ترامب فرعون العصر.. وسُنة الله في هلاك الطغاة لا تتبدل
آخر تحديث 27-02-2026 00:44

التاريخ لا يعيد نفسه فقط، بل إنه أحيانًا يقدم لنا مشاهد متكرّرة تكاد تكون مطابقة للأصل، وكأن الزمان يعيد إنتاج شخصياته بأقنعة جديدة، ولكنها تحمل ذات السمات والطباع والصفات.

لقد عرف البشر عبر تاريخهم الطويل نموذجًا بشريًّا يتكرّر في كُـلّ عصر ومكان، إنه نموذج المستبد الجبار الذي يبلغ به الغرور مبلغه، فيظن أن له من القوة ما يخرس به الأفواه، ومن المال ما يشتري به الضمائر، ومن الجبروت ما يخضع له الرقاب.

يطل علينا السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي ليشرح لنا كيف كان فرعون نموذجًا فريدًا في الطغيان، فقد جمع بين قسوة الحكم وجبروت السلطة وفساد العقيدة، حتى وصل به الأمر إلى أن يعلن على ملأ من قومه: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأعلىٰ}.

إنها ليست مُجَـرّد كلمة قالها في لحظة غضب أَو زهو عابر، بل كانت إعلانًا رسميًّا للحرب على السماء، وتحديًا صريحًا لمن بيده ملكوت كُـلّ شيء.

لقد حشر فرعون جنوده وجمع سحارته واستنفر كُـلّ قواه ليؤكّـد للناس أنه الأعلى فعلًا، وأن لا قوة فوق قوته، ولا سلطان يعلو على سلطانه.

لكن العزة لله جميعًا، والعاقبة للمتقين، والنصر للمستضعفين في الأرض.

لقد أراد الله تعالى أن يجعل من هذه القصة درسًا خالدًا للعالمين، فكانت نهاية فرعون في قاع البحر، بعد أن كان يظن نفسه فوق السحاب.

إنه المشهد الذي يهز الوجدان: ذلك الذي ادعى أنه الأعلى يغرق في الأدنى، ذلك الذي استكبر عن عبادة الله يلقى مصرعه على يد أضعف خلقه، ذلك الذي جمع الجنود والأساطيل يهلك في ماء قليل لا يقوى على مقاومته طفل صغير.

إنها آية وعبرة لمن كان له قلب أَو ألقى السمع وهو شهيد.

وها نحن اليوم نشهد في زماننا هذا فرعونًا جديدًا، ترامب، وأعوانه الذي يحشد جيوشه وأساطيله برًّا وبحرًا وجوًّا، ويصرح بكل غرور واستكبار قائلًا: "إننا نملك أقوى جيش على وجه الأرض، ولا أحد يستطيع أن يواجهنا أَو يتحدانا، وما نريده سيكون".

إنها نفس اللغة، نفس النبرة، نفس النظرة الاستعلائية التي تختزل العالم في معادلة بسيطة: من معنا فله الدنيا، ومن ضدنا فله النار.

وكأن التاريخ يعيد نفسه، وكأن فرعون الأول يبعث من جديد في شخص هذا الرجل الذي يظن أن القوة العسكرية والثروات الطائلة تكفيان لفرض الإرادَة على العالم أجمع.

ولعل المتأمل في القرآن الكريم يجد أن ما وصف الله به فرعون الأول {فَحَشَرَ فَنَادَىٰ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأعلىٰ} ينطبق حرفيًّا على فرعون هذا الزمان.

فهو يحشد قواته ويستنفر حلفاءه، ثم ينادي في المحافل الدولية والمؤتمرات العالمية متباهيًا متحديًا، ولسان حاله يقول: أنا الأعلى، أنا الأغنى، أنا الأقوى.

لا يهمه ما يقوله الآخرون، ولا يلتفت إلى ما يخسره العالم من حروب ودمار؛ بسَببِ سياساته المتغطرسة، المهم أن يظل هو الأعلى، مهما كان الثمن.

لكن الذين آمنوا يوقنون يقينًا لا يتزعزع أن النصر حليف الحق، وأن الباطل مهما طغى فإنه إلى زوال، وأن العاقبة للمتقين عندما يتحَرّك الناس في خطوات عملية متوكلين على الله ومستمدين الثقة والنصر من الله.

إن الذي جعل نهاية فرعون الأول في أدنى قاع البحر آية وعبرة، هو نفسه القادر أن يجعل من هذا الفرعون الجديد عبرة للمعتبرين.

سنة الله في الأرض لا تتبدل ولا تتغير، فكل من استكبر عن عبادة الله وطغى في الأرض وأفسد فيها، فإن مصيره إلى الهلاك والدمار.

قد يمهله الله قليلًا، وقد يتركه يتمادى في غيه حتى إذَا أخذه أخذ عزيز مقتدر، كان جزاؤه مما عمل.

نحن على يقين أن ما يحدث اليوم في العالم من صراعات وتحديات، ومن طغيان وتجبر، إنما هو جزء من مشهد أكبر، نهايته معلومة، وخاتمته محسومة.

إنها نهاية المستكبرين، وهزيمة المتجبرين، وانتصار المستضعفين.

قد تطول الليلة عند من ينتظر الفجر، لكن الفجر آتٍ لا محالة.

قد تشتد المحنة عند من يترقب الفرج، لكن الفرج قريب بإذن الله.

نحن إلى الفرج أقرب، فأبشروا واستبشروا، وأروا الله من أنفسكم خيرًا.

إن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرًا.

مهما طال الليل، فلا بد من طلوع الفجر.

ومهما عظم الطغيان، فلا بد من زواله.

ومهما تكبر الجبابرة وتجبروا، فإن مصيرهم إلى التراب، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

فلنصبر ولنحتسب، ولنثق بوعد الله الذي لا يخلف الميعاد.

إن الدنيا دول، والأيّام بين الناس دول، والله يملي للظالم حتى إذَا أخذه لم يفلته.

فكونوا على ثقة بأن العدالة الإلهية آتية لا ريب فيها، وأن نهاية كُـلّ طاغية محتومة كما كانت نهاية من سبقوه.

وعلينا التمسك بأعلام البيت والله غالب على أمره، وهو القاهر فوق عباده، وهو على كُـلّ شيء قدير.


مؤسسة الحبوب تُصنّع آلات زراعية محليًا لرفع كفاءة الإنتاج
المسيرة نت | خاص: تبذل المؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب جهودًا جبارة في توطين صناعة الآلات الزراعية محليًا عبر ورشها الصناعية، وذلك بهدف تعزيز الإنتاج الزراعي وتخفيض تكاليفه وتوسيع الاعتماد على القدرات الوطنية في التصنيع.
قاليباف: العدوان على الضاحية أظهر أن أمريكا لا تملك الإرادة لتنفيذ التزاماتها
المسيرة نت| متابعات: أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن العدوان الصهيوني على الضاحية الجنوبية لبيروت كشف مجدداً حقيقة الموقف الأمريكي تجاه التزاماتها في المنطقة.
دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.
الأخبار العاجلة
  • 14:55
    رضائي: إذا لم يُكبح جماح الكيان المتوحش فأنّ أي اتفاق سيلحق بنا الضرر بعد توقيعه مباشرة
  • 14:54
    متحدث لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي: يجب ألا نرتكب خطأً في حساباتنا حتى لو أردنا اتفاقًا فإن السبيل تأديب الكيان الإسرائيلي
  • 14:53
    عراقجي: الشعب الإيراني أحبط مخططات الأعداء ووجه رسالة واضحة للعالم بصموده في وجه الضغوط والتهديدات
  • 14:52
    وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي: تجربة الحرب أثبتت أن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يقوم على إقصاء إيران أو تجاهلها
  • 14:23
    حزب الله: استهدفنا تجمعات لآليات وجنود جيش العدو الإسرائيلي في الأطراف الجنوبية الغربية لبلدة مجدل زون بصليات صاروخية على دفعات
  • 14:23
    مصادر لبنانية : شهيد و4 جرحى في حصيلة أولية لغارة العدو الإسرائيلي على شقة سكنية في الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت