من كسر "جس النبض" إلى تفعيل حصار البحر الأحمر: معادلات الردع ووحدة الساحات تفرض قوتها على كيان العدو
آخر تحديث 08-06-2026 20:42

المسيرة نت| خاص: تتسارع التطورات الميدانية في المنطقة لرسم ملامح مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة، حيث لم تعد الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة تمر دون أثمان باهظة، فبينما نجحت طهران في تثبيت معادلة الرد المباشر والاشتباك الفوري مع العدو، دخلت اليمن على خط التصعيد الاستراتيجي بإعادة فرض الحصار البحري وضرب عمق كيان العدو بالصواريخ الفرط صوتية من جهة أخرى.

في هذا السياق، أكد الخبير بالشؤون العسكرية، العميد مالك أيوب، في حديث له على قناة "المسيرة"، اليوم، أن المنطقة دخلت مرحلة تصعيد عسكري غير مسبوق، تمكنت فيه قوى المقاومة من فرض معادلات ردع نوعية كبحت جماح الاستفراد الإسرائيلي، مشيراً إلى أن قرار اليمن المفاجئ بالعودة إلى فرض الحصار في البحر الأحمر، يمثل "طامة كبرى" للعدو.

وفي تفاصيل المشهد العسكري، أوضح العميد مالك أيوب أن إقدام العدو الإسرائيلي على استهداف شقة في الضاحية الجنوبية لبيروت -والذي أسفر عن سقوط شهيدين من المدنيين وعدد من الجرحى- كان بمثابة "جس نبض" للجانب الإيراني. وأضاف: "الاحتلال حاول اختبار جدية تحذيرات طهران السابقة بأن أي استهداف للعاصمة بيروت أو ضاحيتها الجنوبية سيجعل شمال فلسطين المحتلة عرضة للصواريخ الإيرانية، وظن الكيان واهماً أن إيران تناور أو تهوّل ولن تنفذ تهديدها".

وربط الخبير العسكري هذا الاعتداء بالحسابات السياسية لمجرم الحرب الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن الأخير يشعر بانزعاج شديد من مواصلة ترامب المسار التفاوضي مع الإيرانيين بوساطة باكستانية؛ لذا يعمد في كل مرة يشعر فيها بتقدم هذا المسار إلى التخريب والعرقلة للحيلولة دون الوصول إلى تسوية نهائية.

وحول طبيعة الرد، أشار أيوب إلى أن الإيراني لم يتردد ولو للحظة واحدة؛ حيث تم استهداف الكيان المحتل فوراً بصلية صاروخية بلغت 30 صاروخاً طالت مطارات ومواقع عسكرية استراتيجية مثل "رامات ديفيد"، "نيفاتيم"، و"تل نوف". وعندما حاول "الإسرائيلي" الرد باستهداف محطات طاقة في إيران، ردت طهران على الفور بضرب المحطات البتروكيماوية في حيفا ويافا، وهذا ما ثبّت معادلة "الرد المباشر" والاشتباك الفوري بين الطرفين.

وعلى جبهة اليمن، أكد العميد أيوب أن القيادة العليا في اليمن لم تقف على الحياد، وترجمت تحذيراتها السابقة للكيان _من مغبة التمادي والتغول في الاعتداءات بغزة ولبنان_ إلى فعل ميداني صاعق، بعد أن ظن العدو الإسرائيلي أن اليمن لن يقوم بأي رد فوري.

وجاء التصعيد اليمني عبر مسارين متوازيين؛ الأول باستخدام صواريخ فرط صوتية ضربت مواقع بالغة الحساسية داخل الكيان المحتل، بما فيها مطار "بن غوريون" (مطار اللد)، والثاني بعودة فرض حصار بحري على سفن العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر سواءً كانت ناقلات نفط أو سفناً تجارية، وهي المرة الأولى التي يعود فيها اليمن لتفعيل الحصار على العدو منذ وقف العدوان والوصول إلى اتفاقٍ لوقف إطلاق النار في غزة.

 

من الإسناد إلى فرض معادلات القوة

من جانبه، قدّم الكاتب والباحث، حمزة البشتاوي، تحليلًا لأبعاد التصعيد اليمني، مؤكداً في حديثه لقناة "المسيرة"، أن القوات المسلحة اليمنية انتقلت رسمياً من مرحلة الإسناد إلى مرحلة فرض المعادلات، باستهدافها قلب "غوش دان" بفلسطين المحتلة بصواريخ دقيقة، وإعادة فرض حصار بحري شامل على سفن الاحتلال.

البشتاوي أوضح أن التأثير الكبير للصواريخ اليمنية ينصب على الجبهة الداخلية للاحتلال على المستوى الأمني، حيث يدفع المستوطنين إلى الملاجئ والغرف المحصنة. وأشار إلى أن "هذا الأمر يدفع الكثيرين للهجرة العكسية من كيان الاحتلال، خاصة وأن حكومة الكيان الصهيوني كانت تتحدث دائماً عن الأمن والأمان والرخاء، وهو ما أصبح مفقوداً اليوم داخل الكيان الغاصب".

وأضاف "عندما تسقط الصواريخ اليمنية الدقيقة والقوية في قلب مدينة "يافا" (تل أبيب)، فنحن نتحدث وفق التعبيرات الحديثة القائمة عن منطقة "غوش دان" أو ما يسمى "تل أبيب الكبرى"؛ أي أن المنطقة الوسطى في الكيان الصهيوني بأكملها أصبحت تحت مرمى الصواريخ اليمنية، وهذا ما يعمق أزمة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ضمن معادلة ثبتها اليمن بقوة واقتدار، في ظل شجاعة وحكمة القيادة اليمنية التي تنتمي لروح العروبة والإسلام والإنسانية، والتي تتخذ مواقفها القوية بروح إيمانية عالية وثقة مطلقة لدعم الشعب الفلسطيني دون أن تعير أي اهتمام للمواقف العربية أو الدولية المتخاذلة أو المتآمرة، في تأكيد على "وحدة الساحات"  التي أوصلت رسالة حاسمة بأن مطلب وقف العدوان هو مطلب أساسي لا نقاش فيه، بحسب البشتاوي.

 

تضخم وانكماش اقتصادي

"وفي قراءةٍ للتأثير الاقتصادي، حدد العميد مالك أيوب طبيعة خطوط الطاقة والتموين الحالية للكيان المحتل؛ حيث تؤمن تل أبيب نحو 70% من احتياجاتها من النفط والغاز عبر المضائق التركية (البوسفور والدردنيل وبحر مرمرة)، إلى جانب استغلالها لخطوط إمداد بديلة توفرها بعض الدول العربية والإسلامية والخليجية التي تمد الكيان باحتياجاته. إلا أن الطامة الكبرى تكمن في التبعات العالمية المباشرة لتوسيع الحظر اليمني في باب المندب إلى جانب التعقيدات القائمة في مضيق هرمز وهو ما يضع حركة الملاحة الدولية في مأزق غير مسبوق، وحسب تعبير أيوب، فإن العالم لا يتحمل إغلاق مضيق واحد، فكيف بنا اليوم ونحن نتحدث عن مضيقين؟!.

متوقعًا في حال توسيع دائرة الحظر لتشمل كافة الدول والشركات التي تتعامل مع كيان الاحتلال، ان تشهد أسعار النفط قفزة تاريخية لتتجاوز عتبة الـ 200 دولار للبرميل الواحد خلال أسبوع واحد فقط، إذا ما استمرت المواجهات بين الكيان ومحور المقاومة. وهذا الارتفاع القياسي في أسعار الطاقة سينعكس فوراً وبشكل متسلسل على أسعار الأسمدة، المواد الغذائية، والمزروعات لارتباطها العضوي ببعضها البعض، مؤكداً أن السوق الدولية لا تستطيع تحمل هذه الكلفة العالية في ظل الطلب العالمي المتزايد وقلة المعروض، مما سيقود حتماً إلى موجة تضخم عالمي عاتية يتبعها ركود وانكماش اقتصادي حاد يضرب المنظومة الدولية بأكملها".

إن قرار اليمن بفرض حصار بحري على العدو يستأنف توظيف جغرافية المضيق كأداة ردع استراتيجية تتجاوز مفاعيل الحروب التقليدية؛ فالواقع يقول أن صنعاء نجحت ميدانياً وعلى مدار عامين في إجبار عمالقة الشحن البحري في العالم، وفي مقدمتهم "ميرسك"، و"هاباج-لويد"، و"سي.إم.إيه - سي.جي.إم"، و"إيفرجرين" وغيرها، على إلغاء عبورها التاريخي للمضيق وتغيير مساراتها قسراً وصولًا إلى رفع رسوم التأمين لـ300%. وبما أن اقتصاد الاحتلال يرتكز بشكل أساسي على الاستيراد البحري بنسبة 90% من إجمالي تجارته الخارجية، فإن اضطرار سفن تلك الشركات للالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح، ومن ثم تفريغ حمولاتها بعد رحلة طويلة أو الاعتماد على دول مطبعة لنقل الشحنات والإمدادات بحرًا ثم براً، كل ذلك أدى إلى مضاعفة التكاليف الجمركية واللوجستية، وأطلق موجة تضخم وغلاء غير مسبوقة داخل الأسواق العبرية، وإن اعتمد العدو على سياسة التكتم الشديد.

هذا التدهور اللوجستي جعل اقتصاد الكيان يرزح تحت ضغوط بنيوية متزايدة، لا سيما وأنه يعتمد على قطاعات خدمية ذات طبيعة رأسمالية مرتفعة كالتكنولوجيا، والخدمات المصرفية، والسياحة، وهي قطاعات بطبيعتها شديدة الحساسية والهشاشة تجاه الأزمات الجيوسياسية. وفي الوقت ذاته، عمق الحصار ارتهان الكيان الكامل للاعتماد على الدعم العسكري الأمريكي والحلفاء الغربيين؛ نظراً لأن تأمين الطرق البحرية بات يتطلب حضوراً واسعاً ومستداماً للأساطيل العسكرية في المنطقة، وهو حضور يستنزف واشنطن وعواصم الغرب بكلف سياسية ومالية باهظة ومستمرة.

ثم إن تأثير هذه الإجراءات البحرية يتجاوز حدود ساحة المعركة المباشرة، فأي اضطراب في شريان البحر الأحمر يرتد فوراً على أسواق الطاقة العالمية، وأسعار السلع، وسلاسل التوريد الدولية التي يرتبط بها العدو وصولاً إلى اقتصادات الدول البعيدة. ولهذا السبب، فإن القرار اليمني بتفعيل الحصار على العدو يتجاوز كونه مجرد إجراء تكتيكي، ليكون جزء من معركة استراتيجية كبرى لإعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة، في مرحلة تشابكت فيها الجغرافيا والاقتصاد والأمن أكثر من أي وقت مضى.

فعالية لهيئتي الزكاة والأوقاف والإرشاد بذكرى رحيل العالم الرباني السيد بدرالدين الحوثي
المسيرة نت| صنعاء: نظمت هيئتا الزكاة والأوقاف والإرشاد اليوم، فعالية خطابية وإنشاديه، بالذكرى السنوية لرحيل العلامة الرباني السيد المجاهد السيد بدر الدين بن أمير الدين الحوثي‎.
كتائب المجاهدين: جبهات إيران ولبنان واليمن تترجم وحدة أمتنا المنشودة
المسيرة نت | متابعات: أشادت كتائب المجاهدين، الجناح العسكري لحركة المجاهدين في فلسطين، بالعمليات التي تنفذها قوى محور الجهاد والمقاومة ضد العدو الصهيوني.
الإعلام الصهيوني عن دخول الجبهة اليمنية وحظر ملاحة العدو: اليمنيون يفعلون ما كنا نخشاه
المسيرة نت | متابعات: تتوالى الاعترافات الصهيونية بحجم المخاوف من تداعيات دخول خيارات القوات المسلحة اليمنية خط المواجهة المباشرة ضد العدو، وذلك بعد العملية النوعية التي نفذتها اليمن في عمق فلسطين المحتلة، وإعلانها حظر الملاحة "الإسرائيلية" في البحر الأحمر.
الأخبار العاجلة
  • 21:47
    حزب الله: استهدفنا بصاروخ موجه جرافة عسكرية لجيش العدو في الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة يحمر الشقيف محققين إصابة مؤكدة
  • 21:46
    حزب الله: تصدينا لمسيّرة إسرائيلية من نوع "هرمز 450 - زيك" في أجواء إقليم التفاح بصاروخ أرض جو وأجبرناها على التراجع
  • 21:46
    حزب الله: استهدفنا جرافة عسكرية لجيش العدو الإسرائيلي في الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة يحمر الشقيف بقذائف المدفعية
  • 20:54
    قاليباف: تجربة لبنان أثبتت أن ميدان الدبلوماسية إلى جانب الميدان العسكري قادر على إرغام الأعداء على التراجع عن عدوانهم
  • 20:52
    قاليباف: كان لزاما علينا أن نردّ بحزم دفاعا عن حقوق الشعب الإيراني، وبفضل الله أدّت قواتنا المسلحة واجبها بكل اقتدار
  • 20:52
    قاليباف: تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن مذكرة التفاهم مخالفة للبنود التي جرى الاتفاق عليها، وتظهر أنهم لا يسعون إلى وقف إطلاق النار أو الحوار
الأكثر متابعة