بين التصعيد والانسحاب.. مأزق ترمب الاستراتيجي في إيران
آخر تحديث 02-04-2026 16:13

من المفارقات العجيبة أنه حين تتحدث واشنطن عن "انسحاب وشيك" من حرب إيران، تواصل طهران صمودَها وتحديها، ومقارعتها للاستكبار والاعتداء الغاشم الأمريكي والصهيوني، وتكثّـف ضرباتها العسكرية على كَيان الاحتلال الغاصب وعلى القواعد الأمريكية والبنية التحتية للطاقة في الخليج العربي، ليبدو المشهد وكأنه صورة رمادية أشبه بـ"لعبة القط والفأر".

خلفية الصراع: حرب فبراير 2026

انطلقت العدوان الأمريكي الصهيوني في 28 فبراير 2026، واستهدف فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مُدمّـرا مقدراتها، واغتال قياداتها وعلى رأسهم الشهيد الأعظم المرشد علي خامنئي، وارتكب مجازر بحق المدنيين من النساء والأطفال.

جاء ذلك كتطور دراماتيكي للعداء المتراكم للنظام الإيراني ومحاولة تغييره.

أولًا: "الانسحاب" تحت القصف

في تطور لافت، أعلن ترمب، أمس الأربعاء أن القوات الأمريكية ستنسحب من إيران "خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع"، مدعيًا أن الأهداف العسكرية تحقّقت وأن إيران "أصبحت غير قادرة على امتلاك سلاح نووي".

لكن المفارقة أن هذا الإعلان جاء في ظل الهجمات المكثّـفة للحرس الثوري واشتداد وتيرتها:

اليوم أطلق الحرس الثوري صاروخ كروز إيراني أصاب ناقلة نفط قبالة السواحل القطرية.

طائرة مسيرة ضربت خزان وقود في مطار الكويت الدولي.

هجمات عديدة استهدفت الإمارات والبحرين والمملكة، وإطلاق صواريخ باليستية على أهداف عسكرية واقتصادية داخل كَيان الاحتلال.

هذا التناقض يعكس إشكالية أَسَاسية: الانسحاب الأمريكي قد لا يعني نهاية الحرب، بل مُجَـرّد تغيير في قواعد الاشتباك ومخادعة وترتيب للأوراق.

شروط التفاوض التي طرحها ترمب

إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة البحرية.

ضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي، ولو من دون اتّفاق رسمي.

اللافت أنه لم يعد يشترط توقيع اتّفاق، بل اكتفى بتحقيق "الردع" المطلوب، كما هدّد بالعودة إلى "ضربات فورية" إذَا لزم الأمر.

هذا الطرح يكرّر سيناريو "الانسحاب المشروط" الذي طبق في أفغانستان والعراق، لكن مع احتفاظ واشنطن بحق التدخل من جديد.

ثالثًا: قراءة في الموقف الإيراني – حرب الاستنزاف لا الانكسار:

على الجانب الإيراني، يبدو المشهد أكثر تعقيدًا مما يصوره ترمب:

رفض منطق التهديدات: على لسان وزير الخارجية عباس عراقجي، أكّـد أنه "لا يمكن التحدث مع الإيرانيين بلغة التهديد والمواعيد النهائية"، ولا تفاوض مع عدو مخادع بلا عهد له ولا ميثاق، مُشيرًا إلى تجارب سابقة في المفاوضات.

ستبقى إيران تواصل الدفاع عن نفسها وتأدب المعتدين، ولو استمرت الحرب لعشرات السنين، وخوض حرب استنزاف طويلة الأمد.

رابعًا: الأبعاد الإقليمية والدولية – حلفاء "على خط النار":

لم تبق الحرب محصورة بين واشنطن وطهران، بل امتدت لتشمل:

كَيان الاحتلال وجنوب لبنان واليمن والعراق.

دول الخليج أصبحت هدفًا مباشرًا للهجمات الإيرانية، ما يعيد تشكيل معادلات الأمن الإقليمي.

أُورُوبا تواجه أزمة طاقة غير مسبوقة على مر التاريخ.

حلف الناتو رفض دعوة ترمب للانخراط معه في المعركة، كما هدّد ترمب بـ"الانسحاب من الحلف"؛ بسَببِ رفض الحلفاء الأُورُوبيين إرسال سفن لفتح مضيق هرمز.

خامسًا: الاقتصاد – المستنقع الذي غرق فيه ترمب:

من هذا المنظور، نجد أن سعر النفط ارتفع بشكل حاد، فقد قفز سعر خام برنت أكثر من 40 % منذ بدء الحرب إلى 103 دولارات للبرميل.

تأثير محلي: ثلثا الأمريكيين يؤيدون إنهاء الحرب بسرعة، وهو ما عبّروا عنه في المظاهرات المليونية التي عمت معظم الولايات.

كذلك حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن إغلاق مضيق هرمز وباب المندب سيؤدي إلى أزمة اقتصادية وكارثة كبرى تصيب العالم.

ثلاثة سيناريوهات محتملة لخطاب ترمب اليوم

يبقى السؤال الأكبر: هل سيكون الخطاب مُجَـرّد إعلان نصر والتزام بالانسحاب، أم سيتضمن مفاجآت جديدة؟

الانسحاب الأحادي: انسحاب القوات الأمريكية رغم استمرار إيران في إغلاق المضيق، ما يعني استمرار أزمة الطاقة والاقتصاد العالمي.

انسحاب مشروط مع ضمانات: قد تنجح الوساطات (مثل الوساطة الباكستانية) في تحقيق تفاهمات غير معلنة حول المضيق والنووي.

توسع غير متوقع: إذَا اعتبر ترمب أن ردود فعل إيران أَو حلفائها تجاوزت الخط الأحمر، فقد نسمع عن تصعيد كبير ومعارك برية ساحقة بدلًا من الانسحاب.

وفي كُـلّ الأحوال، يظل المشهد مفتوحًا على كُـلّ الاحتمالات، في واحدة من أكثر لحظات الشرق الأوسط دقة وتعقيدًا.

فهل يخرج ترمب من حرب إيران كما خرج من أفغانستان والعراق، أم سيركب موجة الانتحار والسقوط؟ الأيّام القادمة كفيلة بالإجَابَة.

النواب والشورى يُباركان الرد الإيراني وعمليات القوات المسلحة في عمق الكيان الصهيوني
المسيرة نت| متابعات: بارك مجلسا النواب والشورى، العملية البطولية التي نفذتها الجمهورية الإسلامية في إيران، رداً على استهداف كيان العدو الإسرائيلي للعاصمة اللبنانية بيروت، وتماديه في اعتداءاته المتكررة وارتكابه للمزيد من الجرائم والانتهاكات بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني وشعوب المنطقة بصورة عامة وعمليات القوات المسلحة اليمنية في عمق الكيان الصهيوني.
حماس والجهاد تثمنان العمليات اليمنية والإيرانية على كيان العدو الصهيوني
متابعات | المسيرة نت: ثمنت حركتا المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي الرد الإيراني واليمني على كيان العدو الإسرائيلي وما ارتكبه من جرائم بحق لبنان وشعبه.
سياسيون وعسكريون: عمليات اليمن وإيران تترجم "وحدة الساحات" وتضع الكيان في مأزق تاريخي
المسيرة نت| محمد ناصر حتروش: تشهد المنطقة تصعيدًا لافتًا بعد تنفيذ القوات المسلحة اليمنية، صباح اليوم، عملية عسكرية نوعية استهدفت مواقعًا حساسة في يافا بفلسطين المحتلة، معلنة تحقيق أهدافها بنجاح.
الأخبار العاجلة
  • 20:43
    قاليباف: سنُحوّل الحصار البحري لإيران إلى هزيمة أخرى للعدو
  • 20:43
    قاليباف: هدفنا هو إنهاء الحرب وإرساء أمن مستدام، وليس تطبيع العلاقات مع أمريكا
  • 20:42
    رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: أيدي قواتنا المسلحة كانت دائما مطلقة للتحرك
  • 20:09
    صحيفة معاريف الصهيونية: اليمنيون يدخلون بعمق في المواجهة ويعلنون استهداف "إسرائيل" وحظر الملاحة "الإسرائيلية" في البحر الأحمر وينفذون ما كانت "إسرائيل" تخشاه
  • 20:01
    مصادر لبنانية: سلسلة غارات للعدو الإسرائيلي على مرتفعات جبل صافي وبلدة مليخ جنوب لبنان
  • 19:59
    الصحة اللبنانية: 7 شهداء من بينهم طفلة وامرأة و8 جرحى بينهم امرأتان في غارة للعدو الإسرائيلي فجر اليوم على بلدة زفتا في قضاء النبطية جنوب لبنان
الأكثر متابعة