أمريكا.. من القوة العظمى إلى القرصنة البحرية
آخر تحديث 04-05-2026 18:03

لم يخطر ببال الإدارة الأمريكية أنها بعدوانها الإجرامي على إيران ستقفُ عاجزة أمام الرد الإيراني المزلزل.

كما لم تتوقع أن ذلك الرد سينهي التواجد الأمريكي غير الشرعي في المنطقة، وسيمنح إيران الحق في إحكام السيطرة على مضيق هرمز ليتحول المضيق إلى سلاح يفوق السلاح النووي ويتحكم في اقتصاد العالم، لتجد أمريكا نفسها مطاردة في عرض البحر.

فمتى ما تخلّت القوة العظمى عن عباءة القانون لترتديَ قناع القراصنة، وتستبدل هيبة الأساطيل بمنطق السطو، وتجعل من خرق المواثيق البحرية مصدرًا لتباهي رئيسها على المنصات الرقمية، فاعلم أن الإمبراطورية قد نُعيت من داخلها قبل أن يسقطها أعداؤها.

فلكم ملأت واشنطن الدنيا ضجيجًا بحاملات طائراتها التي تجوب المحيطات، وبترسانتها التي ترهب الدول، وبسطوة البترودولار الذي يطوّع الاقتصادات.

أما اليوم، فتقف عاجزةً عن كسر إرادَة إيران بالعدوان والحصار وفرض العقوبات الجائرة والتهديد.

وها هي ترى بوارجها تترنحُ أمام الصواريخ والمسيّرات الإيرانية في الخليج وبحر عُمان والمحيط الهندي.

وحينئذ لم تجد إلا الانحدار إلى فعل القراصنة، فتصادر ناقلات النفط في عرض البحر وتعدّ ذلك نصرًا.

المفارقة أن رئيسَها ترامب لم يجد حرجًا في أن يوثق هذا الانحدار بنفسه إلى القرصنة؛ إذ كتب متفاخرًا أن بلاده نهبت ملايين البراميل من النفط الإيراني.

هكذا يكشف رئيس الدولة التي نصّبت نفسها حارسة للملاحة الدولية عن حقيقة أمريكا، ويصبح شاهد إثبات على أن دولته باتت خارج القانون، وأن مجد الأساطيل ليس إلا وهمًا وغطاءً يواري سوءة زعماء العصابات.

إن السقوطَ لا يُقاسُ بتراجع عداد القاذفات، بل بانفضاض الحلفاء واهتزاز الصورة.

فحلف شمال الأطلسي الذي شُيّد ليكون ذراعَ أمريكا الضاربة، بات قادته يجاهرون بالحاجة إلى استقلال استراتيجي عنها؛ لأن تقلباتها أضحت عبئًا لا شريكًا.

حتى الجار الكندي لم يسلَمْ من لغة الابتزاز حين لوّح ترامب بضمه قسرًا إن لم يدفع ثمن الحماية.

أما التهديد باختطاف رئيس فنزويلا، فيضع السياسة الخارجية في مصاف المغامرات الخارجة عن كُـلّ عرف.

لقد أدرك العالم أن الخطر لم يعد يأتي من خصوم واشنطن، بل من تهورها ذاته.

فالعواصم التي كانت تحسب لأمريكا ألفَ حساب، صارت اليوم تخشى جنونها أكثر مما تخشى غضبها، وتلك أولى علامات العزلة التي تسبق الأفول.

ما الذي دفع الإمبراطور إلى خلع ثيابِه أمام العالم؟ الجواب تكتبه طهران بمداد الصبر والدم.

فبعد أربعة عقود من الحصار، ورغم زعم ترامب في حرب الأربعين يومًا أنه قضى على منظومة الصواريخ الإيرانية، لا تزال إيران تصدر نفطها، وتطور صواريخها، وتأبى الخضوع والاستسلام لشروط وإملاءات ترامب، وترد الصاع صاعين حين تُستهدف سيادتها.

اعترف قادة البنتاغون أن الردع التقليدي لم يعد يجدي معها، وأن حسابات الميدان تغيرت.

أما التهديدات التي أطلقها ترامب بإعادة إيران إلى العصر الحجري، فقد ابتلعها حين أمطرت الصواريخ الإيرانية قواعده ومصالحه المنتشرة في المنطقة، وعجزت قوة الردع الأمريكية عن كسر الإرادَة الإيرانية الصلبة.

حين يكثر الوعيد ويغيب الفعل، تتحول الهيبة إلى سخرية، ويصبح التهديد وثيقة اعتراف بالعجز.

لهذا لم يكن مستغربًا أن يلجأ البيت الأبيض إلى القرصنة، فاللص لا يسرق إلا حين يفلس، والدولة لا تنحدر إلى هذا الدرك إلا حين تفلس خياراتها.

وقبل إيران، كان الدرس اليمني أبلغ وأقسى.

وإن بلدًا أنهكته الحرب، فرض معادلةً جديدة في المياه الدولية، وأرغم المدمّـرات التي تكلف المليارات على أن تراوغ صواريخ لا يتجاوز ثمنها آلاف الدولارات ثم تلوذ بالفرار.

المتحدثون باسم البنتاغون أقروا أن المعركة في البحر الأحمر مكلفة ومعقدة على نحو غير مسبوق، وأن الهيمنة البحرية التي دامت عقودًا باتت موضع اختبار يومي.

فإذا كان هذا فعل "اليمن" التي استهانوا بها، فكيف تكون المواجهة مع إيران؟

لا شك أن محور الجهاد والقدس والمقاومة أثبت أن الإرادَة حين تتوكل على الله تكسر الغرور، وأن البحر الذي كان ملعبًا مستباحًا لواشنطن صار محرمًا عليها ومقبرة لسمعتها.

المأساة الأمريكية ليست في شخص ترامب وحدَه، بل في بنية الدولة العميقة التي سمحت بتحويل السياسة إلى صفقات، والدبلوماسية إلى تغريدات، والحرب إلى استعراض.

كبار الاستراتيجيين الذين خدموا الإمبراطورية حذّروا قبل رحيلهم من أن قِصَرَ النظر والاعتماد على القوة الغاشمة يقود البلاد إلى حافة الهاوية.

فكل رصاصة تُطلق في غير موضعها تصنع عدوًا، وكل عقوبة تُفرض ظلمًا توقظ وعيًا، وكل عنجهية تُمارس تُسقط ورقة توت أُخرى عن جسد "إمبراطورية الشر اللاأخلاقية للعالم".

وهكذا، فكل إصرار على المواجهة مع محور القدس والجهاد والمقاومة لا ينتج نصرًا، بل يراكم الفشل ويقرب اللحظة التي تدرك فيها واشنطن أنها لم تعد قادرة على فرض إرادتها، لا بالترهيب ولا بالترغيب.

ومن المعلوم أن انهيار القوى العظمى لا يأتي بغتة، بل يبدأ حين تتمادى في طغيانها ووحشيتها وتستبدل القانون الإنساني بقانون الغاب.

وحين ترى حاملة الطائرات تتراجع، والرئيس يتفاخر باللصوصية، والحلفاء يلتزمون الصمت المريب، فاعلم أن السقوط لم يعد احتمالًا بل مسارًا.

إيران بمظلوميتها، والمحور بثباته وتماسكه، واليمن ببأسها، وجنوب لبنان بصموده، والحشد الشعبي بوفائه، وغزة بدمائها، لم يهزموا أمريكا بالسلاح وحده، بل عرّوها أمام ضمير العالم، وكشفوا أن الجبروت الذي أفسد في الأرض لم يكن إلا قشة في مهب إرادَة المستضعفين.

والتاريخ، كما سننه التي لا تتبدل، لا يرحم إمبراطورية تخلت عن رداء القانون لترتدي لثام القراصنة، ولا يمهل ظالمًا ظن أن البحار ملك يمينه، فإذا بأمواج الحق تكتسحه إلى الهاوية.

والحمد لله رب العالمين.

-*-*-

*الله أكبر*

*الموت لأمريكا*

*الموت لإسرائيل*

*اللعنة على اليهود*

*النصر للإسلام*

فساد المرتزقة يغرق تعز في الظلام.. انقطاعات متواصلة للكهرباء في عدن وشبوة
المسيرة نت| متابعات: تعود أزمة الكهرباء إلى واجهة المشهد في المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة المرتزقة الموالية للاحتلال السعودي، فالسخط الشعبي يرتفع جراء عدم إيجاد حلول لهذه المشكلة.
شهداء وجرحى في عدوانٍ صهيوني متجدّد على أكثر من 20 بلدة ومنطقة جنوبي لبنان
المسيرة نت| متابعة خاصة: شنّ الطيران الحربي التابع للعدو الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، سلسلة غارات استهدفت عددًا من البلدات والمناطق في أكثر من 20 نقطة جنوبي لبنان، ما أدى إلى ارتقاء شهداء وسقوط جرحى، إضافةً إلى أضرار كبيرة في الممتلكات المدنية والبنى التحتية، في استمرار للخروقات الصهيونية لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.
كيف انطفأ بريقُ "دبي" في أتونِ الحرب؟.. "ميدل إيست آي" يرصد مؤشرات تبخر حلم "الواحة الآمنة" والهروب الجماعي
المسيرة نت| متابعات: كشف تقرير استقصائي نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، عن مشهد من مشاهد انهيار اقتصاد إمارة دبي، مؤكداً أن العدوان "الصهيو-أمريكي" الغاشم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد ارتد وبالاً على حلفاء واشنطن في المنطقة، حيث تحولت الوجهة السياحية العالمية إلى "مدينة أشباح" نتيجة الضربات الانتقامية الإيرانية التي أدبت الدول المستضيفة للقواعد الأمريكية.
الأخبار العاجلة
  • 18:50
    مصادر فلسطينية: طيران العدو يقصف مجموعة من خيام النازحين في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة
  • 18:49
    قالیباف: منخرطون في واحدة من أكبر الحروب المعاصرة لإيران والنصر النهائي فيها سيجعل إيران لاعبا مؤثرا في النظام الدولي
  • 18:49
    قالیباف: العدو لم يفهم بعد أن الشعب الإيراني يضحي بحياته لكنه لا يستسلم
  • 18:47
    قاليباف: الإيرانيون في الخارج يمكن أن يكونوا أحد أعظم ركائز هزائم العدو
  • 18:31
    البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة: إيران تدعو الدول الأعضاء إلى رفض مشروع القرار الأمريكي والامتناع عن دعمه أو المشاركة في رعايته
  • 18:31
    البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة: إيران تدعو الدول الأعضاء إلى التحرك على أساس المنطق والإنصاف والمبادئ لا تحت الضغط