الولاية عهد من الله
آخر تحديث 08-06-2026 15:52

في زمن صار فيه الحاكم من يشتري الأصوات أَو يسرق المقاعد أَو يتسلح بالمال والنفوذ والإعلام، يأتي اليمن ليذكر العالم بحقيقة غائبة: أن الولاية ليست استحقاقا انتخابيًّا، ولا إرثا قبليًّا، ولا فرضا بالقوة.

الولاية قرار إلهي.

والله وحده هو من يضع الإنسان في موقعه إذَا كان أهلا للمسؤولية.

يقول الله تعالى في محكم كتابه: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا}.

ليست الآية هنا عن منصب يمنح، ولا عن رتبة يتسابق عليها الطامعون، بل عن اختيار رباني لا يخطئ، لا يمنح إلا لمن توافرت فيه شروط القيادة الربانية: العلم بالله، والقدرة على تحمل المسؤولية، والصدق في المواقف، والصبر على الأذى، والشجاعة في مواجهة الباطل.

وهكذا كان الأمر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

لم تكن الخلافة بالانتخابات المزورة التي تقام في السراديب، ولا بالبيعة التي يفرضها السيف، ولا بمباركة السلطان الظالم.

كانت الخلافة الحقة لعلي بن أبي طالب عليه السلام، لأنه كان أكمل الأُمَّــة بعد نبيها، وأعلمها، وأزهدها، وأشجعها، وأكثرها عدلا، وأقربها إلى القرآن.

لم يطلبها، بل فرت إليه، وحين جاءته طفق منها هاربا، لأنه لم يكن يريد سلطانا، بل كان يريد عدلا يملا الأرض قسطا.

فهذه هي معايير الولاية عند الله: الكمال في الدين، والجدارة بالقيادة، والتمكّن من حمل راية الحق مهما كلف الأمر.

أما نحن اليوم في اليمن، فما نفعله ليس مُجَـرّد ولاء لرجل، بل تمسك بمنهج إلهي في اختيار القادة.

السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي لم يأت إلى موقعه بتزكية من سفارة، ولا بقرار من مجلس الأُمَّــة، ولا بانتخابات زائفة رعتها أمريكا.

لقد جاء لأنه يمثل الامتداد الطبيعي لهذه المعايير الإلهية التي رسمها الله لاختيار الإمام.

إنه العالم بدينه، العارف بكتابه، الصادق في وعده، الثابت في موقفه، الشجاع في وجه الطغيان، العادل في حكمه، المتواضع في قيادته، القريب من شعبه، البعيد عن الأضواء الكاذبة.

ليس هذا مدحا يقال، بل هذه حقائق يشهد بها الأعداء قبل الأصدقاء.

فمنذ أن تولى القيادة بعد أخيه الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، وهو يربط حركته بالقرآن، ويواجه أمريكا وكيان الاحتلال بوضوح، ويجعل قضية فلسطين على رأس أولوياته، ويقاتل أعداء الله بلا تردّد، ويصبر على الحصار والعدوان بلا كلل.

أليس هذا هو ما كان يفعله الإمام علي عليه السلام؟

أليس هذا هو معنى أن يكون الإنسان إماما يهدي بأمر الله؟

في عالم يقدس القائد الذي يجيد التمثيل، ويعشق الحاكم الذي يتقن الكذب، وينتخب الشعب من يملأ جيوبهم لا من يملأ قلوبهم، يقف اليمن وحيدا يعلن للعالم أن لنا معاييرنا في اختيار القائد.

معايير لا تفهمها أمريكا، ولا تقبلها الأمم المتحدة، ولا تعترف بها المنظمات الحقوقية المدعومة من الصهاينة.

لكنها معايير الله، ومن يتبع معايير الله لا يبالي بمن يخالفها.

لقد اكتوى أعداء اليمن ببطولة هذا القائد، وكادت مخطّطاتهم تفشل على يديه، فقرّروا محاربته، وفرضوا الحصار على بلاده، وشنوا عليه الحروب، وبذلوا الأموال الطائلة لشراء الذمم وشراء الولاءات.

ولكنهم فشلوا، لأن الولاية هنا لا تباع، ولا تمنح، ولا تشترى بالدولارات.

الولاية هنا نابعة من الإيمان، مرتكزة على القرآن، محكومة بمعايير الله، لا بمعايير البشر.

إن قلوب اليمنيين ليست بأيدي المحتلّين، ولا بمفاتيح السفراء، بل هي بيد الله يقلبها كيف يشاء، وقد ثبتها على حب هذا القائد لأنه رآه أهلا لذلك.

هذا هو السر الذي لا يفهمه أُولئك الذين يعيشون في أوهام الديمقراطية المزيفة.

إن إصرار اليمنيين على التمسك بولاية السيد القائد ليس تعصبا أعمى، بل هو قناعة راسخة بأن ولاية الناس يجب أن تكون لمن هو أقربهم إلى الله، وأكثرهم خشية له، وأجرأهم في الحق، وأقدرهم على قيادة الأُمَّــة في هذه الظروف العصيبة.

ولو كان هناك من هو أكمل منه وأعلم وأقدر، لكانوا أول من يلتف حوله.

ولكن الحقيقة أن الله لا يختار إلا خياره، ولا يضع راية الحق إلا على كتف من يستحق.

نحن لسنا طائفة متعصبة، ولا حزبا سياسيًّا يبحث عن منصب، ولا عصابة تسعى وراء غنيمة.

نحن أُمَّـة مؤمنة تتبع هدي الله في كُـلّ شيء، وفي اختيار قائدها أولى.

لقد جربنا غيرهم، ورأينا بأعيننا من باعوا القضية الفلسطينية؛ مِن أجلِ التطبيع، ومن فتحوا بلادهم للقواعد العسكرية الأمريكية، ومن جعلوا شعوبهم ترقص لقتل إخوانهم في غزة.

ثم نظرنا إلى قائدنا فوجدناه صامدا لا يلين، واضحًا لا يهادن، يقول كلمة الحق ولو كلفته كُـلّ شيء.

فأي خيار أمامنا سواه؟ ومن يستحق الولاية إن لم يكن هذا الرجل؟

إن مبدأ الولاية كما علمنا الإمام علي وأهل البيت عليهم السلام ليس مُجَـرّد حب في القلوب، بل هو عقد بين الأُمَّــة وقائدها على الطاعة في المعروف، والنصرة في السراء والضراء، والصبر تحت رايته حتى يظهر الحق ويزهق الباطل.

وهذا ما نفعله.

وهذا ما سنستمر عليه.

وهذا ما سيرثه أبناؤنا عنا جيلا بعد جيل، لأن الإيمان لا يموت، ولأن الحق لا يضيع، ولأن من يختاره الله لا يخذله أبدا.

آخر الكلام: الولاية ليست صورة نعلقها على الجدران، ولا هتافات نردّدها في المسيرات، ولا شعارات نكتبها على اللافتات.

الولاية هي أن تكون مع قائدك في حربه وسلمه، في رخائه وشدة أمره، في كُـلّ ما أمرك الله به ونهاك عنه.

وهذه هي حقيقة التزامنا بالسيد القائد، وهذا هو سر قوتنا، وهذا هو سبب غيظ أعدائنا، وهذا هو ضمان نصرنا بإذن الله.

معادلات الردع الجديدة.. كيف أسقطت جبهات المقاومة الرهانات الصهيوأمريكية وأعادت رسم قواعد الاشتباك؟
المسيرة نت | خاص: تتسارع التحولات الميدانية في الإقليم في ظل تصاعد المواجهة المفتوحة بين محور المقاومة ومحور الشر الصهيوأمريكي، وما يرافقها من تطورات عسكرية وسياسية تعيد رسم قواعد الاشتباك وتفرض معادلات جديدة على مستوى المنطقة، في مسار متكامل يعيد تشكيل طبيعة الصراع ويكسر محاولات فرض التفوق الصهيوني.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
الأخبار العاجلة
  • 01:57
    مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تشن حملة مداهمات واعتقالات خلال اقتحام قرية رافات غرب سلفيت
  • 01:30
    التلفزيون الإيراني عن مدير إدارة الأزمات في هرمزغان: لم تُسجل أي أضرار جراء الزلزال الذي ضرب سركز أحمدي جنوبي إيران بقوة 5 درجات على مقياس ريختر
  • 01:19
    وكالة فارس الإيرانية: استئناف الرحلات الجوية في مطار الإمام الخميني في طهران
  • 01:19
    إعلام العدو: صور أقمار صناعية تؤكد إصابة صاروخ إيراني لهدفه في قاعدة "رامات دافيد" التابعة لسلاح الجو
  • 01:19
    مكتب إعلام الأسرى: ندعو المجتمع الدولي إلى التحرك لمتابعة أوضاع الأسرى الفلسطينيين وضمان حقوقهم الأساسية وفق القانون الدولي
  • 01:19
    مكتب إعلام الأسرى: استشهاد أكثر من 100 أسيرٍ منذ بدء الحرب العدوانية على قطاع غزة ،أُعلن عن هويات 89 منهم
الأكثر متابعة