اليمن.. الحصاد العسكري لسنوات الصمود والإسناد
آخر تحديث 26-03-2026 17:02

في مسيرة قرآنية وجهادية ومشهد جيوسياسي مضطرب، رسم اليمنيون بدمائهم وصبرهم وإيمانهم من صنع نموذجًا فريدًا في نظرية الصمود وتحويل معادلات القوة.

فلم تكن السنوات التسع من العدوان مُجَـرّد مرحلة حرب دفاعية، بل كانت مخاضًا عسيرًا ولدت منه يمنٌ جديد، قادرة على التحول من حالة الدفاع والبقاء إلى حالة الردع والهجوم والمبادرة، ومن دائرة "الخطر المحدق" إلى مركز "الإسناد الاستراتيجي" للأُمَّـة.

إن مسار المقاومة اليمنية يمثل قفزة نوعية في تاريخ الصراع مع المشروع الاستكباري، التوسعي الاحتلالي تجسدت هذه الاستراتيجية في ثلاث مراحل متكاملة: مرحلة التصدي والدفاع عن الوجود، ثم مرحلة بناء قوة الردع وكسر الهيمنة الإقليمية، وُصُـولًا إلى مرحلة الإسناد المباشر للقضية المركزية للأُمَّـة في معركة "طوفان الأقصى.

أولًا: مرحلة الدفاع والتصدي (2015 – 2018): معادلة البقاء وامتصاص الصدمة

عندما أعلن تحالف العدوان الصهيوسعوديّ الأمريكي البريطاني الإماراتي وأدواته في 26 مارس 2015، كان المشروع اليمني المستقل يواجه تهديدًا وجوديًّا.

كانت استراتيجية العدوّ تقوم على فرضية إنهاء المشروع التحرّري اليمني خلال أسابيع عبر التفوق الجوي والدعم اللوجستي المفتوح.

هنا تجلت عبقرية الصمود اليمني في الانتقال السريع من حالة الارتجال الدفاعي إلى التنظيم المؤسّسي.

تميزت هذه المرحلة بالخصائص التالية:

1. إدارة الدولة في ظروف الحرب: نجحت القيادة السياسية لأنصار الله في الحفاظ على مؤسّسات الدولة وإعادة هيكلة الجيش واللجان الشعبيّة وفق مفهوم الدفاع الشامل.

2. امتصاص الصدمة بالرغم من السيطرة على الأجواء والموانئ، استطاعت اليمن تحويل تضاريسها الوعرة إلى حصون منيعة، مما أفشل المشروع العسكري للعدوان وحوله إلى مستنقع استنزاف.

3. بناء الإنسان اليمني: كانت المعركة اختبارا للإرادَة، حَيثُ أثبت اليمني أن الانتماء للوطن والدين أقوى من ترسانة الأسلحة التي تم شراؤها بأموال النفط.

ثانيًا: معركة الردع الاستراتيجي وكسر الهيمنة (2019 – 2023): تغيير قواعد اللعبة

بعد إفشال مخطّطات السيطرة الميدانية، انتقلت اليمن إلى مرحلة أكثر تقدمًا في فن الحرب غير المتماثلة.

لم يعد الهدف هو الدفاع فقط، بل فرض معادلات ردع جديدة تمنع العدوّ من الاستمرار في حربه دون ثمن باهظ.

تجسدت هذه المرحلة في ثلاث قفزات نوعية:

1. تطوير القدرات الصاروخية والجوية:

تحولت اليمن من امتلاك أسلحة تقليدية إلى صناعة وامتلاك ترسانة عسكرية متطورة ونوعية وأصبح اليمن يصنع أسلحته بيده من اهمها صناعة منظومة صاروخية محلية "بركان وقاهر وطوفان وفلسطين بأطوارها المتعددة" وكذَلك منظومات الطائرات المسيرة الاستطلاعية والهجومية بمديات مختلفة أبرزها صماد ويافا والقادرة على الوصول إلى العمق الاستراتيجي للعدو.

لقد شكل معادلة الردع الاستراتيجية من العين بالعين إلى الضربات الاستباقية، حَيثُ لم تعد المدن اليمنية هي وحدها المستهدفة، بل أصبحت تطال عمق دول العدوان وبنيته الاقتصادية والحيوية تحت مرمى النار.

2. حرب السيطرة على الطاقة

مثلت الهجمات العسكرية على منشآت النفط والتصدير (كان أبرزها مصفاة خريص وبقيق لشركة ارامكو السعوديّة) لحظة فارقة في تاريخ الصراع.

أثبتت اليمن أنها قادرة على اختراق منظومات الدفاع الجوي المتطورة (الباتريوت الأمريكي والثاد وحيتس والقبة الحديدية الصهيونية) وضرب العمق الاقتصادي للدول المعتدية والكيان المحتلّ هذه المعركة لم تكن عسكرية فقط، بل اقتصادية، حَيثُ أظهرت أن استقرار أسواق الطاقة العالمية أصبح مرهونًا بإرادَة صنعاء.

3. كسر الهيمنة البحرية:

أثبتت العمليات البحرية اليمنية (بدءًا بالزوارق المسيرة وُصُـولًا إلى الصواريخ والألغام البحرية) أن البحر الأحمر والممرات المائية الدولية لم تعد ممرًا آمنًا للعدو ولا وكالة بدون بواب هذه المرحلة شكلت مقدمة لمرحلة الإسناد الأوسع.

ثالثًا: مرحلة الدعم والإسناد لطوفان الأقصى ومعركة الفتح الموعود والجهاد المقدس منذ (أُكتوبر 2023 وحتى الآن) وحدة الساحات والجبهة المفتوحة

مع انطلاق عملية "طوفان الأقصى" في غزة، انتقلت اليمن من مرحلة الردع الإقليمي إلى مرحلة الإسناد الاستراتيجي للأُمَّـة.

لم يكن الموقف اليمني مُجَـرّد بيانات تضامن، بل كان تدخلًا عسكريًّا مباشرًا قلب المعادلات في المنطقة وشكل جبهة متقدمة واستراتيجية مهمة.

أبعاد الإسناد اليمني

1. البعد العسكري (حظر الملاحة الإسرائيلي) أعلنت اليمن منطقة حظر على سفن العدوّ الإسرائيلي في البحر الأحمر وباب المندب والمحيط الهندي.

تطورت العمليات من استهداف السفن المرتبطة بالاحتلال إلى فرض حصار بحري فعلي، مما أَدَّى إلى شلل جزئي في ميناء إيلات (أم الرشراش) وخسائر اقتصادية فادحة في الاقتصاد الإسرائيلي.

هذا الإجراء أرعب كَيان الاحتلال وشل قدرته وَأعاد تعريف مفهوم "وحدة الساحات" من الناحية العملية.

2. البعد الاستراتيجي (فشل التحالفات) كشف الإسناد اليمني عن هشاشة التحالف البحري الدولي الذي قادته أمريكا وبريطانيا.

فبالرغم من القصف الجوي والبحري على الجغرافيا اليمنية واستهداف المنشأت الحيوية والعسكرية اليمنية، لم تستطع القوى العظمى أن تثني اليمن عن موقفه أَو إعادة فتح الممرات الملاحية بالقوة، بل إن القوة العسكرية اليمنية لقنتها الدروس القاسية في ملحمة أُسطورية تمكّنت من خلالها كسر الهيبة الأمريكية واجبرتها على الفرار والاستسلام مما يؤكّـد فشل الردع التقليدي أمام الإرادَة الصلبة.

3. البعد المعنوي والسياسي تمكّن يمن الإيمَـان والحكمة والصمود والتحدي في تحويل معركة غزة إلى معركة إقليمية شاملة، وكسرت حالة العزلة التي حاول الاحتلال فرضها على القضية الفلسطينية.

لقد أعادت اليمن للأُمَّـة مفهوم "الهُوية الإيمانية والنصرة الفعلية، مؤكّـدة أن الأُمَّــة قادرة على التأثير في موازين القوى الدولية

 الدروس المستفادة من الصمود اليمني للمستقبل

أولًا: نموذج الصمود اليمني كحالة تاريخية

لقد أثبتت اليمن أن النصر لا يُمنح، بل يُؤخذ بالتضحية والإيمان والعلم.

كما أن الإرادَة الصلبة والعزيمة القوية تحول الحصار إلى فرصة للاكتفاء الذاتي الصناعي والعسكري

ثانيًا: كسر الاستكبار الأمريكي

لقد أسقط الباس اليمني نظرية "النظام الدولي الذي تقوده واشنطن عندما فشلت الضربات الأمريكية البريطانية في ثني اليمن عن إسناد غزة، كان ذلك إعلانا عن مطلع عصر جديد تتعدد فيه مراكز القوة.

ثالثًا: التكامل مع محور المقاومة:

اليمن لم تعد طرفًا هامشيًّا، بل أصبحت عضوًا فاعلًا ومؤثرًا في محور المقاومة، تمتلك أطول جبهة بحرية وأعمق عمق استراتيجي صاروخي، مما يجعلها حجر الزاوية في أي مواجهة مستقبلية مع العدوّ الصهيوني.

إن القيادة السياسية والثورية اليمنية بقيادة القائد العلم عبدالملك بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه وحفضه الله بحفظه استطاع بحنكته ورجالات أول الباس الشديد أن يصنعوا تاريخًا مشرقًا وبنوا قوة توازن استراتيجية تتحول من خلالها التحول من الدفاع عن النفس إلى الردع الاستراتيجي، وُصُـولًا إلى الإسناد المباشر لفلسطين، وترسم ملامح مرحلة جديدة في الصراع مع الهيمنة الغربية والصهيونية.

إنها تثبت أن معادلات النصر لا تقاس بعدد الطائرات أَو حجم التحالفات، بل بقوة الإيمان، وصدق النية، وقدرة الشعوب الحرة على الابتكار في وسائل المقاومة.

اليمن اليوم، بقيادتها الحكيمة وصمود شعبها، تمثل خط الدفاع الأول عن كرامة الأُمَّــة، ونموذجًا يحتذى في كيفية تحويل التحديات الوجودية إلى فرص استراتيجية لتغيير وجه المنطقة.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الثور: دقة العمليات المشتركة تعكس تفوقاً استخباراتياً وتكشف انهياراً في قدرات العدو الدفاعية
المسيرة نت | خاص: لفت الخبير العسكري العميد عابد الثور، إلى أن العمليات اليمنية الجارية، بالتوازي مع عمليات الجمهورية الإسلامية في لبنان والمقاومة في لبنان، تتسم بدرجة عالية من الدقة، مشيراً إلى أن هذا المستوى يؤكد امتلاك قوى المحور معلومات استخباراتية دقيقة، تسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة القوات المسلحة وتعزيز فعالية الأسلحة المستخدمة.
الثور: دقة العمليات المشتركة تعكس تفوقاً استخباراتياً وتكشف انهياراً في قدرات العدو الدفاعية
المسيرة نت | خاص: لفت الخبير العسكري العميد عابد الثور، إلى أن العمليات اليمنية الجارية، بالتوازي مع عمليات الجمهورية الإسلامية في لبنان والمقاومة في لبنان، تتسم بدرجة عالية من الدقة، مشيراً إلى أن هذا المستوى يؤكد امتلاك قوى المحور معلومات استخباراتية دقيقة، تسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة القوات المسلحة وتعزيز فعالية الأسلحة المستخدمة.
الشرعبي: مواقف ترامب تؤكد قناعة أمريكية بالفشل والبحث عن "مخرج" لوقف الانهيارات
المسيرة نت | خاص: أكد مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي أن الحديث الأمريكي عن “مخرج” من الحرب بحد ذاته يعكس انتكاساً للهيمنة الأمريكية، معتبراً سعي قوة دولية بحجم الولايات المتحدة إلى البحث عن مخرج يُعد تآكلاً لنفوذ واشنطن على كل المستويات.
الأخبار العاجلة
  • 04:58
    بلومبيرغ: التضخم في أمريكا مرشح للارتفاع 1% في بيانات شهر مارس في أكبر زيادة شهرية منذ 2022
  • 04:45
    صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية: صواريخ إيرانية استهدفت مناطق بالشمال
  • 04:45
    حرس الثورة الإسلامية: إسقاط طائرة مسيّرة من طراز "MQ-9" في أجواء أصفهان
  • 04:32
    حزب الله: استهدفنا ثكنة "زرعيت" بسرب من المسيّرات الانقضاضية
  • 04:26
    حزب الله: استهدف مجاهدونا تجمعًا لجنود وآليات العدو الإسرائيلي في منطقة السّدر في بلدة عيناتا بصلية صاروخية
  • 04:26
    إعلام العدو: سماع دوي انفجارات في الشمال جراء القصف الإيراني
الأكثر متابعة