنسان أنّ الحلول المادية وحدها تكفي، يبرز السؤال الأهم: هل سينصر الله عباده الصادقين؟ هذا السؤال ليس مُجَـرّد تفكير عابر، بل هو انعكاس للثقة أَو الشكّ في إرادَة الله وحكمته.
ومن هنا تأتي أهميّة الآيات القرآنية التي تعالج هذا الظنّ العميق وتعيد للبوصلة الإيمانية مسارها الصحيح، وتحدّد العلاقة بين النصر الإلهي والجهود البشرية.
قال الله تعالى: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ
أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخرة فَلْيَمْدُدْ؛ بسَببِ إلى السَّمَاءِ
ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾.
هذه الآية تمثل إشكالية عميقة تتجاوز
حدود الزمان والمكان، لتلامس جوهر العلاقة بين الإنسان وربه، وبين الإيمان واليقين،
وبين الظنّ بوعد الله وسنن النصر الإلهي.
فالآية لا تخاطب حدثًا عابرًا، بل
تعالج حالة نفسيّة وفكريّة تتكرّر كلّما ضعفت الثقة بالله، وكلّما غلبت الحسابات
الماديّة الضيّقة على ميزان الإيمان.
إنّ مفهوم النصر في القرآن الكريم
ليس مفهومًا سطحيًّا أَو آنيًّا يُقاس بالنتائج السريعة أَو بالمظاهر القوّية
الظاهرة، بل هو مفهوم مركّب، تحكمه سنن إلهيّة دقيقة، ويتجلّى ضمن مسارٍ طويل من
الابتلاء والتمحيص والتدرّج.
ولذلك جاء الخطاب القرآني حاسمًا مع أُولئك
الذين يظنّون أنّ الله لن ينصر أولياءه أَو عباده الصادقين، فجعل هذا الظنّ نفسه
موضع مساءلة، بل وتحدٍّ ساخر في صياغته البلاغيّة؛ إذ يدعو صاحب هذا الظنّ إلى أن
يستنفد كُـلّ حيله، ثم ليتأمّل في النهاية: هل أذهب كيده ما يغيظه، في إشارة واضحة
إلى عجز الإنسان أمام الإرادَة الإلهيّة مهما بلغ من تخطيط أَو مكر.
والنصر، وفق الرؤية القرآنية، ليس
حدثًا منفصلًا عن منظومة القيم، بل نتيجة حتميّة لمسارٍ إيمانيّ متكامل، يقوم على
الصبر، والثبات، والصدق، والتوكّل، والعمل.
ولذلك تتعدّد صور النصر في القرآن؛ فقد
يكون نصرًا ماديًّا بتمكينٍ أَو غلبة، وقد يكون نصرًا معنويًّا بالثبات على الموقف،
أَو بكشف زيف الباطل، أَو بحفظ الهُوية والرسالة، أَو حتى بالاستشهاد الذي يحوّل
الهزيمة الظاهريّة إلى انتصار قيميّ خالد.
وهذا التنوّع في دلالات النصر هو ما
يُخطئ كثيرون في فهمه حين يحصرونه في معيارٍ واحد، ويتجاهلون بقيّة الأبعاد التي أكّـدها
الوحي.
وتكمن خطورة الظنّ السلبي بوعد الله
في أنّه لا يبقى مُجَـرّد فكرة داخليّة، بل يتحوّل إلى موقف، ثم إلى سلوك، ثم إلى تراجع
وانكسار نفسي، وربّما إلى اصطفافٍ عمليّ في صفّ اليأس أَو الهزيمة.
ولهذا جاء التحذير القرآني شديدًا، لأنّ
الشكّ في النصر الإلهي هو في حقيقته شكّ في عدل الله وحكمته وتدبيره، وهو ما يناقض
جوهر الإيمان.
فالآية لا تخاطب الكافرين فقط، بل
تخاطب أَيْـضًا أُولئك الذين تزلزلت قلوبهم تحت ضغط الأحداث، فباتوا يقيسون الأمور
بميزان العاجل لا بميزان الحقّ.
ويتجسّد ذلك في دور السيد القائد عبد
الملك بن بدر الدين الحوثي حفظه الله، الذي كُـلّ يوم من شهر رمضان المبارك يطل
علينا بمحاضرات يشدنا إلى الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والتمسك بالقرآن الكريم، الذي
فيه هدايتنا إلى الطريق الصحيح، والقرآن هو الذي يرشدنا إلى الحذر من اليهود
وخطرهم على الأُمَّــة الإسلامية والعربية.
ومن هنا، فإنّ التدبّر في العلاقة
بين وعد الله والنصر يكشف أنّ النصر ليس وعدًا منفصلًا عن المسؤولية، ولا منحة
تُعطى دون ثمن، بل هو نتيجة تفاعل بين الوعد الإلهي والالتزام البشري.
فالله تعالى لا يخلف وعده، لكنّ تحقّق
هذا الوعد مرتبط بتحقّق شروطه، وفي مقدّمتها الإيمان الواعي، والعمل الصادق، وعدم
الارتهان لليأس أَو للانبهار بقوّة الباطل المؤقّتة.
وهذا ما يجعل من فهم النصر فهمًا
حضاريًّا وأخلاقيًّا، لا مُجَـرّد قراءة عسكريّة أَو سياسيّة ضيّقة.
إنّ الواقع المعاصر، بما يحمله من
أزمات وتحدّيات وانكسارات ظاهريّة، يعيد إحياء هذا السؤال القرآني بإلحاح: أين النصر؟
غير أنّ القرآن يجيب قبل أن يُسأل، حين يربط النصر بالبصيرة لا بالبصر، وبالمآلات
لا باللحظات، وبالحقّ لا بالضجيج.
فالذين يستعجلون النتائج، أَو يربطون
النصر بتوازنات القوّة وحدها، يقعون في الفخّ ذاته الذي حذّرت منه الآية، وهو فخّ
الظنّ القاصر، الذي لا يرى من المشهد إلا سطحه، ولا يدرك عمق التدبير الإلهي.
وفي الختام، فإنّ النصر الإلهي يظلّ
وعدًا ثابتًا، لكنه ليس رهينة الأهواء ولا خاضعًا لمنطق الاستعجال.
إنّ النصر يُصنع بالصبر، ويُمهّد
بالثبات، ويكتمل باليقين، وهو ثمرة التزام الإنسان بقيم الإيمان والعمل الصادق.
ومن يظنّ أنّ قوته أَو حساباته وحدها تكفي لتحقيق النصر، فليجرب كُـلّ الأسباب والوسائل، ثم لينظر: هل يذهب كيده ما يغيظه، أم يبقى وعد الله الأعلى والأبقى، الذي يحيط بكل شيء ويُحكم تدبيره على الكائنات كلها؟
خارجية صنعاء تحذر من الزج ببعض الدول العربية إلى مواجهة مع إيران
المسيرة نت| صنعاء: تابعت وزارة الخارجية والمغتربين البيان الصادر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري المنعقد يوم أمس الأحد، والذي ناقش ما سماه "الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية".
سرايا أولياء الدم" تعرض مشاهد من استهداف قاعدة فكتوريا الأمريكية في العراق
المسيرة نت |متابعات: عرضت "سرايا أولياء الدم" التابعة للمقاومة الإسلامية في العراق ، اليوم الثلاثاء، مشاهدا من استهدافها قاعدة "فكتوريا" الأمريكية في مطار بغداد بسرب من الطائرات المسيّرة.
صحيفة أمريكية: استهلاك مخزون الأسلحة الدقيقة بعد أقل من اسبوع على العدوان على إيران ينذر بكارثة
المسيرة نت | ترجمات: أفادت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن الحرب الأمريكية على إيران استهلكت آلاف صواريخ الدفاع الجوي عالية التكلفة وكمية كبيرة من الذخائر المتطورة.-
08:23إعلام العدو: تفعيل صفارات الإنذار في بلدات عدة بالجليل الغربي للاشتباه بتسلل طائرة مسيرة
-
08:22"هآرتس" الصهيونية: ترامب ونتنياهو يكذبان على الجمهور وسجلهما ضد إيران سيئ
-
08:06مصادر لبنانية: طائرات العدو الإسرائيلي تشن غارات على تبنين والشهابية والخيام وجويا، جنوب لبنان.
-
07:46وكالة الأنباء اللبنانية: غارات للعدو الاسرائيلي على مناطق في صور وجزين جنوبي البلاد والبقاع الغربي
-
07:45وزارة التجارة الفيتنامية تدعو موظفي الشركات إلى العمل من المنزل توفيرا للوقود في ظل اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار نتيجة للحرب على إيران
-
07:38الكيان الإسرائيلي يفرض عقوبة السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات على أي شخص ينشر صورًا أو مقاطع فيديو لضربات الصواريخ الإيرانية