الحرب الناعمة.. المعركة الأشد خطورة
آخر تحديث 01-05-2026 09:45

الحرب الناعمة واقعاً نعيشه كل يوم، ونتجرع سمّه في بيوتنا دون أن نسمع دوي انفجار واحد، إنها المعركة الأشد خطورة لأن العدو فيها لا يلبس زياً عسكرياً، ولا يحمل بندقية، وإنما يأتيك في شكل مسلسل، وأغنية، ولعبة، ومنشور، وابتسامة مذيع؛ سلاحها لا يقتل الجسد، بعد أن تعدى ذلك لينال مما هو أخطر: الهوية، والانتماء، والبوصلة.

الجيوش التقليدية تحتل الأرض، لكن الحرب الناعمة تحتل العقل، والدبابة تدمر بيتاً، أما الشاشة فتدمر جيلاً كاملاً وتجعله يصفق لمن دمره، هذا هو الفارق المرعب: في الحرب الصلبة تعرف عدوك فتقاومه، وفي الحرب الناعمة يصبح عدوك "قدوة"، وتتحول خيانتك إلى "وجهة نظر"، ويُقدم لك الاستسلام على أنه "سلام".

خطورتها الأولى أنها بلا أعراض، فالمرض الخبيث يقتل بصمت، وكذلك الحرب الناعمة، الأب يرى ابنه ست ساعات يومياً أمام الجوال ويظنه "يتسلى"، ولا يدري أن هناك من يعيد برمجته، يسخر من لحية أبيه، ويحتقر تاريخ أمته، ويعتبر المقاوم "إرهابياً"، والمحتل "شريكاً في التنمية"، نكتشف الكارثة حين يستشهد جارنا في غزة، فيكتب ابننا على حالته: "دعونا من الحروب.. نريد أن نعيش"، هنا تكون الهزيمة قد اكتملت قبل أن تبدأ المعركة.

وخطورتها الثانية أنها تستخدم أدواتك ضدك، تأخذ لغة دينك لتهدم دينك، وتأخذ حبك للحرية لتقنعك بالانحلال، وتأخذ كرهك للظلم لتقنعك بأن مقاومة الظالم "تهور"، مسلسل "مدرسة الروابي" لم يأتِ بدبابة، وإنما بكاميرا، وتيك توك لم يطلق صاروخاً، بل أطلق تحدياً تافهاً، ونتفلكس لم تحتل مدينة، وإنما احتلت الخيال بعد أن صورت الأمريكي منقذاً والعربي إرهابياً، حتى كبرت أجيال تصدق أن خلاصها في يد جلادها.

أما خطورتها الثالثة فهي أنها حرب بلا نهاية، فالحرب العسكرية لها هدنة ولها نهاية، أما الحرب الناعمة فهي 24 ساعة، سبعة أيام في الأسبوع؛ كل إشعار، كل مقطع، كل إعلان، هو رصاصة جديدة في الوعي، والعدو فيها لا يريد أرضك، لأنه اكتشف أن السيطرة على ابنك أرخص وأضمن. لماذا يحتل القدس بجندي يكلفه مليون دولار، وهو يستطيع أن يقنع ابنك عبر شاشة أن "القدس ليست قضيتي"؟

ولهذا فإن مواجهتها هي من أقدس الواجبات اليوم، لا تنتظروا الدولة وحدها تقوم بذلك، فالحرب داخل بيتك الآن؛ السلاح الأول هو الوعي، ويجب أن تفهم أن الشاشة ليست محايدة، وأن الخوارزميات مبرمجة لتغييرك، أما السلاح الثاني فهو البديل؛ فلا تقل لابنك "اترك الجوال" وأنت لا تعطيه مصحفاً يقرأ كتاب الله ولا، كتاباً يفيد أمته، ولا قدوة حسنة يتعلم منها، ولا حكاية من تاريخه، والسلاح الثالث هو الحزم؛ فالتيك توك الذي يدمر الأخلاق، واليوتيوب الذي ينشر الإلحاد، والمنصات التي تبث الإباحية، هذه المنصات منصات احتلال، والتعامل معها بمنطق "الحجب" و"التقييد" يمثل دفاعاً عن الأمن القومي، فالصين حجبتها ولم تمت حضارتها، ونحن أحق بحماية أبنائنا.

قال تعالى: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا"، وجهاد هذا العصر أوله جهاد الوعي، فإما أن ننتبه ونقاوم، وإما أن نستيقظ غداً على جيل ممسوخ، لا يعرف ربه، ولا يعرف عدوه، ويقتل أمته وهو يضحك ويظن أنه متحضر.

الحرب الصلبة قد تهدم مدناً، لكن الحرب الناعمة تهدم أمماً؛ والأمم لا تموت بالاحتلال، وإنما تموت حين ينسى أبناؤها لماذا كانوا يقاتلون أصلاً.

 




عميد كلية الزراعة بجامعة ذمار: التعليم الزراعي ركيزة للتنمية الزراعية و مخرجات الكلية تتواءم مع سوق العمل
المسيرة نت| حاوره محمد صالح حاتم: أكد عميد كلية الزراعة والطب البيطري بجامعة ذمار، الدكتور عبدالغني اليحيري على أهمية التعليم الزراعي في دعم التنمية وتحقيق الأمن الغذائي في اليمن.
مدير مستشفيات غزة: منع العدو دخول المعدات والأجهزة الطبية يفاقم المعاناة الإنسانية
المسيرة نت| متابعات: تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي لليوم الـ 205 على التوالي خرق اتفاقية وقف إطلاق النار والتهدئة في قطاع غزة، عبر سلسلةٍ من الانتهاكات والاعتداءات الميدانية المتواصلة في مختلف أنحاء القطاع، بالتزامن مع تشديد الحصار وعرقلة وصول المساعدات الطبية والغذائية والإنسانية الضرورية للسكان المحاصرين في القطاع المكلوم.
يديعوت أحرونوت: الردع الإيراني وضربات المقاومة يفجّران الاقتصاد الصهيوني بغلاء وتضخم متواصلين
المسيرة نت | متابعة خاصة: تواصل انعكاسات الردع الإيراني التهام الاقتصادين الأمريكي والصهيوني، ومفاقمة معاناة المواطنين في الولايات المتحدة وقطعان الغاصبين في فلسطين المحتلة، وهو ما يضاعف حالة السخط الجماهيري ضد مجرمي الحرب نتنياهو وترامب، وينذر بمزيد من التصدعات والانقسامات داخل جبهة العدوان.
الأخبار العاجلة
  • 18:05
    مصادر فلسطينية: استشهاد شاب بنيران العدو الإسرائيلي في منطقة السطر الشرقي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة
  • 17:54
    مصادر لبنانية: طيران العدو الإسرائيلي يعتدي على بلدة الدوير في جنوب لبنان
  • 17:39
    حزب الله: مجاهدونا استهدفوا تجمعا لآليات وجنود العدو الإسرائيلي في مرتفع جنيجل في بلدة القنطرة بقذائف المدفعية
  • 17:34
    بعثة إيران لدى الأمم المتحدة: قانونيا لا يوجد أي تقييد على مستوى تخصيب اليورانيوم طالما يتم ذلك تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية
  • 17:33
    بعثة إيران لدى الأمم المتحدة: هذا الأمر مخزٍ للغاية ولا ينبغي منح أمريكا أي غطاء لسلوكها المشين والمنافق
  • 17:33
    بعثة إيران لدى الأمم المتحدة: أمريكا التي تمتلك آلاف الرؤوس الحربية النووية لم تلتزم على مدى 56 عاما بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ونزع السلاح النووي
الأكثر متابعة