من القرآن يبدأ البناء
آخر تحديث 09-04-2026 17:37

في مرحلة انتشار الحرب الناعمة وتكاثف محاولات استهداف وعي الشعوب وضرب هُويتها من الداخل، لم تعد المعركة مقتصرةً على السلاح أَو الجغرافيا، لقد تحوّلت إلى معركة قيم ومفاهيم وانتماء؛ معركة تُدار في العقول قبل الميادين، وتُحسم في الوعي قبل أن تُحسم في الميدان.

وقد نبّه القرآنُ الكريم إلى هذا النوع من الاستهداف مبكرًا حين قال تعالى: ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾، في إشارة واضحة إلى أن أخطر ما يُراد بالأمم ليس هزيمتها عسكريًّا، إنما تفريغها من إيمانها، وسلبها خصوصيتها، وقطع صلتها بمنهج الله.

تُعدّ الدورات الصيفية في بلدنا أحد أهم المشاريع التربوية الاستراتيجية، لما تمثله من دور محوري في حماية الهُوية الإيمانية وبناء الإنسان الواعي.

فهي لا تُختزل في كونها نشاطًا موسميًّا أَو برنامجًا مؤقتًا، إنها تعبّر عن رؤية تربوية واعية، تستهدف تحصين الوعي وبناء الشخصية المؤمنة القادرة على الصمود في وجه مشاريع التغريب والاختراق الفكري، لتكون بذلك استجابة عملية لمعركة الوعي وسدًا منيعًا أمام محاولات التشويه والتمييع.

وتنطلق هذه الدورات من حقيقة قرآنية ثابتة، مفادها أن الإيمان هو أَسَاس العزة والقوة، كما قال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾.

فالنصر والفرج لا يُمنحان عشوائيًّا، ولا يتحقّقان بمعزل عن السنن الإلهية، بل يرتبطان بمدى رسوخ الإيمان والالتزام بمنهج الله، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾.

ومن هنا، فإن الاستثمار الحقيقي لا يكون في الأدوات وحدها، بل في بناء الإنسان الذي يحمل العقيدة والبصيرة قبل أي شيء آخر.

وتؤدي الدورات الصيفية دورًا محوريًّا في تربية الأبناء على دين الله تربية واعية ومتوازنة، قائمة على الفهم لا على التلقين، وعلى السلوك العملي لا على الشعارات المُجَـرّدة.

وقد أكّـد القرآن الكريم هذه المسؤولية بقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنفسكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾.

وهي مسؤوليةٌ لا تتحقّق إلا بالتعليم الصحيح، وغرس القيم، وربط الأجيال بالقرآن بوصفه هداية شاملة ومنهج حياة، كما قال سبحانه: ﴿ إِنَّ هَٰذَا القرآن يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾.

تكتسب مسألة الأخوة الإيمانية أهميّةً مضاعفة في زمن تتكاثر فيه عوامل التفكك الاجتماعي وتغذّى فيه النزعات الفردية والأنانية.

فالله تعالى يؤكّـد أن وحدة الصف ليست خيارًا ثانويًّا، بل فريضة شرعية، حين قال: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾.

وحذّر من آثار النزاع والانقسام بقوله: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾.

وقد عرض القرآن قصة إخوة يوسف عليه السلام نموذجًا حيًّا لانهيار القيم حين يغيب الإيمان، وكيف يقود الحسد والأنانية إلى تمزيق الروابط الأسرية والاجتماعية، ليبقى الدرس حاضرًا للأمم في كُـلّ زمان.

وحين يقول الله تعالى على لسان نبيّه يعقوب عليه السلام: ﴿ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ﴾، فإن في الآية دلالة عميقة على أن الفرج لا يأتي فجأة، بل تسبقه إشارات وبشائر، لا يدركها إلا أصحاب القلوب الحية والبصائر الواعية.

وقد أكّـد القرآن هذه السنة الإلهية بقوله: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾.

إن المجتمعات التي تعطي التربية الإيمانية مكانتها الحقيقية إنما تسير وفق السنن الإلهية في التغيير، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأنفسهِمْ ﴾.

أما المجتمعات التي تُهمل بناء الإنسان، فإنها تبقى ضعيفة من الداخل مهما امتلكت من مظاهر القوة.

وفي هذا الإطار، لا تصنع الدورات الصيفية مُجَـرّد معرفة عابرة، بل تصنع وعيًا راسخًا، وتعيد للإنسان ثقته بدوره ومسؤوليته تجاه أمته.

وفي ظل الأزمات والضغوط، تأتي هذه الدورات لتجدد الأمل في النفوس، وتؤكّـد أن البلاء ليس نهاية الطريق، بل مرحلة تمحيص وابتلاء، كما قال الله تعالى: ﴿ أم حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾.

فربنا كريم، وعد الصابرين بالفرج، ووعد المتقين بالمخرج، فقال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ من حَيثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾.

الدورات الصيفية ليست نشاطًا عابرًا، إنها ركيزة أَسَاسية في مشروع نهوض إيماني وحضاري.

فمن أراد بناءً بلا قرآن، أَو نصرًا بلا إيمان، أَو وعيًا بلا بصيرة، فقد خالف سنن الله.

أما من جعل القرآن منطلق البناء، فقد اختار الطريق الذي وعد الله أهله بالنصر والتمكين، كما قال تعالى:

﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾.

الشرعبي: "هرمز" و"باب المندب" يحكمان الاقتصاد العالمي والتحولات الجيوسياسية كشفت قوتهما الحاسمة لصالح المقاومة والأمة
المسيرة نت | خاص: اعتبر مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي أن مضيقي هرمز وباب المندب يمثلان مركز الثقل في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن التحكم بهما يعني التحكم بمفاصل التجارة والطاقة عالمياً، في ظل عالم مترابط لا توجد فيه دولة مكتفية ذاتياً بشكل كامل.
قيادي في حماس: مدينة القدس تتعرض لهجمة صهيونية شاملة تستهدف هويتها ومكوناتها كافة
متابعات | المسيرة نت: ندد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس ماجد أبو قطيش بمواصلة العدو الإسرائيلي فرض المزيد من القيود على الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، معتبراً أن ذلك يمثل استهدافًا واضحًا لحرمة وحرية العبادة، وتعديًا خطيرًا على الوجود الديني والتاريخي في القدس المحتلة.
بين مفاوضات طهران وواشنطن.. اليمن يوجّه رسائله إلى محور المقاومة
المسيرة نت | خاص: لا تزال الساحة اليمنية محافظة على زخمها الجماهيري المليوني منذ طوفان الأقصى وحتى الآن، استجابة للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، يحفظه الله، وتأكيداً على ثبات الموقف المساند للقضية الفلسطينية ووحدة الساحات المتمثلة في محور المقاومة، حيث شهدت مئات الساحات اليمنية، أمس الجمعة، حشوداً غفيرة تحت عنوان: "شكراً لله واحتفاءً بالنصر.. ساحاتنا واحدة في مواجهة الصهيونية".
الأخبار العاجلة
  • 14:18
    التلفزيون الإيراني: الخطوط الحمراء تشمل مضيق هرمز ودفع تعويضات عن الحرب والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ووقف إطلاق النار في أنحاء المنطقة
  • 14:00
    الحاج الحميداوي: جمر المعركة لا يزال متقداً تحت الرماد، والصراع بين جبهتي الحق والباطل وجودي أزلي
  • 13:58
    الحاج الحميداوي: وحدة الساحات واقع عصي على الانكسار، والمرحلة تستدعي رفد ترسانة المقاومة بسلاح أكثر ردعاً
  • 13:58
    الأمين العام لكتائب حزب الله الحاج ابو حسين الحميداوي: حرب الأربعين يوماً انتصار تاريخي أجبر أمريكا على الرضوخ لمعادلة جديدة
  • 13:50
    الصحة اللبنانية: 7 شهداء بينهم مسعف وعنصر من الدفاع المدني و6 جرحى في غارتين للعدو على بلدتي كفرصير وزفتا جنوب لبنان
  • 13:50
    وزارة الصحة اللبنانية: 4 شهداء بينهم مسعف للهيئة الصحية و4 جرحى في غارة العدو على كفرصير قضاء النبطية
الأكثر متابعة