التوبة والوحدة.. سبيل الأُمَّــة للخلاص من ذل الاستكبار
{وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا
مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ
الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ
ضَلالًا مُبِينًا}
تُعد التوبة في المنظور الإسلامي أبعد من كونها مُجَـرّد استغفار باللسان،
فهي نورٌ يشرح الله به الصدور، وثورة بيضاء على النفس والواقع لرفع الأوزار التي تقصم
الظهور.
وكما أن الفرد يحتاج إلى التوبة ليصلح
ما بينه وبين خالقه، فإن الأُمَّــة الإسلامية اليوم في، أمس الحاجة إلى "توبة
جماعية" تعيدها إلى حصن الوحدة والاعتصام بحبل الله المتين.
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جميعًا
وَلا تَفَرَّقُوا}.
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}.
للتوبة منافع عظيمة للبشرية جمعاء، وخيرات
وفيرة يتجلى الله بها على التائب.
فهي تقوي العلاقة مع الله وتجدد
الإيمان، وتطهر النفس من أدران الذنوب، وتمنح الإنسان فرصة جديدة للانطلاق نحو
الخير.
وتكون سببا في حصول النصر.
رَأَيتُ صُرُوفَ الدَّهرِ وهي
تَؤُوبُ ** وَكُلُّ جَدِيدٍ في الزَّمَانِ يَذُوبُ
تَأَمَّلْ صَنِيعَ اللهِ في كُـلّ خَفْقَةٍ ** فَللهِ في هَذا الأَنَامِ
غُيُوبُ
إِذَا ضَاقَتِ الدُّنيَا عليك فلا تضق ** فَكَم فُرِجَت بَعدَ الكُرُوبِ
كُرُوبُ
أَتَطْمَعُ في الدُّنيَا وَتَنسَى رَحِيلَهَا؟ ** وَها نَحْنُ فِيهَا في
الخطوب نذوب
فلو أن المسلمين اتبعوا ما أنزل الله في القرآن لما تفرقوا واختلفوا.
والله يقول: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا
دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159].
ما فرقت بينهم المذاهب ولا الأهواء السياسية
ولا العصبيات الجنسية، ولكنهم حينما تفرقوا شيعًا وتجزؤوا أمما ودولًا صغيرة استولت
الصهيونية على المسجد الأقصى، واعتدت على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان والعراق
ويمن الإيمان والحكمة، وتوالت الفتن عليهم.
{أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ
فِي كُـلّ عَامٍ مَرَّةً أَو مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ
يَذَّكَّرُونَ} [التوبة: 126]
التوبة.. مدرسة الأنبياء ومنهج
الفلاح
لقد كانت التوبة أول درس تلقاه البشر؛ فحين أغوى الشيطان آدم وزوجه، لم
يتركهما الله للضياع، بل تلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه.
وهذا المنهج هو ما سار عليه الرسول الأعظم
محمد صلى الله عليه وآله وسلم، الذي كان يقول: "يا أيها الناس توبوا إلى الله
فإني أتوب إليه في اليوم مِئة مرة"، ليعلمنا أن التوبة هي الوقود الدائم للإيمان
والدرع الواقي من الانحدار.
إن الله عز وجل نادى المؤمنين قاطبة بقوله: {وَتُوبُوا إلى اللَّهِ جميعًا
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، فالفلاح مرهون بالعودة الجماعية
إلى منهج الحق.
تَسِيرُ بِنَا الأيّام نَحوَ
مَصِيرِنَا ** كَمَا سَارَ في عَرْضِ البِحَارِ شُؤُوبُ
فَمَا الفَخْرُ إِلَّا في تَقِيٍّ مُهَذَّبٍ ** إذَا ذُكِرَتْ عِندَ الرِّجَالِ
عُيُوبُ
صَبُورٌ عَلَى بَلوَى الزَّمَانِ وَمُرِّهِ ** فَلَا بُدَّ يومًا أَن يَغِيبَ
شُحُوبُ
رابطة الإسلام.. وأخوة الإيمان
لقد أسس الإسلام أعظم رابطة عرفها التاريخ، وهي رابطة الأخوة الإيمانية
التي لا تعترف بحدود جغرافية ولا عصبيات عرقية.
• المساواة الكاملة:
كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره".
• الوطن الواحد: مهما
تباعدت الأقطار، يجمع المسلمين وطن الإيمان وسلطان القرآن.
• التميز الأخلاقي:
الذي يمنع السخرية والبغي، ويجعل من المسلمين جسدًا واحدًا إذَا اشتكى منه عضو تداعى
له سائر الجسد بالسهر والحمى.
شتات الأُمَّــة.. ثمن الفرقة وضريبة الغفلة
حينما ترك المسلمون التوبة النصوح وابتعدوا عن الاعتصام بحبل الله، تفرقت
بهم السبل وتجزأوا إلى دول وأمم صغيرة.
وكانت النتيجة الحتمية هي ما نراه اليوم:
• ضياع الهيبة: ذهبت
ريح الأُمَّــة وقوتها؛ بسَببِ المذاهب الضيقة والأهواء السياسية.
• تجرؤ الأعداء: استولت
الصهيونية العالمية على المسجد الأقصى، واعتدت بصلف على شعوبنا في فلسطين والجمهورية
الإسلامية في إيران ولبنان والعراق ويمن الإيمان والحكمة.
المخرج.. توبة نصوح وإصلاح شامل وخروج إلى الميادين استجابة لنداء قائد
المسيرة القرآنية
إن الله يريد أن يتوب علينا، ولكن الطريق يبدأ من الداخل.
التوبة التي تحتاجها الأُمَّــة اليوم
هي التي تقترن بـ الإصلاح والتبيين: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا
فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}
لا يمكن للأُمَّـة أن تقاوم المشروع الصهيوني
والمستكبرين وهي غارقة في نزاعاتها الداخلية.
إن العودة إلى القرآن كمنهج حكم وتربية،
ونبذ التبعية للشهوات والمخطّطات الخارجية التي تريد لنا أن "نميل ميلًا عظيمًا"،
هي السبيل الوحيد لاستعادة الكرامة؛ لأن الله تعالى يريد أن يتوب على عباده، كما جاء
في القرآن: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ
الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء: 27].
ومن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب
عليه: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئك أَتُوبُ
عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 160].
وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم: 8].
فهو يحب التوابين: {إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222].
دعوة للوحدة
إن المسلمين لو آمنوا بحق بما أنزل الله، لما فرقتهم المذاهب ولا الأقطار.
إنها دعوة لكل مؤمن ومسؤول وغيور على
هذا الدين: توبوا إلى الله توبة نصوحًا، واجعلوا من "جنسية الإيمان" هُويتكم
العليا.
عندها فقط، سيفتح الله لنا أبواب النصر،
ويجمع شتاتنا، ويطهر مقدساتنا من دنس الغاصبين، فالله يحب التوابين، وبحبّه وتوفيقه
تُفتح القلاع وتتحرّر الشعوب.
{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.
* عضو رابطة علماء اليمن
فعالية لهيئتي الزكاة والأوقاف والإرشاد بذكرى رحيل العالم الرباني السيد بدرالدين الحوثي
المسيرة نت| صنعاء: نظمت هيئتا الزكاة والأوقاف والإرشاد اليوم، فعالية خطابية وإنشاديه، بالذكرى السنوية لرحيل العلامة الرباني السيد المجاهد السيد بدر الدين بن أمير الدين الحوثي.
كتائب المجاهدين: جبهات إيران ولبنان واليمن تترجم وحدة أمتنا المنشودة
المسيرة نت | متابعات: أشادت كتائب المجاهدين، الجناح العسكري لحركة المجاهدين في فلسطين، بالعمليات التي تنفذها قوى محور الجهاد والمقاومة ضد العدو الصهيوني.
الإعلام الصهيوني عن دخول الجبهة اليمنية وحظر ملاحة العدو: اليمنيون يفعلون ما كنا نخشاه
المسيرة نت | متابعات: تتوالى الاعترافات الصهيونية بحجم المخاوف من تداعيات دخول خيارات القوات المسلحة اليمنية خط المواجهة المباشرة ضد العدو، وذلك بعد العملية النوعية التي نفذتها اليمن في عمق فلسطين المحتلة، وإعلانها حظر الملاحة "الإسرائيلية" في البحر الأحمر.-
20:54قاليباف: تجربة لبنان أثبتت أن ميدان الدبلوماسية إلى جانب الميدان العسكري قادر على إرغام الأعداء على التراجع عن عدوانهم
-
20:52قاليباف: كان لزاما علينا أن نردّ بحزم دفاعا عن حقوق الشعب الإيراني، وبفضل الله أدّت قواتنا المسلحة واجبها بكل اقتدار
-
20:52قاليباف: تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن مذكرة التفاهم مخالفة للبنود التي جرى الاتفاق عليها، وتظهر أنهم لا يسعون إلى وقف إطلاق النار أو الحوار
-
20:47قاليباف: سنجعل العدو يفقد الأمل في إخضاع الشعب الإيراني بالتماسك الوطني والدبلوماسية والقوة العسكرية تحت قيادة قائد الثورة
-
20:43قاليباف: سنُحوّل الحصار البحري لإيران إلى هزيمة أخرى للعدو
-
20:43قاليباف: هدفنا هو إنهاء الحرب وإرساء أمن مستدام، وليس تطبيع العلاقات مع أمريكا