بين ردع المقاومة واستسلام السلطة.. كيف يواجه لبنان العدوان الصهيوني ومحاولات تهشيم النسيج الوطني؟
آخر تحديث 01-05-2026 23:21

المسيرة نت | خاص: يتواصل العدوان الصهيوني على لبنان، وسط مشهد مركب تتداخل فيه المجريات الميدانية مع الاستسلام الرسمي، ما جعل العدو يسعى لفرض إجراءات تستثمر في الدم والدمار لتحقيق ما عجز عنه العدو في ساحات المواجهة.

وفي المقابل تدير المقاومة معركة استنزاف دقيقة تستهدف نقاط الضعف الاستراتيجية في جيش الاحتلال، في وقت تتسع فيه الانتقادات لأداء السلطة اللبنانية التي ينظر إلى سياساتها باعتبارها تنازلات مجانية تفتح أبوابا للتدخل الخارجي وتمنح الاحتلال مظلات سياسية لم يكن قادرا على انتزاعها بالقوة.

وفي السياق، يتحدث عدد من الخبراء في الشؤون العسكرية والاستراتيجية لقناة المسيرة، مؤكدين أن الموقف الرسمي اللبناني يساعد العدو على تحقيق الانقسام الداخلي، ومحاولات تصوير الحرب وكأنها تخص فئة دون أخرى، بما يهدد النسيج الوطني اللبناني ويحول الخلاف السياسي إلى مسار افتراق خطير، في لحظة تتطلب أعلى درجات التماسك لمواجهة العدوان وصون السيادة.

العميد نضال زهوي مدير مركز الدراسات الأنثروستراتيجية، يقول إن أي مخطط أو خطة عسكرية يجب أن تبنى على تشخيص دقيق لنقاط ضعف الطرف الآخر، مؤكدا أن المقاومة شخصت نقاط الضعف لدى جيش العدو الإسرائيلي.

ويوضح أن بعض الفرق العسكرية الإسرائيلية جهوزيتها البشرية بحدود 70 بالمئة، وبعضها 80 بالمئة، فيما أفضل الفرق الموجودة اليوم تصل إلى 90 بالمئة، ومنها الفرقة 91 الموجودة على الحدود اللبنانية، معتبرا أن هذه الجهوزيات متدنية لأن الجيش الإسرائيلي لم يكن يدخل أي معركة سابقا إلا بنسبة جهوزية تتراوح بين 99 و100 بالمئة.

ويشير إلى وجود مشكلة في الاستدعاء الاحتياطي، لافتا إلى أن رؤية "زمير" التي وضعت في ديسمبر 2025 أكدت ضرورة ترميم القدرات البشرية الخاصة بالمعركة البرية، وتعديل ثلاثة قوانين أو تعديل قانون وإنشاء قانونين جديدين لتنظيم استدعاء الاحتياط بصورة مثالية للقيام بالأعمال العسكرية.

ويضيف أن الجيش الإسرائيلي يحارب اليوم بكل قدراته العسكرية، ولا يملك أي وحدة احتياط يمكن الزج بها عند فشل أي فرقة أخرى، مؤكدا أن المقاومة عندما شخصت هذه الحالة ركزت على الخسائر البشرية باعتبارها الطريقة المثالية لإحداث "النصر المطلق".

ويؤكد في ختام مداخلته، أن الاستنزاف الجاري في صفوف العدو استنزاف حقيقي، لأن الموارد التسليحية والتذخيرية والاقتصادية يمكن تعويضها بفعل العلاقات مع الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، أما العنصر البشري فهو الأكثر استنزافا ولا يمكن تعويضه عبر العلاقات الخارجية.

 

من جهته، يلفت الباحث في العلاقات الدولية الدكتور طارق عبود إلى أن السلطة اللبنانية تشرعن حتى الآن العدوان الإسرائيلي على لبنان، مشيرا إلى ما قاله سموتريتش وكاتس بعد الجولة الثانية في واشنطن بين السفيرة اللبنانية وسفير العدو الإسرائيلي، ومفاده أنه إذا لم تكن الدولة اللبنانية قادرة على مواجهة المقاومة في لبنان فإنها أعطت الاحتلال الشرعية للقيام بذلك.

ويتابع بالقول إنه منذ بداية العدوان لم يسمع من السلطة اللبنانية أي استنكار للتدمير أو مطالبة بوقف العدوان، بل قدمت تنازلات مجانية مرة بعد أخرى، لافتا إلى أن ما يسمى اتفاق الهدنة ليس اتفاقا بل ورقة من وزارة الخارجية وافق عليها الكيان الصهيوني، ويقال إن لبنان وافق عليها أيضا، من دون أن يخرج أحد لتوضيح الأمر للشعب اللبناني.

ويلفت إلى أن أحد المسؤولين قال إن هذا متوافق مع ما حصل في نوفمبر 2024، إلا أن الرئيس نبيه بري رد بأن هذا الكلام غير دقيق، إذ لم يرد أي بند في اتفاق نوفمبر 2024 يتيح حرية الحركة للعدو الإسرائيلي، معتبرا أن هذا الكلام باطل ومردود إلى قائليه.

ويقول عبود إن هناك محاولات لتهميش دور الرئيس بري الوطني والجامع، بوصفه سباقا في خيار المقاومة ومفاوضا محنكا يعرف التفاصيل، مضيفا أن البعض يريد تخطيه والوصول إلى واشنطن والارتماء في أحضانها، وبيع صورة الاتفاق إلى الولايات المتحدة ليباع لاحقا إلى بنيامين نتنياهو.

ويعتبر أن نتنياهو فشل وتعثر مشروعه في لبنان، وسقطت استراتيجيته خلال السنتين الماضيتين التي قامت على تدمير المحور، وتأمين المستوطنات الشمالية، وإنهاء معضلة حزب الله، والقول إن الحزب مردوع أو قضي عليه، وإن لبنان أصبح في جيبه الصغير.

وينوه إلى أن السلطة اللبنانية تحاول إبعاد كل الأصوات المعارضة للاندفاعة نحو واشنطن وتطبيع العلاقات مع العدو الإسرائيلي، مشيرا إلى أن ذلك يخالف القانون اللبناني، لأن الدستور ما زال يتضمن مادة تجرم أي اتصال مع العدو.

ويرى في ختام مداخلته، أن أي مسار لتعديل الدستور سيفتح الباب لنسخ اتفاق الطائف وبناء عقد اجتماعي جديد، وقد لا يقود حتى إلى التطبيع أو السلام مع العدو، معتبرا أن السلطة تسلك طريقا معقدا قد يؤدي إلى فتنة داخلية، ولن يؤدي لا إلى الاستسلام الإسرائيلي ولا إلى سلام مع عدو ما زال يقتل اللبنانيين ويدمر بيوتهم حتى الآن.

 

بدوره، يقول فيصل عبد الساتر مدير مركز دال للدراسات إن هناك تململا في الواقع اللبناني، وخصوصا في بيئة المقاومة، من الخيارات التي ذهبت إليها السلطة اللبنانية، موضحا أنه يقصد بالسلطة ما هو أعلى من الحكومة وأقل من الدولة، لأن الجميع جزء من الدولة.

ويضيف أن جزءا من هذه السلطة ذهب إلى خيارات لا تتماشى مع طبيعة التضحيات والأثمان التي يدفعها الشعب اللبناني، معتبرا أن عدم الاعتراف بأن من يتحمل هذه التضحيات هو شعب لبناني يمثل "كارثة الكوارث".

ويشير إلى أن هذا ربما ما أراده الإسرائيلي على الأرض اللبنانية، موضحا أن بعض المناطق اللبنانية تتحدث وكأن الحرب ليست إلا بين حزب الله والعدو الإسرائيلي، أو بين بيئة حزب الله والعدو، أو بين الشيعة وبيئتهم والعدو الإسرائيلي.

ويصف هذا المنطق بأنه رخيص ويهشم النسيج الوطني اللبناني، محذرا من أنه إذا تحول إلى قناعة لدى بعض اللبنانيين فإن البلاد ستكون أمام كارثة حقيقية، لأن هذا المنطق تكرسه أيضا السلطة والحكومة في خياراتها.

ويمضي قائلا إن أحد وزراء الحكومة قال بالأمس إنه لا توجد حرب بين لبنان والكيان الصهيوني، بل الحرب بين "إسرائيل" وحزب الله، معتبرا أن هذا المنطق قد ينسحب على الواقع العربي والإسلامي كله، حين يقال إن المعركة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران واليمن وبعض الفصائل في العراق وحزب الله من جهة أخرى.

كما يؤكد أن تصوير المشهد بهذه الطريقة يعني أن العالم العربي والإسلامي لم يعد له علاقة بأي قضية أو حق أو مواجهة مع العدو الإسرائيلي، وكأن الشيعة وبعض حلفائهم القلة هم وحدهم من يقاتلون نيابة عن الأمة، معتبرا أن هذا شرف بلا شك، لكنه يحمل مخاطر كبيرة، وإذا كانت السلطة في لبنان تكرس هذا الأمر، فإننا أمام مسيرة افتراق قد تبدأ بمواقف وخطابات وتصريحات، لكنها قد تنتهي بمسار عملي أبعد من ذلك بكثير.

ويختم مداخلته متسائلاً عما إذا كان حزب الله قد دق جرس الإنذار الآن، أم أن الوقت لا يزال متاحاً لإعادة تصويب بعض الأمور إذا كان ذلك ممكناً.

عمال اليمن في عيدهم العالمي.. "يدٌ تبني" وتصنع صمودا أسطوريا أمام أبشع مخططات الاستهداف
المسيرة نت | خاص: يحل "عيد العمال العالمي" هذا العام وعمال اليمن يكتبون واحدة من أكثر صفحات الصمود الإنساني والوطني إشراقا، بعد أحد عشر عاما من العدوان الأمريكي السعودي وما تلاه من عدوان أمريكي صهيوني بريطاني، استهدف الإنسان اليمني في لقمة عيشه قبل أن يستهدف الحجر والبنية التحتية.
بين ردع المقاومة واستسلام السلطة.. كيف يواجه لبنان العدوان الصهيوني ومحاولات تهشيم النسيج الوطني؟
المسيرة نت | خاص: يتواصل العدوان الصهيوني على لبنان، وسط مشهد مركب تتداخل فيه المجريات الميدانية مع الاستسلام الرسمي، ما جعل العدو يسعى لفرض إجراءات تستثمر في الدم والدمار لتحقيق ما عجز عنه العدو في ساحات المواجهة.
انعكاسات العدوان على إيران تدفع أوروبا لـ"عصيان أمريكا".. واشنطن أمام مأزق سياسي واقتصادي عالمي
المسيرة نت | خاص: فيما تواصل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني سياسات الضغط والعدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تتكشف تباعاً نتائج معاكسة لما خُطط له، بعدما تحولت المواجهة إلى أزمة دولية مفتوحة أصابت أسواق الطاقة، ووسعت الشروخ داخل المعسكر الغربي، ووضعت الإدارة الأمريكية أمام أسئلة صعبة بشأن كلفة التصعيد وجدواه.
الأخبار العاجلة
  • 00:36
    وزارة الصحة اللبنانية: شهيدة و7 جرحى في غارة لطيران العدو الإسرائيلي على بلدة عين بعال جنوبي البلاد
  • 00:15
    حزب الله يعلن تنفيذ 9 عمليات ضد جيش العدو الإسرائيلي خلال اليوم شملت إطلاق مسيّرات وقصف تجمعات واستهداف دبابات
  • 00:15
    وزارة الخارجية الإيرانية: الوزير عباس عراقجي بحث هاتفيا مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو المبادرات الدبلوماسية بهدف إنهاء الحرب في المنطقة
  • 00:14
    الخارجية الروسية: مستعدون لتقديم كافة أشكال المساعدة لإنهاء الحرب وإحلال السلام الدائم في المنطقة
  • 00:14
    الخارجية الروسية: لافروف يجدد إدانة موسكو للعدوان على إيران ويؤكد على المواقف المبدئية لروسيا تجاه استقرار المنطقة
  • 00:14
    الخارجية الإيرانية: طهران تؤكد لروسيا سعيها عبر مبادرات دبلوماسية لإنهاء التصعيد العسكري في المنطقة
الأكثر متابعة