من "الاستعلاء" إلى "الاستجداء".. ترامب يفشل في توزيع الفشل والهزيمة بين الشركاء
آخر تحديث 17-03-2026 04:50

المسيرة نت | نوح جلّاس | خاص: تتزايد أبعاد الفشل الأمريكي في المنطقة بشكل أكثر وضوحاً، في ظل مجريات الميدان، وما يوازيها من تصريحات متتابعة للرئيس ترامب خلال الساعات الأخيرة، والتي أقر فيها بوصول واشنطن إلى مستنقع الردع الإيراني، سيما فيما يتعلق بمضيق هرمز، ما دفعه إلى إعلان الاستجداء المباشر لإخراجه من هذا المخنق، غير أن هذا الاستجداء غير المسموع فتح باباً جديداً للمأزق.

الجمهورية الإسلامية في إيران تمكنت من إحكام قبضتها على مضيق هرمز، ناسفةً بذلك كل مزاعم الرئيس الأمريكي بشأن تلاشي قوتها البحرية وقوتها العسكرية بشكل عام، لتنعكس هذه الورقة الرادعة بارتدادات عكسية تأكل النفوذ الأمريكي العسكري والسياسي والاقتصادي والاستراتيجي، ليتحول ترامب إلى "جلاب" يسعى لإدخال دول عديدة في الورطة، بغرض تقاسم الفشل والكلفة، ومحاولة الخروج قبل الغرق التام.

وبعد جملة تصريحات خلال الـ 48 ساعة الماضية، بدأها بدعوة دول الخليج للمشاركة في فتح مضيق هرمز بحجة حماية مصالحها وتمرير نفطها، غير أن الذعر الخليجي حال دون الاستجابة، ليلجأ بعدها الرئيس الأمريكي إلى طرق الباب الصيني بذريعة أن بكين تستورد 90% من النفط عبر المضيق، ويجب عليها المشاركة لفتحه، متناسياً حقيقة المعادلة الإيرانية التي تتيح للحلفاء والخارجين عن العربدة الصهيوأمريكية حرية المرور، ما جعله يظهر كالمهرج في زحام المسرح.

وعقب تلك التصريحات التي أظهرت جانباً من التيه الأمريكي، لجأ ترامب إلى دعوة حلفائه الغربيين، ولكن بلغة متغطرسة مليئة بالتمنن والاستعلاء، لكن الذريعة كانت ذاتها: "يجب على الدول الأوروبية التي تستورد النفط من الخليج دفع قوات عسكرية لحماية مصالحها المتوقفة على إغلاق مضيق هرمز، عليهم هم أن يدافعوا عن مصالحهم وليس الولايات المتحدة"، إلى غير ذلك من العناوين المشابهة، التي سرعان ما تحولت إلى إقرار ترامبي بأن دعواته تهدف بالأساس إلى الاستنجاد من الكماشة الإيرانية.

ففي البداية، كان ترامب يروج لفكرة دعوته لحلف شمال الأطلسي "الناتو" للمشاركة في العمليات الأمريكية على أنها حماية لمصالح الشركاء والدول، زاعماً أن واشنطن تتحمل أعباء كبرى في الدفاع عن حلفائها. لكن تصريحاته الأخيرة قلبت هذا المنطق رأساً على عقب، إذ اعترف أن الولايات المتحدة تنفق تريليونات الدولارات على الناتو للدفاع عن دول أخرى، ولكنه كان يخشى في الوقت نفسه ألا يدافع الحلف عن مصالح أمريكا حين تحتاجها، ما يكشف حقيقة الاستجداء "الترامبي".

وفي تصريح جديد له، الليلة، قال ترامب: "ننفق تريليونات على النيتو للدفاع عن بلدان أخرى وكنت أقول إنه لن يدافع عنا حين نحتاجه"، في اعتراف صريح بأن واشنطن تعيش في ورطة لا تقدر على الخروج منها، فضلاً عن كون هذا الاعتراف انكشافاً لعجز الولايات المتحدة عن جلب الحلفاء الأوروبيين إلى تحمل تبعات العدوان على إيران، بعد أن أثبتت طهران قدرتها بكفاءة ميدانية عالية.

هذه التصريحات تبرز تحول خطاب ترامب من محاولة تصوير أمريكا كزعيمة حماية جماعية لمصالح الشركاء، إلى عنصر يستجدي علناً الدول الشريكة والحليفة للدفاع عن الولايات المتحدة نفسها ومشاركتها الهزيمة والكلفة والفشل.

وبهذا المعنى، فإن المأزق الأمريكي تحول إلى أزمة استراتيجية متكاملة، حيث أقر ترامب بنفسه أن المغامرات الأمريكية أفضت إلى نتائج أكثر كارثية، وأن الحلفاء الأوروبيين لا يبدون التزاماً فعلياً بمساعدة أمريكا، وهذا يبرز أيضاً مدى تأثير الردع الإيراني الذي جعل الجميع ينأى بنفسه عن الورطة، فارضاً تصدعات على التحالفات التقليدية الغربية.

وبناءً على ذلك، يوضح تسلسل تصريحات ترامب الأخيرة أن الإدارة الأمريكية وجدت نفسها أمام خيارين: إما الاعتماد على حلفاء مترددين وغير ملتزمين لتحمل أعباء المعركة، أو إعلان الهزيمة العسكرية والاستراتيجية على الأرض وتحمل كل تبعاتها، والتي قد تشمل تآكل نفوذ واشنطن في المنطقة وفقدان السيطرة على معادلات الردع الإقليمي، وخروج الدول الأوروبية من هيمنة الولايات المتحدة التي تبدو في طريقها إلى السقوط من عرش السيطرة بعد عقود طويلة.

 


العميد شمسان: اجتثاث الهيمنة من البحر الأحمر إلى هرمز يرسم نهاية النفوذ الأمريكي عالمياً
المسيرة نت | خاص: في تحول استراتيجي غير مسبوق، تبدو الولايات المتحدة أمام واحدة من أكثر لحظات التراجع حساسية في تاريخ هيمنتها البحرية، بعد أن تحولت الممرات التي طالما اعتبرتها واشنطن ساحات نفوذ مطلق إلى نقاط استنزاف واشتباك مفتوحة تكشف حدود القوة الأمريكية وعجزها عن فرض معادلاتها السابقة.
سياسيون للمسيرة: البحرين تدخل مرحلة "الإبادة الديمغرافية" واستهداف الهوية خدمةً للمشروع الصهيوأمريكي
المسيرة نت | خاص: تعيش البحرين على وقع قمع سياسي وأمني متسارع يمارسه النظام الخليفي، مما يعيد إلى الواجهة حقيقة عكوف أمريكا وكيان العدو على دفع الأنظمة التابعة نحو التدجين وإسكات أصوات التحرر والوقوف في وجه الأصوات الداعية لمواجهة الاستكبار الصهيوأمريكي، بالتزامن مع تنامي المخاوف من اتساع دائرة الاستهداف على خلفيات مذهبية وسياسية، وذلك بعد أن قامت سلطات نظام آل خليفة بسحب جنسيات عدد من الأشخاص بسبب مواقفهم المناهضة للأعداء.
خبراء يعتبرونها "انتحاراً اقتصادياً".. مغامرات ترامب تُسقط هيمنة واشنطن المالية وتُكبّدها أزمات مركّبة
المسيرة نت | خاص: في الوقت الذي كانت الإدارة الأمريكية تراهن فيه على توظيف الحرب والضغوط العسكرية لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية، جاءت التطورات المتسارعة في مضيق هرمز لتكشف حجم الهشاشة التي يعانيها الاقتصاد الأمريكي، بعدما تحولت تداعيات المواجهة إلى ارتدادات عميقة أصابت الأسواق والمؤسسات المالية وسلاسل الإمداد وحالة الثقة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
الأخبار العاجلة
  • 02:34
    مصادر فلسطينية: اقتحامات واعتقالات متزامنة لقوات العدو في الضفة الغربية شملت مخيم بلاطة شرق نابلس وبلدة عتيل شمال طولكرم وبلدة حبلة جنوب قلقيلية
  • 01:32
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم بلدة سعير شمال الخليل ومخيم بلاطة شرق نابلس وتعتقل عددًا من الشبان خلال عمليات دهم للمنازل
  • 01:32
    مصادر فلسطينية: شهيد ومصابون جراء استهداف مسيرة للعدو الإسرائيلي مجموعة من المواطنين في مخيم المغازي وسط قطاع غزة
  • 01:21
    مصادر فلسطينية: مصابون في قصف من مسيرة للعدو الإسرائيلي قرب دوار مكي في مخيم المغازي وسط قطاع غزة
  • 01:04
    وزارة الصحة اللبنانية: شهيد و13 جريحاً من بينهم 6 أطفال وسيدتان في العداون الإسرائيلي على بلدة بدياس قضاء صور
  • 00:39
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم عدة بلدات في الضفة الغربية، شملت تقوع جنوب شرق بيت لحم، الظاهرية جنوب الخليل، وعتيل شمال مدينة طولكرم