أسرى الجسد.. أحرار الولاية: رجال أنبتتهم المسيرة
آخر تحديث 07-10-2025 19:47

من ذمار إلى تعز، تمتد خيوط الموقف كنسغٍ واحدٍ يجري في عروق اليمن د، وكأن روحًا واحدةً توزَّعت في أجساد شتى، وكأن الترابَ قد أنجب رجالًا من معدنٍ واحدٍ صقلته المواقف بالإيمان، وعجنه اليقين بيد الولاية حتى اشتد صلبه وثبت عماده.

رجالٌ لم تلقِ بهم الصدفة في ميدان العزة، بل أنبتتهم المسيرة القرآنية على عين الله، وربتهم في مدرسة الصمود والثبات، حتى صاروا أعلامًا للحق، تهتدي بسيرتهم قوافل الأحرار..

ومن أُولئك الأبرار:

 الأسير الشهيد عبدالقوي عبده حسين الجبري، ابن قرن عره جبل الشرق بذمار، الذي وقف أسيرًا أمام المرتزِقة كما يقف التاريخ أمام قبح اللحظة.

لا سلاح في يده، لكن في عينيه نار العقيدة، وفي قلبه يقين الولاية..

حاولوا أن يخلعوا من فمه كلمةً ترضي نزقهم وتسيء إلى قائد الثورة، فصان كلمته كما يصان الإيمان من الرجس، واختار الصمت، ذلك الذي يعلو على الكلام ويصرخ ببلاغة الثبات..

وحين عجزوا عن كسره، قتلوه، وهم يظنون أنهم أطفأوا حضوره، فإذا به يتقد نارًا في ضمير كُـلّ مؤمن يقرأ معنى الثبات، ويعرف أن الشهادة ليست موتًا بل ولادة جديدة للحق.

وفي موازاة ذلك، يطل الأسير الشهيد عيسى مقبل علي عون العفيري، ابن حمير العفيرة مقبنة تعز، ليعيد المشهد ذاته، لكن بصدى آخر؛ صدى يمتزج فيه الفداء بالعزة، ويعلو فيه صوت الإيمان على وقع السلاسل..

عذب في الأسر كما يعذب الإيمان في زمن النفاق، ووعِد بالخلاص إن هو تراجع، غير أن الذين يعرفون الله لا يساومون على طريقه.

كان يعرف أن الموت في سبيل الحق حياة، وأن آخر الصرخات حين تخرج من حنجرة مؤمنٍ محاصر، تسقط ممالك الخوف..

هز عروشهم بثباته، وعجزوا عن كسره، فقادوه إلى الإعدام كما يقاد المنتصر إلى تتويجه الأخير.

نطق كلماته الأخيرة: "الصرخة في وجه المستكبرين"، ومضى، لا إلى الفناء، بل إلى الخلود الذي لا يطال إلا العظماء، تاركًا خلفه صدى لا يموت.

كلا الشهيدين الجبري والعفيري كانا صفحةً ناصعةً في سجل المسيرة، لا يمكن قراءتها إلا كآية إيمانٍ خالصة ومعنى راسخٍ للثبات على الولاية.

لم يكونا مُجَـرّد مقاتلين، بل كانا يقاتلان بمعنى الإيمان قبل أن يحملا السلاح، ويجاهدان بعقيدةٍ ترى في الولاء طريقًا إلى الله لا يلين ولا يساوم عليه..

في ملامحهما تجسدت سكينة الموقنين، وفي مواقفهما نطق الوعي الرسالي الذي لا تزلزله العواصف ولا تغريه المناصب.

آمنا أن القيادة القرآنية ليست عنوانًا سياسيًّا بل عهد ولاء وروح تضحية، فكان حضورهما في الميدان فعلًا من ضياء، واستشهادهما امتدادًا طبيعيًّا لمسيرة الإيمان التي سكنت قلبيهما..

لم يستشهدا؛ لأَنَّهما قاتلا بسلاح؛ بل لأَنَّ في صدريهما ميادين لا تقهر من الولاء، ولأن الباطل يدرك أن المؤمن الثابت أخطر على مشروعه من ألف بندقية، وتحول رحيلهما إلى بيان مفتوح يقول للأُمَّـة إن الثبات على المبدأ هو ذروة الجهاد، وإن الدم الصادق وحده يصنع للأمم مجدها ويبقى للحق صوته العالي مهما تعالت جلبة الباطل.

سقطت الأجساد، نعم، لكن الموقف بقي شامخًا كجبلٍ يماني لا تنال منه الرياح، واقفًا في وجه قوى الاستكبار، يكتب بمداد التضحية فصلًا جديدًا من ملحمة الصمود اليمني.

فحين يستقر الإيمان في القلب، يتحول الجسد كله إلى ميدان، والنبض إلى صرخة تزلزل عروش المستكبرين، ويغدو القتل ميلادًا جديدًا لحياةٍ أكبر من الموت.

هناك، حَيثُ تمتزج الأرض بدماء الأوفياء، يسمع العالم نداء اليمني الحر: أن الولاية ليست شعارًا يقال، بل عهد لا ينقض، وأن الولاء لله ولرسوله ولأوليائه لا يقايض بمال ولا يطفئه سوط ولا ينال منه القتل.

هكذا يكتب اليمني الحر بإيمانه درسه الأبدي: أن من صدق مع الله لا يهزم، ومن ثبت على ولائه لا يموت.


فعاليات ثقافية في عموم المحافظات تدشينا لذكرى عاشوراء استشهاد الإمام الحسين "ع"
المسيرة نت| خاص: دشنت اليوم عدد من مديريات المحافظات فعاليات خطابية وندوات ثقافية تدشيناً لذكرى عاشوراء استشهاد الإمام الحسين بن علي عليه السلام، تحت شعار "هيهات منا الذلة"، تناولت الأبعاد الإيمانية والثورية للمناسبة، وما تمثله من محطة وعي وبصيرة في مواجهة الطغيان والظلم والإستباحة.
العلاقات العربية الإيرانية مع تآكل الردع الأمريكي الصهيوني
المسيرة نت| عبدالقوي السباعي: تماهت العلاقات العربية الإيرانية طويلاً بين محاولات التقارب الدبلوماسي وتوترات القطيعة التي فرضتها ضغوط المظلة الأمريكية الصهيونية، حيث تباينت المواقف بين دعم إيران للاقتصاد القطري إبان الحصار عام 2017م، ومساعيها لفتح قنوات حوار مع الرياض أثمرت عن اتفاق برعاية صينية عام 2023م، وكذا تطوير العلاقات مع القاهرة، وغيرها.
واشنطن بوست: العدوان على إيران ألحق خسائر فادحة بالمزارعين الأمريكيين ورفع تكاليف الوقود والأسمدة
المسيرة نت | متابعات: قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن المزارعين في الولايات المتحدة تكبدوا خسائر مالية كبيرة نتيجة التداعيات الاقتصادية للعدوان العبثي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والأسمدة ومدخلات الإنتاج الزراعي، الأمر الذي زاد من الضغوط التي يواجهها القطاع الزراعي الأمريكي خلال الفترة الأخيرة.
الأخبار العاجلة
  • 21:54
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم بلدة أم صفا شمال رام الله
  • 21:54
    واشنطن بوست: اتفاق وقف القتال مع إيران جاء متأخرا بعد أن لحقت بالفعل خسائر بالمزارعين الأمريكيين
  • 21:54
    واشنطن بوست: المزارعون الأمريكيون تكبدوا خسائر مالية كبيرة بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة بسبب الحرب على إيران
  • 21:10
    مصادر سورية: قوة عسكرية للعدو الإسرائيلي تتوغل في منطقة الأصبح بريف القنيطرة الجنوبي
  • 20:53
    الدفاع المدني في غزة: 3 إصابات إحداها خطيرة جراء قصف للعدو بجوار مخيم الإسراء في خان يونس جنوب القطاع
  • 20:53
    سرايا القدس: في الذكرى السنوية الأولى لارتقاء القائد الجهادي الكبير اللواء محمد سعيد إيزدي "الحاج رمضان"، نجدد العهد بأن تبقى راية الجهاد والمقاومة خفاقة
الأكثر متابعة