أوراق تتحدى العاصفة.. قراءة في كتاب "نون وما يعصفون" للسفير عبد الله صبري
المسيرة نت| يحيى اليازلي: يستوقف القارئ منذ اللحظة الأولى عنوان الكتاب "نون وما يعصفون"، فهذا العنوان ليس مجرد تسمية، بل هو عتبة دلالية تفتح أفقًا رمزيًا واسعًا، فالمؤلف يستحضر القسم القرآني "نون والقلم وما يسطرون"، لكنه يستبدل فعل "يسطرون" بـ "يعصفون"، في إشارة مباشرة إلى "عاصفة الحزم" التي اجتاحت اليمن.
وبهذا الذكاء اللغوي يضع القارئ أمام ثنائية القلم والعاصفة، الكلمة والحرب، الإعلام والعدوان، ويؤسس منذ البداية لجوّ رمزي يرافق النص كله، فالعنوان هنا يعلن أن الكتاب ليس مجرد سرد للوقائع، بقدر ما هو مواجهة بالكلمة لما يعصف بالوطن.
لقد جاء الغلاف بسيطًا لكنه مكثّف الدلالة، حيث يبرز العنوان بخط واضح على خلفية توحي بالجدية والبعد السياسي، ولا نجد زخرفة أو صورًا زائدة، بل تصميم وظيفي يهدف إلى تثبيت الفكرة الأساسية، ونحن أمام أوراق سياسية توثق مرحلة عاصفة، و هذا الاختيار يعكس رغبة المؤلف في أن يكون الشكل خادمًا للمضمون، وأن يترك للعنوان وحده مهمة إثارة الانتباه.
هذه الأوراق كما توحي المقدمة، توثيق لمقالات ومواقف كُتبت في لحظة اشتباك مع الواقع، وتؤكد تناغم الإعلام الوطني وجبهة الوعي في مواجهة التحديات والصعاب، وهي إضاءة على المشهدين الإعلامي والسياسي من خلال يوميات الصمود في مواجهة العدوان. المقدمة هنا تعمل كجسر بين القارئ والنص، فهي تهيئه لفهم طبيعة الكتاب وتوضح أن الهدف هو التوثيق والمقاومة بالكلمة، لا مجرد السرد أو التكرار.. إنها بمثابة إعلان نوايا، يضع القارئ أمام حقيقة أن النصوص التي سيقرأها كتبت تحت ضغط الحرب، لكنها تحمل رؤية سياسية وإعلامية متماسكة.
الفهرس يكشف عن طبيعة الكتاب المجمّع، حيث تتوزع النصوص على ثلاثة أقسام رئيسية: ندوات ودراسات، حوارات صحفية، ومقالات. هذا التقسيم يعكس تنوع أشكال الكتابة التي اعتمدها المؤلف، ويمنح القارئ خريطة ذهنية تساعده على التنقل بين مستويات مختلفة من التوثيق والتحليل.
الفهرس هنا ليس مجرد قائمة، بل هو إعلان عن تعددية في الأسلوب والوظيفة، وعن رغبة المؤلف في أن يقدم صورة شاملة ومتعددة الأبعاد للحرب والإعلام.
القسم الأول الذي يضم الندوات والدراسات يمثل المدخل الأكثر جدية وعمقًا، إذ يضع المؤلف نفسه في موقع الباحث والمحلل، ويقدم أوراقًا سياسية وإعلامية ألقيت أو نوقشت في سياقات رسمية أو شبه أكاديمية، كما أن هذا القسم يضفي على الكتاب طابعًا منهجيًا، ويؤسس لإطار فكري يوضح أن ما سيأتي لاحقًا ليس مجرد انطباعات أو ردود فعل، وإنما هو امتداد لرؤية سياسية متماسكة، وهنا يتجلى البعد التوثيقي في أبهى صورة، حيث يحرص الكاتب على تثبيت الوقائع وربطها بالتحليل، ليضع القارئ أمام صورة مركبة تجمع بين الحدث والقراءة.
القسم الثاني الذي يضم الحوارات الصحفية، فهو أكثر حيوية وتفاعلية، لأنه يخرج المؤلف من موقع المحاضر إلى موقع المحاوَر، ففي هذا القسم، يتجلى صوت الكاتب في مواجهة الأسئلة المباشرة، ويكشف عن مواقفه وتصوراته في لحظة اشتباك مع الإعلام، الحوارات هنا ليست مجرد تسجيلات، فهي نصوص تكشف عن شخصية الكاتب، وعن قدرته على الدفاع عن رؤيته وتوضيحها أمام جمهور متنوع.
هذا القسم يضيف بعدًا إنسانيًا إلى الكتاب، لأنه يبرز شخصية المؤلف في سياق تواصل حي، ويتيح للقارئ أن يتعرف على طريقة تفكيره في مواجهة الأسئلة المفاجئة أو الجدلية.
القسم الثالث الذي يضم المقالات، فهو الأكثر قربًا من اليوميات السياسية والإعلامية، حيث يجمع نصوصًا كتبت في لحظة الحدث، لتوثق وقائع وتقدم تحليلات آنية، و هذا القسم يمنح الكتاب طابعًا حيًا، ويجعل القارئ أمام نصوص كتبت تحت ضغط الزمن والحدث، لكنها في الوقت نفسه تحمل رؤية سياسية وإعلامية واضحة، و المقالات هنا تمثل نبض اللحظة، وتكشف عن قدرة الكاتب على تحويل الحدث اليومي إلى مادة تحليلية، وعن إصراره على أن تكون الكلمة سلاحًا في مواجهة العاصفة.
من خلال هذا التقسيم الثلاثي، يتضح أن الكتاب لم يُبنَ على أساس خطي تقليدي، بل على أساس تعددي يجمع بين الدراسة والندوة، الحوار الصحفي، والمقالة اليومية، و هذا التنوع في الشكل يعكس تنوعًا في الوظيفة: القسم الأول يؤسس للإطار الفكري، القسم الثاني يكشف عن شخصية الكاتب في مواجهة الإعلام، والقسم الثالث يوثق الحدث في لحظته، وبذلك يصبح الكتاب أقرب إلى موسوعة صغيرة عن الحرب والإعلام في اليمن، تجمع بين العمق والتحليل، الحيوية والتفاعل، والآنية والتوثيق.
كل هذه العناصر الشكلية والمضمونية تعمل معًا لتأكيد الرسالة الكلية: أن مواجهة الحرب لا تكون بالسلاح وحده، بل أيضًا بالكلمة والإعلام والوعي الشعبي.
العنوان يثير الانتباه ويؤسس للرمزية، الغلاف يثبت الجدية، المقدمة تشرح الدافع، الفهرس يرسم الخريطة، والأقسام الثلاثة تجمع النصوص في سياق واحد.
والنتيجة هي كتاب يجمع بين التوثيق والتحليل، وبين المقالة والدراسة، ويقدم للقارئ رواية يمنية أصيلة، هادئة وجمعية، عن واحدة من أعقد الحروب في المنطقة.
يبدو كتاب "نون وما يعصفون" لسعادة السفير عبدالله علي صبري وكأنه شهادة حيّة على زمن الحرب، ليس فقط من حيث المضمون، بل أيضًا من حيث الطريقة التي صيغ بها، فالمؤلف لا يكتفي بسرد الأحداث أو تسجيل المواقف، بل يحرص على أن يضع القارئ أمام صورة مركبة، تتداخل فيها السياسة بالإعلام، والحدث بالتحليل، واليومي بالاستراتيجي، وهذا ما يجعل الكتاب أقرب إلى نص مفتوح على أكثر من مستوى، حيث يمكن قراءته كتوثيق تاريخي، أو كتحليل سياسي، أو حتى كخطاب مقاومة بالكلمة.
ويقدم الكتاب إحاطة شاملة، فهو لا يقتصر على زاوية واحدة، بل يتنقل بين الندوات والدراسات التي تمنح النص عمقًا فكريًا، وبين الحوارات الصحفية التي تكشف عن شخصية الكاتب في مواجهة الإعلام، وبين المقالات التي تمثل نبض اللحظة وتوثيقها. هذا التنوع يمنح القارئ إحساسًا بأنه أمام نص متعدد الأصوات، لكنه في النهاية يصب في هدف واحد: فضح العدوان وكشف التضليل الإعلامي، وإبراز دور الكلمة في مواجهة العاصفة.
ويبرز الكتاب كيف أن الحرب على اليمن لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بقدر ما كانت أيضًا حربًا إعلامية ونفسية، حيث سعى العدوان السعودي الأمريكي إلى فرض روايته عبر وسائل الإعلام الدولية، بينما حاول الإعلام اليمني، رغم محدودية الإمكانات، أن يكون خط الدفاع الأول، وهذا التحليل يضع القارئ أمام حقيقة أن الإعلام هو جزء من المعركة نفسها، وليس مجرد ناقل للخبر، وأن الكلمة قد تكون أحيانًا أقوى من السلاح.
ويترك الكتاب أثرًا عميقًا في الوعي الجمعي، لأنه يذكّر القارئ بأن المقاومة ليست فقط في الجبهات، وإنما أيضًا في الأوراق التي تُكتب، وفي المقالات التي تُنشر، وفي الحوارات التي تُجرى، وهكذا تتحول الكتابة إلى فعل مقاومة، والكتاب إلى شاهد حي على زمن العاصفة؛ وبذلك، فإن "نون وما يعصفون" يعتبر وثيقة سياسية وإعلامية، وصرخة بالكلمة في وجه الريح.
ملايين الإيمان تزأر تأهبًا لـ "المرحلة القادمة"
المسيرة نت| عبدالقوي السباعي: في لحظةٍ فارقةٍ من تاريخ الصراع والمواجهة بين الحق والباطل؛ أطلقت قوى الجهاد والمقاومة الإسلامية في فلسطين، الثلاثاء الفائت، نداءً عالميًّا يدعو إلى تنظيم مسيرات واحتجاجات شعبية غاضبة في مختلف مدن العالم، خاصة أيام "الجمعة والسبت والأحد"، تعكس صرخة الضمير العالمي ضد إجرام الاحتلال الصهيوني وداعميه.
حماس تُشيد بتحرك عمال الموانئ وتدعو لتوسيع حملات مقاطعة شحن السلاح للكيان
المسيرة نت| متابعات: أشادت حركة المقاومة الإسلامية حماس؛ بقرار اتحادات عمال الموانئ في أكثر من 20 ميناء على البحر المتوسط تعليق العمل ليوم كامل، ولا سيما في اليونان وإيطاليا وتركيا وإسبانيا والمغرب، تحت شعار: "عمال الموانئ لا يعملون من أجل الحرب".
القوات المسلحة الإيرانية: أي إجراء عسكري ضد البلاد سينتهي بهزيمة الأعداء
متابعات | المسيرة نت: حذّر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء عبد الرحيم موسوي من أنّ أيّ إجراء عسكري ضد إيران "سيحمل الأعداء تكاليف باهظة لا يمكن تعويضها".-
19:19الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة شاب جراء اعتداء المغتصبين عليه بالضرب في بلدة بيت امرين قرب نابلس بالضفة المحتلة
-
19:19مصادر فلسطينية: العدو ينسف ما تبقى من منازل في محيط منتجع السعادة في قيزان النجار جنوب مدينة خان يونس جنوب القطاع
-
19:19مصادر فلسطينية: جريحان برصاص العدو الإسرائيلي في منطقتي بيت لاهيا ودير البلح بقطاع غزة
-
18:52مصادر فلسطينية: العدو الإسرائيلي ينسف عددا من المباني السكنية في مناطق يسيطر عليها جنوب مدينة خان يونس جنوب القطاع
-
18:48إيطاليا: مظاهرة في مدينة ميلانو رفضا لمشاركة فريق العدو الإسرائيلي في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي تستضيفها إيطاليا
-
18:30مصادر فلسطينية: مغتصبون صهاينة يطلقون الرصاص ويعتدون على بلدة صُوريف شمال الخليل بالضفة الغربية المحتلة