المنظمات.. الوجهُ الآخر للعدو
آخر تحديث 10-11-2025 19:34

قرونٌ من الزمن عاش الإنسان اليمني حياةً عظيمةً مليئةً بالعزة والكرامة، رغم التعب والمشقة إلا أنهم كانوا يعتمدون على أنفسهم في كُـلّ شيء: فغذاؤهم ودواؤهم من أرضهم، وقوتهم من عزيمتهم وإرادتهم التي كانوا يحملونها.. لم تكن هناك منظمات دولية، ولا مساعدات خارجية ولا واردات، ولا تبعية لأية جهة.. ومع ذلك، كانت صحتهم قوية، وأعمارهم مديدة، وأرواحهم مطمئنة.

كان الوطن مكتفيًا بذاته، لا يتأثر بما يحدث في العالم، ولا يحتاج إلى يدٍ خارجية لتطعمه أَو تعالجه.

فكان الإنسان اليمني يعيش بسيادة كاملة على حياته وموارده.

لكن هذه الصورة بدأت تتلاشى تدريجيًّا، حين دخلت المنظمات الدولية إلى الوطن تحت عدة شعارات، وبدأت معها مرحلة جديدة من التغيير، تغيّر نمط الحياة، وتبدلت القيم، وبدأت تظهر آثار هذا التحول على كُـلّ جوانب المجتمع.

دخلت المنظمات، وأدخلت معها الغذاء المستورد، الأدوية، واللقاحات.

ومع الوقت، بدأ الشعب يعتمد على هذه المصادر، وتوقفت كثير من الأراضي الخصبة، وبدأت الأمراض تنتشر رغم كثرة الأدوية.

ضعف الجهاز المناعي لدى الصغار والكبار، وظهرت أمراض لم تكن مألوفة من قبل.

أصبح هذا التحول بداية لفقدان السيطرة على الموارد، وعلى نمط الحياة الذي كان يمنح اليمنيين القوة والكرامة.

وبدأ المواطن يستغني عن كثير من الأعمال الشعبيّة، وعن تربية المواشي، وعن المنتجات المحلية التي كانت تعينه على العيش الكريم.

امتد تأثير المنظمات إلى بنية المجتمع نفسه.

فقد المواطن اليمني كَثيرًا من قيمه الأصيلة، مثل الاعتماد على النفس، العمل الشعبي، والكرامة، وحتى أخلاقه الإسلامية.

تفككت الأسر، وضاعت الطموحات، وأصبح الهدف الأَسَاسي هو العيش بأية طريقة، حتى لو كانت على حساب المبادئ.

اعتمد البعض كليًّا على المنظمات وعلى الواردات لتوفير الغذاء؛ مما أَدَّى إلى ضعف الإرادَة الجماعية، وانعدام الحافز للعمل والإنتاج، وتراجع دور الدولة والمجتمع في توفير الاحتياجات الأَسَاسية، وأصبح المواطن ينتظر ما يُمنح له، بدلًا من أن يصنعه بيده.

مع مرور الوقت، أصبحت المنظمات تعرف تفاصيل المجتمع اليمني أكثر من مؤسّسات الدولة نفسها.

تم حصر الموارد، وتحليل طبيعة الأفراد، وجمع البيانات الدقيقة عن كُـلّ شيء.

أصبح الوطن كله مكشوفًا، والشعب مرصودًا، والمعلومات الحساسة في متناول جهات خارجية.

وقد انكشف مؤخّرًا تورط عدد من العاملين في بعض المنظمات الدولية في أعمال تجسس لصالح العدوّ، من خلال جمع معلومات دقيقة عن البنية المجتمعية، والاقتصادية، وحتى العسكرية.

هذه المعلومات، بحسب ما أعلن، كانت تُستخدم لتحطيم الوطن، وتحديد أهداف العدوان، واستهداف مواقع حيوية، ومؤسّسات حكومية، وكان منها مؤخّرًا استهداف العدوان لحكومة التغيير والبناء.

اتضح أن تلك المنظمات ما هي سوى أدوات اختراق ناعم، تمهّد الطريق للعدو، وتكشف له كُـلّ ما يحتاجه لضرب الوطن من الداخل.

رغم تحذير القرآن الكريم من أعداء الأُمَّــة، ما زال البعض يثق بهم ويتبعهم، وهم من يأخذون ثرواتنا ويقتلوننا بيد ويعطوننا الفتات باليد الأُخرى.

فكيف لنا أن نعتمد عليهم ونثق بهم، وهم من دمّـروا مجتمعاتنا، وأوطاننا.

هم من غرسوا الخناجر في أجسادنا، وقتلونا؟ كيف نرجو الخير، وقد قال تعالى: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا..)

اليمن دولة عظيمة، ذات تاريخ عريق، لا يليق بها التبعية لأية جهة.

يجب طرد العاملين لصالح جهات خارجية سواء بشكل مباشر أَو غير مباشر، وإيقاف عمل المنظمات فنحن لسنا بحاجة أحد بعد أن عرفنا عملهم وخططهم، بعد أن وجدنا أعمالهم القذرة في كُـلّ البلدان الإسلامية التي تعرضت لعدوان صهيوني غربي.

هنا نؤكّـد أنه لا بد من العودة للاكتفاء الذاتي، في جميع المجالات يجب أن نزرع، نصنع، ونبني وطننا بأيدينا، بعيدًا عن التبعية.

وقد كرمنا الله بقيادة عظيمة بدأت العمل في توطين بعض المنتجات، وهذه خطوة في الاتّجاه الصحيح.

ما نحتاجه هو جهد مضاعف من الجميع، من الدولة والشعب، لبناء وطن مستقل، قوي، وحر، وكريم، فاليمن قادر على النهوض من جديد، إذَا اجتمع الشعب والدولة على هدف واحد.

نحن شعبٌ له جذور ضاربة في عمق التاريخ، لا يليق بنا أن نعيش على فتات الآخرين.

لقد تعلمنا كَثيرًا، وتألمنا أكثر، وآن لنا أن ننهض، ونستعيد ما سُلب منا، ونبني وطنًا يليق بنا وبأجيالنا القادمة.

ومهما كانت المعاناة وحجم التضحيات، يكفينا أننا في الطريق الصحيح.. نستعيد ما ضاع، ونعود لله وأوامره.

قال تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إلى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)

اليمن يستحق أن يكون حُرًّا، قويًّا، مستقلًّا، كما يجب أن يكون دائمًا.


دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.
دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.
دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.
الأخبار العاجلة
  • 23:39
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في المطلة في إصبع الجليل
  • 22:52
    حزب الله: استهداف تجمع لآليات وجنود جيش العدو الإسرائيلي عند أطراف بلدة كفرتبنيت بصلية صاروخيّة
  • 21:47
    حركة الجهاد الإسلامي: ما يتعرض له الأسرى في سجن العدو يؤكد أن إدارة السجون ماضية في سياسة العقاب الجماعي
  • 21:46
    حركة الجهاد الإسلامي: ما يتعرض له الأسرى في سجن العدو يؤكد أن إدارة السجون ماضية في سياسة العقاب الجماعي
  • 21:41
    حزب الله: استهدفنا للمرة الثانية تجمّعًا لقوات العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشّرقيّة لبلدة مجدل زون بصلية صاروخيّة
  • 21:35
    حزب الله: استهدفنا للمرة الثانية تجمّعًا لقوات العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشّرقيّة لبلدة مجدل زون بصلية صاروخيّة
الأكثر متابعة