-
العنوان:كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد الرئيس صالح الصماد 03 شعبان 1447هـ - 22 يناير 2026
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
كلمات مفتاحية:#سيد_القول_والفعل
أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ
أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا
مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ
مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ
وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ
مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ
المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ وَالأَخَـــــــوَات:
السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ
اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
قال الله "سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى" في القرآن الكريم:
{مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ
قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}[الأحزاب:23].
صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيم
في الذكرى السنوية للشَّهيد الرئيس/ صالح
علي الصَّمَّاد "رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ"، نستذكره؛ تمجيداً لعطائه، وتضحيته، وشهادته في
سبيل الله، وإسهاماته الكبيرة في سبيل الله تعالى، وفي خدمة شعبه وأُمَّته، شعبه المسلم
العزيز، وأُمَّته الإسلامية، والقضايا العادلة، ونستذكر معه كل رفاقه الشهداء،
في المسار الجهادي والإيماني والتَّحَرُّري لشعبنا العزيز، وهو مسارٌ عظيمٌ، قدَّم
فيه شعبنا العزيز من أبنائه الكثير والكثير من الشهداء، في مختلف مواقع المسؤولية،
وفي مختلف ميادين المواجهة مع أعداء الله، وأعداء الإنسانية، وأعداء الحق.
بالأمس- وبحسب التاريخ الميلادي- كانت ذكرى
الشهيد البروفيسور أحمد شرف الدين "رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ"، وهو أيضاً
مِمَّن قضى نحبه شهيداً في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، في إطار
هذا المسار التَّحَرُّري الإيماني لشعبنا العزيز، يمن الإيمان، يمن الجهاد، يمن الحكمة،
يمن الإباء، والعِزَّة، والكرامة، والحُرِّيَّة... وهكذا الكثير من الشهداء: من النخب،
من المسؤولين... من مختلف أبناء الشعب، من مختلف المحافظات، الذين قضوا نحبهم وهم
في إطار قيامهم بمهامهم المقدَّسة، المهام الإيمانية، المهام الجهادية، المهام العملية
في خدمة القضية العادلة لشعبهم المسلم العزيز، ولأُمَّتهم الإسلامية، الكثير من الوسط
الأكاديمي، من الوسط الجامعي، من المسؤولين، بما فيهم الشهيد رئيس الوزراء في حكومة
التغيير والبناء، ورفاقه الشهداء "رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم"،
وهكذا في الجانب العسكري... في مختلف الميادين، هناك الشهداء الذين يشهدون على ثبات
هذا الشعب، على صموده، على إصراره في موقفه الحق، وفي تمسُّكه بقضيته العادلة، وعلى
مظلوميته.
شهادة الشهيد الرئيس الصمَّاد "رَحْمَةُ
اللهِ عَلَيْهِ"، هي أيضاً- كما كلُّ الشهداء، وشهادة جميع الشهداء- هي شهادةٌ
على مظلومية شعبنا العزيز (الشعب اليمني)، وعلى مظلومية الشهداء أيضاً.
ومظلومية شعبنا اليمني المسلم العزيز
هي من أكبر المظلوميات القائمة، الحاصلة، المستمرَّة على وجه الأرض، مظلومية كبيرة
جداً، شعبنا
العزيز مظلوميته المستمرَّة تمثَّلت بالعدوان الأمريكي، الذي هو بهندسةٍ صهيونية،
وإشرافٍ أمريكي، وبريطاني، وإسرائيلي، ونفَّذه تحالف العدوان بقيادة النظام السعودي،
الذي تولَّى كبر هذا الوزر العظيم الكبير الفظيع في الظلم لشعبنا العزيز، على المستوى
التنفيذي، وعلى مستوى التصدُّر للقيادة المباشرة والتنفيذية للعدوان على شعبنا العزيز.
العدوان على شعبنا العزيز -كما أكَّدنا كثيراً وكثيراً- هو
بالفعل عدوانٌ في الأساس بهندسةٍ أمريكيةٍ، بريطانيةٍ، إسرائيلية، وبإشرافٍ أمريكيٍ
ظاهرٍ وواضحٍ ومؤكَّد، تحدَّث عنه الكثير من المسؤولين الأمريكيين، والمسألة واضحة،
لدرجة أنَّ العدوان على بلدنا أُعلن من أمريكا، من أمريكا نفسها، قبل أن يعلن من الرياض،
والدور الأمريكي واضحٌ في هذا العدوان على بلدنا منذ بدايته وإلى اليوم.
هذا العدوان الظالم على بلدنا، والذي استُهدف فيه وأثناءه الشهيد الصمَّاد
"رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ"، واستُهدف الآلاف من أبناء شعبنا، هو عدوانٌ
ظالمٌ شاملٌ، مارس فيه تحالف العدوان ويمارس أبشع وأفظع الجرائم، وكل أنواع الجرائم:
·
وفي مقدِّمتهــــا: القتــــــل:
منذ بداية العدوان على شعبنا العزيز،
مارس
تحالف العدوان القتل الجماعي، والاستهداف العشوائي الشامل لأبناء هذا الشعب، الاستهداف
للأحياء السكنية، منذ الغارات الأولى كانت غارات على أحياء سكنية في العاصمة صنعاء،
واستهدفت الأطفال والنساء، وكان العدوان غادراً ومفاجئاً، تفاجأ به شعبنا العزيز،
وكانت عمليات القتل الجماعي والإبادة طول السنوات الماضية، ولاسيَّما في مراحل التصعيد،
التصعيد في هذا العدوان الذي استمر ما يقارب ثمان سنوات على وتيرةٍ كبيرة، فيما يتعلَّق
بالغارات الجوِّيَّة، والعدوان الجوِّيّ، والاستهداف الشامل.
وطالت عمليات القتل شعبنا العزيز، استهدفه تحالف العدوان في المدن، في
القرى، في الطرقات، في المساجد، في الأسواق، في المدارس، في المستشفيات... في كلِّ
مكان، ووُثِّقت الكثير من تلك الجرائم، وهي موثَّقة، ونُشرت في وسائل الإعلام، وإلى
الآن يتم النشر بشكلٍ مستمر في برامج، في فلاشات، في وسائل الإعلام التابعة لشعبنا
العزيز، وهي تشهد على حجم هذه المظلومية، تشاهد مشاهد لقتل الناس: أطفالاً ونساءً،
وكباراً وصغاراً، في المدن، في القرى، في المناسبات الاجتماعية، من: أعراس، أو مراسيم
عزاء، في الأسواق، في الطرقات، المستشفيات، استهداف لشعبنا العزيز في كل مكان، شهداء
بالآلاف من الأطفال، من النساء، من الكبار، من الصغار، استهداف بشكلٍ واسع، بشكلٍ
عشوائي، بشكلٍ إجراميٍ ووحشي، كان تحالف العدوان يعبِّر بذلك عن حقده الشديد على هذا
الشعب، ويسعى من خلال ذلك إلى كسر الإرادة والروح المعنوية لهذا الشعب العزيز.
فجرائم القتل والإبادة هي في مقدِّمة
العنوان: عنوان
المظلومية لشعبنا العزيز، أنَّ تحالف العدوان ابتدأ عدوانه على شعبنا العزيز
بدون أيِّ حق، ومارس أبشع جرائم القتل.
ومع القصف والاستهداف: الإصابات والجرحى، الكثير من الإصابات،
عشرات الآلاف من المصابين من الأطفال والنساء، والكبار والصغار، والبعض تضرَّروا بجراحهم،
والمعاناة كبيرة جداً في هذا الجانب.
وكذلك فيما يتعلَّق بالأسرى والمختطفين، مظلومية وعنوان من أبرز عناوين المظلومية
لشعبنا العزيز.
·
التـدمـــير الشـامـــــل:
الآلاف المؤلَّفة من الأبنية السكنية
دمَّرها تحالف العدوان، بيوت الناس، بيوت المواطنين في المدن، في الأرياف والقرى، وكذلك
الاستهداف لكل المنشآت والمرافق الخدمية، والاقتصادية، والمدنية بكل أنواعها، وعادةً
ما نتحدَّث عن هذه التفاصيل في يوم الصمود الوطني، ذكرى العدوان على بلدنا، وهناك
إحصائيات دقيقة لحجم ما ألحق به تحالف العدوان من خسائر كبيرة، ألحق به شعبنا ومؤسساتنا
كشعبٍ يمني، ومرافقنا الخدمية كشعبٍ يمني، من خسائر كبيرة جداً، ودمار شامل.
-
استهدف المدارس، الجامعات.
-
واستهدف المستشفيات، والوحدات الصِّحِّيَّة.
-
الطرقات والجسور.
-
المنشآت الخدمية، حتَّى خزانات المياه.
-
استهدف مختلف المرافق، حتَّى مركز إيواء المكفوفين!
الإنسان يستغرب أن يصل الحال إلى هذه الدرجة: مركز لإيواء المكفوفين.
-
استهدف الموانئ.
-
استهدف المراكز الحكومية بمختلف أنواعها، في
المحافظات، في صنعاء.
-
استهدف أشياء كثيرة جداً، والتفاصيل تطول حول
هذا الموضوع.
-
استهدف حتَّى الثروة الحيوانية: استهدف الأغنام، الماعز، الأبقار، الدواجن،
الدجاج، حتَّى في مزارع الدجاج، كم هناك من استهدافات لها!
استهدف أشياء كثيرة جداً.
-
استهدف المساجد: مئات المساجد دمَّرها تحالف العدوان
في بلدنا.
-
استهدف الآثار: استهدف أنواع الآثار، يعني: ما كان من
المعالم الإسلامية، وما كان من قبلها.
-
استهدف أيضاً المقابر: عدد كبير من المقابر استهدفها بالقصف
الجوِّيّ.
وهكذا استهدف مختلف المنشآت والمرافق
ومظاهر الحياة في بلدنا بشكلٍ عشوائي، بمئات الآلاف من الغارات الجوِّيَّة،
وإضافةً إلى ذلك: الاعتداءات التي حصلت في البر.
·
أيضاً كان هناك مسار آخر
من مسارات العدوان على بلدنا، مسار ظالم، ومن أبشع أنواع الظلم فيه أيضاً: هو مسار
الحصار والحرب الاقتصادية، والاستهداف للشعب اليمني في معيشته:
تحالف العدوان عمل أولاً على أن يسيطر
على الثروة السيادية والنفطية لشعبنا العزيز، وحَرَمَه منها، وهي كانت تمثِّل أكبر
ثروة ذات إيراد مادي، يُستفاد منه للخدمات والمرتبات، وتعتمد عليه الحكومات في كل
المراحل الماضية فيما يتعلَّق بهذا الجانب: في مسألة المرتبات، وفي مسألة الخدمات
الأساسية، طبعاً في ما كان يبقى منه، وإلَّا فهو بالنسبة للثروة النفطية هي ثروة كانت
تنهبها الشركات الأجنبية، لكن ما يبقى منها من فتات، كان يستفاد منه في مسألة المرتبات،
في مسألة الخدمات الأساسية... وما شابه ذلك، وهذه كانت كارثة على شعبنا العزيز، ألحقت
ضرراً بالغاً به في وضعه المعيشي.
استهدف شعبنا العزيز بـ:
-
السيطرة على معظم الموانئ، ولاسيَّما في المحافظات
المحتلَّة.
-
الحصار بمنع الرحلات الجوِّيَّة والمطارات.
-
الحصار بالتضييق الكبير على السفن التي
تصل، في
مراحل معيَّنة منعها بتاتاً من الوصول إلى ميناء الحديدة، وعمل على خنق شعبنا في منع
وصول الغذاء والدواء إليه بشكلٍ كامل، ومنع وصول الوقود والمشتقات النفطية، وكلنا
نتذكَّر ما كان يحصل من معاناة كبيرة على مدى سنوات، نتيجةً لذلك الظلم.
وأيضاً ما مارسه تحالف العدوان من مؤامرات
متنوعة، مثلاً:
-
المؤامرة على البنك المركزي وإيراداته.
-
المؤامرة بالتضييق على المؤسسات، على الشركات.
وكل هذا تم بإشراف أمريكي، وهندسة أمريكية وبريطانيا، هناك دور بارز
جداً للبريطاني، والإسرائيلي في مراحل معيَّنة كان يشترك بشكل أو بآخر، ثم وصولاً
إلى الدور المباشر في العامين الماضيين.
على كُلٍّ، كان هناك أيضاً مع الحرب الاقتصادية
التي شملت ما ذكرناه، وشملت:
-
الاستهداف لكل المصانع، أو معظمها، المصانع أكثرها
لرجال المال والأعمال والقطاع الخاص.
-
استهداف للموانئ.
-
استهداف للأسواق.
-
استهداف للمزارع: عدد كبير من المزارع استُهدفت
بالقنابل؛ لإحراقها، وتدميرها، وتدمير منشآتها.
وأشياء كثيرة مما يدخل تحت عنوان الاستهداف
الاقتصادي، ولا
زالت هذه الحرب قائمة، الحرب الاقتصادية على شعبنا العزيز، والحرمان له من ثرواته
السيادية، والحصار، والإجراءات المتنوِّعة في فرض الحصار والتضييق، حتَّى السفن التي
تصل إلى موانئ الحديدة، متى تصل؟ بعد الكثير من العرقلة، والآليات التي ساهمت الأمم
المتَّحدة فيها، وهي فقط للتضييق، للتضييق، لتأخير السفن في الوصول؛ حتَّى
يتحمَّل التجار أعباء مالية فيما يسمَّى بـ [الدمرج]، ثم تضاف هذه الأعباء في مسألة
بيع السلع للمواطنين، التاجر يصلها وهو محمَّل بالغرامات الكبيرة، والتكاليف الباهظة
لإيصال بضاعته، لم تصل بشكل طبيعي، كما في كل الدنيا، ثم يضيف أعباءه وأرباحه في ثمن
السلعة، ثم تصل إلى المواطن بأسعار غالية ومرتفعة جداً، في الوقت الذي يعاني شعبنا
من ظروف بالغة الصعوبة نتيجةً لكل هذا الحصار.
·
أيضاً من عناوين المظلومية:
أنَّ تحالف العدوان قام باحتلال مساحة كبيرة من اليمن، لا تزال إلى الآن محتلَّة:
رقعة جغرافية واضحة وكبيرة، تشمل:
-
المحافظات الجنوبية ما عدا القليل منها.
-
المحافظات الشرقية كثيرٌ منها أيضاً، مساحة واسعة
من اليمن احتله تحالف العدوان وسيطرة عليه سيطرةً مباشرة.
-
معظم الجزر.
-
معظم المياه الإقليمية اليمنية هي تحت الاحتلال.
وهذا ظلم لشعبنا العزيز، وعدوان كبير، ولم يكتفِ بذلك، هو في الأساس كان يسعى
إلى احتلال اليمن بكله، إلى أن يتحوَّل اليمن بكل إلى بلدٍ محتل، وأن يتحوَّل الشعب
اليمني في عداد الشعوب المحتلَّة، التي صادر الأمريكي وعملاؤه وأذرعته سيادتها، واستقلالها،
وكرامتها، واستعبدها، وأذلها، وسيطر عليها، واستغلها، واستغل ثرواتها، وأوطانها...
وهكذا سعى.
وفعلاً لولا فضل الله، ورحمته، ومعونته،
ونصره، وما
كتبه الله كثمرةٍ لجهود وتضحيات أبناء هذا الشعب من الأحرار، من مختلف الفئات التي
اتَّجهت لتقف الموقف الحق، ولتتمسَّك بالقضية العادلة، في الدفع لهذا العدوان، والتَّصدِّي
له، لولا ذلك، لكان كل اليمن في عداد البلدان المحتلَّة، لكنَّ بركة الانتماء
الإيماني الأصيل لشعبنا العزيز (يمن الإيمان والحكمة)، هذه الثمرة المهمة والبركة
لهذا الانتماء، وفَّق الله بها أحرار هذا الشعب: من رجاله ونسائه... من مختلف فئاته؛
فوقفوا الموقف العظيم، وصمدوا الصمود العظيم، وثبتوا الثبات العظيم، الذي هو
مدرسة ملهمة لكل الأجيال، لمواجهة عدوان لم يسبق أن حصل مثله على شعبنا في كل تاريخه.
حجم العدوان على شعبنا العزيز، في هذا العدوان الأمريكي السعودي، ومن
معهم مِمَّن وقف في صفهم، وقاتل معهم، هو عدوان غير مسبوق على شعبنا العزيز في
مستواه، وفي حجمه:
-
مئات الآلاف من الغارات الجوِّيَّة.
-
التدمير الشامل.
-
الحصار الخانق.
-
الاستهداف الواسع بكل أشكال الاستهداف.
لذلك لولا توفيق الله لشعبنا العزيز،
ومعونته، وبركة
الانتماء الإيماني الأصيل؛ لكان اليمن اليوم في عِداد البلدان المحتلَّة، والشعوب
المستعبدة، التي صودرت حُرِّيَّتها وكرامتها، وصودر استقلالها، ولكان الوضع
وضعاً سيئاً جداً؛ لأن الأعداء ما بعد إحكام سيطرتهم واحتلالهم، يعرفون كيف
يفعلون بالشعوب، كيف يستمرون في إضعافها، لأن تكون مفككة، مبعثرة، متناحرة، متنازعة
على أتفه العناوين والأسباب، ومستثمَرة أيضاً.
يعني: كان الأمريكي وأدواته الإقليمية، الأمريكي والبريطاني والسعودي ومن معهم-
كانوا في حال تمكَّنوا من السيطرة الكاملة، والاحتلال الكامل- سيقومون باستغلال هذا
البلد في موقعه الجغرافي، بالقواعد العسكرية... وغيرها من مشاريعهم، وطموحاتهم، وآمالهم،
ونهب ثرواته الكبرى، التي لا تزال في باطن أرضه.
مثلاً: من المعروف في محافظة حضرموت، وكذلك في المهرة، والمحافظات الشرقية
بشكلٍ عام، وحتَّى في غيرها، أنَّ هناك ثروة نفطية هائلة جداً، ومخزون نفطي هائل،
هو محل طمع للأمريكي، للإسرائيلي، للبريطاني، للسعودي، لتلك الأدوات.
كذلك الموقع الجغرافي المطل على بحر العرب، والمطل أيضاً باتجاه باب المندب، والبحر
الأحمر، باب المندب كجزء من اليمن، وأيضاً البحر الأحمر، كل هذا الموقع الجغرافي على
ممر من أهمِّ الممرات المائية في العالم، هو من الأسباب التي تجعل أولئك الأعداء الحاقدين،
المستكبرين، الظالمين، الطامعين جداً، يركِّزون على السيطرة التَّامَّة على هذا البلد،
ولكانوا في ما يتعلَّق بالقوى- وبالذات المتجنِّدة معهم- أداروا صراعها في ما بينها
بالطريقة المناسبة؛ لكي تبقى في الساحة تشتغل ليل نهار في صراعات ونزاعات هامشية،
تشغل به شعبنا العزيز، وتستنزف بها شعبنا العزيز، تحت عناوين سياسية، وعناوين مناطقية،
وعناوين طائفية، وعناوين عنصرية...
والأمريكي يعرف كيف يصدِّر الكثير من
العناوين، ويجعل منها إشكالات، وكيف يصنع الأزمات، وكيف يستثمر في كل المشاكل، وعندما يكون شعبٌ ما بدون وعي، بدون
إيمان، بدون يقظة، بدون انتباه، فعلاً يُجَر بكل بساطة، ويستغرق، ويستنزف، ويوجِّه
كل اهتماماته بشكلٍ تام نحو تلك العناوين التي يبقى يتمحور حولها ويتصارع، ويترك كل
شيء للمحتل، السيطرة الحقيقية، النهب للثروات، التَّحكُّم بكل شيء، يبقى للمحتل، وأولئك
يبقون في تلك الحالة، ثم يستثمرهم أيضاً في صراعات أخرى: تصفية حسابات إقليمية، أو
دولية مع بلد هنا، أو دولة هناك، يجيِّش من أراد منهم، يعني: يحوِّل أي بلد
يتمكَّن من السيطرة التَّامَّة عليه واستعباده إلى ثروة، الثروة البشرية ثروة يستغلها،
يستهلكها، ينتفع بها في أسوأ أشكال الاستغلال المدمِّر لها، والموقع الجغرافي يستغله،
الثروات يستغلها... وهكذا.
وهذه هي حقيقة ما عليه الأمريكي، ما عليه
البريطاني، ما عليه أيضاً الأنظمة الغربية، الغرب الكافر في اتِّجاهه القائم على السيطرة،
على النهب، على الاستغلال، على الاستعمار، على الاستباحة للبلدان الأخرى... وهكذا.
فندرك القيمة الكبيرة والأهمية العظيمة
لما وفَّق الله له شعبنا العزيز وأحراره، الذين وقفوا بكل ثبات- الثبات يعبِّر
عن إيمان، عن حُرِّيَّة، عن كرامة، عن عِزَّة، عن إباء- للتَّصدِّي للعدوان، وتتجلَّى
الأهمية الكبيرة، والمنزلة والاعتبار الكبير لكلِّ التَّضحيات والجهود، التي قدَّمها
شعبنا العزيز في سبيل الله تعالى في الموقف الحق، وفي القضية العادلة؛ لأن
شعبنا وقف الموقف (في التَّصدِّي للعدوان) الموقف الحق، الذي هو مسؤولية دينية، وإنسانية،
وأخلاقية، ووطنية... وبكل الاعتبارات، وتمسَّك بقضية هي قضية عادلة، من حقِّ شعبنا
العزيز أن يكون شعباً حراً، وليس شعباً مستعبداً للسعودي، المستعبد للأمريكي، المستعبد
للصهيوني واللوبي اليهودي، من حقِّ شعبنا العزيز أن يكون حراً، وأن يكون هو
المتحكِّم بقراره، انطلاقاً من هويته الإيمانية، وانتمائه الإيماني.
المظلومية مستمرَّة، والقضية قائمة:
-
الاحتلال لمساحة كبيرة من البلد حالة قائمة، تحت
إشراف أمريكي بريطاني، ودفع إسرائيلي، ودور مباشر للسعودي.
-
ومع الاحتلال الحرمان من الثروة النفطية
والسيادية لشعبنا العزيز.
-
حالة الحصار والقيود الاقتصادية، والاستهداف
لشعبنا في معيشته حالة قائمة بشكل كبير.
ومع دخول العدو الإسرائيلي كطرف مباشر في
العدوان على شعبنا، ومع المواجهة المباشرة حتَّى مع الأمريكي على مدى عامين
كاملين، ومع الاستنفار الكبير لدى الكثير من الأنظمة الغربية، التي هي مرتبطة
بالصهيونية، والتي استفزها كثيراً موقف شعبنا العزيز في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم،
في مواجهة العدوان الإسرائيلي على غزَّة على مدى عامين، والاستباحة الكاملة للشعب
الفلسطيني على مدى عامين، فالتَّوجُّه الكبير في الاستهداف بكل أشكاله لشعبنا العزيز
هو حالة قائمة، حالة قائمة من كلِّ تلك الأطراف، وهم يعملون بشكل كبير، التركيز
الأمريكي الإسرائيلي والبريطاني تركيز مستمر، وأكثر من أيِّ وقت مضى.
الأدوات الإقليمية، في المقدِّمة: السعودي،
تؤدِّي
دورها دائماً في إطار ما يخدم الأمريكي منذ البداية، منذ البداية الدور السعودي ارتبط
بالأمريكي مباشرة، في ظله، في إطاره، تحت إشرافه، ولا يزال كذلك، والسعودي- حتَّى
في هذه المرحلة- لا يهمه لا وحدة ولا انفصال، يهمه: سيطرة كاملة، احتلال، تحكُّم
بالشعب اليمني؛ ولذلك كيف يعمل مع من هم خاضعين له، مع الخاضعين له كيف يعاملهم،
هو المتحكِّم حتَّى في صيغة القرار، حتَّى في مستوى النبرة الإعلامية، في الموقف الإعلامي.
مثلاً: لاحظنا جميعاً ما الذي حصل بعد
سيطرة أدوات الإمارات على المهرة وحضرموت، وكانت خطاً أحمر بالنسبة للسعودي؛ لأنه
يعتبرها في إطار نفوذه هو، في البداية كان هناك انضباط وفق ما يريده السعودي من أدواته
المحسوبة عليه، بالرغم من أنها أُهينت، وأُذلت، وقُهرت، ولكنها بقيت منضبطة وملتزمة،
على المستوى الإعلامي، على مستوى القرار، على مستوى الموقف، ثم عندما اتَّجه السعودي
لموقف أكبر، كانت فعلاً كالمذياع الذي يتم رفع الصوت أو تخفيضه من الجانب السعودي،
وصيغة القرارات والمواقف هي نفسها بإخراج سعودي كامل، وتحت الإشراف الأمريكي بالضبط
يعني لا شك في ذلك، ثم بدا للبعض أنَّ السعودي بنفسه مهتم بوحدة اليمن، وحريص على
وحدة اليمن! ثم إذا باللقاء التشاوري، الذي هو باسم اللقاء التشاوري الجنوبي، في الرياض،
بعلم الانفصال مع العلم السعودي.
والقصـــة: أنَّ السعودي لا يهمه لا وحدة
ولا انفصال، وهو يسعى إلى توظيف كل العناوين، مثلما هي الحال مع تشكيلاته المقاتلة
تحت لوائه، البعض منها: تحت عنوان ديني، تكفيري، البعض منها: تحت عنوان علماني بحت،
البعض منها... تحت مختلف العناوين، وهو يحرِّك كل العناوين كعناوين للاستغلال، للتجييش،
للاستقطاب فقط لا أقل ولا أكثر؛ أمَّا ما تخدمه تلك القوى والتشكيلات المتجنِّدة
معه، فهي تخدم سيطرته عليها هي، يقرر هو ما يشاء لها وفيها، وما يسعى له على مستوى
شعبنا العزيز، أن يكون متحكِّماً به، مصادراً لقراره، لاستقلاله، متحكِّماً في وضعه،
وفي نفس الوقت كل هذا تحت الإشراف الأمريكي، بما يخدم المصالح الأمريكية، السيطرة
الأمريكية، يبقى الموضوع كله مرتبطاً بالأمريكي بشكلٍ كامل، بشكلٍ تام؛ بينما
كل ذلك دور إقليمي في إطار ما يخدم الأمريكي، وفي إطار المصالح الأمريكية، والسيطرة
الأمريكية، والبريطانية، والإسرائيلية؛ لأن الإسرائيلي أصبح طرفاً، وكان منذ
البداية كذلك، ولكن من المرحلة الأخيرة طرفاً بشكلٍ غير مسبوق.
على كُلٍّ، السعودي لا يعمل كفاعل خير
وخادم لدى طرف يمني من المرتزقة هنا وهناك، المسألة واضحة لكلِّ الناس في الدنيا،
هو يؤدِّي دوراً معروفاً بهدف السيطرة والاستحواذ في إطار الدور الأمريكي، يسعى
إلى السيطرة:
-
على القرار السياسي في بلدنا.
-
على الثروات الكبيرة التي لم تستخرج في المحافظات
الشرقية وغيرها.
-
على الموقع الجغرافي، الذي يعطيه هذا الامتداد
إلى البحر العربي، وإلى باب المندب، وخليج عدن... وما إلى ذلك.
وكل هذا في إطار الأمريكي، الأمريكي يسعى أن يستغل كل شيء، والأمريكي
يعتمد على مسألة التجييش والتكتيك في مسألة تحريك الآخرين: قوى، حكومات، أنظمة، جهات،
وبمجرَّد الاستغناء عن أي طرف؛ يتركه، بل أحياناً يستهدفه، يتحوَّل هو إلى
مستهدف.
الدور البريطاني أيضاً بارز بشكل كبير
في الملف اليمني على كلِّ المستويات، بحكم اعتماد الأمريكي عليه؛ للاستفادة منه في
خلفيته وتجربته الاستعمارية في اليمن.
الاستهداف للشهيد الصمَّاد "رَحْمَةُ
اللهِ تَغْشَاه" هو استهداف أمريكي، وسعودي في نفس الوقت، السعودي مرتبطٌ بالجريمة، والمسألة-
كما قلنا- مؤكَّدة، لها تفاصيل تشهد على ذلك، وتبيِّن حقيقة الدور الأمريكي الأساس،
والسعودي يتحمَّل مسؤولية كاملة؛ لأنه متزعم لهذا العدوان.
والاستهداف الأمريكي عبر أدواته، وما
كان بشكلٍ مباشر، ما كان عبر أنظمة، ما كان عبر تشكيلات تكفيرية... أو بأي شكلٍ
من الأشكال، هو استهداف لكل المنطقة، يستهدف بلدنا اليمن، يستهدف كل المنطقة، في إطار
المخطط الصهيوني، الذي له أهداف مرسومة، محدَّدة، معلنة، واضحة، ودائماً ما يكون الإسرائيلي
طرفاً أساسياً فيما يسعى له الأمريكي في المنطقة؛ لأنه مهما تودَّدت
الأنظمة العربية والإسلامية إلى الأمريكي، مهما قدَّمت له من مال، من خدمات،
من مواقف... كل أشكال التعاون والخدمات التي تقدِّمها للأمريكي؛ لن تحلَّ بدلاً
عن الإسرائيلي، في الموقع الذي يريده الأمريكي في من يكون وكيلاً حصرياً وأساسياً
له في المنطقة، يعني: مهما قدَّم النظام السعودي من خدمات، من أموال،
من تريليونات... وغيره من الأنظمة، عربية أو إسلامية، مهما نفَّذوا من مؤامرات
عدوانية إجرامية، حاربوا، قاتلوا، قدَّموا خدمات استخباراتية، خدمات اقتصادية، خدمات
إعلامية... كل أشكال الخدمة لأمريكا، كل هذا لن يجعل أي نظام ولا أي جماعة في العالم
العربي والإسلامي تحل محل الإسرائيلي، في أن يكون الوكيل المعتمد في المنطقة.
الأمريكي يسعى للاستفادة من كلِّ الأدوار، ولكن كما يوصِّفهم ما بين [بقرةٍ حلوب]،
وما بين [خدَّام]، يقدِّمون خدمات من موقع أنهم خدمٌ وعبيد لا أكثر، يستغلهم بالقدر
الذي يريد، يستفيد منهم بالقدر الذي يتمكَّن، ولِمَ لا، هو يعتبر المسألة فرصة، وشيء طبيعي أن يستغلها.
ولكن هناك حقائق أكَّد عليها الله في
القرآن الكريم،
وهو أصدق القائلين، قال وهو يعلم الغيب والشهادة، قال وهو يعلم السر
وأخفى، قال وهو العليم بكل عباده بكلهم؛ لأنهم كلهم عباد الله وخلقه،
العليم بذات الصدور، العليم بخفايا النفوس، العالم بما كان ويكون، وما لم يكن لو كان
كيف كان يكون، لا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء: {هَا أَنْتُمْ
أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}[آل عمران:119]، هو قال هذه كحقيقة، قالها لمن؟ للمحبين،
للمحبين لليهود، للمحبين لأعداء الاسلام، {هَا أَنْتُمْ
أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ}[آل عمران:119]، قال للمحبين: حتَّى لو وصل حالكم معهم
إلى هذا المستوى، إلى هذه المرتبة، يعني: تعلُّق وجداني وعاطفي، وعشق، حتَّى
من يعشقون (ترامب) من العرب والمسلمين، ويعشقون الصهاينة، ويعشقون اليهود، ويعشقون
الأمريكيين والإسرائيليين، إلى درجة العشق، والتعلُّق الوجداني الرهيب، حتَّى ذلك
لن ينفعهم بشيء، ولو قدَّموا مع ذلك كل ما قدَّموه من خدمات وأعمال، قتال، عداء، ولاء،
تحرُّك شامل بالمال والنفس في خدمة أمريكا وإسرائيل، ستبقى المسألة بالنسبة للأمريكي
والإسرائيلي والبريطاني، بالنسبة للصهاينة، هي مسألة استغلال، استثمار، مع بقاء حالة
الحقد، حالة الكراهية، حالة الاحتقار، الاحتقار بكل ما تعنيه الكلمة، حالة التآمر،
وفي أيِّ ظرف، وفي أيِّ مرحلة، وفي أيِّ توقيت: إمَّا يستغنون عن طرفٍ معين
من الأطراف التي تخدمهم، أو يكون بحسابات المصالح، تكون المصلحة في القضاء
عليه؛ سيقضون عليه فوراً بدون تردد، بدون تردد، عندما تكون المصلحة هي أكثر
من مسألة استخدامه في الدور الذي يقوم به كخادم، يقاتل، أو يعطي المال، أو يقدِّم
أي شكل من أشكال الخدمة، الله يقول: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى
حتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}[البقرة:120].
وحتَّى من ينطلقون، ويتصوَّرون أنفسهم أذكياء وعباقرة؛ لأنهم
لم يقبلوا بحقائق القرآن الكريم التي أكَّد عليها الله، وتصوَّروا أنفسهم أنهم أعلم،
أعرف، أذكى، أخبر، أحكم، ثم بالحسابات السياسية، تصوَّروا أنهم سيحققون أهدافهم، أجنداتهم،
مصالحهم، في الإطار الأمريكي، فيتَّجهون مع الأمريكي في سياساته، في مواقفه، في توجهاته،
ليحققوا لهم مصالح معيَّنة، مكاسب معيَّنة، أهداف معيَّنة، ويتصوَّرون أنهم بذلك أذكياء
جداً، إلى درجة أنهم لم يعودوا بحاجة إلى أن يتقبَّلوا، أو يلتفتوا، إلى الحقائق التي
أكَّد عليها الله في القرآن الكريم، هؤلاء سيكتشفون في نهاية المطاف خسارتهم الكبيرة،
سيخسرون حتماً في نهاية المطاف، وسيكتشفون كم كانوا أغبياء، وأنَّ غيرهم
قد جرَّب كما جرَّبوا، زعماء، حتَّى في العالم العربي، وفي العالم الإسلامي، زعماء
قدَّموا الكثير من الخدمات للأمريكي، ولم يرعَ لهم ذلك في المرحلة التي كانت مصلحته
أن يتخلَّص منهم، أو أن يبيعهم، أو أن يتخلَّى عنهم، أو أن يضربهم ويستهدفهم، لم يتردد
في ذلك.
على كُلٍّ، الاستهداف الأمريكي هو استهداف
للمنطقة بكلها،
استهداف أمريكي، بريطاني، إسرائيلي، صهيوني، في إطار المشروع الصهيوني، والمخطط الصهيوني،
و[إسرائيل الكبرى]، و[تغيير الشرق الأوسط]، والسيطرة على هذه المنطقة، استغلال ثروتها
البشرية، موقعها الجغرافي، واستغلال أيضاً ما فيها من ثروات مهمة وكبيرة... إلى غير
ذلك.
في ذكرى استشهاد الشهيد الرئيس صالح
علي الصمَّاد "رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ"، نستذكر- مع التمجيد
لعطائه وشهادته ودوره- نستذكر إسهامه الكبير في التَّصدِّي للعدوان، ودفاعه
عن شعبه وعن قضيته العادلة، ونستذكر أيضاً نموذجه الراقي في أداء المسؤولية،
عندما كان في موقع الرئيس:
·
الميزة الأولى هي: الروحية الإيمانية
في أداء المسؤولية:
وهذه مسألة مهمة جداً، من أهمِّ ما يتحلَّى
به الإنسان في موقع المسؤولية: أن يحافظ على روحيته الإيمانية:
-
في انطلاقته: تبقى انطلاقته إيمانية، يعني:
من أجل الله، وفي سبيل الله، ومتقرِّباً إلى الله، متوجِّهاً إلى الله، لا ينفصل عن
هذه الروحية ويتحوَّل نشاطه، اهتمامه، دوافعه، أداؤه، في إطار وظيفي بحت، وكأنه يؤدِّي
وظيفة رسمية، بل يبقى في موقع المسؤولية متَّجهاً إلى الله بأكثر مما كان عليه سابقاً؛
لأنه أضيفت عليه مسؤوليات إضافية، هي في عِداد مسؤولياته ما بينه وبين الله.
وهذا هو الحساب الإيماني، وهو الفارق عن الحالات الأخرى: حالات
من يعتبر نفسه وصل إلى منصب يوظِّفه لمصالحه الشخصية، لأهوائه الشخصية، لمقامه الشخصي،
للاعتبار الشخصي معنوياً أو مادياً... أو كيفما كان؛ الحالة الإيمانية حالة مختلفة،
الإنسان في أي موقع من مواقع المسؤولية يعتبره نفسه في إطار مسؤولية بينه وبين
الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، يحاسبه الله على ما قصَّر أو فرَّط، ويحرص
على أن يؤدِّي واجبه على أكمل وجه، وأن يتقرَّب بذلك إلى الله "سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى"، تبقى اهتماماته نحو الله متوجِّهةً فيما يرجوه من الله "سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى"، في سعيه لأن يكسب رضى لله فوق كلِّ اعتبار.
-
في اهتمامه: الاهتمام في إطار المسؤولية التي يستشعرها
الإنسان بينه وبين الله، اهتمام من منطلق إيماني، يقدِّس المسؤولية، يدرك أهميتها،
يدرك خطورة التفريط فيها، يثق بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، لا يتغيَّر
حاله سلباً باتِّجاه أنه وصل إلى موقع مسؤولية أو منصب معيَّن، يبقى مؤدِّياً وظيفته
الإيمانية، دوره الإيماني، العمل الصالح الذي يتقرَّب به إلى الله "سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى"... وهكذا.
·
ما كان عليه من التحلي بالمسؤولية والصبر
والنزاهة، من التواضع، من الاهتمام الكبير والعمل الدؤوب ليلاً ونهاراً... وهكذا.
هي كثيرة الميزات التي تحدثنا عن نقاط
منها أيضاً وعناوين منها في كلمات سابقة حول هذا الموضوع.
وفي ذكراه أيضاً، وذكرى مظلوميته، وذكرى الاستهداف الأمريكي لهذا النوع
من المسؤولين، الذين لا يروق للعدو أن يكونوا هم في موقع القيادة والمسؤولية، مسؤولين
أحرار، يتحلُّون بالمسؤولية الإيمانية، ناصحون لشعوبهم، مخلصون لأُمَّتهم، مخلصون
لله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، يتَّجهون للتَّمسُّك بالقضايا العادلة لأُمَّتهم؛
لأن الأمريكي يسعى إلى أن يكون حتَّى من هم في مواقع المسؤولية العليا في كل
شعوبنا ومنطقتنا، أن يكونوا عبارة عن خدَّام لأمريكا، من هم في مستوى رؤساء شرطة يخدمون
أمريكا، من هم في مستوى زعماء جماعات يخدمون أمريكا وإسرائيل... وهكذا.
المسألة في مستوى الاستهداف لهذه الأُمَّة، أي نظام حر، أي شخصيات أحرار، أي توجُّه
شعبي حر، فالأمريكي يسعى للتخلُّص منه؛ لأنه يعتبره عائقاً، يحول بينه وبين سيطرته،
واستعباده لشعوب هذه المنطقة.
نحن أمةٌ مستهدفة، حتَّى الخيارات: خيار التحرر، والاستقلال،
والكرامة، ليس هو مبعث الاستهداف، الأمريكي يعتبره- كما قلنا- يعتبره عائقاً، ويريد
أن يتخلَّص منه كعائق، لكن حتَّى لو كانت خيارات الأُمَّة كما يصفها البعض: خيارات
تدجينية، يعني: التفاهم مع الأمريكي، التفاهم مع الإسرائيلي، لكن على قاعدة-
مثلاً- مصالح مشتركة، وعناوين من هذه، وعنوان السلام، والتطبيع مع الإسرائيلي... وغير
ذلك، ما يريده الأمريكي ويريده الإسرائيلي، هو: السيطرة الكاملة على هذه المنطقة،
وشعوبها، وثرواتها، ومواردها، وموقعها الجغرافي، والترتيبات الأمريكية ليست ترتيبات
مجرَّد سلام، وتطبيع، وأجواء مستقرة، هي ترتيبات عدوانية، استهدافية لهذه الأُمَّة،
سيطرة، استحواذ، استغلال، وهذه مسألة واضحة.
ولهذا نجد- مثلاً- حتَّى عند الاتِّفاقات، مثلاً: في قطاع غزَّة، حصل اتِّفاق،
ما بعد الاتِّفاق ما الذي يحدث؟ الإسرائيلي مستمر في جرائم القتل بشكلٍ يومي، يقتل
الأطفال، يقتل النساء، يقتل الكبار والصغار، يستمر في الحصار، لا يدخل إلَّا أقل القليل
من الغذاء والاحتياجات الضرورية، يمنع دخول الخيام والمساكن من البيوت المتنقلة...
وغير ذلك، بل يشاهد العالم أجمع حجم المعاناة التي يعانيها الشعب الفلسطيني في قطاع
غزَّة بكل أشكال المعاناة، كل المعاناة: الصِّحِّيَّة، العدو الإسرائيلي مستمر في
القتل، مستمر في الحصار، مستمر في إغلاق المعابر، مستمر في منع دخول الخيام والكرفانات
والبيوت المتنقلة، مستمر في كل أشكال الاضطهاد، والظلم، والتعذيب للشعب الفلسطيني.
ما الذي يفعله في الضِّفَّة؟ الضِّفَّة تحت قيادة ومسؤولية السلطة
الفلسطينية، التي خيارها: الاتِّفاقيات، والسَّلام... وتلك العناوين، والعلاقة التَّامَّة
مع الغرب والأمريكي، والطاعة للأمريكي، كل أشكال الاعتداءات يمارسها العدو
الإسرائيلي في الضِّفَّة الغربية.
فلو جئنا- مثلاً- في قطاع غزَّة بعد
مائة يوم من الاتِّفاق:
-
قَتَل العدو الإسرائيلي في قطاع غزَّة المئات
من أبناء الشعب الفلسطيني، المئات.
-
جرح أكثر من ألف.
-
دمَّر المزيد من الأبنية والمساكن، أكثر من
(ألفين وخمسمائة).
-
وارتكب جرائم مهولة وفظيعة.
-
ويستمر في الحصار والتضييق.
وكل أشكال المعاناة يعانيها الشعب الفلسطيني، ولاسيَّما
مع المنخفضات الجوِّيَّة، مع الأمطار... وغير ذلك.
لو نأتي إلى ما يفعله في الضِّفَّة الغربية:
كل أشكال الاعتداءات، شاهدوا التلفاز:
-
التشريد للشعب الفلسطيني.
-
المزيد مما يسمُّونه بـ [الاستيطان].
-
القتل.
-
ما يفعله أيضاً من منطقة إلى أخرى، من ممارسات وحشية وإجرامية: استهداف بالقتل،
بالتدمير، التدمير الممنهج، عام كامل من التدمير في جنين، والآن حملة معلنة جديدة
على الخليل، وهكذا استهداف شامل، وتعذيب يومي، واضطهاد مستمر.
وما هي تلك الممارسات؟ قتل، نهب، سطو، تدمير، إحراق لبعض المحاصيل،
ونهب لبعضها، قتل لبعض الثروة الحيوانية، ونهب لبعضها، اختطاف، اعتداء بالضرب، حتَّى
على العجائز والمسنين، والأطفال، والكبار، والصغار.
-
انتهاك مستمر لحرمة المسجد الأقصى، واقتحامات شبه يومية، وللأسف الشديد
أصبحت هذه المسألة شبه اعتيادية لدى العرب والمسلمين! لم يعد هناك موقف، يعني:
حصل ترويض فعلي على مستوى العالم العربي والإسلامي، في النظرة إلى الموضوع كحالة اعتيادية
يومية، في الاقتحامات للمسجد الأقصى، وانتهاك حرمته.
-
في السعي لمصادرة المسجد الإبراهيمي في
الخليل..
وغير ذلك، اعتداءات مستمرَّة.
ما الذي يفعله العدو الإسرائيلي في لبنان؟ نفس المسألة، بالرغم من وجود اتِّفاق
وضمناء:
-
قتل بشكل مستمر.
-
تدمير بشكل مستمر.
-
استباحة للأجواء بشكل مستمر.
-
توغُّلات مستمرَّة.
-
الغارات والقصف الجوِّيّ المستمر.
كل أشكال الاعتداء.
-
اختطافات مستمرَّة، ودون إفراج عمَّن سبق اختطافهم،
لا يزال عدد كبير منهم قيد الاختطاف لدى العدو الإسرائيلي...
وهكذا استهداف مستمر، بالرغم من وجود اتِّفاق وضمناء.
الحـــالة في ســـوريا: وهي حالة معروفة بالنسبة للجماعات المسيطرة
على سوريا، بالرغم من توجهها الموالي لأمريكا، وأيضاً الذي هو جاهز للتطبيع مع العدو
الإسرائيلي، ويسعى دائماً للتأكيد على: أنَّه ليس معادياً للعدو الإسرائيلي،
أنَّه مسالمٌ له، وأنَّه يريد أن يكون طرفاً من الأطراف الإقليمية المتحالفة
مع أمريكا، وفعلاً هو متحالف مع أمريكا، وأعلن ذلك، الاستباحة مستمرَّة لسوريا، وحصل
اتِّفاق، والاستباحة مستمرَّة لسوريا، واستباحة كبيرة:
-
سيطرة على جنوب سوريا.
-
واستباحة كاملة في التوغُّلات، في الاقتحامات...
وغير ذلك.
-
احتلال لمساحة واسعة.
-
واستباحة للأجواء... وغير ذلك.
وهكذا التآمر على المنطقة بشكلٍ عام، هي حالة قائمة، حالة مستمرَّة، والعدو
الإسرائيلي ومعه الأمريكي لا يعطي وزناً لتلك الاتِّفاقيات التي عليها ضمناء، واتِّفاقات
واضحة، وبنود واضحة.
ثم أتى الإعلان عن المرحلة الثانية في
قطاع غزَّة،
قَيِّم المرحلة الأولى، ما الذي نُفِّذ فيها من الجانب الإسرائيلي والأمريكي؟! وما
حجم الانتهاك وعدم الوفاء بالالتزامات؟! بينما الجانب الفلسطيني نفَّذ كل ما
عليه، وأوفى بما عليه، الجانب اللبناني نفَّذ كل ما عليه، الجانب السوري أصلاً ليس
هناك ما يقدَّمه، قدَّم كل شيء دون جدوى، دون جدوى.
ثم أتى الآن الإعلان عن مجلس (ترامب)، مجلس (ترامب) أعطي عنوان: [مجلس السلام]!
وهو في الحقيقة مجلس (ترامب)، كل النقاط والبنود المعتمدة لهذا المجلس تتعلَّق بـ
(ترامب)، وتتمحور حول (ترامب)، و(ترامب) بدوره الذي يسعى له من التسلط، والبلطجة،
والطغيان، والجمع للأموال، والاستحواذ على المصالح والخيرات للشعوب بشكل مكشوف، يعني:
شخصية (ترامب) لا يحتاج الإنسان إلى عناء ليحدث الناس عنها، وهي طابع للتَّوجُّه الصهيوني،
للجشع الصهيوني، للجشع الأمريكي، والإسرائيلي، والبريطاني، والغربي، هي طابع، هي نموذجه
المكشوف، الواضح للناس، وإلَّا ليس هو حالة غريبة وبعيدة عن الحالة الأمريكية، لكنه
نموذجها المكشوف، هذه هي خلاصة الأمر فيما يتعلَّق به.
مجلس (ترامب) واضح أنَّ أولويته لِمَا
يسمَّى بالمرحلة الثانية في قطاع غزَّة، هي: نزع سلاح الشعب الفلسطيني، السلاح الشخصي
العادي، وأيضاً مع ذلك الاستثمارات هناك، هذه الأولوية؛ لأنه كان هناك تركيز
من قبل ومكشوف، وعبَّر عنه كثيراً، (ترامب) عبَّر عنه كثيراً، ما هي مشاريعه، أحلامه،
طموحاته، ورغباته، في الأنشطة الاستثمارية في قطاع غزَّة، وبحر غزَّة، المياه الإقليمية
لغزَّة، وما فيها من الموارد النفطية والغازية، وأيضاً غزَّة في موقعها، وعبَّر كثيراً
(ترامب) عن هذا الموضوع.
مجلس (ترامب) لن يلبِّي للعرب وللمسلمين
الآمال والطموحات التي يتوقعونها، حتَّى الأنظمة التي انضمت إليه، بل سيركز بالدرجة الأولى على
مصالح أمريكا، ومصالح إسرائيل، ويستغل الآخرين، ويستفيد منهم، وهذا ما سيراه الناس
خلال المرحلة القادمة، مع أنَّ الأمور جليَّة إلى حد الآن.
الأمريكي هو واضح في بلطجته، وبشكلٍ واضحٍ
أكثر من أي وقت مضى، الانكشاف الأمريكي والإسرائيلي في الأطماع والرغبات:
-
ومعروف ما يجري حالياً في ما يتعلَّق
بالجزيرة الدنماركية (غرينلاند)، والسعي الأمريكي للسيطرة الكاملة عليها، بالرغم من إنَّ الأمريكي
لديه قواعد عسكرية عليها، والمجال مفتوح من جهة الدنمارك، ومن جهة أهالي الجزيرة،
والجهات المسؤولة في الجزيرة، هم- أصلاً- فتحوا المجال الأمريكي في ما يتعلَّق بالاستثمارات
الاقتصادية، والاستفادة الاقتصادية، فهو مستفيدٌ منها في ما يتعلَّق بالجانب العسكري،
ومعه فيها قواعد عسكرية، ويستطيع أن يُعزِّز حضوره العسكري فيها، هم لا يمانعون من
ذلك، وكذلك الاستفادة من ثرواتها، المجال مفتوح أمامه، الدنمارك والمعنيون في الجزيرة
فتحوا له المجال، لم يكتفِ بذلك.
هذا درس كبير، هذه عبرة مهمة لأُمَّتنا،
لشعوبنا، لأنظمتنا، إذا كان الأمريكي يقول: [لا، هو يريد فقط الاستحواذ الكامل عليها]،
ولا يكتفي بأن يكون له فيها قواعد، ولا يكتفي بأن يُفتح له المجال لاستغلال خيراتها
وثرواتها والمعادن النادرة التي يريد أن يحصل عليها منها، يصرّ على ماذا؟ على الاستحواذ.
-
ما يفعله في القارة اللاتينية: إذلال، اضطهاد، قمع لشعوبها، نهب لثرواتها
ومواردها، والتفاصيل تطول.
-
ما فعله مع فنزويلا، وهو مستمر في الضغط المستمر عليها، لم
يكتفِ ببلطجته وعدوانه المكشوف الفاضح في الاختطاف لرئيس فنزويلا وزوجته، وهو يجاهر
بأن هدفه نفط فنزويلا، وثرواتها، وموقعها.
-
ما فعله في بقية البلدان في القارة اللاتينية، على مدى العقود الماضية، من اضطهاد،
من نهب للثروات، للموارد، من تدخل في كل شؤونها الداخلية، من إطاحة بالأنظمة، والأمثلة
كثيرة، لكن لو دخلنا في هذه الأمثلة والتفاصيل ستطول الكلمة، سنترك هذه المهمة للإعلام،
ووسائلنا الإعلامية، وهي حقائق بالتفصيل تستفيد منها شعوبنا.
-
ما فعله في اليابان.
-
ما فعله في فيتنام.
-
ما فعله في بلداننا في العراق ويفعله.
على كُلٍّ، من المهم أن تدرك شعوبنا العزيزة،
وأُمَّتنا الإسلامية بكلها، أن تدرك أنَّه مهما كانت العناوين المخادعة الزائفة، التي
يرفعها الأمريكي والإسرائيلي، فالمشاريع العملية شيءٌ آخر، عنوان السلام، لن تجد أُمَّتنا من أمريكا،
ولا من (ترامب)، ولا من الإسرائيلي، ولا من اللوبي الصهيوني في العالم، أي سلام، المشروع
الأمريكي في المنطقة هو مشروع استهداف، استحواذ، سيطرة، نهب موارد، وفي نفس الوقت
إزاحة أي عائق.
استهدافهم للجمهورية الإسلامية كان استهدافاً
مكثَّفاً، لكنه فشل بشكلٍ تام، وانهارت العصابات الإجرامية التي حركتها أمريكا وإسرائيل في
إيران بشكلٍ كامل، وهناك سيطرة تامَّة على الوضع في إيران من الشعب الإيراني، ومن
النظام الإسلامي، وفشلت أمريكا الآن فشلاً ذريعاً هناك.
إذاً في كل بلدان هذه المنطقة، يجب أن
نتحلَّى بالوعي، باليقظة، ألَّا ننخدع أبداً بالعناوين التي يرفعها الأمريكي، مهما
طبَّلت لها بعض الأنظمة، وروَّجت لها، فهي مجرَّد عناوين مخادعة.
القيمة المهمة، النجاح والفلاح، الخير
لهذه الأُمَّة:
عندما تتحرَّك بإرادةٍ حُرَّة ومستقلة، أي نشاط هو امتداد للأمريكي، وللإسرائيلي،
وللبريطاني، هو نشاط وإن كان من أبناء هذه الأُمَّة، وإن كان بشكل أنظمة تتحرَّك في
خدمة أمريكا، وإسرائيل، وبريطانيا، أو جماعات، أو قوى، أو تشكيلات، هو نشاط ظالم،
سيء، باطل، ليس فيه أي خير لهذه الأُمَّة، هو في إطار الاستهداف لهذه الأُمَّة، لن
يحقِّق أي خير لشعوب أُمَّتنا؛ ملاذنا كشعوب مسلمة، وبلدان إسلامية في العالم العربي
وغيره: أن نتحرَّك على أساسٍ من هويتنا الإيمانية والإسلامية بأصالة، لنكون أُمَّةً
حُرَّة؛ لأن هذا ما يريده الله لنا، وهو ما فيه الخير لنا، وأن نعمل بالاستعانة
بالله، بالثقة بالله، بالتَّوكُّل على الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، بالأخذ
بالأسباب؛ لنقف بوجه هذه التحديات، بوجه كل مؤامرات الأعداء، ولننهض
على أقدامنا أُمَّةً حُرَّةً، قويةً، مستقلة، ولنثق بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"،
هو خير الناصرين، نعم المولى ونعم النصير.
مهما كان حجم التحديات، والصعوبات، والمؤامرات، فبالثقة بالله "سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى"، وبالتَّحرُّك وفق هديه وتعليماته، والتَّمسُّك بهذه الهوية الإيمانية
التي هي نجاةٌ لأُمَّتنا؛ لأن الأمريكي تمكَّن من القضاء على الهنود الحمر
في أمريكا، في بلدان كثيرة، تمكَّن من السيطرة عليها، والحسم لوضع شعوبها بإبادتهم،
أو تلاشيهم؛ لأنهم ليسوا أصحاب هوية بمثل هذه الهوية الإسلامية الإيمانية العظيمة،
التي حينما تتمسَّك بها أُمَّتنا بشكلٍ صحيح، تحظى بمعونة الله بنصره، وهي هوية تستند
إلى قيم عظيمة، إلى مبادئ عظيمة، تجعل من هذه الأُمَّة أُمَّةً حُرَّة، واعية، مستبصرة،
حكيمة، لا تنخدع من قِبَل أعدائها، ولا تخضع لهم، بل تقف بكل عِزَّةٍ إيمانية، بكل
إباء، بكل ثبات، بكل صمود، وهي تمتلك العناصر المعنوية اللازمة لثباتها، والأسباب
العملية المهمة التي هداها الله إليها؛ فتحظى من الله بالنصر، والعون، والسداد.
الأمل الصحيح لكل أمَّتنا، هو: الله
"سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وما هدى إليه، وما دلَّ عليه، وأن تتحرَّك بأصالة في إطار هذا التَّوجُّه
الصحيح، لا تنسى الله، ولا تغفل عن الله "سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى"، ولا تُعلِّق آمالها بأعدائها، ولا تتَّجه في إطار
الخدمة لأعدائها تحت أي عنوان: عنوان ديني، عنوان سياسي، عنوان... كل العناوين المخادعة
التي يرفعها الأعداء هي لخداع هذه الأُمَّة.
أَسْألُ اللَّهَ "سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى" أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيه عَنَّا، وَأَنْ
يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ
عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيْعُ الدُّعَاء.
وَالسَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ
اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد الرئيس صالح الصماد 03 شعبان 1447هـ - 22 يناير 2026
كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية لشهيد القرآن 26 رجب 1447هـ 15 يناير 2026م
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة عيد جمعة رجب 06 رجب 1447هـ 26 ديسمبر 2025م
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد وآخر التطورات والمستجدات 13 جمادى الأولى 1447هـ 04 نوفمبر 2025م
المشاهد الكاملة | تخرج دفعات مقاتلة من الكليات العسكرية البرية والبحرية والجوية بالعاصمة صنعاء 20-03-1446هـ 23-09-2024م
بيان القوات المسلحة اليمنية بشأن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت عمق الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة بصاروخ فرط صوتي استهدف هدفا عسكريا مهما في يافا المحتلة. 15-09-2024م 12-03-1446هـ
مناورة عسكرية بعنوان "قادمون في المرحلة الرابعة من التصعيد" لوحدات رمزية من اللواء 11 للمنطقة العسكرية السابعة