من البراءة إلى التحرّر: رؤية الشهيد القائد
آخر تحديث 10-01-2026 16:44

في زمنٍ تكدّست فيه قيود الصمت والخنوع، وتحوّل فيه الخوف إلى ثقافةٍ عامة، كان العالم عاجزًا عن الجهر بكلمة حقّ في وجه قوى الاستكبار، وفي مقدّمتها أمريكا وكَيان الاحتلال، اللتين امتهنتا كرامة الشعوب، ونهبتا ثرواتها، وفرضتا هيمنتهما بالقوة والخداع.

عندها برز الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، رضوان الله عليه، بوصفه وعيًا حيًّا أعاد تعريف الموقف الإسلامي الأصيل، وأيقظ في الأُمَّــة معنى العزّة التي لا تُستمدّ إلا من العبودية الخالصة لله وحده.

جاء الشهيد القائد ليعلن، بوضوح لا لبس فيه، أن الإسلام لا يقبل الذل، ولا يساوم على الكرامة، ولا يركع إلا لله.

وفي وقتٍ كانت فيه أنظمة وشعوب ترتهب سطوة الطغاة، وتخشى بطشهم، صدح بصوتٍ ثابتٍ لا يعرف التردّد، رافعًا شعار البراءة من أعداء الله، مجسّدًا موقفًا إيمانيًّا وسياسيًّا وأخلاقيًّا في آنٍ واحد:

[الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام].

كان هذا الموقف امتدادا خالصًا لنهج الأنبياء، وعلى رأسهم نبي الله إبراهيم، عليه السلام، الذي أعلن البراءة الصريحة من الشرك والظلم، وقطع كُـلّ صلةٍ مع الطغيان، كما جاء في قوله تعالى:

{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبراهيم وَالَّذِينَ مَعَهُ؛ إذ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ...}.

بهذا الامتداد القرآني، أعاد الشهيد القائد إحياء مبدأٍ حاول أعداء الأُمَّــة طمسه، مؤكّـدًا أن التحرّر الحقيقي يبدأ من الموقف، وأن من يخضع للظالم يفقد أهليته لحمل رسالة الله.

لقد أدرك الشهيد القائد، رضوان الله عليه، أن الهيمنة شملت كُـلّ شيء: عسكريًّا، وفكريًّا، واقتصاديًّا، وثقافيًّا، وأن الاستكبار لا يعيش إلا على دماء المستضعفين وأموالهم.

ومن هنا، لم تقتصر دعوته على إعلان البراءة، بل اقترنت بالمقاطعة الاقتصادية بوصفها فعلًا واعيًا يضرب مصالح العدوّ في عمقها.

كانت المقاطعة، في رؤيته، سلاحًا أخلاقيًّا وعمليًّا، يحرّر إرادَة الأُمَّــة، ويفكّ ارتباطها بأدوات الاستغلال التي تُستخدم لتمويل الحروب، وإدامة الفقر، وصناعة الفتن.

بهذا الفهم، تحوّل الشعار إلى مشروع، وتحولت الكلمات إلى موقف، وأصبحت البراءة والمقاطعة نهج حياة.

علّم الشهيد القائد الأُمَّــة أن التحرّر لا يُمنح، بل يُنتزع، وأن الاستقلال لا يتحقّق إلا حين تملك الشعوب قرارها، وتكسر كُـلّ أشكال العبودية لغير الله، وترفض الخضوع لمنطق القوة والهيمنة.

كان الشهيد القائد قائدَ مشروعٍ فكريٍّ أعاد للأُمَّـة بوصلتها، ونقلها من مربع الخوف إلى فضاء الكرامة.

صار رمزًا للشجاعة والإباء، وقُدوة لكل الأحرار، وصار صوته، الذي ارتفع في زمن التراجع، رايةً للحق، تهزّ عروش الظالمين، وتوقظ الضمائر الحيّة في كُـلّ مكان.

إن إرث الشهيد القائد، رضوان الله عليه، وعيٌ يتجدّد، ونورٌ يهدي الأجيال في ميدان الصراع بين الحق والباطل.

واليوم، بات واضحًا أن شعار البراءة والمقاطعة موقفٌ يُعاش، وخيارٌ مصيريٌّ لا حياد فيه.

فالأمة لا تكون حرة إلا إذَا تحرّرت من تبعية الطغاة، وربطت عزّتها بإيمانها، ووقفت بصلابة في وجه أعداء الله وأعداء الإنسانية، مهما بلغت تحالفاتهم، وتكاثرت أدواتهم.

مفتي الديار اليمنية يجرّم الصمت ويؤكد: "الصرخة" جاءت والأعداء يرتكبون أبشع الجرائم بحق أمتنا
المسيرة نت | خاص: شدّد مفتي الديار اليمنية، العلامة شمس الدين شرف الدين، على مواجهة العدوّين الأمريكي والصهيوني بكل قول وفعل له تأثير عليهما، مؤكداً أن شعار "الصرخة في وجه المستكبرين" يمثل أحد أوجه المواجهة.
فصائل المقاومة الفلسطينية تدين جرائم العدو الإسرائيلي التي ارتكبها خلال الساعات الـ24 الماضية في غزة
المسيرة نت | متابعات: أدانت فصائل المقاومة الفلسطينية، الجرائم الوحشية والدموية المروعة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي، خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة الماضية في قطاع غزة.
قاليباف: الحرب المالية هي خط المواجهة الأول مع واشنطن
المسيرة نت | متابعات: أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن "الخط الأمامي في المواجهة مع الولايات المتحدة يتمثل في الحرب المالية"، في إشارة إلى تصاعد الحرب الاقتصادية بين طهران وواشنطن.
الأخبار العاجلة
  • 04:35
    الوكالة الدولية للطاقة: الصراع في الشرق الأوسط سيؤثر على أسواق الطاقة لما بعد 2026 مع نقص متوقع في إمدادات الغاز لعامين
  • 04:35
    معاريف الصهيونية: ما يحدث حاليًا هو نتيجة سياسات بنيامين نتنياهو ويُوصف بـ"مسار يقود إلى الخراب"
  • 04:34
    معاريف الصهيونية: الشرخ المجتمعي المتصاعد يهدد بتفكك المجتمع الإسرائيلي
  • 04:34
    معاريف الصهيونية: الانقسام الداخلي هو التهديد المركزي الذي قد يقود إلى "انهيار الهيكل الثالث"
  • 04:34
    معاريف الصهيونية: نتنياهو يقود "إسرائيل" نحو أخطر أزمة في تاريخها
  • 04:34
    مصاد طبية لبنانية: ارتفاع عدد الشهداء جراء انتهاكات العدو الإسرائيلي إلى 15 منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل