حسب النظام
أصبحت عبارة "حسب النظام"،
و"لا مانع بحسب النظام"، وغيرها من العبارات المتداولة المعبِّرة عن نفس
المعنى، من أكثر العبارات حضورًا في المعاملات الإدارية، حتى إنه لا تكادُ تخلو أية
معاملة إدارية منها، مع أني لا أفضّل تسميتها أوامر، بقدر ما أراها تعبيرًا إداريًّا
فضفاضًا يثيرُ تساؤلاتٍ أكثر مما يقدّم حلولًا.
فكَثيرًا ما نقرأ هذه العبارة في
كثيرٍ من المذكرات والمعاملات الرسمية، فإذا كان لديك - أخي القارئ – معاملة أَو طلب
قُدم إلى المسؤول الإداري الأول في أية جهة، من المحتمل أنك ستجده يكتُبُ
"حسب النظام"، وهنا يبرز السؤال:
ماذا تعني هذه العبارة فعلًا؟
وهل من الضروري كتابتها في كُـلّ توجيه
ومعاملة؟
وفي حالة عدم كتابتها، هل معنى ذلك
مجازًا هو تجاوز للنظام؟
وهل الحرصُ على كتابتها في كُـلّ طلب
أَو معاملة يتضمَّنُ الهروبَ من المسؤولية أَو عدم المعرفة الإدارية، أَو عدم
معرفة النظام نفسه؟
إذا افترضنا أن المديرَ وجميعَ
العاملين يعرفون الأنظمةَ ويطبِّقونها يوميًّا منذ سنوات، فلماذا يتم التذكير بها
في كُـلّ مرة؟
في هذه المقالة سأحاول -قدر الإمْكَان-
الإجَابَة عن كُـلّ التساؤلات السابقة، بعيدًا عن التعميم والتجريح.
من حَيثُ المبدأ، فإن عبارةَ
"حسب النظام" تعني إتمامَ الإجراء أَو تنفيذَ المعاملة وفقًا للأنظمة
واللوائح المعمول بها في الجهة أَو المؤسّسة.
ولا غُبارَ عليها إذَا استُخدمت
للدلالةِ على أن الموافقةَ مبدئيةٌ بشرط ألا تؤدِّي إلى تجاوُزِ تلك الأنظمة،
غير أن الإفراطَ في استخدامها في مختلفِ المعاملات أَو الطلبات، خُصُوصًا عندما
يكونُ الهدفُ التنصل من المسؤولية، يجعلها عبارةً فارغةً من مضمونها، أقربَ
إلى مُجَـرّد كليشة إدارية تكتب على المعاملات.
ومن باب الطرافة، يمكن القول إن بعضَ
الإداريين لو أراد الردَّ على السلام أَو تشميت من يعطس، أَو حتى السماح لأحد
موظفيه بالخروج لدقائقَ، لسبق ذلك عبارة "لا مانع بحسب النظام"!
قد تكون هناك ضرورةٌ لاستخدام عبارة
"حسب النظام" أَو "لا مانع بحسب النظام" في حالات محدّدة، إلا
أن هذه الضرورة ينبغي ألا تتجاوز نطاقًا ضيقًا من المختصين أَو الحالات الاستثنائية.
فالأصل أن الموظف المختص، بحكم موقعه
الوظيفي ومعرفته بالنظام، قادرٌ على إكمال المعاملة التي تدخل ضمن اختصاصه دون انتظار
توجيه مكتوب من المسؤول الأعلى.
غير أن الإشكاليةَ تظهر عندما يُنظر
إلى هذا السلوك على أنه تجاوز للصلاحيات؛ فكثيرٌ من المديرين سيعتبرون ذلك تجاوزًا،
ولكن ليس لأن النظامَ يقول ذلك، بل لأن ثقافةَ الإدارة لديهم قائمة على
"المرور الإجباري" أَو لأنهم يخلطون بين الصلاحية النظامية والسلطة الإدارية
الشكلية، أَو لأن وجود المعاملة على مكتبهم يمنحهم شعورًا بالسيطرة أَو الأمان؛ بمعنى
أدق الاعتراض غالبًا نفسي/ثقافي أكثر من كونه نظاميًّا.
ومن ثَمَّ هل الموظَّفُ المختصُ أخطأ
فعليًّا إذَا أنجز المعاملةَ دونَ وجود عبارة "حسب النظام"؟
من زاوية إدارية مهنية، لا.
إذَا كان الإجراءُ ضمن اختصاصه، والنظام
واضح، ولا يوجد استثناء، ولا أثرٌ مالي أَو قانوني خاص، فإن تنفيذَ المعاملة هو أداءٌ
للواجب لا تجاوز للصلاحية.
لكن المشكلة ليست في صحة الفعل، وإنما
في بيئة العمل التي قد لا تعترف بذلك.
وبذلك أين يقع الخلل الحقيقي؟
الخلل ليس في الموظف، بل في واحد أَو
أكثر من الآتي:
- غياب
تفويض مكتوب وواضح عندما لا تكون الصلاحيات محدّدة نصًّا يتحول كُـلّ إجراء إلى "مغامرة"،
ويصبح ختم المدير حماية لا ضرورة،
- ضعف
توصيف الوظائف: إذَا لم يكن موثقًا أن هذا الإجراء من اختصاص الموظف؛ فسيبقى
المدير يطالب بمرور المعاملة عليه.
- ثقافة
لوم لا ثقافة مسؤولية في بيئة يُعاقَب فيها الخطأ أكثر مما يُكافأ الصواب، ويسعى
الجميعُ إلى تغطية أنفسهم، وتصبح "حسبَ النظام" درعًا لا أدَاة.
وفي نفس السياق، لماذا يُصِرُّ بعضُ
المديرين على هذه العبارة؟ وفي اعتقادي أن ذلك راجعٌ لأحد هذه الأسباب (أو مجتمعة):
- الخوف
من المساءلة.
- عدم
الثقة بالموظفين.
- الرغبة
في الظهور كمصدرِ القرار.
- أو
ببساطة هكذا وجدناها.
وهنا تتحوّل العبارة من وسيلة تنظيم
إلى وسيلة إثبات وجود.
ولذلك يصر بعضُ المديرين على أن تمُرَّ
المعاملة عليهم أولًا ليُمهروها بعبارة "حسب النظام"، وكأن عدمَ كتابتها
يُحول الإجراء النظامي إلى خطأ إداري.
هنا لا يكون الخلل في تصرف الموظف، وإنما
في ثقافة إدارية تخلط بين التفويض والهيمنة، وبين الرقابة الحقيقية والمرور الشكلي،
مما يؤدي إلى تعطيل العمل، وإضعاف روح المسؤولية، وتحويل العبارة من أدَاة تنظيم
إلى وسيلة إثبات سلطة لا أكثر.
والمشكلة الحقيقية تظهرُ عندما يُعرَض
حَـلّ استثنائي على مسؤول يمتلك الصلاحية لاعتماده بما يخدم مصلحة العمل، فيكتفي
بعبارة "لا مانع حسب النظام".
وعندما تصل المعاملة إلى الجهة
التنفيذية، تتعطّل الإجراءات؛ لأن الطلب في جوهره يتطلَّبُ موافقة استثنائية، بينما
التوجيه لم يمنحْها صراحة.
هنا يدخُلُ الموظف التنفيذي – ومعه
كُـلّ الحق – في جدل مع صاحب المعاملة؛ إذ يعتقد الأخيرُ أن التوجيهَ يسمحُ له بإكمالها،
بينما يرى الموظف أن عبارة "حسب النظام" أعادت المعاملةَ إلى نقطة الصفر.
وكم من الأمور والمعاملات تتعطّل أَو
يلعب بها الموظفون التنفيذيون -على كيفهم- لأن صاحبَ القرار في إدارتهم لا يريد
تحمُّلَ أية مسؤولية.
في مثل هذه الحالات، كان الأجدر
بالمسؤول أن يتخذَ قرارًا واضحًا: إما موافقة صريحة على الاستثناء، أَو رفض مبرّر
ومعلَن.
لكن الواقع الإداري يشهدُ كَثيرًا من
التردُّد، وربما عدم الرغبة في تحمل المسؤولية، وهو ما يؤدِّي إلى تعطيل المعاملات
وفتح المجال للاجتهادات الفردية غير المنضبطة.
ويرى بعضُهم أن مَن يكرّر استخدامَ
"حسب النظام" في كُـلِّ توجيه يصدره، إنما يعكسُ عجزًا عن اتِّخاذ
القرار، أَو اعتمادًا مفرطًا على التنفيذ الحرفي من قبل مرؤوسيه، وكأن الرسالةَ
الضمنيةَ تقول: أنجِزوا الأمر بطريقتكم.
في المقابل، قد ينظر آخرون إلى هذه
العبارة؛ باعتبَارها تعبيرًا عن عدمِ الثقة بالمنفِّذين، ومحاولة لإلزامهم بالتقيد
الحرفي بالإجراءات الرسمية، خشية أن يؤدِّيَ غيابُها إلى تصرفات غير نظامية.
والمُحزِنُ أن عبارةَ "حسب
النظام" هي الأكثرُ تردُّدًا على الأوراق، والمُفرح أنها تضعفُ وتصابُ
بالهشاشة، ثم تتكسر وتتلاشى أمام صاحبة الفخامة..
أعني أمام كلمة "يتم" أَو "يُصرف"...
التي فيها قوةٌ وبريقٌ آسر، لا أحد يستطيع الوقوف أمامها، أَو حتى يحاول وضع
العراقيل في مجراها؛ لذا يحبها كثير من الناس ويبتهجون حين يرونها تزين أوراق
معاملاتهم.
وأظن أن "حسب النظام"
ستبقى معنا حتى بعد عصر التحول الرقمي، يلجأ إليها الموظف أَو المسؤول حين يواجه
مأزقًا إجرائيًّا لا يعرفُ كيف يتعاملُ معه، فيستخدمها كحَلٍّ لغوي يحفظ به ماء
وجهه، رغم أنها في كثير من الأحيان لا تضيف شيئًا؛ إذ لا يوجد – في الأصل – إجراءٌ
يتم حسب غير النظام.
ومن الملاحَظِ أَيْـضًا أن المعاملة، بعد خروجها من مكتب
المسؤول الأول بعبارة "حسب النظام"، تمر على عدد من المديرين الآخرين
الذين يكرّرون: "للعمل حسب التوجيه"،
حتى تصل في النهاية إلى الموظف المختص في قاعدة الهرم الإداري،
وهو غالبًا الأكثر درايةً بالتفاصيل النظامية.
ولو فُوِّضت هذه المعاملة منذ البداية إلى المستوى الإداري
المختص، لوفّر ذلك وقتًا وجُهدًا، وقلَّل من دوران الأوراق بين المكاتب.
من المعروف أن الإدارة علم وفن في آن
واحد، وأن العلوم الإدارية وُجدت لدعم الجانب الفني والإبداعي، لا لإلغائه.
غير أن الواقع يشير إلى أن كَثيرًا من
القيادات الإدارية تركز على الجانب الإجرائي الجامد، وتهمل البُعد الإبداعي في اتِّخاذ
القرار، مما يفرز مشكلات إدارية متكرّرة.
وليس غريبًا، في مثل هذا السياق، أن
يُنصَحَ أي مسؤول متردّد بأن يكتب: "لا مانعَ حسب النظام"؛ لأنها عبارة
تحميه إداريًّا وماليًّا، دون أن تلزمَه بقرار واضح.
وإذا كانت التوجيهاتُ الصادرةُ من
القيادات العليا لا تتجاوزُ هذه العبارة، فهل نحن بحاجة فعلًا إلى مديرين؟ أم إلى روبوتات
آلية، أم إلى أختام تكرّر الجملة ذاتها يمكن استخدامها بسرعة؟
في تقديري، يجبُ أن تكونَ التوجيهاتُ
الإدارية واضحةً وصريحة، تحدّدُ للمنفذين ما المطلوب منهم بدقة.
أما المعاملاتُ الروتينية التي تسيرُ
أصلًا وفق النظام، فيفترض تفويضها إلى المستويات الإدارية المختصة، دون إقحام
المستويات العليا المشغولة، التي لن تضيف غالبًا سوى عبارة "حسب النظام"،
بعد أن تبقى المعاملة لديها مدة من الزمن.
وختامًا لما سبق، يبرز تساؤل مشروع:
هل من الضروري أن ننتظر مرورَ المعاملة أَو الطلب على المسؤول الأول – المنشغِل غالبًا
بقضايا استراتيجية ومهام عليا – ليكتبَ عليها عبارة "لا مانع حسب
النظام"، رغم أن الإجراءَ روتيني ونمطي ومنصوصٌ عليه صراحة في الأنظمة
واللوائح؟ أم أن المنطقَ الإداري السليم يقتضي ألا تُرفع مثل هذه المعاملات إلى ذلك
المستوى، وألا تمر عليه إلا عندما تتطلب استثناء محدّدا أَو قرارًا خارج الإطار
النظامي المعتاد؟
إن الإصرار على إشغال القيادات العليا بمعاملات يُفتَرَضُ أن تُنجَزَ في مستوياتها المختصة لا يخدُمُ كفاءة العمل، ولا يعزز الحوكمة، بقدر ما يكرِّسُ بطء الإجراءات، ويُضعِفُ مفهوم التفويض، ويجعل من عبارة "حسب النظام" غاية بحد ذاتها، لا وسيلة لتنظيم العمل.
النواب والشورى يُباركان الرد الإيراني وضربات القوات المسلحة في عمق الكيان الصهيوني
المسيرة نت| متابعات: بارك مجلسي النواب والشورى، العملية البطولية التي نفذتها الجمهورية الإسلامية في إيران، رداً على استهداف كيان العدو الإسرائيلي للعاصمة اللبنانية بيروت، وتماديه في اعتداءاته المتكررة وارتكابه للمزيد من الجرائم والانتهاكات بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني وشعوب المنطقة بصورة عامة.
حماس والجهاد تثمنان العمليات اليمنية والإيرانية على كيان العدو الصهيوني
متابعات | المسيرة نت: ثمنت حركتا المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي الرد الإيراني واليمني على كيان العدو الإسرائيلي وما ارتكبه من جرائم بحق لبنان وشعبه.
سياسيون وعسكريون: عمليات اليمن وإيران تترجم "وحدة الساحات" وتضع الكيان في مأزق تاريخي
المسيرة نت| محمد ناصر حتروش: تشهد المنطقة تصعيدًا لافتًا بعد تنفيذ القوات المسلحة اليمنية، صباح اليوم، عملية عسكرية نوعية استهدفت مواقعًا حساسة في يافا بفلسطين المحتلة، معلنة تحقيق أهدافها بنجاح.-
18:34أبو بلال: نؤكد أن المقاومة وسلاحها حق أصيل لشعبنا الذي يواجه أجبن احتلال وأجرم عدو عرفته البشرية
-
18:32أبو بلال: جبهات إيران ولبنان واليمن ما زالوا يواجهون العدو الصهيوني ويوجهون له الضربات الموجعة في صورة ملحمية تعكس وحدة أمتنا المنشودة وتقاطع نيرانها في ساحة المواجهة
-
18:32أبو بلال: نحيي جبهات محور المقاومة لاسيما إخواننا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفي المقاومة الإسلامية في لبنان والقوات المسلحة اليمنية
-
18:32الناطق العسكري باسم كتائب المجاهدين الفلسطينية أبو بلال: نوجه التحية لكل مجاهدي شعبنا ومقاوميه الذين ما زالوا قابضين على الجمر ومتمسكين بسلاحهم
-
18:31مصادر لبنانية: استشهاد 5 مدنيين وإصابة 9 آخرين نتيجة قصف طيران العدو حيا سكنيا في مدينة صور جنوب لبنان
-
18:31إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في منطقتين في إصبع الجليل نتيجة هجوم طائرات مسيّرة