من خطاب الطوفان إلى خطاب الانتصار
آخر تحديث 10-10-2025 21:12

حينما يكون الزمنُ شاخصًا فاعلم أنه بتوقيت غزة، وحينما يتحوّل ماء البحر بركانًا فتلك حممُ صنعاء تنصهر وتشتعل، لا يوم كيوم الطوفان في تاريخ الصراع مع العدوّ الإسرائيلي، كَيانٌ بعمر سبعين عامًا يجب أن توافيه منيةُ الزوال، فالدائمُ هو الله وحدَه.

توقيت حماس، أَو بالأحرى عقل السنوار المعجزة، يقف على دقائق الساعات الأولى من نهار السبت، بتاريخ 7 أُكتوبر، هذا التاريخ وزمنيته ساعات مقعِدة أصابت العدوّ الإسرائيلي بشللٍ تصدّعت له أركانه المتهالكة وأُسطورته الكاذبة.

لا واقعة يمكن أن تُقارن بها، وأبطال المقاومة يدكّون عقود الإذلال والاستباحة الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، ومع كُـلّ خطوة ينسفون حقائق زائفة، ويهدّون معالم تلمودية باطلة، لا حقّ للكيان في فلسطين، وزواله حتميّ لا مناص منه.

عامان والعالم ثلاثة: فريق المعرفة العمياء وميتافيزيقا المادية التي لا تنفع بشيء، وسوء تحليل مكونات الخطاب الإعلامي للشعوب والأنظمة، والإيمان بحقيقة التدخل الإلهي كون “إسرائيل” معجزة الله في أرضه ولا تجب محاربتها.

وفريقٌ توارى خلف دسائس السياسة وكُتب الفتاوى على صعيد العالم العربي والإسلامي، يعمل عكسيًّا على نقيض العدالة، ويجعل الضحية جلادًا والجلاد ضحية! وحين وجدوا ثور البيت الأبيض ينطح كراسي عروشهم هرعوا مسرعين لصلاة البقاء وتقديم القرابين، يرجون مغفرةً وسلامًا في سبيل التضحية بدماء أهل غزة.

أمّا عن غزة، فلم يبقَ لها سوى صرخات اليمن وصواريخه ومسيَّراته ومسيراته المليونية، إخوان الصدق ورفقاء الجهاد، ناهيك عن تضحيات لبنان وعظيم الشهداء، يتقدّمهم السيد الأسمى سماحة السيد حسن نصر الله، شهيد الإسلام والإنسانية، وكذلك قبلة المحور وسند المقاومة الفلسطينية إيران الإباء، مَن شاركت وقدّمت الشهداء والقادة ودعمت بالمال والمواقف.

إن الممعن في القضية الفلسطينية وما جرى لها من عمليات الشطب الممنهج عبر العقود الأخيرة على جميع المستويات من جهة الأُمَّــة العربية والإسلامية، واتِّخاذ خيار التهميش والتنازل عنها في أروقة الأمم المتحدة والبيت الأبيض بواسطة التطبيع ونحوه، وتغيير المنهجية السياسية العربية تجاه العدوّ الصهيوني وفق الرؤية الأمريكية، وطمس الأهميّة المحورية لفلسطين أرضًا وإنسانا ومظلومية، صوب لغة السلام المكذوب مع الكيان الإسرائيلي، والتخلي عن الثوابت الأصيلة للقضية المركزية - كما بيّن ذلك سماحة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -حفظه الله- مساء، أمس في خطابٍ استثنائي حول العدوان على غزة وسياسة العدوّ الصهيوني والموقف من اتّفاق وقف إطلاق النار المعلن عنه - “بأن الجانب الغربي ترك الراية البيضاء للإسرائيلي أن يعمل في المنطقة تحت أي مشروعٍ يتبنّاه، وهو بالفعل ما حصل قبل انطلاقة الطوفان، وذلك ما تأكّـد من خلال مجموعة من المسارات العدوانية تجاه البلدان العربية تحت غطاء وذرائع مزيفة، منها استهداف الجانب الاقتصادي وتحويل ميناء حيفا إلى ميناء محوري لدول المنطقة، وكذا التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتقسيمها، وسعيه للسيطرة على موارد المياه في البلاد العربية والاتصالات والطاقة، وأخطرها الاستهداف في البنية الدينية والنظام الإسلامي وشرائع الإسلام بواسطة بثّ الفوضى الخلاقة ونشر ثقافة الانفتاح السلوكي ووضع أُسس مفاهيمية ومصطلحات نقيض ذلك، والاستهداف لرمزية المناطق والمقامات المقدسة للمسلمين عبر مراحل من التهويد، كمكة والمدينة، والنزول لامتلاك الأرضية الصلبة في المدينة المنورة”.

مفاد كُـلّ هذا أن الطوفان جاء كحالة إيجابية واستجابة طبيعية للضمير الحيّ للمقاومة الفلسطينية، وخلق واقعًا جديدًا ليس للإسرائيلي أي يدٍ فيه، فكانت الضربة التي قصمت ظهر البعير، وأعادت البوصلة الاستعمارية للكيان ومن يقف خلفه إلى الوراء بآلاف الدرجات.

هذه الحقيقة التي طغت على وجه المجتمع الدولي اليوم، من عزلةٍ أصابت الاحتلال، وتصنيف أكبر مجرميه على لوائح الإرهاب لدى العديد من الدول، والملاحقة الدولية، كما مثّلت جرائم الإبادة بحق أهل غزة الصورة البشعة التي وجد العدوّ المجرم نفسه على حافة السقوط الكلّي، نتيجة إرادَة الشعوب التي خرجت تستهجن تلك الجرائم، وما يتلقّاه من سخطٍ في شارع الكيان نفسه، وما يجده من ضغطٍ اقتصادي نتيجة التوقف التام لميناء أم الرشراش بفعل حظر الملاحة من قبل اليمن وأبطاله.

عناصر كثيرة وجد العدوّ الإسرائيلي نفسه في مأزق أمام تجاوزها، وسقوط هالة الجيش الذي لا يُقهر إلى مجموعة من المرضى النفسيين مقطّعي الأطراف.

إن الوقوف على معركة طوفان الأقصى من الناحية الجيوسياسية، وفرز المواقف وسرد النهاية التي جاءت اليوم، تُظهر عوامل القوة والصمود، والتضحية والصبر، وتُعرّف مسارات المعركة وعوامل النجاح والقصور، وحجم الصبر في وجه أعتى مؤسّسة عسكرية وملحقاتها من أنظمة الخيانة عبر أبواق النفاق السياسي الدنس.

فحجم الجريمة الإعلامية للماكينة الإعلامية الخليجية بالتحديد لا يُغتفر، حين باتت الأدَاة التي يضرب بها العدوّ الصهيوني المقاومة وغزة وجبهات الإسناد، والنيل من تلك الجبهات عبر مخطّطات رسم لها العدوّ الإسرائيلي طريقة العمل طوال العامين من المعركة.

إن القراءة العسكرية والتقييم العام لمعركة طوفان الأقصى تضعنا أمام منعطفٍ تاريخيّ حتميّته عودة القضية الفلسطينية إلى الساحة العالمية، وهذا ما أكّـده سماحة السيد عبد الملك -حفظه الله- في خطابه الأخير: “إن المجتمعات والأنظمة وُضعت على محكّ الفرز، سواء المجتمع العربي والإسلامي أَو الغربي”، وهنا أصبحت جميعها في وضعية الحرج، وبناءً على ذلك يُعد طوفان الأقصى فاتحة الكتاب وعنوان العودة بحق للشعب الفلسطيني على كُـلّ المستويات.

في خطاب الانتصار للسيد القائد مساء الأمس، ومسيرات اليوم المليونية، ومواقف شعبنا التاريخية مع غزة مساندةً ووفاءً على مدى عامين، تتجلّى أهميّة الانتصار وطبيعة المعركة والوعي بحقيقة العدوّ الصهيوني وخطورته على شعوب المنطقة.

وكما بدأها اليمنيون بمسيرات وخطاب الطوفان يومها، يتوّجون تلك المساندة بخطابٍ تاريخي ومسيراتٍ مليونيةٍ استثنائية، كون حالة المنطقة لم تعد تلك القائمة قبل 7 أُكتوبر، بل أضحت المنطقة اليوم تعلم يقينًا حقيقة العدوّ الإسرائيلي المجرم، وما هي إلا جولة في سياق الصراع مع هذا العدوّ المؤقت بإذن الله.

دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.
اتفاق "شرم الشيخ" وتواطؤ الوسطاء.. إجرام صهيوني متواصل وضغوط متصاعدة على سلاح المقاومة
المسيرة نت | خاص: في الوقت الذي تتواصل فيه معاناة الشعب الفلسطيني تحت وطأة العدوان والحصار والتجويع، يواصل الاحتلال الصهيوني استغلال الظروف السياسية والاتفاقات الدولية الهشة لفرض إملاءات وسياسات استعمارية على الأرض، مستندا إلى تواطؤ الوسطاء وحالة الصمت الدولي والعجز عن وقف جرائمه المتواصلة بحق أبناء غزة.
دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.
الأخبار العاجلة
  • 03:23
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في مدينة أم الرشراش جراء اختراق طيران مسيّر
  • 03:18
    مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة طوباس شمال الضفة الغربية
  • 03:18
    مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة طوباس شمال الضفة الغربية
  • 03:07
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في المطلة في إصبع الجليل
  • 02:54
    خارجية كوريا الشمالية: الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية لن تتمكن من تغيير واقع كوريا الشمالية كدولة تمتلك أسلحة نووية
  • 02:54
    خارجية كوريا الشمالية: نتخذ إجراءات عسكرية وتقنية مضادة على جميع المستويات لمواجهة التهديد النووي المتزايد من الدول المعادية