​اليقظة الأمنية اليمنية: صفعة استراتيجية في وجه المخطّطات الأمريكية والإسرائيلية
آخر تحديث 06-04-2026 14:51

في مرحلة مفصلية من تاريخ الصراع، أثبتت الأجهزة الأمنية اليمنية أنها الصخرة التي تتحطم عليها مؤامرات القوى الخارجية.

لم يكن الإعلان الأخير عن ضبط خلية تجسسية تعمل لصالح الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية مُجَـرّد إنجاز أمني عابر، إنما كان بمثابة "ضربة استراتيجية" أعادت ترتيب أوراق المواجهة، مؤكّـدةً أن الساحة اليمنية لم تعد مرتعًا للاختراقات.

رسائل القوة والسيادة:

إن النجاح الذي حقّقه جهاز الأمن والمخابرات يبعث برسائلَ واضحة ومشفَّرة في آنٍ واحد؛ فالرسالةُ الموجَّهة للعدو مفادُها أن "العيونَ الساهرة" باتت تمتلك من القدرات التقنية والاستخباراتية ما يمكنها من كشف أعقد المخطّطات قبل تنفيذها، وملاحقة أدوات العدوّ في جحورها.

تكامل الوعي الرسمي والشعبي:

لا يقتصر هذا الإنجازُ على الجانب العملياتي البحت، إنما يعكسُ في جوهره مستويَّين من القوة:

المستوى المؤسّسي: الفاعلية العالية والاحترافية التي وصل إليها رجال الأمن في رصد وتتبع الخلايا التخريبية.

المستوى الشعبي: الوعي الأمني المتنامي لدى الشعب اليمني، الذي بات يمثل "الرديف الأول" للأجهزة الأمنية، مدركًا أن الحفاظ على الجبهة الداخلية هو صمام الأمان للنصر في الجبهات العسكرية.

إن معركة الوعي والاستخبارات هي أشرس أنواع الحروب، وفيها أثبتت الأجهزة الأمنية أنها بالمرصاد لكل مكائد القوى الاستعمارية.

وبإعلان القبض على هذه الخلية، تتجدد الثقة بأن كُـلّ محاولات زعزعة الاستقرار ستبوء بالفشل أمام صمود هذا الشعب ويقظة أجهزته، ليبقى اليمن عصيًّا على الانكسار ومنيعًا أمام كُـلّ المؤامرات.

كيف أثبت حزب الله أنّ بيتَ العنكبوت أوهنُ من غبارِ المعركة؟

عدنان عبدالله الجنيد

تسابق المتربّصون إلى إعلان نهاية حزب الله؛ محلّلون استعجلوا النبأ، سياسيون راهنوا على «الضربة القاضية»، وجنرالات وعدوا بحربٍ قصيرةٍ وحاسمة.

لكنّ ما جرى في جنوب لبنان لم يكن كما تمنّوا، بل كشف حقيقةً ثابتة: من يقرأ المقاومة من زاوية الخسائر فقط، يقرأ نصف الحقيقة، ويغفل جوهر الصراع.

منذ الثاني من مارس 2026، سطّر مجاهدو حزب الله ملحمةً لم تشهدها المنطقة منذ حرب تموز 2006.

967 عملية عسكرية، وتدمير ما لا يقلّ عن 120 دبابة ميركافا، و16 إنذارًا دوّت في عكّا وحيفا خلال ليلة واحدة.

ليست هذه أرقاما عابرة في نشرةٍ عسكرية، بل إعادة تعريفٍ لمفهوم الردع من تحت رماد الشهداء.

أولًا: التكتيك الهجين: كيف حوّل الحزبُ التفوّقَ الجويّ الإسرائيلي إلى عبءٍ قاتل

لم يعد العدوّ يواجه «منظومةً تقليدية».

ففي معركة «البأس الشديد»، طوّر حزب الله نموذجًا قتاليًّا هجينًا، استفاد من دروس أوكرانيا وغزّة، وَأَضَـافَ إليها عبقرية الميدان اللبناني:

1- سلاحُ الفقير الذي دمّـر غنيَّ الميركافا: مسيّرات FPV الانتحارية، التي لا تتجاوز كلفتُها 500 دولار، وصواريخ الياسين، والدروع نجحت في استهداف دبابات الميركافا (ثمانية ملايين دولار للدبابة الواحدة) من نقاطها العلوية الأضعف، حَيثُ لا يتجاوز الدرع 20 ملم.

هكذا تحوّلت «الأُسطورة» إلى خردةٍ محترقة أمام عدسات الإعلام الحربي.

2- الكمائن ثلاثية الأبعاد: بدل الاشتباك المباشر، اعتمد الحزب تكتيك «الضرب والاختفاء»: صواريخ «كورنيت» و«ألماس» من محاور متعددة، انسحاب عبر أنفاقٍ محصّنة، ثم عودةٌ من اتّجاهاتٍ أُخرى.

هذا النمط عطّل قدرة سلاح الجو على تثبيت الاشتباك، وجعل التفوّق الجوي بلا جدوى ميدانية.

3- الدفاع المرن: حماية الإنسان قبل الأرض: بينما تقوم العقيدة العسكرية الإسرائيلية على التمسك بالأرض، اختار حزب الله المرونة: تنفيذ الهدف ثم الانسحاب، فالهجوم المعاكس.

هذه المرونة أطالت أمد المعركة، وأسقطت رهان «الحرب الخاطفة».

ثانيًا: الصواريخ التي قرأت الخرائطَ الإسرائيلية على نحوٍ مختلف:

في ليلة 29 مارس 2026، تجاوزت الصواريخ كُـلّ الخطوط الحمراء.

 لم تعد دائرة الخطر محصورة بالجليل، بل امتدت إلى:

قاعدة «رغفيم» ومعسكر «غولاني» جنوب حيفا (65 كم).

قاعدة «عين شيمر» شرق الخضيرة (75 كم).

قاعدة «دادو» مقر قيادة المنطقة الشمالية.

بات مليون ونصف مليون مستوطن ضمن مرمى النيران.

والأهم أنّ الحزب لم يعتمد الرمي العشوائي، بل صواريخ مطوّرة بدقة، مع حفاظٍ كامل على وتيرة الإطلاق التي تضاعفت بعد 48 ساعة من القصف، ما يثبت أنّ البنية الصاروخية تحت الأرض عصيّة على التدمير.

ثالثًا: العمق بالعمق: حين أُحرقت السفنُ قبل القواعد

المفاجأة النوعية تمثّلت في البحر.

فالمقاومة وسّعت دائرة الاستهداف لتشمل القطع البحرية في عرض المتوسط، ما أجبرها على التراجع.

هنا تغيّرت المعادلة البحرية بالكامل، ولم يعد العمق البحري آمنًا.

بل تجاوزت المسيّرات حدود الجغرافيا اللبنانية، لتصل رسائلها إلى عمق قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص، في إشارة لا لبس فيها أنّ دائرة الاستهداف لم تعد محصورة بجبهةٍ أَو مسرحٍ واحد، وأنّ الاشتباك بات مفتوحًا على كُـلّ من يشارك أَو يسهّل أَو يغطّي العدوان.

هذه القدرات ليست وليدة الصدفة، بل نتاج تعاونٍ عملياتي وصناعي متقدّم، يؤكّـد أنّ سلسلة الإمدَاد لم تنقطع، وأنّ غرف العمليات المشتركة ما تزال فاعلة، رغم الحصار والضغوط.

رابعًا: خسائرُ كَيان الاحتلال: اعترافاتٌ تصرخ في وجه التصريحات الجوفاء

بينما كان بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب يتباهيان بإعلان «تفكيك حزب الله»، كانت الوقائع على الأرض تقول غير ذلك:

1- خسائر بشرية: مقتل جنود وضباط في عمليات مركّزة، بعضها بنيران صديقة، وإصابة مقرّ قوات اليونيفيل في الناقورة، بما يعكس حجم الفوضى وفشل العدوّ في السيطرة على مسرح العمليات حتى في المناطق التي يُفترض أنّها «مضبوطة».

2- خسائر اقتصادية: بلغت الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة مليارات الدولارات، تمثلت في إغلاق ميناء حيفا لأيام، وتعطّل حركة الملاحة والمطارات في الشمال، وتوقف الإنتاج في المستوطنات الصناعية.

3- خسائر نفسية: إنذارات متتالية، ونزوح واسع للمستوطنين، تجاوز 80 ألف نازح وفق تقديرات إعلام العدوّ، ما حوّل الشمال إلى جبهةٍ خالية من الاستقرار، ومشبعة بالهلع والتفكّك النفسي.

حتى محلّلو العدوّ باتوا يتحدثون عن «مأزق استراتيجي»، لا عن تهديدٍ عابر.

خامسًا: تبخّر وهمُ الاستكبار: لماذا فشلت رهانات نتنياهو وترامب؟

التصريحات التي ادّعت «تحويل ترسانة الحزب إلى رماد» سقطت أمام الوقائع:

1- كذب في الترسانة: مئات الصواريخ أطلقت بعد تلك التصريحات.

2- وهم في القيادة: العمليات استمرت بتنسيقٍ عالٍ رغم الاغتيالات.

3- فضيحة في التوغّل البري: تحوّلت محاولات التقدّم إلى مصائد قاتلة.

4- كارثة في التهجير: تضاعف عدد النازحين بدل عودتهم.

الخلاصة التي بات الغرب نفسه يقرّ بها: حزب الله ليس تنظيمًا يُنهى ببيانٍ صحفي، بل مشروع مقاومةٍ متجذّر، يتجدّد تحت النار.

العودةُ إلى 2006.. ولكن أعمق وأقوى

بعد معركة «البأس الشديد»، يمكن الجزم أنّ حزب الله:

انتقل من صواريخ تصل بالكاد إلى حيفا عام 2006، إلى صواريخ تضرب الخضيرة وما بعدها.

حوّل المواجهة من صراعٍ حدودي إلى جبهةٍ إقليمية مفتوحة.

أثبت أنّ (بيت العنكبوت) ليس استعارةً بل حقيقةً ميدانية.

وكما قال القائد الشهيد الأقدس حسن نصر الله (قدّس الله سرّه):

وَلّى زمنُ الهزائم، وجاء زمنُ الانتصارات.

صدق الوعد، وبقيت الكلمة نارًا في الميدان.

نسأل الله أن يثبّت أقدام المجاهدين، ويخزي الاستكبار ومن وراءه، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.

﴿وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾.

حرب الأسماء ومحو الذاكرة.. إستراتيجية صهيونية لتهويد المعالم الفلسطينية
المسيرة نت| متابعة خاصة: في صراع الوجود الذي تخوضه فلسطين العربية، لا تبدو الأرض وحدها هي الحلبة؛ فثمة معركةٍ صامتة وشرسة تُدار بالكلمة والاسم والخرائط، يقودها احتلال يدرك تمامًا أن السيطرة على الجغرافيا لا تكتمل إلا بالاستحواذ على التاريخ وإعادة صياغة الوعي الإنساني؛ فعملية تهويد الأسماء هي في جوهرها فعل عدواني ممنهج يرمي إلى استئصال الهوية العربية الفلسطينية الأصيلة واستبدالها برواية مقولبة تقوم على التزييف التاريخي.
أمريكا تهرّب الحاملة "بوش" بأمر يمني والسعودية تستجدي.. اليمن يحاصر "العربدة"
المسيرة نت | نوح جلّاس: يواصل الردع الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية، إفراز التطورات التي تعيد تعريف موازين القوة البحرية عالمياً، بعد أن اعترفت الولايات المتحدة، عبر معهد البحرية الأمريكي، بتغيير المسار الملاحي لحاملة الطائرات “يو إس إس جورج إتش دبليو بوش”، والابتعاد عن باب المندب والبحر الأحمر تحسباً لضربة حتمية مباشرة ومحققة، في خطوة تكشف زلزالاً حقيقياً في مفهوم الهيمنة البحرية التي كانت تحظى بها واشنطن، وتؤكد أن السواحل اليمنية باتت تفرض حساباتها على أقوى الأساطيل في العالم.
الأخبار العاجلة
  • 19:52
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في الجليل الغربي إثر اختراق طائرات مسيّرة
  • 19:52
    حزب الله: استهدفنا مرابض مدفعيّة العدو شمال مغتصبة بيت "هعميك" بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة
  • 19:52
    حزب الله: استهدف مجاهدونا مغتصبتي "فيفيم" و"يرؤون" بصلياتٍ صاروخيّة
  • 18:56
    حزب الله: استهدف مجاهدونا تجمّعات لجنود وآليات جيش الإسرائيليّ جنوب مدينة الخيام بصلياتٍ صاروخيّة وقذائف المدفعيّة
  • 18:46
    حزب الله: قصفنا قاعدة شراغا (المقر الإداري لقيادة لواء غولاني) شمال مدينة عكّا المُحتلّة بصليةٍ صاروخيّة وسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة
  • 18:46
    حزب الله: تصدينا لطائرة مسيّرة تابعة للعدوّ الإسرائيليّ من نوع "هرمز 450 - زیك" في أجواء ساحل الزهراني بصاروخ أرض جوّ