من غزة.. تحديات ملف الإعمار وإعادة إيواء الفلسطينيين في القطاع
آخر تحديث 06-02-2026 03:12

المسيرة نت| خاص: في مشهدٍ يختصر مأساة القرن، وتفاصيل وجعٍ لا تنتهي فصوله، سلط برنامج "من غزة" على قناة المسيرة، الضوء على ملف يُعد الأخطر في مرحلة ما بعد العدوان؛ وهو ملف "تحديات الإعمار وإعادة إيواء النازحين".

هذه القضية تمتد من حدود توفير سقفٍ يحمي الأجساد، إلى كونة معركة سياسية وقانونية وخدماتية يخوضها المواطن الفلسطيني وحيداً أمام تعنت كيان العدو الإسرائيلي وصمت المجتمع الدولي.

استراتيجية العقاب الجماعي

وافتتحت المراسلة دعاء روقة الحلقة بطرح التساؤل الجوهري حول أزمة الإيواء التي يربطها كيان العدو الإسرائيلي بملفات سياسية وعسكرية معقدة، مثل نزع سلاح المقاومة وإعادة جثامين جنوده. هذه المقايضة اللاإنسانية تضع مئات الآلاف من الأسر الفلسطينية في مواجهة مباشرة مع الموت البطيء تحت الخيام المتهالكة.

وأكد ضيفا الحلقة، الدكتور يحيى السراج (رئيس بلدية غزة) والباحث الحقوقي سمير المناعمة، أن العدو الغاصب يسعى من خلال تدمير أكثر من 80% من منازل القطاع وتشريد سكانها إلى خلق حالة من الضغط الشعبي الهائل، مستخدماً أبسط حقوق الإنسان —وهو الحق في السكن اللائق— كأداة للابتزاز السياسي والميداني.

ووثقت عدسة المسيرة شهادات حية من مخيمات النزوح، مثل مخيم "الأمل" والمناطق المتاخمة للمقابر وأكوام النفايات، والتقت  بعدد من النازحون الذين فقدوا كل شيء، ويواجهون اليوم تحديات مناخية وصحية مرعبة تفوق طاقة البشر.

وعن الكارثة الصحية المحدقة، حذر الضيوف من أن استمرار العيش في خيام تفتقر للحد الأدنى من مقومات الحياة يعني الانتقال المحتوم من كارثة الحرب المباشرة إلى كارثة الأوبئة الفتاكة. المستشفيات والمراكز الطبية تعجز عن التعامل حتى مع الحالات البسيطة، مثل النزلات المعوية الحادة لدى الأطفال، نتيجة تلوث البيئة وانعدام المياه النظيفة.

وعن انعدام الخصوصية والكرامة الإنسانية، تحدثت النساء النازحات بمرارة عن انعدام الخصوصية داخل مراكز الإيواء، حيث تضطر عائلات بأكملها للعيش تحت "شادر" واحد، مما يجعل الحفاظ على النسيج الأسري وتربية الأطفال أمراً شبه مستحيل في بيئة مكتظة ومكشوفة.

وحول قسوة المناخ وتقلبات الجو، وصف النازحون معاناتهم مع الأمطار الغزيرة التي تقتلع الخيام وتغرق الفرشات والملابس، وفي الشتاء، تتحول الخيمة إلى "مسبح" من المياه الباردة، وفي الصيف تتحول إلى "فرن" حارق، مما يجعل الأطفال عرضة دائمة للمرض والبرد القارس دون توفر أبسط الاحتياجات من أحذية أو أغطية جافة.

إمكانيات معدومة

في هذا السياق قدم رئيس بلدية غزة واتحاد البلديات الدكتور يحيى السراج، تشريحاً دقيقاً للواقع الخدماتي المنهار، مشيراً إلى أن التحديات التي تواجه ملف الإعمار والصيانة وتكاد تكون مستحيلة في ظل الظروف الراهنة التي يفرضها الحصار والعدوان المستمر:

وقال عن نزيف الآليات والمعدات: ان البلديات فقدت في قطاع غزة أكثر من 85% من آلياتها الثقيلة (الجرافات، شاحنات النفايات) وسيارات التنقل، مما شلّ قدرتها تماماً على رفع الركام أو فتح الشوارع بشكل كامل.

وأوضح السراج أن عمال الصيانة يضطرون أحياناً لاستخدام "ملابس بالية" لسد فراغات مواسير الصرف الصحي، نظراً لمنع كيان العدو الإسرائيلي دخول الأقطار المناسبة والوصلات المعدنية والخرسانية، وهو ما يؤدي حتماً لتسرب المياه العادمة وتلوث المياه الجوفية.

وتابع  "أدى نقص الوقود الحاد وتوقف رواتب الموظفين منذ أشهر إلى تراكم آلاف الأطنان من النفايات في مراكز الإيواء ووسط الأحياء السكنية، مما حول المدن إلى بؤر حقيقية للأمراض والروائح الكريهة والدخان السام الناتج عن احتراق النفايات عشوائياً.

الخط الأصفر.. مخطط صهيوني لابتلاع الجغرافيا

وناقش البرنامج قضية ما يسمى بـ "الخط الأصفر" الذي أنشأه كيان العدو الإسرائيلي على طول الحدود الشرقية للقطاع، حيث أوضح الدكتور السراج أن هذا الخط مخطط استراتيجي لتقليص مساحة القطاع وجعله غير قابل للحياة، ويبتلع هذا الخط المساحات الزراعية الخصبة التي تعد سلة الغذاء للقطاع، بالإضافة إلى المناطق الصناعية الأساسية.

وأشار إلى أن أهم آبار المياه الاستراتيجية (مثل آبار الصفا) ومكبات النفايات الرئيسية تقع خلف هذا الخط، مما يمنع البلديات من ترحيل النفايات إليها أو تشغيل مصادر المياه التي تغذي نصف سكان مدينة غزة.

وأكد أن مساحة القطاع الحقيقية هي 555 كم² (وفق قرار التقسيم الدولي)، وأن محاولات العدو الصهيوني حصر السكان في مساحات أضيق سيؤدي إلى كارثة ديموغرافية، حيث كانت البلديات قبل الحرب تعجز عن إيجاد أراضٍ لبناء مدرسة أو مقبرة، فكيف سيكون الحال بعد اقتطاع مساحات شاسعة منها؟

القراءة القانونية وعجز النظام الدولي

في هذا الصدد وصف الباحث سمير المناعمة في مداخلة حقوقية عميقة، العدوان بـ "الحرب الكاشفة"، لافتاً إلى أنها كشفت عجز المنظومة الدولية واتفاقياتها (كإتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948).

أكد المناعمة في حديثة خلال الحلقة أن تدمير المنازل والبنية التحتية واستخدام التجويع الممنهج كأداة حرب هو جريمة إبادة جماعية وانتهاك جسيم لاتفاقية جنيف الرابعة، مشدداً على أن كيان العدو الإسرائيلي ، كقوة احتلال قائمة، ملزم قانوناً بتوفير مقومات الحياة والتعويض عن الأضرار التي ألحقها بالأعيان المدنية، إلا أنه يستغل الصمت الدولي لمواصلة سياسة "العقاب الجماعي".

وحول عجز الأدوات التنفيذية الدولية: تساءل المناعمة عن جدوى المحاكم الدولية (العدل والجنائية) إذا لم يشعر المواطن في غزة بحماية ملموسة على الأرض، مؤكداً أن الفشل في تفعيل "الفصل السابع" من ميثاق الأمم المتحدة شجع العدو الصهيوني الغاصب على التنصل من كافة الالتزامات الإنسانية والأخلاقية.

آمال تحت الحصار

وتطرق البرنامج إلى تشكيل لجنة جديدة لإدارة قطاع غزة (لجنة تكنوقراط)، حيث أجمع الضيوف على ضرورة دعم هذه اللجنة بشرط امتلاكها صلاحيات حقيقية وأدوات قانونية تلزم العدو المجرم بفتح المعابر، معتبرين ان معبرا رفح وكرم أبو سالم مفتاح يظلان مفتاح أي تغيير حقيقي، و دون دخول مستلزمات الإعمار والبيوت المتنقلة (الكرفانات)، ستظل جهود اللجنة محدودة ومقيدة.

وأوضح الدكتور السراج في حديثة عن المشاريع الإغاثية المحدودة، أن المشاريع الدولية الحالية لا تزال تراوح في إطار "الإغاثة العاجلة" (توفير طعام وملبس)، ولم تنتقل بعد لمرحلة الإعمار الاستراتيجي أو المتوسط.

وأشار إلى أن ملف الإعمار يواجه عقبة منع إدخال مولدات الطاقة، وكوابل الكهرباء، وأنظمة الطاقة الشمسية، مما يبقي آمال الفلسطينيين معلقة على تحرك دولي جاد يكسر قيد "المنع" الصهيوني المستمر.

تحديات الشتاء والتدخلات البلدية المحدودة

ومع هطول الأمطار بغزارة تفوق المعدلات السنوية، واجهت البلديات تحدي انسداد المصافي وغرق مراكز الإيواء، حيث أشار السراج إلى أن النفايات المتراكمة في الشوارع (بسبب نقص الوقود) تنتقل مع السيول لتغلق نقاط تصريف الأمطار، مما يؤدي لفيضان المياه العادمة واختلاطها بمياه الأمطار داخل خيام النازحين.

وقال : "طواقم البلدية تبذل جهوداً مضنية بفتح الشوارع الرئيسية "بشكل جزئي" لضمان استمرار شريان الحياة وحركة الإسعاف، بينما تظل الشوارع الفرعية مغلقة بالأنقاض، وهو ما يثير احتجاجات المواطنين الذين قد لا يدركون حجم العجز والقيود التقنية التي تغلّ يد البلدية عن العمل بكامل طاقتها.

 الإعمار معركة وجود

وهنا يعتبر ملف الإعمار وإيواء الفلسطينيين في قطاع غزة "معركة وجودية" يسعى العدو الإسرائيلي من خلالها لكسر إرادة الشعب الفلسطيني وتهجيره قسرياً عبر جعل الأرض غير صالحة للحياة، ووفق الأرقام والحقائق التي عرضها الدكتور يحيى السراج والباحث سمير المناعمة تؤكد أن غزة تعيش تحت سياسة "الخنق الممنهج".

ويبقى السؤال الموجه للمجتمع الدولي، كما طرحه ضيوف قناة المسيرة: إلى متى سيبقى القانون الدولي صامتاً أمام استخدام "الاحتياجات الإنسانية" كأوراق ضغط سياسي؟ وإلى متى سيبقى الفلسطيني يسكن بجوار المقابر وتحت "شواادر" الغرق، في انتظار ضمير عالمي لم يستيقظ بعد مئة يوم من توقف "المحرقة"، وعامين من الإبادة المستمرة؟

إن استمرار هذا الوضع يعني الانتقال من إبادة المدنيين بالقنابل والغارات والصواريخ والحصار إلى قتلهم بالبرد والجوع والمرض، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً لفتح كافة المعابر، وإدخال المعدات الثقيلة، وتمكين البلديات من القيام بواجباتها الأصيلة تجاه مواطنيها الذين قدموا أغلى ما يملكون في معركة الكرامة.

 

رابطة علماء اليمن تؤكّد على أهمية الخروج المليوني استجابة لدعوة السيد القائد
المسيرة نت| صنعاء: أكّدت رابطة علماء اليمن على أهمية الاستجابة لدعوة السيد القائد بالخروج المليوني، تلبية لطلب المجاهدين في فلسطين ونصرة لغزة وتضامنا مع إيران ولبنان، داعيةً الأمة لتصحح مواقفها وإعادة رسم مساراتها السياسية؛ بما ينسجم مع هويتها الإيمانية الجامعة وثوابتها الإسلامية.
من غزة.. تحديات ملف الإعمار وإعادة إيواء الفلسطينيين في القطاع
المسيرة نت| خاص: في مشهدٍ يختصر مأساة القرن، وتفاصيل وجعٍ لا تنتهي فصوله، سلط برنامج "من غزة" على قناة المسيرة، الضوء على ملف يُعد الأخطر في مرحلة ما بعد العدوان؛ وهو ملف "تحديات الإعمار وإعادة إيواء النازحين".
القوة الجوفضائية الإيرانية تكشف عن الصاروخ الهجومي «خرمشهر-4»
المسيرة نت | متابعات: أزاحت القوة الجوفضائية الإيرانية الستار عن صاروخ «خرمشهر-4» أحد أكثر الصواريخ الباليستية تطورًا، وذلك برأس حربي يزن 1500 كلغ وسرعة تصل إلى 16 ماخ خارج الغلاف الجوي.
الأخبار العاجلة
  • 04:04
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تداهم عدة منازل خلال اقتحام بلدة سعير شمالي الخليل جنوبي الضفة الغربية
  • 03:41
    مصادر فلسطينية: جيش العدو الإسرائيلي ينفذ عمليات نسف مباني سكنية في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة
  • 02:53
    وزارة الدفاع الروسية: إسقاط 17 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الساعات الماضية
  • 02:47
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تنسف مبانٍ سكنية جنوب شرق مدينة غزة
  • 02:47
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تداهم عدة منازل وتطلق قنابل الغاز خلال اقتحام مخيم بلاطة شرق نابلس
  • 02:41
    مجمع ناصر الطبي في غزة: جريح جراء قصف للعدو الإسرائيلي على منزل بمخيم خان يونس