محللون من عدة دول: العدوان السعودي فتح مرحلة مواجهة جديدة والرد اليمني يؤسس لردع ينتزع كل الحقوق
آخر تحديث 14-07-2026 01:44

المسيرة نت | خاص: منذ أكثر من عقد، يواصل الشعب اليمني مواجهة واحدة من أطول وأقسى صور الحصار والعدوان، في معركة تجاوزت حدود الجغرافيا لتتحول إلى عنوان للصمود والإرادة في مواجهة محاولات الإخضاع.

وبينما استمرت المماطلة السعودية والتنصل من تنفيذ بنود خارطة الطريق المتفق عليها، كان اليمن حريصاً على التركيز في معركة الإسناد لغزة وتوجيه البوصلة صوب العدو الصهيوني، فيما بقي مطلب إنهاء الحصار واستعادة الحقوق المشروعة يتصدر أولويات اليمنيين، الذين أكدوا مراراً أن استمرار العدوان لن يمر دون رد، غير أن العدو السعودي استغل الموقف اليمني لمواصلة العربدة، قبل أن يكرر حماقته ويفتح مرحلة جديدة من المواجهة عقب العدوان الأخير.

وفي هذا السياق، جاء استهداف مطار صنعاء الدولي ليعيد المشهد إلى نقطة مفصلية، بعدما كشف إصرار الرياض على المضي في سياسة العقاب الجماعي، وإغلاق أحد أهم المنافذ الإنسانية أمام ملايين اليمنيين.

وفي المقابل، حمل الرد اليمني باستهداف مطار أبها وإعلان تحذير شركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية رسالة واضحة بأن معادلات المرحلة السابقة لم تعد قائمة، وأن كلفة استمرار الحصار لن تبقى محصورة داخل الحدود اليمنية.

وفي ظل التحولات العسكرية والسياسية التي تشهدها المنطقة، يرى مراقبون من إيران والعراق ولبنان أن التطورات الأخيرة تكشف انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة تفرض فيها القوات المسلحة اليمنية قواعد اشتباك مختلفة، مستندة إلى قدراتها العسكرية، وإلى التفاف شعبي واسع، وإلى متغيرات إقليمية ودولية تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.

 

التحام يمني إيراني جيوسياسي يسقط أوهام الرياض ومشغّليها:

البداية مع الكاتب والباحث السياسي اللبناني الدكتور وسيم بزّي، الذي يؤكد أن العدوان السعودي على مطار صنعاء أسقط ما تبقى من أوهام بشأن حقيقة الموقف السعودي، معتبراً أن استهداف المطار جاء في وقت كان يفترض أن تشكل فيه الرحلة الإيرانية ذات الطابع الإنساني، سواء لنقل المرضى أو إعادة العالقين، جسراً لحسن النيات، خصوصاً بعد مرور أربع سنوات على هدنة أبريل، إلا أن الرياض اختارت إظهار وجهها الحقيقي عبر استهداف المطار، نتيجة حالة الغطرسة وعدم القدرة على استيعاب المتغيرات التي تشهدها المنطقة.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يشير بزّي إلى أن ما جرى ينسجم مع السياق الإقليمي الأوسع، سواء في ظل العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو ما تتعرض له غزة، أو واقع الوصاية السعودية الأمريكية على لبنان، موضحاً أن قصف مطار صنعاء وضع السعودية في موقعها الحقيقي داخل معادلة الحصار، كما كشف أن مسار بكين بين الرياض وطهران لم يغيّر جوهر المقاربة الاستراتيجية السعودية.

ويوضح أن إيران، رغم استهدافها قواعد أمريكية في عدد من دول الخليج، لم تستهدف القواعد الأمريكية داخل السعودية حتى الآن، معتبراً أن العدوان السعودي والرد اليمني يمثلان بداية مرحلة مواجهة جديدة "يقف فيها الحق في مواجهة الباطل".

ويتحدث بزّي عن أهمية وقوف الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى جانب اليمن في معركة فك الحصار الذي يفرض على اليمن منذ أكثر من عقد، مشيراً إلى الموقف اليمني الداعم لإيران في مواجهة العدوان الأمريكي السعودي.

ويرى أن التطورات الأخيرة تؤسس لأول التحام ميداني مباشر بين إيران واليمن بأبعاد جيوسياسية وعسكرية واستراتيجية كبيرة، من شأنها أن تدفع العالم إلى ترقب تداعيات هذا التضامن، ولا سيما في حال تداخلت معركة مضيق هرمز مع معركة باب المندب، وما يمكن أن يتركه ذلك من آثار مباشرة على الاقتصاد الأمريكي والغربي واقتصاد القوى المعادية بشكل عام.

ويتطرق بزّي إلى الالتفاف الشعبي الكبير حول خيارات القيادة، معتبراً أن الخروج الشعبي اليمني العفوي والسريع في مختلف المحافظات يمثل رسالة واضحة عن مستوى الجهوزية المعنوية والقتالية للشعب اليمني.

ويقول إن هذا الحراك الشعبي يعكس حجم الالتفاف حول القيادة والقوات المسلحة، ويؤكد أن معركة رفع الحصار أصبحت معركة مظلومية يتبناها الشعب اليمني بأكمله.

ويضيف أن هذا الحراك الشعبي يعبر عن الإصرار والثبات والتمسك بالمكتسبات، في ظل متغيرات موازين القوى الإقليمية، وما حققه اليمن خلال معركة إسناد غزة، متسائلاً عن مستقبل التفاهمات غير المباشرة بين صنعاء وواشنطن، وما إذا كانت الخطوة السعودية ستفتح الباب أمام قواعد اشتباك جديدة تمتد آثارها إلى الخليج العربي بكامله.

ويجزم بأن المنطقة مقبلة على مرحلة سيكون فيها الخليج، بمياهه ودوله ومصالحه، في قلب المواجهة، مؤكداً أن السعودية ستكون الطرف الأكثر تضرراً إذا استمرت في هذا المسار.

ويحذر الرياض من الخسائر التي قد تطال منشآتها النفطية والغازية ومطاراتها ومصالحها الحيوية، في ظل استخدام القواعد الأمريكية داخل الخليج لشن الهجمات على إيران، فضلاً عن استمرار العدوان على اليمن، معتبراً أن القرار الحقيقي في الرياض ما يزال قراراً أمريكياً إسرائيلياً.

 ويشدّد على أن السعودية تعيش هاجس الخوف من الحضور الشعبي اليمني ومن موقفه الداعم لقضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، معتبراً أن المشهد الجماهيري الذي رافق تشييع الإمام السيد علي الخامنئي شكّل رسالة كبرى ترسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة.

وفي ختام مداخلته، يؤكد الباحث السياسي اللبناني الدكتور وسيم بزّي أن اليمن أصبح يمثل موقعاً مركزياً داخل محور المقاومة، وأن معركة إسناد غزة شكلت محطة فارقة في بناء وعي الأمة ووعي أعدائها، معتبراً أن هذا الحضور اليمني يشكل مصدر قلق استراتيجي للسعودية، التي تفتقر إلى العمق الشعبي والإرادة الوطنية، في مقابل يمن يمتلك قيادة مجربة، وقوات مسلحة ذات خبرة، وتحالفات، وشرعية شعبية تؤهله لمواصلة المواجهة بثبات.

 

الأخطاء الثلاثة للرياض تمنح اليمن مشروعية كاملة لكسر الحصار وتوسيع دائرة الردع:

من جانبه، يرى الباحث العراقي في الشؤون الإقليمية نجاح محمد علي أن التطورات الأخيرة لا يمكن فصلها عن المشهد الإقليمي، معتبراً أن السعودية تلعب دوراً في تصعيد التوتر إلى جانب الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، سواء فيما يتعلق بالأزمة مع إيران أو باستمرار الحصار والاعتداء على المطارات والموانئ والأجواء اليمنية.

ويبيّن في مداخلة على قناة المسيرة أن استهداف مطار صنعاء يأتي في السياق ذاته، وأنه يهدف إلى جر المنطقة نحو حرب شاملة.

ويتوقّع نجاح محمد علي أن الرد اليمني لن يقتصر على مبدأ "المطار بالمطار" أو "الميناء بالميناء"، بل إن الملفات الإقليمية أصبحت مترابطة، بدءاً من اليمن وصولاً إلى إيران والعراق ولبنان وفلسطين، مشيراً إلى أن أي مواجهة جديدة ستربط هذه الساحات بعضها ببعض.

ويعتبر أن الرياض ارتكبت ثلاثة أخطاء رئيسية؛ أولها خطأ تكتيكي عندما وفرت – من خلال استهداف مطار صنعاء – مبرراً لصنعاء للرد والانخراط بصورة مباشرة في أي مواجهة إقليمية تتصل بإيران تحت عنوان الدفاع عن النفس.

ويضيف: "أما الخطأ الثاني فهو الخطأ الاستراتيجي، إذ إن السعودية تعتمد اقتصادياً على النفط، فيما تبقى منشآتها النفطية والحيوية مكشوفة أمام أي عمليات عسكرية، رغم أنها كانت قد وافقت سابقاً على مسار بكين بهدف خفض التصعيد والانضمام إلى تجمعات اقتصادية كبرى مثل "بريكس" و"شنغهاي"".

ويتابع نجاح محمد علي في السياق ذاته، أن الخطأ الثالث يتمثل في الخطأ السياسي نتيجة إصرار الرياض على البقاء ضمن التحالف الأمريكي الإسرائيلي في وقت يشهد فيه العالم تحولاً نحو نظام متعدد الأقطاب.

وبشأن الرد اليمني، يؤكد أن الضربة التي استهدفت مطار أبها ليست سوى رسالة أولية، وأن معركة رفع الحصار دخلت مرحلة جديدة، مرجحاً أن تكون هذه الخطوة بداية لانهيار الحصار المفروض على اليمن.

وفي ختام مداخلته، يلفت الباحث العراقي في الشؤون الإقليمية نجاح محمد علي إلى أن استهداف صنعاء منح اليمنيين المبرر الكامل للانتقال إلى إجراءات أوسع قد تشمل معادلات مرتبطة بباب المندب والبحر الأحمر في سياق حقوقه المشروعة بعد تضحيات وصمود طيلة 11 عاماً من العدوان والحصار الذي نفذته السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.

 

الحقوق تُنتزع بالقوة والعدوان عقاب لليمن بسبب إسناد غزة:

بدوره، يشدد الكاتب والباحث الإيراني محمد غروي على أن من حق اليمنيين، بعد أحد عشر عاماً من الحصار، أن ينتزعوا حقوقهم بأنفسهم، مؤكداً أن الحقوق لا تُمنح وإنما تُنتزع بالقوة والإرادة والصمود الشعبي.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يتساءل غروي عن سبب استمرار إغلاق الأجواء اليمنية، مبيناً أن فتح مطار صنعاء لا يشكل أي ضرر على السعودية، وأن اليمن لا يسعى للاعتداء على أحد، وإنما يطالب بحقه الطبيعي في إنهاء الحصار.

ويربط غروي بين الموقف السعودي وبين السياسات الأمريكية والإسرائيلية، موضحاً أن الحصار جاء عقاباً لليمن بسبب موقفه في إسناد غزة.

ويضيف أن هناك معلومات تتحدث عن رسائل سعودية إلى الكيان الصهيوني تتعلق بالاستعداد للعودة إلى مسار "الاتفاقات الإبراهيمية"، وهو ما يجعل العدوان على اليمن جزءاً من هذا المسار السياسي.

ويؤكد أن المنطقة أصبحت منقسمة بين جبهة المقاومة وجبهة تقودها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، معتبراً أن السعودية اختارت الوقوف في المعسكر الثاني.

وفيما يحذر غروي السعودية من أنها ستتحمل نتائج هذا الخيار، فإنه يدعوها في الوقت نفسه إلى مراجعة موقفها، موضحاً أن المطلوب منها ليس الانضمام إلى محور المقاومة، وإنما الخروج من دائرة الهيمنة الأمريكية والكف عن حصار الشعب اليمني.

وفي ختام مداخلته، يعتبر الباحث الإيراني محمد غروي أن المتغيرات التي شهدتها المنطقة منذ السابع من أكتوبر، وتراجع النفوذ الأمريكي الصهيوني، تمثل فرصة أمام شعوب المنطقة لاستعادة حقوقها، وفي مقدمتها إنهاء الحصار على اليمن ومعالجة الملفات العالقة في لبنان وغيرها، مؤكداً أن هذه الفرصة يجب استثمارها الآن؛ لأن الحقوق لا تُنتزع إلا بالفعل والإرادة.

محللون من عدة دول: العدوان السعودي فتح مرحلة مواجهة جديدة والرد اليمني يؤسس لردع ينتزع كل الحقوق
المسيرة نت | خاص: منذ أكثر من عقد، يواصل الشعب اليمني مواجهة واحدة من أطول وأقسى صور الحصار والعدوان، في معركة تجاوزت حدود الجغرافيا لتتحول إلى عنوان للصمود والإرادة في مواجهة محاولات الإخضاع.
الشيخ الكربلائي: اليمن يسطّر ملاحم يفتخر بها كل أحرار العالم وسنبقى صفاً واحداً لمواجهة أعداء الإنسانية
المسيرة نت | متابعات: عبر المعاون العسكري لحركة النجباء العراقية، الشيخ عبد القادر الكربلائي، عن اعتزاز المقاومة العراقية وكل الأحرار بالمواقف البطولية التي يسطّرها اليمنيون، وهم يتصدون للعدوان السعودي.
البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة: إيران تعترف بالسلطة في صنعاء كممثل شرعي لليمن
المسيرة نت | متابعة خاصة: أكدت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أن الجمهورية الإسلامية لا تعترف إلا بالسلطة في صنعاء كممثل شرعي للجمهورية اليمنية.
الأخبار العاجلة
  • 03:31
    القائم بأعمال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: عجز السكان عن السفر لتلقي العلاج الطبي بسبب الحصار على مطار صنعاء الدولي يثير القلق
  • 03:30
    القائم بأعمال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية:   النظام الصحي في اليمن يعاني منذ بدأ الحرب والحصار السعودي من نقص حاد في الموارد مع استمرار ارتفاع الاحتياجات
  • 03:30
    القائم بأعمال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إندريكا راتواتي: الحصار على مطار صنعاء الدولي أدى إلى تفاقم معاناة اليمنيين خاصة المرضى
  • 02:41
    الداخلية البحرينية: إطلاق صفارات الإنذار في البحرين
  • 01:34
    رويترز عن ترامب: نريد من دول الخليج تعويض الولايات المتحدة عن التكاليف التي تتكبدها لحماية مضيق هرمز
  • 00:53
    وكالة "مهر" الإيرانية: انفجارات في جزيرتي قشم وكيش
الأكثر متابعة