مِيسمُ الصمود يكسر الغطرسة
آخر تحديث 08-04-2026 20:23

في موازينِ السُّننِ الإلهيةِ التي لا تتبدّل، يتجلّى لنا اليومَ مشهدٌ من مشاهدِ الغلبةِ الإيمانية، حَيثُ يبرُزُ الاتّفاق الأخير ووقفُ إطلاق النارِ بين الجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيران وبين أمريكا، ليس كحدثٍ دبلوماسيٍّ عابرٍ أَو مُجَـرّد تهدئةٍ مؤقتة، إنما كوثيقةِ انكسار تاريخيٍ لمشروعِ الهيمنةِ وتتويجٍ لمسارٍ طويلٍ من الثباتِ القرآنيِّ والجهادي.

إنّه تجسيدٌ عمليٌّ لقولِ الحقِّ تبارك وتعالى: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا}، حَيثُ ارتدّت سهامُ الحصارِ والوعيدِ إلى صدورِ المستكبرين، وظهرَ للعالمِ أجمع أنَّ إرادَة الشعوبِ المستبصرةِ بالقرآن لا تُقهر.

تحوُّلٌ جوهريّ يمثلُ إعلانًا صريحًا بفشلِ آلةِ الحربِ الشاملة، بنوعيها الناعمِ والخشن، التي أدارتها أمريكا لعدةِ عقودٍ ضدَّ قلعةِ المقاومة.

فسياسةُ "الضغوطِ القصوى" التي نُسجت خيوطُها بدقةٍ في أروقةِ البيتِ الأبيض؛ بهَدفِ تركيعِ الشعوبِ وإخضاع القرارِ السيادي، تلاشت تمامًا أمامَ صخرةِ الوعيِ والبصيرةِ اليمانيةِ والإيمانية.

لقد أدركت واشنطن، وهي القوةُ التي لا تفهمُ في أبجديتِها إلا لغةَ المصالحِ الماديةِ المباشرةِ وقوةَ السلاح، أنَّ الموقفَ الإيرانيَّ المسنودَ برؤيةٍ قرآنيةٍ صلبةٍ لم يعد قابلًا للاحتواء أَو الترهيب، وأنَّ كُلفةَ التصادمِ المباشرِ مع محورِ الجهادِ والمقاومةِ باتت تفوقُ قدرةَ الإمبراطوريةِ المتآكلةِ على الاحتمال أَو الاستمرار في مغامراتٍ غيرِ محسومةِ النتائج.

سياسيًّا، يُكرّسُ هذا الاتّفاق واقعًا جيوسياسيًّا جديدًا في المنطقة، حَيثُ يلفظُ التاريخُ زمنَ الوصايةِ والتبعيةِ المطلقةِ للخارج.

لقد كان كيانُ الاحتلال الصهيوني هو المراهنَ الأكبر والأوحدَ على إذكاء نارِ هذا الصراعِ واستمراره، ظنًا منه أنَّ الدماءَ التي ستُسفكُ والحرائقَ التي ستشتعلُ ستحمي أمنَهُ الهشَّ والزائل، لكنَّ هذا الاتّفاق جاءَ ليؤكّـد حجمَ العزلةِ التي بات يعيشُها كيانُ الاحتلال الصهيوني، وحالةَ القلقِ الوجوديِّ التي تنهشُ أركانهُ، بعد أن رأى حليفهُ الأكبر والأقوى يجنحُ للتهدئةِ مُرغمًا لا بطلًا، باحثًا عن مخرجٍ يحفظُ ما تبقى من وجهِ هيبتِهِ المهدورة.

إنَّ تراجعَ أمريكا في هذا التوقيتِ الحساسِ هو بالضرورةِ تقزيمٌ للدورِ الوظيفيِّ لكيانِ الاحتلال، وإضعافٌ بنيويٌّ لكلِّ أدواتها المهرولةِ في المنطقةِ التي دأبت على العيشِ والاحتماءِ تحت العباءةِ الأمريكيةِ الممزقة.

إننا أمامَ نصرٍ استراتيجيٍّ متكاملِ الأركان، يفرضُ على الساحةِ الدوليةِ معادلةً ذهبيةً مفادُها: أنَّ السيادةَ الحقيقيةَ تُنتزعُ انتزاعًا ولا تُمنحُ كصدقاتٍ دولية، وأنَّ التفاوضَ الصادقَ تحت ظلالِ البنادقِ وصمودِ الجبهاتِ هو الوحيدُ الذي يُثمرُ كرامةً وحرية.

هذا الاتّفاق ليس نهايةَ المطافِ في الصراعِ بين الحقِّ والباطل، بل هو جولةٌ فاصلةٌ من جولاتِ التدافعِ التاريخي، تُثبتُ بما لا يدعُ مجالًا للشكِّ أنَّ المشروعَ القرآنيَّ يمتلكُ النفسَ الأطولَ والقدرةَ الفائقةَ على المناورةِ من موقعِ القوةِ والتمكينِ لا من موقعِ الضعفِ والانكسار.

إنَّ الرهانَ اليومَ يظلُّ معقودًا على استمرار اليقظةِ العاليةِ وتعميقِ مستوياتِ الوعيِ الشعبي، فالمستكبرُ بطبعِهِ لا يفي بالعهودِ ولا يحترمُ المواثيقَ إلا حين يرى بأسَ المؤمنينَ يحيطُ بمصالحهِ الاستراتيجيةِ من كُـلّ جانب، ليبقى اليمنُ والجمهوريةُ الإسلاميةُ وكلُّ أحرار المنطقةِ هُم الصخرةَ الصماءَ التي تتحطمُ عليها أوهامُ الاستعمار الجديدِ وعبيدِ الصهيونية.

ما حدثَ هو انتصار لمنطقِ الثورةِ على منطقِ الخضوع، وإعلان لزوالِ عهدِ القطبِ الواحدِ وبزوغِ فجرِ الأُمَّــة المقتدرةِ بالله.

مسيرة كبرى في صعدة تبارك انتصار الجمهورية الإسلامية وتؤكد نصرة المقاومة في لبنان وفلسطين
المسيرة نت | هاني أحمد علي: شهدت مدينة صعدة، صباح اليوم الجمعة، مسيرة جماهيرية كبرى تحت شعار "شكراً لله واحتفاءً بالنصر.. ساحاتنا واحدة في مواجهة الصهيونية"، حيث عبّر خلالها المشاركون عن فرحتهم بانتصار الجمهورية الإسلامية الإيرانية على العدو الأمريكي الصهيوني، معلنين استمرارهم في دعم واسناد المقاومة في لبنان وفلسطين.
لبنان: مجازر صهيونية دامية تقابلها مقاومة صلبة وغضب شعبي متصاعد
المسيرة نت | خاص: تتواصل الاعتداءات الصهيونية على الأراضي اللبنانية بوتيرة متصاعدة، وسط تصعيد ميداني واسع يطال مختلف المناطق الجنوبية، في وقت تؤكد فيه الوقائع الميدانية عجز العدو عن تحقيق أهدافه رغم كثافة الغارات والدمار الهائل الذي يخلفه.
الصحة العالمية: خسائر كبيرة في القطاع الصحي بلبنان واستهداف الإسعاف يفاقم الكارثة الإنسانية
المسيرة نت | متابعات: تطرقت منظمة الصحة العالمية إلى تداعيات العدوان على الصهيوني الإجرامي على لبنان، مشيرة إلى فقدان ما يقارب 50 من العاملين في المجال الصحي، إضافة إلى إصابة أكثر من 150 آخرين منذ بداية التصعيد العسكري، في ظل تدهور متسارع للأوضاع الإنسانية والصحية.
الأخبار العاجلة
  • 15:13
    الشيخ قاسم: لن تخيفنا تهديداتهم ولا أسلحتهم، فنحن أصحاب الأرض نملك الإيمان والإرادة والقدرة لمنعهم من تحقيق أهدافهم
  • 15:13
    الشيخ قاسم: ندعو المسؤولين إلى إيقاف التنازلات المجانية
  • 15:13
    الشيخ قاسم: المجاهدون على الجبهات سدّ منيع كسر أحلام الصهاينة وأمنياتهم، والمقاومة مستمرة حتى ينقطع النفس
  • 15:11
    الشيخ قاسم: شعبنا اللبناني أقوى وأصلب بكثير مما يعتقد والنازحون أعطوا أمثولة الفخر والمعنويات
  • 15:10
    الشيخ قاسم: العدو لجأ إلى الإجرام الدموي يوم الأربعاء في بيروت والضاحية والجنوب والبقاع وجبل لبنان لتغطية عجزه في الميدان
  • 15:10
    الشيخ قاسم: حشد 100 ألف جندي إسرائيلي لن يساعد العدو على الاحتلال بل سيتحوّلون إلى جثث وأشلاء
الأكثر متابعة