الأُسلُـوب القرآني والنبوي للدعاة والخطباء والمرشدين في تقديم الولاية
آخر تحديث 31-05-2026 17:05

من أكبر الأخطاء التي يقع فيها بعضُ الخطباء والدعاة عند تناول موضوع الولاية أنهم يدخلون مباشرةً إلى مواضع الخلاف والجدل،

قبل أن يؤسِّسوا الفهم القرآني الصحيح لمعنى الولاية وحقيقتها وأهدافها وآثارها في حياة الأُمَّــة.

فتتحول القضيةُ عند بعض المستمعين إلى قضية تاريخية أَو مذهبية، بينما يقدِّمُها القرآن الكريم؛ باعتبَارها قضية إيمانية ودينية وحضارية ترتبط بعلاقة الإنسان بالله، وبمسار الهداية الربانية، وبقيادة الأُمَّــة نحو العدل والحق والاستقامة.

ولهذا فإن الحديثَ عن الولاية يحتاج إلى منهج تربوي متدرج، مستمَدٌّ من القرآن الكريم نفسه، ومن طريقة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في تبليغها وبيانها، حتى تُفهَمَ في إطارها الإيماني الشامل بعيدًا عن الاختزال أَو الجدل العقيم.

أولًا: ابدأ بولايةِ الله قبل الحديث عن أية ولاية أُخرى.

الولاية في أصلها ليست ولاية أشخاص، وإنما ولاية الله سبحانَه وتعالى.

قال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ}.

فعلى الداعية أن يوضحَ أن ولايةَ الله تعني الهدايةَ والرعايةَ والتدبيرَ والتشريعَ والقيادة، وأن الإنسان لا يستطيعُ أن يحقّقَ سعادتَه وكماله إلا إذَا تولى الله حقَّ التولي.

فالقرآن لم يبدأ بولاية أحد قبل أن يرسِّخَ ولاية الله؛ لأنها الأَسَاس الذي تُبنى عليه كُـلّ ولاية حق.

وعندما يقتنع المستمع بأن ولايةَ الله ضرورةٌ للإيمان والحياة والنجاة، يصبح الانتقالُ إلى بقية المراتب أمرًا طبيعيًّا ومنطقيًّا.

ثانيًا: الانتقال إلى ولاية الرسول؛ باعتبَارها امتدادًا لولاية الله

بعد ترسيخ مفهوم ولاية الله يأتي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

فالرسول ليس قائدًا منفصلًا عن الله، هو المبلغ عن الله والمجسد العملي لمنهجه في واقع الحياة.

قال تعالى: {النَّبِيُّ أولى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أنفسهِمْ}.

وهنا ينبغي بيان أن طاعة الرسول واتباعه ليست قضية اختيارية، وإنما هي جزء رئيسيٌّ من الإيمان وَمن التولي لله سبحانه وتعالى.

فولاية الرسول امتداد لولاية الله، ومن خلالها تتجسد الهداية الإلهية في واقع الأُمَّــة.

ثالثًا: تقديم آية الولاية قبل حديث الغدير

من الحكمة العلمية والدعوية أن يُقدَّمَ القرآنُ على غيره.

ولهذا ينبغي قبل الانتقال إلى حديث الغدير شرح قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا}.

فالآية نفسها تقدم الولاية بصورة متدرجة وواضحة:

- ولاية الله.

- ولاية الرسول.

- ولاية الذين أمر الله بالتولي لهم.

وبذلك يتعرف المستمع على البناء القرآني للولاية قبل الانتقال إلى الأحاديث والروايات.

رابعًا: عند الوصول إلى الغدير لا تبدأ بآخر الحديث

كثير من المتحدثين يبدأ مباشرة بقول النبي صلى الله عليه واله وسلم:

"من كنت مولاه فهذا علي مولاه".

بينما المنهج الصحيح هو البدء من مقدمة الحديث.

فالرسول صلى الله عليه واله وسلم بين للناس أنَّ رحيله قريب عن الدنيا ثم سأل الناس أولًا:

"ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم؟" فلما أقروا له بذلك قال: "من كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه".

وهنا تتجلَّى الحكمةُ النبويةُ العظيمة؛ فالرسول لم يفصل ولايةَ الإمام علي عليه السلام عن ولايته، كما لم يفصل ولايتَه عن ولاية الله سبحانه وتعالى.

إنه تسلسُلٌ مترابطٌ يجعل المستمع يفهم القضية ضمن إطارها القرآني والإيماني الصحيح.

خامسًا: لماذا كان الإمام علي عليه السلام أهلًا لهذا المقام؟

عندما يُقدَّم الإمامُ عليٌّ عليه السلام للأُمَّـة، ينبغي ألا يُقدَّمَ باعتبَاره مُجَـرّد شخصية تاريخية أَو رجلًا اختير لموقع معين، وإنما باعتبَاره النموذج الذي ربّاه رسولُ الله صلى الله عليه واله وسلم، وأعدّه لحملِ أمانة الهداية والقيادة.

فالإمامُ علي عليه السلام هو أولُ المؤمنين برسول الله من الرجال، وربيبُ بيت النبوة، وزوجُ ابنته سيدة نساء العالمين وصاحبُ المواقف العظيمة في بدر وأُحُدٍ والخندق وخيبر وحنين وسائر ميادين الجهاد.

وهو العالم الذي نهلت الأُمَّــةُ من علمه، والحاكمُ الذي جسّد العدل، والزاهد الذي لم تغره الدنيا، والمجاهد الذي لم يتراجع أمام التحديات.

دراسة سيرة الإمام علي عليه السلام تكشفُ أن مقامَه لم يكن قائمًا على قرابة أَو نسب فحسب،

وإنما على أهلية إيمانية وعلمية وجهادية وأخلاقية عظيمة جعلته المِثالَ الأكملَ بعد رسول الله ﷺ في حمل رسالة الإسلام وقيادة الأُمَّــة.

ولهذا فإن استعراض سيرته المباركة يمثل مدخلًا مهمًّا لفهم الحِكمة من إعلان ولايته.

سادسًا: الولاية مشروع إلهي ممتد إلى قيام الساعة

الولاية مشروع هداية إلهية مُستمرّ، وليست حادثة تاريخية انتهت بانتهاء زمن معين.

فكما لم يترك الله عبادَه بلا هداية، فإن خَطَّ الولاية يمتدُّ في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين حملوا رسالةَ الإسلام وصانوا معالم الدين وواجهوا الانحراف عبر الأجيال.

ومن هذا المنطلق تُفهَم الولاية؛ باعتبَارها ارتباطًا بمنهج إلهي مُستمرّ، يمتد من رسول الله ﷺ إلى الإمام علي عليه السلام، ثم إلى الأئمة من ذريته وأحفاده عليهم السلام؛ باعتبَارهم أعلام هداية وحفظة للرسالة الإلهية.

وبذلك تتحوَّلُ الولايةُ من ارتباط بشخص إلى ارتباط بمسار هداية متصل بالله سبحانه وتعالى حتى قيام الساعة.

سابعًا: ركّز على أهداف الولاية لا على الجدل حولها

الناسُ بحاجة إلى معرفة ماذا تصنع الولاية في واقع الحياة.

فالولاية جاءتْ مِن أجلِ:

- إقامة العدل.

- حفظ الدين.

- حماية الأُمَّــة.

- مواجهة الطغيان والاستكبار.

- بناء الإنسان المؤمن الحر.

- منع الانحراف والضياع.

وكلما ركَّز الخطابُ على أهداف الولاية وثمارها العملية ازداد تأثيره وابتعد عن الجدل الذي لا يبني وعيًا ولا يصنع نهضة.

ثامنًا: اربط الولايةَ بالواقع لا بالتاريخ فقط

الولاية ليست مُجَـرّد ذكرى تاريخية وقعت في غدير خم ثم انتهى أثرها.

إنها منهج حياة.

وعلى الخطيب أن يسألَ الناس:

ماذا يحدُثُ عندما تتولى الأُمَّــةُ اللهَ ورسولَه والمؤمنين؟

كيف تكونُ حالُ الأُمَّــة عندما تلتزمُ بالقيادة الإلهية؟

ماذا يحدث عندما تستبدل ولاية الله بولاية الطغاة والمستكبرين؟

كيف تسقط الأمم عندما تنفصل عن منهج الهداية الربانية؟

بهذه الطريقة تتحول الولاية من قصة تُروى إلى مشروع يُعاش.

تاسعًا: اجعل القرآن المرجعية الأولى

كلما كان الحديث عن الولاية قرآنيًّا كان أكثر قبولًا وتأثيرًا.

فالقرآن هو الذي يعرّفُ الأُمَّــة بمن تتولى، وهو الذي يبين آثار الولاية وآثار الانحراف عنها، وهو المرجعية العليا التي تُفهم في ضوئها بقية النصوص والشواهد.

ولهذا ينبغي أن تكون الآيات القرآنية أَسَاس البناء الفكري والدعوي عند الحديث عن الولاية.

عاشرًا: المصادر التي ينبغي الرجوعُ إليها

حتى يكون الحديث عن الولاية علميًّا ومتوازنًا وعميقًا، ينبغي الرجوع إلى:

- القرآن الكريم.

- الأحاديث النبوية الشريفة.

- كتب السيرة النبوية.

- سيرة الإمام علي والأئمة من أهل البيت عليهم السلام.

- التاريخ الإسلامي.

- ملازم الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه دروس معرفة الله والمائدة وحديث الغدير والولاية وغيرها التي تناولت بشكل مباشر الولاية؛ باعتبَارها مشروعًا قرآنيًّا لبناء الأُمَّــة.

- محاضرات السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي التي تناولت مفهوم الولاية وأبعاده الإيمانية والعملية وربطته بواقع الأُمَّــة وتحدياتها.

الحادي عشر: تجنب أُسلُـوبَ الاستفزاز والمواجهة

الغاية من الحديث عن الولاية هدايةُ الناس إلى الحق، وليست الانتصار في الجدل.

ولهذا ينبغي أن يكون الخطاب:

- قرآنيًّا.

- علميًّا.

- هادئًا.

- استدلاليًّا.

- قائمًا على الحكمة والموعظة الحسنة.

فالقلوب تُفتح بالبصيرة والحجّـة أكثر مما تُفتح بالصدام والانفعال.

الخلاصة المنهجية

إذا أراد الخطيب أَو العالم أَو المرشد أن يقدِّمَ موضوعَ الولاية بصورة صحيحة فعليه أن يسير وفق هذا التسلسل:

1. ولاية الله.

2. آثار التولي لله في حياة الأُمَّــة.

3. ولاية الرسولِ باعتبَارها امتدادًا لولاية الله.

4. آية الولاية في القرآن الكريم.

5. حديث الغدير كاملًا من أوله إلى آخره.

6. سيرة الإمام علي عليه السلام وأهليته لهذا المقام.

7. امتداد الولاية في أهل البيت عليهم السلام.

8. أهداف الولاية وثمراتها.

9. آثار الانحراف عن الولاية على الأُمَّــة.

10. إسقاط المفهوم على واقع الأُمَّــة المعاصر.

وبهذا التدرج يتحوَّلُ الحديثُ عن الولاية من قضية جدلية ضيقة إلى مشروع قرآني متكامل لفهم الهداية والقيادة والنهضة، وهو المنهج الذي سلكه القرآن الكريم أولًا، ثم أكّـده رسول الله ﷺ في بلاغه العظيم يوم الغدير، لتبقى الولايةُ عنوانًا للهداية، وركنًا من أركان بناء الأُمَّــة، ومنهجًا يربطُ الإنسانَ بالله ورسوله وأعلام الهدى عبر الأجيال.

يمكن أَيْـضًا تطويرُ هذا النص إلى دراسة فكرية أعمقَ بأُسلُـوب قريب من قدَّمه السيدُ حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه والسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي حفظه الله، مع افتتاحية أكثر قوة وأبعاد قرآنية وحضارية أوسع.

النواب والشورى يُباركان الرد الإيراني وضربات القوات المسلحة في عمق الكيان الصهيوني
المسيرة نت| متابعات: بارك مجلسي النواب والشورى، العملية البطولية التي نفذتها الجمهورية الإسلامية في إيران، رداً على استهداف كيان العدو الإسرائيلي للعاصمة اللبنانية بيروت، وتماديه في اعتداءاته المتكررة وارتكابه للمزيد من الجرائم والانتهاكات بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني وشعوب المنطقة بصورة عامة.
حماس والجهاد تثمنان العمليات اليمنية والإيرانية على كيان العدو الصهيوني
متابعات | المسيرة نت: ثمنت حركتا المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي الرد الإيراني واليمني على كيان العدو الإسرائيلي وما ارتكبه من جرائم بحق لبنان وشعبه.
سياسيون وعسكريون: عمليات اليمن وإيران تترجم "وحدة الساحات" وتضع الكيان في مأزق تاريخي
المسيرة نت| محمد ناصر حتروش: تشهد المنطقة تصعيدًا لافتًا بعد تنفيذ القوات المسلحة اليمنية، صباح اليوم، عملية عسكرية نوعية استهدفت مواقعًا حساسة في يافا بفلسطين المحتلة، معلنة تحقيق أهدافها بنجاح.
الأخبار العاجلة
  • 18:34
    أبو بلال: نؤكد أن المقاومة وسلاحها حق أصيل لشعبنا الذي يواجه أجبن احتلال وأجرم عدو عرفته البشرية
  • 18:32
    أبو بلال: جبهات إيران ولبنان واليمن ما زالوا يواجهون العدو الصهيوني ويوجهون له الضربات الموجعة في صورة ملحمية تعكس وحدة أمتنا المنشودة وتقاطع نيرانها في ساحة المواجهة
  • 18:32
    أبو بلال: نحيي جبهات محور المقاومة لاسيما إخواننا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفي المقاومة الإسلامية في لبنان والقوات المسلحة اليمنية
  • 18:32
    الناطق العسكري باسم كتائب المجاهدين الفلسطينية أبو بلال: نوجه التحية لكل مجاهدي شعبنا ومقاوميه الذين ما زالوا قابضين على الجمر ومتمسكين بسلاحهم
  • 18:31
    مصادر لبنانية: استشهاد 5 مدنيين وإصابة 9 آخرين نتيجة قصف طيران العدو حيا سكنيا في مدينة صور جنوب لبنان
  • 18:31
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في منطقتين في إصبع الجليل نتيجة هجوم طائرات مسيّرة
الأكثر متابعة