خروقات العدو الإسرائيلي في المنطقة.. مسار طويل من الانتهاك للاتفاقيات الدولية
المسيرة نت| الناز رحمت نژاد : أعادت التطورات الأخيرة في لبنان والتقارير المتعددة عن خرق وقف إطلاق النار من قبل الكيان الصهيوني مرة أخرى لفت انتباه الرأي العام والمؤسسات الدولية إلى التاريخ الطويل لهذا الكيان في عدم الالتزام بالاتفاقيات والتعهدات الدولية.
ومنذ تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948 وحتى اليوم، سُجِّلت حالات عديدة من انتهاك قرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات السياسية ووقف إطلاق النار العسكري في سجل هذا الكيان.
وفي أحدث التطورات، وعلى الرغم من إعلان وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام في لبنان، وتأكيد الوسطاء على وقف القتال في جميع الجبهات، تشير التقارير الميدانية إلى استمرار الهجمات والإجراءات العسكرية لجيش العدو الإسرائيلي في مناطق مختلفة من جنوب لبنان، ويحدث هذا الوضع في وقت تُطرح فيه بالتزامن خطط لإنشاء منطقة عازلة وفرض قيود على عودة سكان بعض القرى الحدودية.
ويعود أحد أبرز أمثلة خرق الاتفاقيات إلى الساعات الأولى بعد إعلان وقف إطلاق النار الشامل، ووفق الإعلان الأولي لرئيس وزراء باكستان شهباز شريف، فإن تعهد الولايات المتحدة شمل وقف القتال في «جميع الجبهات»، وكان ينبغي على حلفاء واشنطن الالتزام بذلك.
ومع ذلك، وبعد أقل من 24 ساعة من إعلان وقف إطلاق النار، بدأت الطائرات الحربية للعدو الإسرائيلي بتنفيذ هجمات واسعة على جنوب لبنان، وفي الوقت نفسه أعلن بنيامين نتنياهو أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان.
وقد جاء هذا الإجراء في وقت كان فيه رئيس الوزراء اللبناني قد طلب من شهباز شريف التأكيد بأن وقف إطلاق النار يشمل لبنان أيضًا، وتشير التقارير إلى أن هذه الهجمات أسفرت حتى الآن عما لا يقل عن 254 شهيدًا وأكثر من 700 جريح.
وبالتزامن مع هذه التطورات، أفادت وسائل الإعلام باستمرار القصف المدفعي لجيش الاحتلال على مناطق في جنوب لبنان، منها بلدة كونين قرب بنت جبيل، كما ذكر مراسل قناة الميادين أن الجنود الصهاينة أطلقوا النار في محيط بنت جبيل بعد انفجار وقع في المدينة.
وعلى الرغم من الظروف الأمنية الصعبة، تشير التقارير إلى أن بعض المواطنين اللبنانيين بدأوا بالعودة إلى قراهم في منطقة بنت جبيل.
وفي الوقت نفسه، أفادت قناة الجزيرة بأن مدفعية جيش العدو الإسرائيلي استهدفت مناطق مثل بيت ليف والقنطرة وتولين في جنوب لبنان، وادعى جيش العدو أنه استهدف مسلحين اقتربوا من قواته جنوب ما يسمى «الخط الأصفر».
كما أعلن مسؤولون صهاينة أنه لن يُسمح لسكان 55 قرية في جنوب لبنان بالعودة، ووفق تصريحاتهم، فقد جرى تحديد منطقة تُعرف باسم «الخط الأصفر» كمنطقة عازلة، وأن أي اقتراب منها سيواجه برد عسكري.
كما أعلنت إذاعة جيش العدو أن نمط العمليات في جنوب لبنان سيكون مشابهًا لآلية العمليات في قطاع غزة، ووفق هذا الادعاء، فإن أي شخص مسلح يقترب من القوات الصهيونية أو يتجاوز هذا الخط سيتم استهدافه، كما اعتُبر جيش هذا الكيان مخولًا بتدمير المباني والبنى التحتية التي يعتبرها تهديدًا داخل هذه المنطقة.
وبموازاة ذلك، أعرب خبراء الأمم المتحدة في أكتوبر 2025 عن قلقهم إزاء الهجمات الصهيونية المستمرة في لبنان، واعتبروها انتهاكًا واضحًا لوقف إطلاق النار.
ووفقًا لهم، تسببت هذه الهجمات في سقوط ضحايا مدنيين وتدمير واسع للبنية التحتية، كما أعاقت جهود الحكومة اللبنانية لإدارة الوضع الأمني في جنوب البلا
وتشير التقارير إلى أن أكثر من 80 ألفًا من سكان لبنان ما زالوا نازحين ولا يستطيعون العودة إلى منازلهم.
من الخروقات في غزة إلى تقرير غولدستون
ويثير مجموع هذه الأحداث مرة أخرى تساؤلات حول مدى التزام الكيان الصهيوني بالاتفاقيات الدولية ومستقبل وقف إطلاق النار في لبنان؛ وهو موضوع سيتم تناوله فيما يلي من خلال استعراض السوابق والتطورات الأخيرة.
ويُعدّ الكيان الصهيوني، دون مبالغة، أحد أكثر الأنظمة نكثًا للعهود في التاريخ المعاصر، فمنذ تأسيسه عام 1948 وحتى اليوم، سُجلت في سجله حالات عديدة من انتهاك الالتزامات الدولية وقرارات الأمم المتحدة واتفاقيات السلام، حتى أن بعض المحللين الغربيين تحدثوا أيضًا عن وجود «نمط منهجي لنقض العهود» في سلوك هذا الكيان.
ومن بين هذه الحالات يمكن الإشارة إلى تجاهل قرار مجلس الأمن رقم 242 بعد حرب عام 1967 واستمرار احتلال الأراضي الفلسطينية، وكذلك انتهاك الالتزامات في إطار اتفاق أوسلو عام 1993 وتوسيع المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة، والهجوم على المنشآت النووية في العراق عام 1981، وفي سوريا عام 2007، واغتيال العلماء النوويين الإيرانيين، والهجمات على السفارات والقنصليات، وهي أمثلة أخرى على سلوكيات اعتُبرت متعارضة مع قواعد القانون الدولي.
ويرى الكثير من المراقبين أن اعتماد هذا الكيان على الدعمين السياسي والعسكري للولايات المتحدة جعله يتصور نفسه فوق القوانين الدولية، ويتجاهل أي اتفاق لا ينسجم مع أهدافه التوسعية.
ويعود أحد الأمثلة المهمة على خرق الاتفاقيات إلى نوفمبر عام 2008، حين خرق الكيان الصهيوني وقف إطلاق النار لمدة ستة أشهر مع حركة حماس، وخلال العملية التي قُتل فيها ستة من أعضاء حماس، تهيأت الظروف لبدء هجوم واسع على قطاع غزة.
وبعد ذلك، أكد تقرير الأمم المتحدة المعروف باسم «غولدستون» أن جيش العدو الإسرائيلي ارتكب خلال هذا الهجوم الذي استمر ثلاثة أسابيع «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، واستهدف البنى التحتية المدنية والمناطق السكنية.
مصير اتفاق أوسلو
ويُعدّ مصير اتفاق أوسلو أحد أبرز أمثلة نقض الالتزامات، فقد وُقّع هذا الاتفاق عام 1993 بوصفه إطارًا لتشكيل دولة فلسطينية مستقلة، غير أن مسار تنفيذه واجه تحديات جدية نتيجة إجراءات الكيان الصهيوني.
وخلال الفترة ما بين عامي 1993 و1999 ازداد بناء المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية بشكل ملحوظ، وقدّر عدد المستوطنين في بداية تلك الفترة بنحو 110 آلاف شخص، بينما تجاوز اليوم نصف مليون، ويُعد هذا الإجراء من منظور القانون الدولي انتهاكًا لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر نقل سكان الدولة المحتلة المدنيين إلى الأراضي المحتلة.
آلاف الانتهاكات في لبنان
وخلال العامين الماضيين أيضًا نُشرت تقارير عديدة عن خروقات لوقف إطلاق النار من قبل الكيان الصهيوني في لبنان، فقد أعلنت قيادة الجيش اللبناني في سبتمبر 2025 أنه منذ بدء وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024 سُجِّل أكثر من 4500 خرق لوقف إطلاق النار.
كما يُظهر تقرير قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) أنه حتى منتصف نوفمبر 2025 وقعت أكثر من 5000 حالة خرق لوقف إطلاق النار من جانب العدو الإسرائيلي، حيث تشمل هذه الحالات تحليق الطائرات الحربية دون إذن، وتوغلات برية للقوات، وانتهاكات بحرية.
وأعلنت وزارة الخارجية اللبنانية في يناير 2026 أنه خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025 وحدها سُجِّل أكثر من 2036 خرقًا، منها 542 حالة في أكتوبر و691 في نوفمبر و803 في ديسمبر.
وفي تقرير آخر، أعلنت الأمم المتحدة تسجيل 6256 حالة انتهاك لسيادة لبنان خلال فترة ثلاثة أشهر، شملت 1542 حالة برية و3911 حالة جوية و803 حالات بحرية.
كما أعلنت اليونيفيل أنه منذ نوفمبر 2024 سُجِّل أكثر من 10 آلاف خرق للقرار 1701، من بينها أكثر من 8100 خرق جوي، وأكثر من 2600 نشاط عسكري إسرائيلي شمال الخط الأزرق، وأكثر من 1000 مسار إطلاق نار.
ضبط النفس لحزب الله أمام الانتهاكات
وعلى الرغم من هذا الحجم من الانتهاكات المتكررة، تشير التقارير إلى أن حزب الله امتنع عن الرد العسكري خلال العامين الماضيين.
وبحسب وكالة تاس للأنباء، صرّح مصدر في البرلمان اللبناني بأن حزب الله تجنب أي رد عسكري لمنع حدوث خلل في التنسيق بين الجيش اللبناني والمقاومة الإسلامية.
ووفقًا لمصادر مطلعة، اتُّخذ هذا القرار بهدف إتاحة الفرصة أمام الحكومة اللبنانية للقيام بمسؤولياتها، وفي الوقت نفسه ركّز حزب الله بشكل أكبر على تقديم المساعدات المادية للمواطنين الذين تضرروا جراء الهجمات "الإسرائيلية".
ويأتي ذلك في وقت أدت فيه هجمات العدو الإسرائيلي خلال هذه الفترة إلى استشهاد مدنيين ونزوح عشرات الآلاف من الأشخاص في لبنان.
السيناريوهات المحتملة
أعلن مركز أبرار معاصر طهران للدراسات في تقرير بعنوان «وقف إطلاق النار في لبنان؛ الاتجاهات الراهنة والاحتمالات المستقبلية» أن تأكيد إيران على إقرار وقف إطلاق النار في لبنان كأحد الشروط المسبقة لمفاوضات إسلام آباد أدى في نهاية المطاف إلى اتفاق على وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام.
وعلى الرغم من أن محور المقاومة تمكن من دفع الكيان الصهيوني إلى قبول وقف إطلاق النار، فإن تصريحات المسؤولين الصهاينة بشأن نزع سلاح حزب الله وإقامة السلام مع الحكومة اللبنانية تثير شكوكًا حول استمراره.
ووفق هذا التقرير، فإن مصادر عبرية تعترف أيضًا بأن "إسرائيل" قد تواصل، حتى خلال فترة وقف إطلاق النار، تنفيذ غارات جوية وعمليات اغتيال مستهدفة داخل الأراضي اللبنانية، كما طُرح مشروع إنشاء حزام أمني معزز يمتد من البحر المتوسط إلى مزارع شبعا وسفوح جبل الشيخ.
وفي الوقت نفسه، أعلنت الولايات المتحدة أنه رغم وقف إطلاق النار، فإن لكيان العدو الإسرائيلي الحق في الدفاع عن نفسه في مواجهة أي هجمات محتملة، ويرى بعض المراقبين أن هذا الموقف قد يشكل عاملًا لتصعيد التوتر في المستقبل القريب.
وعلى الصعيد الداخلي في لبنان، أصبح موضوع نزع سلاح حزب الله أحد المحاور الرئيسية للتطورات، حيث تشير التقارير إلى أن حكومة نواف سلام، إلى جانب محاولاتها لتطبيع العلاقات مع الكيان، بدأت خطوات جديدة في مسار نزع سلاح حزب الله شمال نهر الليطاني.
وبحسب هذا التقرير، فإن التطورات الداخلية والإقليمية والدولية تشير إلى أنه، وعلى الرغم من وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، إلا أن حزب الله يواجه تحديين رئيسيين: الأول احتمال التوتر مع الحكومة اللبنانية بشأن قضية نزع السلاح، والثاني احتمال تجدد المواجهة مع جيش العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وتظهر مراجعة عقود من سلوك الكيان الصهيوني تجاه الاتفاقيات والقرارات الدولية أن خرق وقف إطلاق النار والالتزامات كان جزءًا من نمط سلوكه، وقد أعادت التطورات الأخيرة في لبنان والتقارير المتعددة عن خرق وقف إطلاق النار وضع هذه القضية مرة أخرى في مركز الاهتمام.
*إعلامية إيرانية وخبيرة في شؤون المقاومة
نصر الدين عامر: "وحدة الساحات" ترسّخت لحماية لبنان والمنطقة من مخططات الأعداء وأدواتهم
المسيرة نت | خاص: أكد رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية سبأ نصر الدين عامر أن المرحلة الحالية لن تعود إلى ما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، مشدداً على أن ما بعد المواجهة الأخيرة يكرّس واقعاً جديداً عنوانه ثبات المقاومة وتعاظم قوتها، لا سيما في لبنان.
حماس تكشف تفاصيل المحادثات الأخيرة في القاهرة وتؤكد: الاحتلال لم يلتزم بتعهداته
المسيرة نت| متابعات: كشفت حركة المقاومة الإسلامية حماس، تفاصيل المحادثات التي جرت في القاهرة الأسبوع الماضي، مع الوسطاء وقوى وحركات المقاومة الفلسطينية، مؤكّدةً أنها استهدفت استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق "شرم الشيخ".
بزشكيان: إيران لا تسعى إلى توسيع الحرب ولا يحق لترامب حرماننا من حقوقنا النووية
المسيرة نت| متابعات: شدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على النهج المبدئي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الحفاظ على السلام والاستقرار والأمن في المنطقة، مؤكّدًا أن إيران "لا تسعى إلى إشعال حرب، ولم ولن تكون البادئة بأيّ صراع، ولم نهاجم أيّ دولة، ولا ننوي مهاجمة أيّ طرف، وأنّ ما نقوم به يندرج في إطار الدفاع المشروع عن النفس".-
15:57الخارجية الباكستانية: وزير الخارجية ونظيره الإيراني اتفقا على إجراء اتصال بين شريف وبزشكيان اليوم
-
15:56الخارجية الباكستانية: وزير الخارجية أكد في اتصال مع نظيره الإيراني على ضرورة استمرار الحوار والتواصل
-
15:53جيش العدو: ارتفاع عدد الجرحى في صفوف الجيش منذ بدء المعركة في جنوب لبنان إلى 690 جريحًا
-
15:47بقائي: الحصار الأميركي على سواحل إيران ينتهك ميثاق الأمم المتحدة ويشكل عملاً عدوانياً
-
15:43المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي: الحصار الذي تفرضه أميركا على موانئ و سواحل إيران ليس فقط انتهاكاً لوقف إطلاق النار بل هو أيضاً جريمة وغير قانوني
-
15:43فوكس نيوز عن ترامب: ويتكوف في طريقه إلى إسلام آباد للمشاركة في المفاوضات مع إيران