الكرامة الإنسانية في معادلة الإطعام
أمر الله سبحانه تعالى عباده بالإحسان، وَوَسع مواضعه ومجالاته، وجعل المسارعة إلى ذلك، مصداقا لصحيح الإيمان، ومن سمات عباده المؤمنين، الذين رفع منزلتهم وقدرهم، واختصهم بحبه وألطافه، "والله يحب المحسنين"، لأنهم أنفقوا مما رزقهم سرًّا وعلانيةً، وأرادوا بذلك وجه الله سبحانه وتعالى، فصانوا كرامة المستفيدين، وحفظوا إنسانية المستضعفين، ولم يطلبوا شهرةً أَو مجدًا، ولم ينتظروا من أحد جزاءً ولا شكورًا، وهذا النموذج من الناس، هم من ذمهم الله تعالى، بقوله: "والذين ينفقون أموالهم رئاءَ الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينًا فساء قرينا"، (النساء/ 38).
وقد جمع اللهُ سبحانَه وتعالى، في
هذه الآية والآية التي قبلها، بين صنفَينِ من الناس، هم في مواضع سخط الله
وكراهيته؛ الصنف الأول: "الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل"، (النساء/
من الآية 37)، والصنف الثاني: "والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس"، (النساء/
من الآية 38)، حَيثُ جمع الله بين البخيل والمنفق المرائي، في كونهما "لا
يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر"، ولذلك لجأ البخيل إلى الحرص، وإمساك ذات
اليد عن الإنفاق، لأنه لا يؤمن بالله تعالى؛ أي لا يثق بما سيخلفه عليه من العوض
والبركات، في حال الإنفاق، ولم يؤمن باليوم الآخر، وحاجته إلى التزود بالأعمال
الصالحة، التي ترجح ميزانه يوم القيامة، ولذلك غلب عليه الحرص والبخل، طمعا في
الحفاظ على ما لديه من أموال، ورغبة عن جزيل الأجر والثواب، الموعود به في اليوم
الآخر، وكذلك الحال بالنسبة للمنفق المرائي، رغم أنه قد أنفق مما رزقه الله، وبذل
مما في يده من الأموال، بخلاف الحريص البخيل، لكن المرائي أَيْـضًا لم يؤمن بالله
تعالى، فحرص على أن يراه الناس، وأن يمدحوه ويثنوا عليه، ويشكروا صنيعه وفضله، فاستعجل
ثواب عمله في الدنيا، وطلب الثواب من الناس، وجعلهم في قلبه أكبر من الله تعالى.
وطالما شاهدنا وعرفنا في واقع الحياة،
مثل هذه النماذج الإنسانية السيئة، التي تصبغ جميع أعمالها بالرياء، وتغالي في
التظاهُر بالصلاح والتدين أمام الناس، وتحرص على أن يراها الناس، وهي تقومُ
بالإنفاق وسائر أعمال البر والإحسان، ويحبون أن يحمدوا، وأن يغمرهم الثناء
المتواصل، ممن أعطوهم وأحسنوا إليهم، حتى وصل الحال ببعض من يمثلون هذا النموذج
السيء - سواء أكانوا أفرادًا أَو مؤسّساتٍ - إلى حَــدِّ إهدار كرامة وإنسانية
المستضعَفين، فيقومون بتصويرهم وهم يستلمون منهم العطاء، ويوثقون ذلك بمشاهد
ومقابلات مرئية، وهم يستلمون ذلك الفتات، بوجوه بائسة كالحة، ونفوس منكسرة خاضعة، وأفواه
مرتعشة تسبح بكلمات الشكر والثناء المبالغ فيه، باسم أُولئك الذين أعطوها فتات
المساعدات، في مشهد تراجيدي، أقل ما يقال عنه إنه امتهان لكرامة الإنسان، واغتيال
لإنسانيته وقيمته الوجودية، وإسقاط لمكانته ومقامه، تصل به إلى الاعتياد على
الابتذال والانحطاط، وانكسار النفس والخضوع، والانحراف عن مقتضى الاستخلاف وشرف
الدور، إلى مستنقعات الطمع والحرص والاستجداء، والركون على غير الله تعالى، والإشراك
به من لا يملك لهم نفعا ولا ضرا.
ولذلك بعد أن حذر الله سبحانه وتعالى،
من صنف البخلاء وصنف المرائين، قدم الطريقة الصحيحة للإنفاق، وما يجب أن يكون عليه
المنفقون، بقوله تعالى: "وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا
مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما"، (النساء/ 39)، وهو ما تنطلق منه مؤسّسة
بنيان التنموية، في مشاريعها الإغاثية الخيرية، حَيثُ تحرص - كُـلَّ الحرص - على
وصول المساعدات إلى المستفيدين، بطريقة تضمن الحفاظ على كرامتهم، وتصون إنسانيتهم
وقيمتهم، ولا تعرضهم لإذلال الكاميرات، وابتزاز البرامج الدعائية، وترويجات
القنوات الفضائية، التي تجعل من مشاهد المأساة، والجوع والفقر والحاجة، طريقا لها
للشهرة المبتذلة والمجد الرخيص، وبابا للتكسب والإثراء والمتاجرة بإنسانية الضعفاء
المحتاجين.
وخلافًا لذلك، عملت مؤسّسة بنيان التنموية، وفق منهجية قرآنية، أعادت للإنفاق والعطاء معناه، وللتكافُلِ والتعاون والتراحم وظيفته، وللمحتاج كرامته الإنسانية، وقيمته الاعتبارية والوجودية، حَيثُ تعمل على إيصال "السلات الغذائية الرمضانية" إلى مستحقيها، دون أن تُعرفَ هُوية المستفيد، لا بتصوير ولا غيره، ودون أن يلجأ إلى الوقوفِ في الطوابير الطويلة، أَو الانتظار على الأبواب لساعات، بل يقوم فريق من المحسنين المتطوعين، بتوصيل السلات الغذائية للمستحقين إلى منازلهم، عبر نقاط توزيع ممتدة على طول الجغرافيا المستهدفة، من خلال أسطول بري، وفريق كبير من المتطوعين المحسنين، ونظام توزيع واستلام متفرد، يراعي كرامة ومشاعر المستفيد، وهو ما يوجب على الجميع، المشاركة في هذا المشروع الإغاثي والإنساني العظيم، من خلال الإسهام بالإنفاق لدعمه، بمختلف الطرق الموضحة لذلك.
بين البيانَين الأمني والعسكري.. اليمن يقطع "الأذرع الصهيونية" ويرسل "أياديه الطولى" لصفع العدو
المسيرة نت | نوح جلّاس: يواصل اليمن توجيه الضربات الموجعة للكيان الصهيوني على مستويات عدة، معززاً بذلك قدرته على سلب العدو ما تبقى من أوراق، ومراكمة مسار الردع بعمليات خاطفة تضاعف الضغوط العسكرية والأمنية والاقتصادية على الاحتلال.
وزارة الصحة اللبنانية: 9 شهداء بينهم امرأة وطفلتان في جنوب لبنان
متابعات| المسيرة نت: أعلنت وزارة الصحة اللبنانية اليوم عن استشهاد تسعة مواطنين، بينهم امرأة وطفلتان جراء غارات متفرقة لطيران العدو الإسرائيلي على عدة مناطق في جنوب لبنان.
الإقالات الأمريكية.. معادلات إيران تحوّل "أوهام ترامب" بتفكيك نظامها إلى "زلزال" يعصف بـ"إدارته"
المسيرة نت | نوح جلّاس: تضرب موجة غير مسبوقة من الإقالات رأس المؤسسة العسكرية والسياسية للولايات المتحدة، بالتزامن مع تصاعد العدوان على إيران وما يقابله من ردع زلزل القوة الأمريكية، وخلق ارتدادات عكسية تجاوزت تدمير منظومة الهيمنة العسكرية لواشنطن في المنطقة لتصل إلى قلب مفاصلها.-
01:15حزب الله يعلن عن تنفيذ 41 عملية نوعية في عمق الكيان الغاصب وضد قوات العدو الإسرائيلي خلال 24 ساعة
-
00:01حزب الله: استهدفنا للمرة الثانية تجمعًا لجنود العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة بقذائف المدفعية
-
23:47حزب الله: قصفنا تجمعًا لجنود وآليات جيش العدو الإسرائيلي في تلّة غدماثا في بلدة عيناتا بصلية صاروخية
-
23:45حزب الله: قصفنا تجمعًا لجنود وآليات العدو الإسرائيلي في منطقة السّدر في بلدة عيناتا بصلية صاروخية
-
23:40إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في عرب العرامشة بالجليل الغربي
-
23:31حزب الله: استهدفنا تجمعًا لجنود وآليات العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة بصلية صاروخية