خلف كواليس تنظيم أسواق العاصمة: لماذا تتعثر الحملات في اللحظات الأخيرة؟
آخر تحديث 15-02-2026 14:48

المسيرة نت | محمد ناصر حتروش: تتسارع دقات الساعة في شوارع صنعاء، ومعها تتصاعد وتيرة القلق لدى المواطنين والسلطات المحلية على حد سواء؛ فبينما يفصلنا ثلاثة أيام فقط عن حلول شهر رمضان المبارك، لا تزال أسواق أمانة العاصمة تعيش مخاضاً عسيراً في ملف "تنظيم العشوائيات".

وتنطلق السلطات المحلية في أمانة العاصمة في مسارات ثلاثة: تقييم النتائج، تثبيت وضع ما بعد التنظيم، ومعالجة التداعيات عبر توفير البدائل، غير أن الواقع الميداني يكشف عن فجوة عميقة بين الطموح الرسمي والواقع المكتظ. فالحملة التي بدأت قبل ستة أشهر تواجه اليوم اختبارها الأصعب؛ حيث تتحول الشوارع الحيوية مثل "هائل" و"عشرين" و"شميلة" إلى ساحات مفتوحة للاختناقات المرورية والفوضى التي تهدد بإفساد روحانية الشهر وراحة الصائمين.

وبينما تتبادل الجهات الحكومية الاتهامات بالتقصير، يبرز التساؤل الجوهري: هل تكفي "الحلول اللحظية" والوعود المتكررة لضبط إيقاع مدينة تنفجر سكانياً وتزداد فيها رقعة الفقر والاحتياج؟ إن التحقيق في أسباب تعثر الحملة يشير إلى غياب التنسيق بين الأجهزة الأمنية والخدمية، واستمرار الجبايات غير القانونية، فضلاً عن تحول الأرصفة إلى "فرص استثمارية" تارة للبساطين وتارة للجهات الرسمية، مما يضع صدقية المسؤولين على المحك في مواجهة الرأي العام المتعطش لنظام لا يقطع الأرزاق ولا يخنق الطرقات.

في السياق، يؤكد وكيل أمانة العاصمة لقطاع الخدمات عبد الفتاح الشرفي، أن الأمانة قطعت خطوات متقدمة في تنظيم الأسواق، معتبراً تجربة "سوق الجمهورية" نموذجاً ناجحاً للانتقال إلى البدائل المتاحة.

ويوضح في حديث خاص لقناة المسيرة أن التحدي الأكبر يكمن في شارع هائل، حيث ترفض فئة من البساطين مغادرة المواقع الرئيسية رغم تجهيز "مولات" وأرضيات بديلة، واصفاً المشكلة بأنها حالة "كر وفر" مستمرة، لافتاً إلى أن سوق الروني يحظى بمرونة واضحة؛ فالأمانة قررت تأجيل إجراءات التنظيم فيه إلى ما بعد موسم رمضان تقديراً لظروف أصحاب البسطات، مشدداً على حاجة قطاع الخدمات لمساندة أمنية قوية لتثبيت النتائج المحققة.

وبين إصرار السلطة على فرض النظام وخشية البساطين من ضياع لقمة العيش في أهم مواسم السنة، تظل شوارع صنعاء مسرحاً لمقايضات صعبة، حيث يرى المراقبون أن نجاح أي حملة يتوقف على قدرة الدولة على إقناع "البساط" بأن البديل المهيأ يحقق له الربح السريع بعيداً عن مطاردات "الأشغال" وعرقلة السير.

وحول هذه الجزئية، يرى نائب مدير مكتب الأشغال بالأمانة عبد اللطيف الولي، أن العشوائيات الحالية هي نتيجة تراكمات لعقود من الزمن، زاد من حدتها الوضع الاقتصادي الراهن الذي دفع بآلاف الأسر إلى الرصيف.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يؤكد الولي أن الحل المستدام يتجاوز "الإزالة" إلى "التخطيط"، مطالباً بإدراج الأسواق ضمن المخططات العمرانية كحل جذري، موضحاً أن ملف الإنارة يجري العمل لتنفيذ التوجيهات الرئاسية بإظهار العاصمة بالمظهر اللائق في رمضان.

ويجدد التأكيد على أن هذا الملف يتطلب تعاوناً تكاملياً من وزارة المالية ومؤسسة الكهرباء لتجاوز العجز الفني والمالي وضمان استمرارية الضوء في الشوارع الحيوية.

ومع اقتراب الغسق، تبرز معضلة "الإنارة والزحام" كتوأم يؤرق سكان العاصمة، حيث يعلق المواطنون آمالهم على تحويل الوعود الرسمية إلى واقع ملموس يعيد للشارع هيبته وللمواطن سكينته، في ظل سباق محموم مع الزمن لتفادي شلل مروري تام خلال الأيام القادمة.

بدوره، يؤكد مدير مديرية السبعين محمد الوشلي، أن المديرية بذلت جهوداً مضنية لتوفير بدائل في سوق الزهراوي داخل محيط الحديقة، لكنه يعزو تعثر تنظيم "شميلة" إلى تداخل الصلاحيات مع الحارس القضائي ورفض البساطين للاستجابة، كاشفاً عن وقوع اعتداءات على أفراد المرور والمعدات أثناء محاولات التنظيم الميدانية الأخيرة.

من جهته، يفاخر مدير مديرية الثورة عقيل السقاف بما تحقق في سوق الجمهورية كقصة نجاح نموذجية نقلت الشارع من الفوضى إلى الانضباط، نافياً بشدة ما يتردد عن استمرار الجبايات غير الرسمية في سوق الروني، ومؤكداً أن المديرية تعمل وفق مسارات شاملة تهدف إلى اجتثاث العشوائية مع الحفاظ على كرامة ومصادر رزق المواطنين.

أما مساعد مدير مديرية بني الحارث علاء الدين الظبيبي، فيوضح صعوبة الموقف في بني الحارث نظراً لاتساع رقعتها الجغرافية وشحة الإمكانيات، حيث تفتقر المديرية للأطقم الكافية لمتابعة كافة الأحياء، مؤكداً أن الحلول الحالية "لحظية"، وأنهم يسعون للتفاوض مع مستثمرين لإنشاء أسواق بديلة قريبة من الأحياء السكنية لتخفيف الضغط على الشوارع الرئيسية.

وفي المجمل، تقف صنعاء اليوم على أعتاب شهر مبارك يضع كفاءة السلطة المحلية في ميزان الاختبار الحقيقي، لاسيما وأن نجاح حملة تنظيم الأسواق لا يقاس بعدد الأطقم العسكرية أو التصريحات الإعلامية، بل بقدرة هذه الجهات على صياغة معادلة "العدل والمصلحة"؛ عبر إيجاد بدائل كريمة للبساطين تحفظ حقوقهم، وتضمن في الوقت ذاته حق المواطن في رصيف آمن وشارع خالٍ من الاختناقات.

ويبقى التساؤل معلقاً: هل ستغلب عقلية "إدارة الأزمات" التخطيط المستدام، أم أن شوارع العاصمة ستظل رهينة لسياسة "الكر والفر" حتى إشعار آخر؟ الأيام القليلة القادمة هي وحدها الكفيلة بكشف ما إذا كانت وعود المسؤولين ستنير دروب العاصمة، أم أنها ستذوب وسط زحام الفوضى المعتاد.




خلف كواليس تنظيم أسواق العاصمة: لماذا تتعثر الحملات في اللحظات الأخيرة؟
المسيرة نت | محمد ناصر حتروش: تتسارع دقات الساعة في شوارع صنعاء، ومعها تتصاعد وتيرة القلق لدى المواطنين والسلطات المحلية على حد سواء؛ فبينما يفصلنا ثلاثة أيام فقط عن حلول شهر رمضان المبارك، لا تزال أسواق أمانة العاصمة تعيش مخاضاً عسيراً في ملف "تنظيم العشوائيات".
حماس: تصديق الاحتلال على سرقة أراضي الضفة باطل وشعبنا لن يسمح بتمريره
المسيرة نت| متابعات: أشارت حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى أنّ مصادقة حكومة الاحتلال الصهيوني، اليوم الأحد، على قرار يتيح لها سرقة أراضي الضفة المحتلة وتهويدها عبر تسجيلها تحت ما يُسمّى "أراضي دولة"، قرارٌ باطل وصادر عن سلطة احتلال لا شرعية.
رئيس أركان الجيش الإيراني يحذر ترامب: أي معركة مع إيران ستكون درساً تاريخياً
المسيرة | متابعات: قال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء عبد الرحيم موسوي، إن على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يعلم أن أي معركة ضد إيران ستعلمه درساً تاريخياً.
الأخبار العاجلة
  • 16:32
    حماس: ندعو الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتحرك العاجل لوقف تغول الاحتلال وضمان حق شعبنا في تقرير مصيره وإقامة دولته
  • 16:31
    حماس: شعبنا وقواه المقاومة سيواصلون التصدي لمخططات الضم والتهجير ولن يسمحوا بتمرير المشاريع الاستعمارية
  • 16:31
    حماس: مصادقة العدو على قرار يتيح له سرقة أراضي الضفة وتهويدها عبر تسجيلها تحت ما يسمى "أراضي دولة" قرار باطل
  • 15:13
    حركة المجاهدين الفلسطينية: ندعو الوسطاء وقوى المجتمع الدولي بالوقوف عند مسئولياتهم والزام الكيان الصهيوني ببنود اتفاق وقف إطلاق النار
  • 15:13
    حركة المجاهدين الفلسطينية: نحمل الإدارة الأمريكية المسئولية الكاملة عن مضي العدو في جرائمه بتوفير الغطاء والدعم له
  • 15:13
    حركة المجاهدين الفلسطينية: ندين الصمت الدولي على استمرار جرائم العدو الصهيوني وتواصل خروقاته لاتفاق التهدئة