الثقافة كسلاح ناعم: معركة الوعي في زمن الهيمنة
آخر تحديث 16-04-2026 16:14

لم تكن معركة الاستعمار مع شعوبنا معركة سلاح فحسب، إنما كانت – وما تزال – معركة وعي ومفاهيم.

فقد أدركت القوى الاستعمارية مبكرًا أن السيطرة المستدامة لا تتحقّق بالقوة العسكرية وحدها، وإنما عبر إعادة تشكيل العقول، وإفراغ المفاهيم من مضامينها الأصيلة، وفي مقدمتها مفهوم الثقافة.

جرى تقديم الثقافة في الخطاب الغربي الوافد على أنها تمرّد على الدين، وقطيعة مع المسجد، وتخلٍّ عن القيم الأخلاقية، وربطها بالسفور والاختلاط غير المنضبط، وبالسعي المحموم خلف الشهوة والثروة، في مقابل تصوير الإيمان والصلاة والاقتدَاء بالقدوات الدينية على أنها عوائق أمام “التقدّم”.

ولم يكن هذا التشويه عفويًّا، بل جزءًا من هندسة فكرية ممنهجة تستهدف اقتلاع الإنسان من جذوره، وتحويله إلى كائن استهلاكي منسلخ عن هُويته.

وفي السياق ذاته، طُرح ملف “حقوق المرأة” بوصفه أحد أكثر الأدوات فاعلية في تفكيك المجتمعات من الداخل.

فعندما تدخل أمريكا أَو القوى الغربية إلى أي بلد، تعلن – في خطابها الإعلامي – أنها جاءت لنصرة المرأة ومنحها حقوقها.

غير أن السؤال الجوهري الذي يُتجاهل عمدًا هو: هل سلكت هذه القوى يومًا طريق معالجة الظلم من جذوره؟ وهل اتجهت إلى الرجل أَو إلى منظومات الحكم والاقتصاد لإلزامها بأداء الحقوق والواجبات؟ الجواب واضح: لا.

بدلًا من ذلك، يجري التركيز على إثارة المرأة نفسيًّا وفكريًّا، وترسيخ قناعة لديها بأنها كيان مستقل في مواجهة الرجل والمجتمع، مع علمهم المسبق أن المرأة – في أي مجتمع – لا تمتلك سلطة القرار السياسي أَو الاقتصادي التي تمكّنها من انتزاع تلك الحقوق بالشكل الذي يُصوَّر لها.

والنتيجة ليست تمكينًا حقيقيًّا، بل تعقيدًا اجتماعيًّا، وصدامًا داخل الأسرة، وتفكيكًا للعلاقة الطبيعية بين الرجل والمرأة، بما يجعل المرأة أكثر قابلية للتأثر بالمشاريع الخارجية، لأنها تُقدَّم لها – زيفًا – بوصفها نصيرًا لقضيتها.

ويفضح التناقض الصارخ في الخطاب الغربي هذه الادِّعاءات.

فهم الذين يتحدثون ليلَ نهارَ عن حقوق الإنسان، وحرية التعبير، وحرية الرأي، هم أنفسهم من ينتهكون هذه الحقوق في كُـلّ مكان تطأه أقدامهم.

فإذا كانوا صادقين في دعواهم، فلماذا يُسجَن من يعبّر عن رأيه في المساجد؟ ولماذا تُقمع الشعوب عندما ترفع شعاراتها السلمية؟ أليست هذه شهادة عملية على أن حديثهم عن الحقوق ليس إلا أدَاة سياسية، لا مبدأ إنسانيًا؟

ويتجلّى هذا الزيف بصورة أوضح عند مقارنة الخطاب بالواقع؛ فإذا كانت حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحرية الشعوب هي جوهر مشاريعهم المعلنة، فلماذا لم نسمع بهذا الخطاب حين تعرّضت غزة ولبنان والعراق واليمن لعدوان دموي، قُتل فيه آلاف النساء والأطفال بوحشية وإجرام؟ ولماذا يغيب “الضمير الإنساني” المزعوم حين يكون الضحية عربيًّا أَو مسلمًا؟ إن هذا الصمت لا يكشف إلا حقيقة واحدة: أن الحقوق ليست عندهم قيمة أخلاقية، بل أدَاة انتقائية تُستخدم، حَيثُ تخدم مصالحهم.

والحقيقة أن القضية ليست صراعًا بين رجل وامرأة، ولا مواجهة بين المرأة والمجتمع، بل مشروع تفريق شامل: تفريق بين الحاكم والشعب، وبين الرجل والمرأة، وبين أفراد الأسرة الواحدة.

وهي سياسة قديمة متجذرة، أثبت القرآن الكريم حضورها عبر التاريخ، حين أشار إلى أساليب الإفساد القائمة على التفريق بين المرء وزوجه.

فكل ما يمكن تجزئته يُجزَّأ، وكل علاقة يمكن تفكيكها تُفكَّك، لأن المجتمع المفكك أضعف وأسهل خضوعًا.

يقدّم الإسلام رؤية مختلفة جذريًّا، تقوم على وحدة الأصل ووحدة المسؤولية.

يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}.

فهذه الآية لا تطرح تشريعًا فحسب، بل ترسم منهجًا فكريًّا واجتماعيًّا يؤكّـد أن الرجل والمرأة شريكان في الإنسانية، وفي التكليف، وفي تحمّل المسؤولية، لا خصمان في صراع مصطنع.

ومن هذا المنطلق جاء التشريع العادل الذي يقرّ للرجال والنساء حقوقهم، لا باعتبَارهم جزرًا منفصلة، بل أجزاء من كيان واحد.

إن تحويل قضية الحقوق إلى صراع جندري، وإخراجها من إطار المسؤولية العامة، لا يخدم المرأة ولا الرجل، بل يخدم مشاريع الهيمنة.

فالثقافة الحقيقية لا تُبنى على إثارة الغرائز، ولا على كسر القيم، ولا على استيراد نماذج جاهزة، بل على وعي متوازن يربط العلم بالإيمان، والحقوق بالواجبات، والحرية بالمسؤولية.

وفي زمن تتكاثر فيه محاولات التغريب، والحرب الناعمة، والتفكيك المجتمعي، تصبح معركة الوعي هي المعركة الأهم.

فالعلم بلا إيمان يتحول إلى قوة عمياء، والإيمان بلا وعي يتحول إلى طاقة معطّلة، أما الثقافة الحقيقية فهي التي تجمع بينهما، وتصنع إنسانا حرًا، واعيًا، ومسؤولًا، رجلًا أكان أم امرأة، في مجتمع متماسك لا في ساحة صراع.

نصر الدين عامر: "وحدة الساحات" ترسّخت لحماية لبنان والمنطقة من مخططات الأعداء وأدواتهم
المسيرة نت | خاص: أكد رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية سبأ نصر الدين عامر أن المرحلة الحالية لن تعود إلى ما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، مشدداً على أن ما بعد المواجهة الأخيرة يكرّس واقعاً جديداً عنوانه ثبات المقاومة وتعاظم قوتها، لا سيما في لبنان.
إيران توسّع معادلة "المضيق" وتخنق "العربدة".. ورقة ردع واحدة تفرض "الشروط العشرة" تدريجياً
المسيرة نت | نوح جلّاس: تشير التطورات المتسارعة في مسار المواجهة الإقليمية بين قوى محور الجهاد والمقاومة بقيادة إيران من جهة، والعدوين الأمريكي الصهيوني من جهة أخرى، إلى تحوّل نوعي في أدوات الضغط التي تستخدمها طهران، حيث أصبح مضيق هرمز ركيزة استراتيجية في معادلة ردع متصاعدة، تتسع تدريجياً لتطال مختلف أوجه التحرك الأمريكي والصهيوني في المنطقة، وتعيد رسم قواعد الاشتباك وفق إيقاع تفرضه الجمهورية الإسلامية.
رئيس البرلمان الإيراني: مضيق هرمز كان قدرة كامنة واليوم أصبحت كل هذه القدرة فعلية
متابعات| المسيرة نت: قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في مقابلة مع التلفزيون الإيراني إن الحرب الثالثة المفروضة بدأت بخداع من أمريكا في خضمّ المفاوضات باغتيال القادة وإمامنا الشهيد، وإن الشعب أكثر حضورا وتماسكا ويواصل التواجد في الشوارع منذ نحو 50 ليلة.
الأخبار العاجلة
  • 04:57
    نائب رئيس هيئة الطيران المدني الإيراني: الرحلات من الشرق إلى الغرب ستُستأنف تدريجياً
  • 04:57
    نائب رئيس هيئة الطيران المدني الإيراني: إعادة فتح أجواء البلاد ستتم على أربع مراحل
  • 04:03
    ​مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تعتقل شقيقين خلال اقتحام شارع سفيان وسط مدينة نابلس
  • 03:52
    كامالا هاريس: الهجوم على إيران محاولة يائسة من ترامب لصرف الأنظار عن وثائق إبستين
  • 03:52
    كامالا هاريس: ترامب زجّ بنا في حرب لا يريدها الشعب الأمريكي، وهو شخص يفتقر للثقة بالنفس
  • 03:52
    نائبة الرئيس الأمريكي السابقة كامالا هاريس: "نتنياهو" هو من استدرج ترامب لخوض مواجهة عسكرية مع إيران
الأكثر متابعة