بين إرث الشهداء واستحقاقات الميدان.. قراءة في رسائل أمين حزب الله
آخر تحديث 16-02-2026 21:05

المسيرة نت| عبدالقوي السباعي: جاء خطاب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في ذكرى القادة الشهداء، اليوم الاثنين، متجاوزًا البعد التأبيني التقليدي، صائغًا عقيدة سياسية وعسكرية متكاملة، ترفض الانكفاء على الذات وتؤسس لمرحلةٍ من المواجهة المفتوحة مع محاولات الوصاية وفرض الاستسلام.

خطابٌ يُشكل تحولاً جوهريًا في لغة التخاطب السياسي والميداني، والتي انتهجها الشيخ قاسم خلال الأشهر الماضية؛ إذ انتقل من شرح الموقف إلى رسم الخطوط الحمراء النهائية، وهذا الانتقال يدمج بين القيم العقائدية للمقاومة وبين التهديد الصريح بتغيير قواعد اللعبة، وفي هذا السياق، يمكن تفكيك خطاب اليوم عبر أربعة محاور استراتيجية:


شرعية السلاح بالدستور والواجب الوطني:

بدأ الشيخ قاسم بربط شرعية المقاومة بجذورها "الشيخ راغب، السيد عباس، والحاج عماد"، ليؤكّد أنّ السلاح وصية الشهداء الوجودية، وهذا الربط يمنح المقاومة حصانة عقائدية تجعل من نقاش نزع السلاح الذي تطرحه الحكومة خيانة للأمانة و"خطيئة كبرى" تخدم أهداف العدو التوسعية.

كما وجّه صفعة قوية للمطالبين بنزع هذا السلاح، من خلال تحويل النقاش من إشكالية تقنية إلى واجب دستوري وأخلاقي، بوصفه أنّ الأصل في لبنان هو "القتال من أجل التحرير"، وضع الحكومة أمام مسؤولياتها؛ إمّا الدفاع أو الإقرار بالاستسلام عبر تعديل الدستور، وهذه اللغة تهدف إلى إحراج الخصوم الداخليين وتذكيرهم بأنّ السيادة فعل نضالي مقاوم تدعمه استراتيجية أمن وطني وقومي تكاملية بين الجيش والشعب والمقاومة.

لم يفصل الشيخ قاسم بين جبهة لبنان وغزة والضفة، وإنّما وضعها جميعًا في سياق "مواجهة الإبادة" التي تديرها واشنطن مباشرة، وبالتأكيد على قوة وصمود إيران بقيادة السيد علي الخامنئي، يعيد التأكيد على أنّ المقاومة في لبنان ليست معزولة، وإنّما جزء من أصالة جهادية عابرة للحدود، قادرة على إيلام العدو كما يتألم الشعب، محذّرًا من الاستهانة بـ "دفاع المقاومة" عندما تحين اللحظة الحاسمة.

وبالتالي؛ فنحن أمام تثبيت المعادلات؛ فلا تراجع عن السلاح، ولا قبول بالوصاية، ولا مراهنة على وعود الورق، ولعلها مرحلة الدفاع المصمم التي تضع العدو والصديق أمام خيارين؛ إمّا لبنان السيد المستقل بقوته، أو زوال الكيان اللبناني تحت وطأة العمليات القادمة التي ستجبره على الاستسلام والرضوخ.


إعلان انتهاء صلاحية الصبر الاستراتيجي:

انتقل خطاب الأمين العام لحزب الله من الدفاع السياسي إلى الهجوم الاستراتيجي، حيث وضع سقفًا زمنيًا وموضوعيًا لمرحلة الانتظار، معلنًا نهاية زمن التنازلات، وبقوله: "هذه الحالة لا يمكن أنّ تستمر"، هو يكسر الرتابة السياسية، موجهًا رسالة تحذير أخيرة؛ بأنّ المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استنزاف السيادة أو تحويل لبنان إلى ساحة لتنفيذ المطالب الصهيونية بقفازات دولية أو محلية، وهذا ينقل المقاومة من مربع المراقب الحذر إلى مربع المبادر الوشيك والتصميم على تغيير الوقائع.

وربط الشيخ قاسم صمت المقاومة حتى الآن بمسؤولية الدولة، وهذا الربط شرطي وليس مطلقًا؛ فهو يمنح السلطة اللبنانية فرصة أخيرة للقيام بواجبها في حماية السيادة بعيدًا عن الإملاءات، لكن الرسالة المزلزلة هُنا هي؛ أنّ "المقاومة صابرة رعايةً للوطن، لكنها لن تسمح بأنّ يكون الوطن ضحية لتقاعس الدولة أو ارتهانها".

وحين وصف أداء الحكومة اللبنانية تجاه قضية السلاح بـ "الخطيئة الكبرى"، معتبرًا أنّ التماهي مع المطالب الصهيونية والأمريكية يغري العدو بالاستمرار، هو تحذير مباشر يحمل في طياته تهديدًا مبطنًا بأنّ "الصبر" الحالي له حدود، وأنّ الحالة الراهنة لن تستمر، ودعوة صريحة لتصحيح المسار الحكومي قبل أنّ تفرض الوقائع الميدانية حكايتها الخاصة.


تفكيك مثلث الضغط.. "العدوان، الوصاية، التنازل الحكومي":

وضع خطاب الشيخ قاسم اليد على الجرح بدقة؛ فاعتبر أنّ طمع العدو في الاستمرار ليس نابعًا من قوته، وإنّما من "أداء الحكومة" التي تستجيب للضغوط، وهي رسالة بأنّ المقاومة تشخص الوهن الرسمي كعامل مشجع للعدوان؛ وبالتالي فإنّ رفض التنازلات المجانية وأوامر الوصاية، "الأمريكية والدولية وحتى العربية"، هو القرار الاستراتيجي الذي لن تحيد عنه المقاومة؛ مهما بلغ حجم الضغوط الاقتصادية أو السياسية، أو التضحيات.

اللافت أنّه ولأول مرة، يضع الشيخ قاسم "الوصاية العربية" في سياقٍ واحد مع الوصاية الأمريكية والدولية، معلنًا رفضًا قاطعًا لتحويل لبنان إلى ممر لتنفيذ مطالب العدو الصهيوني، وخصوصًا في ظل الحديث عن عودة "سعد الحريري" وتيار المستقبل، إلى الواجهة السياسية من جديد، وهذا الموقف يقطع الطريق على أيّ تسويات تُطبخ في الغرف المغلقة تهدف إلى مقايضة السلاح بوعود اقتصادية أو سياسية وهمية.

وفي نقدٍ لاذع ومباشر، اعتبر أنّ "المرونة المفرطة" أو "الاستجابة للضغوط" من قِبل السلطة التنفيذية في بيروت هي التي تشجع العدو وتضعف لبنان، وهنا، تتحول الحكومة من مفاوض إلى مسؤول، عن النتائج الكارثية للعدوان أو المواجهة القادمة؛ ممّا يرفع منسوب الضغط الشعبي والسياسي عليها.

العبارة الأكثر خطورة هي: "سنترك للوقائع أنّ تروي الحكاية"، هذه الجملة تفتح الباب أمام كافة الاحتمالات الميدانية والسياسية، في إشارةٍ واضحة إلى أنّ المقاومة تمتلك خطط بديلة جاهزة للتنفيذ في حال استمر الانحدار الرسمي نحو التنازلات، والحكاية هُنا لن تُكتب في الدوائر الدبلوماسية، وإنّما ستُفرض فرضًا على أرض الواقع، بالطريقة المناسبة التي ستراها المقاومة.

ولعل الغموض البنّاء في هذه الجملة، يضع العدو في حالة إرباك دائم، ويحفز الحكومة اللبنانية بأنّ تمتلك زمام المبادرة، لأنّ المقاومة لن تسمح بمرور اتفاقات مذلة تحت غطاء الضرورة؛ فإذا كان الأصل هو العمل من أجل التحرير؛ فإنّ أيّ محاولةٍ لتعديل هذا الأصل عبر الاستسلام ستصطدم بواقع ميداني تفرضه المقاومة.


الاستقلال الحقيقي.. كسر قيد المساعدة:

بإعلانه: "لا نريد مساعدة العالم"، كسر الشيخ قاسم سلاح الابتزاز المالي الذي يُشهر في وجه لبنان، وهذا الموقف يعزز من قوة الموقف التفاوضي للمقاومة؛ فهي لا تقايض السيادة بالرغيف، وتؤكّد أنّ "لبنان السيد" لا يمكن أنّ يولد من رحم "الوصاية"، وإنّما من رحم "الأصالة والجهاد" والقدرة على "إيلام العدو".

وهي رسالة اقتصادية وسياسية سيادية، أعلنت المقاومة فيها استغناء لبنان عن العالم، إذا كان الثمن هو سلب السلاح، وهذا الإعلان يمثل تمردًا على منظومة الضغوط الدولية القصوى؛ إذ يؤكّد أنّ المقاومة لن تقبل التنازلات المجانية، والرسالة أيضًا موجّهة للخارج قبل الداخل، أنّ الرهان على تجويع البيئة الحاضنة لانتزاع تنازلات سياسية هو رهان ساقط، ولبنان قادر على النهوض بإمكاناته الذاتية وشراكاته البديلة، ولن يقف مكتوف الأيدي وأطفاله يجوعون.

إذن.. نحن اليوم أمام مشهدٍ جديد؛ فالمقاومة صابرة بقرار وليس بعجز، وهي تراقب أداء الدولة بعين الميدان، وخطاب الشيخ نعيم قاسم هو إعلان صريح بأنّ زمن الاستجابات المتتالية للضغوط قد انتهى، وأنّ أيّ محاولةٍ لتجاوز قوة المقاومة في الاستراتيجية الوطنية ستؤدي إلى وقائع جديدة ستتولى هي سرد الحكاية النهائية للسيادة والتحرير.

خطابٌ رسم خطًا أحمرًا عريضًا أمام أيّة محاولة لتجريد لبنان من عناصر قوته تحت مسمى الاتفاقات أو الوصايات، وهي دعوة للداخل اللبناني للاستفاقة قبل أنّ تفرض الوقائع مساراتها، ودعوة للعدو بأنّ الرهان على ضعف الدولة لتحقيق مكاسب سياسية، سيصطدم بجدار المقاومة الصلب، وأنّ الصبر الاستراتيجي بدأ عداده الزمني يوشك على النفاد.

الفرح: العائدون من الانتقالي إلى السعودية يفضحون زيف الشعارات الجنوبية
المسيرة نت | خاص: أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن العائدين إلى الحضن السعودي من صفوف ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي يثبتون أن القضية الجنوبية لم تعد كما كانوا يرددون، مشيرًا إلى أن الشعارات حول "المظلومية الجنوبية" و"مشروع التحرر" و"الكرامة المسلوبة" سقطت أمام واقع مصالحهم الشخصية.
المساندة اليمنية لغزة تدفع الشركات الكبرى لدى الكيان الإسرائيلي لإعادة ترتيب أولوياتها
المسيرة نت | خاص: تتعرض الشركات الكبرى في الكيان الإسرائيلي لضغوط متصاعدة بفعل معركة طوفان الأقصى، لاسيما الدعم اليمني المستمر للفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
قائد القوات البحرية في حرس الثورة: لدينا اشراف كامل على مضيق هرمز على مدار الـ 24 ساعة
المسيرة نت| متابعات: أكّد قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، الأدميرال "علي رضا تكسيري"، على الاشراف على مضيق هرمز على مدار الـ 24 ساعة، مشدّدًا على أنّ "الاشراف كامل على السطح وفوق السطح، في الجو، وحتى تحت السطح".
الأخبار العاجلة
  • 02:15
    مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تنسف مبانٍ سكنية شرق مدينة غزة
  • 02:15
    عضو الكونجرس الأمريكي راندي فاين في تصريحات مسيئة: إذا أجبرونا على الاختيار بين الكلاب والمسلمين فلن يكون الخيار صعباً
  • 02:15
    وكالة أسوشيتد برس الأمريكية: 3 قتلى في إطلاق نار بملعب للهوكي في ولاية رود آيلاند
  • 01:05
    مصادر فلسطينية: جيش العدو الإسرائيلي يدفع بتعزيزات إضافية لقواته خلال الاقتحام الواسع لمدينة سلفيت
  • 00:03
    صحيفة كالكاليست الصهيونية: رغم صفقة بيع "زيم".. لا تزال "إسرائيل" تحتفظ بأسطول استراتيجي للاستخدام في حالات الطوارئ وأوقات الحرب
  • 00:03
    وزيرة المواصلات الصهيونية تحذر من بيع شركة "زيم" وتعتبر أن بيعها سينعكس سلباً على قدرات النقل اللوجيستي في حالات الطوارئ