البُنية العقلية والسياسية للنظام السعوديّ ومستقبلُ العلاقات معه
آخر تحديث 30-10-2025 18:02

لا شكّ أن الإنسانَ مهما تقدّم في السن يظل مرتبطًا بماضيه سلبًا أَو إيجابًا، وكذلك الجماعات والأنظمة والدول، ولذلك تهتمُّ أجهزة الأمن والمخابرات ومراكز الأبحاث والدراسات بتاريخ الفرد والجماعة والنظام والدولة لتتنبّأ بسلوكه في الحاضر والمستقبل.

ومن خلال البحثِ في تاريخ النظام السعوديّ سنجدُ أن خيانتَه للأُمَّـة وجرائمهَ في المنطقة نتيجةٌ منطقية لنشأته السياسية والفكرية والاجتماعية، فبيئته البدوية القاسية تمنعه من التفكير بطريقة إيجابية عقلانية في كافة المِلفات الداخلية والخارجية.

فهو النظامُ الوحيدُ في العالم الذي تقومُ سياستُه على مبدأ العداوة الدائمة أَو الصداقة الدائمة؛ ميزان الربح والخسارة لا وجود له في السعوديّة.

هو النظام الوحيد الذي يلاحقُ خصومَه ومعارضيه إلى أطراف الأرض، وينتقم منهم بطريقة وحشية، كما حصل في قضية خاشقجي وناصر السعيد وغيرهما.

فالحقد والانتقام هو المبدأُ الأول الذي يقوم عليه النظام السعوديّ.

المبدأ الثاني الذي يقوم عليه النظام السعوديّ هو الفكر الوهَّـابي التكفيري المتطرّف؛ هذا الفكر الذي تبنّاه النظام السعوديّ هو من يمنعه من قبول الآخر أَو الاستماع إليه أَو التحاور معه، ولذلك يمارس النظام السعوديّ التكفير السياسي لكافة الأنظمة والجماعات والأحزاب العربية والإسلامية التي تختلف معه في أي قضية تهمّ الأُمَّــة.

فالحركاتُ الإسلامية المقاوِمةُ -كحركة حماس وحزب الله وأنصار الله وغيرها- مصنّفة لدى النظام السعوديّ حركات إرهابية يجب القضاء عليها، وينفق أموالًا طائلة لمحاربتها في المنطقة.

المبدأ الثالث لدى النظام السعوديّ في سياسته الخارجية وعلاقته بكافة الدول والشعوب والأنظمة في المنطقة، وهو الأهمّ والأبرز، هو مواقف هذه الدول والشعوب والأنظمة من الكيان الصهيوني.

فمنذ وجود النظام السعوديّ في الجزيرة العربية إلى اليوم لم نجد النظام السعوديّ اختلف مع أي نظام أَو دولة مطبِّعة مع الكيان الصهيوني، أَو اتفق مع أية دولة أَو نظام معادٍ لكيان الاحتلال الصهيوني.

اختلف النظام السعوديّ مع مصر في عهد عبدالناصر واتفق معها في عهد السادات، واختلف مع سوريا في عهد بشار واتفق معها في عهد الجولاني، واتفق مع إيران في عهد الشاه واختلف معها في عهد الخميني.

سياسةُ النظام السعوديّ ثابتةٌ في كافة الملفات الإقليمية والدولية إلا في هذه المسألة؛ لأّنَّها مسألةٌ حسَّاسة جِـدًّا بالنسبة له؛ فهي تتعلّقُ بوجوده ومصيره في المنطقة؛ ولذلك لا نجدُ نظامًا عربيًّا أَو إسلاميًّا طبّع علاقته مع كَيان الاحتلال الصهيوني إلا كان الفضل في ذلك للنظام السعوديّ.

بل إن النظام السعوديّ يدرأُ الأخطار المحتملة على الكيان الصهيوني قبل حدوثها بعقود وسنوات طويلة.

ولذلك يمكن أن يرضى النظام السعوديّ عن الحكام والأنظمة الموالية له في الدول العربية الكبيرة والعريقة لكنه لا يمكن أن يرضى عن شعوبها، أَو يسمح لها بالتقدّم والازدهار؛ لأّنَّ هذه الشعوب لو تقدَّمت وتمكّنت من وجهة نظر النظام السعوديّ سوف تشكّل مستقبلًا خطرًا على الكيان الصهيوني.

ولذلك يعاني الشعب اليمني والمصري والعراقي والسوري والسوداني والليبي باستمرار من التدخلات السعوديّة في شؤونهم.

بل إن ذنب الشعب اليمني الذي دفع النظام السعوديّ للعدوان عليه عشر سنوات، أنفق خلالها مئاتِ المليارات من الدولارات، هو أن الشعب اليمني رفع شعار (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام).

منذ عام 2003م والنظام السعوديّ يحارب هذا الشعار في اليمن حتى الآن.

ما فعله النظام السعوديّ في اليمن أكثرُ مما فعلته أمريكا وكيانُ الاحتلال في اليمن، ومع ذلك لا يزال الشعار كما هو لم يتغير ولم يتبدّل، ولم يصنّف النظام السعوديّ عدوًا للشعب اليمني حتى اليوم؛ فعدوُّه الوحيد هو كيان الاحتلال الصهيوني، وبُوصلتُه ثابتة نحو فلسطين.

لا تفسيرَ لموقف النظام السعوديّ من هذا الشعار وعدوانه المُستمرّ على الشعب اليمني سوى أنه يعلمُ علمَ اليقين أن مصيرَه مرتبطٌ بمصير كيان الاحتلال الصهيوني؛ فهما توأمٌ لا يستطيع أحدُهما أن يعيشَ بدون الآخر.

أُمُّهما التي حملت بهما وأنجبتهما واحدةٌ وهي بريطانيا، وأبوهما الذي يحميهما ويدافعُ عنهما اليوم بعد وفاة أمّهما واحد وهو أمريكا.

مهما حاولت شعوب وحركات المقاومة الفصل بينهما لن تفلح في ذلك.

هذه الحقيقة التي يجب أن تستوعبَها المقاومةُ في المنطقة، وأن تدركَ أن صراعَها مع كيان العدوّ الصهيوني سيظل مفتوحًا إلى ما لا نهاية إن لم تبدأ من حَيثُ بدأ الله (الأعرابُ أشدُّ كُفرًا ونفاقًا)، وتقومُ بقطع الحبل السري الذي ينقل النفط والغاز لكَيان الاحتلال الصهيوني من الجزيرة العربية إلى الولايات المتحدة الأمريكية ومنها إلى فلسطين المحتلّة.

لا شكّ أن النظامَ السعوديّ سوف يفاوضُ ويراوغ ويوافق على هُدنة جديدة مع اليمن، لكنه لن يدخلَ في سلام دائم وشامل وعادل؛ هو يريدُ هدنةً مؤقَّتةً تنقذُه من الصواريخ والمسيَّرات اليمنية، إلى أن يحصل النظام السعوديّ من أمريكا أَو باكستان أَو روسيا على أسلحة نووية، أَو تتحقّق له معجزة أمريكية أَو صهيونية، تغيّر المعادلةَ في اليمن والمنطقة.

الضرر الذي يجبُ أن يُجْبِرَه النظام السعوديّ في اليمن يدخُلُ فيه الضررُ الذي سبّبه للشعب اليمني منذ بداية القرن الماضي حتى الآن، مع مراعاة سعر الصرف في المنطقة قبل طوفان الأقصى وبعده.

مالم فالقَرار قرارُ الشعب؛ فهو صاحبُ الحق في المسألة، ويعرف كيف يتخاطِبُ مع السعوديّة العظمى والشقية الكُبرى.

* أمين عام مجلس الشورى

خبراء أمنيون: الاعتراف والتبليغ هو طوق النجاة الوحيد للمتورطين في وحل التجسس
المسيرة نت| خاص: يحاول العدو السعودي بدعم وإيعاز أمريكي وبريطاني وصهيوني كبير اختراق الجبهة الداخلية لليمن، بعد فشله الذريع في إخضاع اليمن من خلال عدوانه العسكري على مدى عشرة أعوام؛ حيث كثّف أنشطته الاستخباراتية والتجسسية في الداخل اليمني، لاسيما بعد "طوفان الأقصى" التي أظهرت اليمن كعصيٍّ على قوى الهيمنة والاستكبار العالمي ممثلاً بأمريكا والكيان الصهيوني.
الداخلية تكشف عن اعترافات جديدة لعناصر من شبكة التجسس المشتركة للعدو الأمريكي والإسرائيلي والسعودي
المسيرة نت| خاص:كشفت وزارة الداخلية اليوم عن اعترافات لعدد من العناصر الإجرامية التابعة للشبكة التجسسية في إطار العملية الأمنية النوعية (ومكرُ أولئك هو يبور)، التي أدت بفضل الله تعالى إلى إلقاء القبض على شبكة تجسسية تتبع غرفةً استخباراتيةً مشتركة، بين المخابرات الأمريكية، والموساد الإسرائيلي، والمخابرات السعودية، ومقرها الأراضي السعودية.
ملايين الإيرانيين يحتفون بذكرى الإمام الرضا ويجددون الولاء المطلق للقيادة الثورية
المسيرة نت| متابعات: تشهد العاصمة الإيرانية طهران توافداً جماهيرياً مليونياً ضمن تجمع حاشد حمل عنوان "عشاق الإمام الرضا"، حيث شارك المواطنون في فعاليات إحياء ذكرى ولادة الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، وسط أجواء احتفالية تترافق مع تأكيدات على تجديد الولاء والارتباط بقيادة الثورة.
الأخبار العاجلة
  • 01:08
    ترامب: أمريكا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا خلال الفترة المقبلة
  • 01:08
    قاليباف: في المحطة التالية قد تصل أسعار النفط إلى 140 دولارًا والمشكلة ليست في النظرية بل في طريقة التفكير
  • 01:07
    قاليباف: الإدارة الأمريكية تتلقى نصائح غير مجدية من أمثال "بيسنت" الذين يروجون لنظرية الحصار وقد وصلت أسعار النفط إلى أكثر من 120 دولارًا
  • 01:07
    هيئة البث الصهيونية: حجم أسطول المساعدات المتجه إلى غزة يقدر بنحو 100 سفينة و1000 ناشط مع بدء عملية السيطرة في المياه الدولية قرب كريت
  • 01:07
    إذاعة جيش العدو عن مصدر: حجم أسطول المساعدات المتجه إلى غزة كبير وقد تقرر السيطرة عليه على بعد مئات الكيلومترات من السواحل
  • 01:07
    إذاعة جيش العدو: البحرية بدأت بالسيطرة على سفن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة
الأكثر متابعة