حتى لا نؤكَل يوم أُكل الثور الأبيض
آخر تحديث 30-03-2026 18:19

يقولون: "لماذا دخلتم حربَهم؟" وكأنَّ الحربَ اختيار كشراءِ الثياب، أَو كأنَّ النجاةَ في هذا العالم تُنالُ بالاستعفاء! يا سادة، نحنُ في اليمن لا نقرأُ الخرائطَ بعيونِ الطائفية، بل بعيونِ "المظلمة".

الدافعُ الذي حرّكنا وأخرجَ صرختَنا وصواريخَنا لنصرة "غزة" هو ذاتُه الذي يُحركُنا اليوم؛ إنها "أُخوّةُ الدين ووَحدة القضية" التي تسبقُ "الأيديولوجيا"، والقضيةُ التي لا تقبلُ القسمةَ على اثنين.

نحنُ مع كُـلّ جبهةٍ تُعادي أمريكا وكَيان الاحتلال، ولو كانت في أقصى الأرض، بصرفِ النظر عن لونِ رايتها أَو لحنِ صلاتها؛ فالمظلومُ لا يُسألُ عن مذهبه حين يُذبح، والناصرُ لا يُستفتى في طائفته حين يهبُّ للنجدة.

والأمرُ الثاني.. أنه في الوقتِ الذي كانت فيه "العروبةُ المُستعارة" تُمطِرنا في اليمن بالنار، وتُحاصِرنا بالجوع، كانت إيران الإسلام وحدَها تقفُ في صَفِّنا وتتضامن معنا.

واليوم، والعدوّ الواحدُ يستفردُ بها خدمةً للمشروع الصهيوني، أيكونُ من المروءةِ أن نتركَ اليدَ التي ساندتنا تُقطَع؟ لا والله.

فالوفاءُ عندنا دين، والسياسةُ التي لا أخلاق فيها هي محضُ دناءةٍ دولية لا نرتضيها لأنفسنا.

ثمَّ تعالوا لنحكي في العقلِ العسكري ومن باب المصلحة ومن خلال التجربة: لقد كان لنا رأيٌ صدعنا به، أن استفراد العدوّ بجبهةٍ دون أُخرى هو "خديعة العصر".

عتبنا على حلفائنا حين آثروا التريثَ في "طوفان الأقصى"، والآن، أتريدون منا أن نرتكبَ ذاتَ الخطأ؟ أن ننتظرَ حتى تأتيَ النوبةُ علينا فنؤكل كما أُكل "الثورُ الأبيض"؟

لا والله! الحكمةُ تقتضي أن تُخاضَ المعاركُ جملةً واحدة.

إيران التي تُحاصَرُ اليوم تُحاصَرُ لأجل فلسطين، والعربُ الذين يتفرجون اليوم سيبكون غدًا حين يطرقُ الإسرائيليُّ أبواب عواصمهم، وحينها سيقولون لنا: "بيّض اللهُ وجوهَكم.. لقد أصبتم وأخطأنا، وأقدمتم وجمجمنا، فبقيتم وانتهينا".

مع أن الإسرائيلي يصرّح لهم ويفصح لهم ويذكر دولًا بعينها أنها ستكون التالية بعد إيران، ومع هذا لم تعمل شيئًا لدرء هذا الخطر الداهم والقادم؛ ولهذا كان من الحكمة ومن المصلحة ومن الكِياسة والسياسة ومن المنطلق العسكري والأمني هو الدخول في هذه الحرب بكل ما ذكرته من اعتبارات منطقية وعسكرية.

يا هؤلاء..

العارُ ليس في التوحد والتحالف مع أخ مسلم ودولة إسلامية، بل العارُ في الارتهان والخضوع والانبطاح لعدو صريح أخبرنا الله أنه أشد الناس عداوة لنا كمؤمنين.

أيعيبون علينا حلفًا مع "محور المقاومة" وهم يرتجفون في أحضانِ أمريكا؟

نحنُ اعتصمنا بالله وتحَرّكنا تحت راية الإسلام وتحصنَّا بالقرآن من "مرض الطائفية"، فنصرنا "غزة السنية" كما ننصر "طهران الشيعية"؛ لأنَّ العدوّ لا يفرقُ في قنابله بين سني وشيعي، هو يكرهُ "الإسلام" فينا جميعًا.

حربُهم علينا "دينية" و"وجودية"، فليكن ردُّنا إيمانيًّا وإنسانيًّا ونقاتلهم كافة كما يقاتلونا كافة.

ثم إننا في ولائنا وعدائنا البُوصلةُ واضحة؛ نحنُ لا نُعادي الجغرافيا ولا الأسماء.

لو أنَّ السعوديّةَ وقفت اليوم موقفًا واحدًا يُعادي أمريكا وكَيان الاحتلال ويحمي مقدساتِ الأُمَّــة، لكانت سيوفُنا في خدمتِها قبل غيرها.

نحنُ بوصلتُنا "القدس"، فمَن اتجهَ نحوها فهو أخٌ لنا، ومَن مالَ عنها.. فلا يلومَنَّ إلا نفسه.

ولشعوب المنطقة نقول: إنَّ الموقفَ اليومَ وفي خضم هذه المواجهة لم يعدْ يحتملُ الرمادية، والحيادَ في معاركِ الوجودِ ليس إلا خيانةً مُقنَّعة.

نحن في اليمنِ لم نخترْ هذه الحربَ ترفًا، ولم نذهبْ للحلفِ مع إيران استلابًا، بل ذهبنا، حَيثُ ذهبتْ "الكرامةُ"؛ وحيثُ تكونُ "البُوصلةُ" مشيرةً إلى القدس، فثمَّ وجهُ اللهِ وثمَّ إخوانُنا.

اعلموا يقينًا؛ أنَّ العدوَّ الذي يقصفُ اليومَ غزة، ويحاصرُ صنعاء، ويستهدفُ طهران، لا يسألُ عن "مذهبِ" الضحيةِ قبل ذبحِها، بل يسألُ عن مدى خضوعِها وانبطاحها.

فالعارُ كُـلّ العارِ أن تظلُّوا رهائنَ "فزّاعاتٍ طائفية" صنعها لكم الأجنبيُّ ليمزقَ أشلاءكم، بينما يسرقُ هو نفطَكم ويُدنسُ مقدساتِكم.

إنَّ التاريخَ لا يرحمُ المتفرجين؛ والشعوبُ التي تنتظرُ دورَها في "طابورِ الذبح" الصهيوني وهي صامتة، ستقولُ غدًا بمرارة: "أُكلتُ يومَ أُكل الثورُ الأبيض"، ولكنْ حينها لن ينفعَ الندم.

نحنُ في اليمنِ كسرنا قيدَ الانتظار، وقرّرنا أن نكونَ الفاعلَ لا المفعولَ به، فآثرنا جُوعًا بعزّة على شبعٍ بذلّة، وآثرنا خندقَ المقاومةِ على فنادقِ التبعية.

كلمتُنا الأخيرةُ لكم: لا تتركونا نُقاتلُ عن كرامتكم وحدَنا، ثم تأتون غدًا لتباركوا لنا النصر.

انتفضوا من غيبوبةِ الوهم، واعلموا أنَّ "محورَ الجهاد" ليس حلفًا عسكريًّا فحسب، بل هو "طوقُ نجاةٍ" أخير لكلِّ مَن يأبى أن يعيشَ غريبًا في أرضه، أَو ذليلًا في دينه.

لقد قُلنا ما علينا، وفعلنا ما يُمليهِ علينا قرآنُنا..

فإنْ بقيتم على صمتكم فالتاريخُ سيكتبُ، وإنْ لحقتم بركبِ العزّةِ فالمستقبلُ لكم.

أما نحن.. فباقون، صامدون، وتحت قيادتنا الحكيمةِ شامخون، حتى يورثَ اللهُ الأرض لعبادِه المستضعفين.

تدشين المرحلة العاشرة من مشروع الزكاة العينية في اليمن: توزيع 26 ألف سلة غذائية للفئات الأشد احتياجاً
المسيرة نت | متابعات: أعلنت الهيئة العامة للزكاة، اليوم، تدشين المرحلة العاشرة من مشروع توزيع الزكاة العينية، والتي تستهدف توزيع نحو 26 ألف سلة غذائية على الفئات المستحقة في عدد من المحافظات.
تصعيد صهيوني في الضفة الغربية: إصابة واعتداءات على مسعفين واقتحامات متواصلة
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية اليوم الأحد سلسلة من الانتهاكات نفذتها قوات العدو الإسرائيلي، أسفرت عن إصابة شاب فلسطيني بالرصاص الحي شمال غرب الخليل، والاعتداء على طاقم إسعاف خلال اقتحام بلدة بيتا جنوب نابلس، إلى جانب حملة اعتقالات واقتحامات لمنازل ومخيمات في عدة مدن وبلدات.
هزيمة أمريكية جديدة تكشف فشل عمليات الإنقاذ وتحذير إيراني من استهداف البنى التحتية
المسيرة نت | هاني أحمد علي: تتواصل تداعيات المواجهة بين الجمهورية الإسلامية والعدو الصهيوأمريكي، مع تصاعد المؤشرات على إخفاقات ميدانية أمريكية متكررة، مقابل حضور إيراني متماسك يجمع بين الفعل العسكري والتحرك السياسي، في مشهد يعكس تحولاً نوعياً في موازين القوى.
الأخبار العاجلة
  • 11:11
    وزارة الكهرباء والطاقة والمياه: الخسائر المباشرة وغير المباشرة في قطاع الكهرباء والطاقة بلغت 14.6 تريلون ريال
  • 11:11
    وزارة الكهرباء والطاقة والمياه: إجمالي عدد شهداء قطاعي الكهرباء والمياه خلال 11 عاما من العدوان الأمريكي السعودي بلغ 134 شهيدا
  • 10:59
    عراقجي: قصف البنى التحتية والصناعية ومنشآتنا النووية السلمية والمشافي والمراكز التعليمية والمدنية جرائم حرب
  • 10:58
    وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مكالمة هاتفية مع نظيره المصري: قصف البنى التحتية والصناعية ومنشآتنا النووية السلمية والمشافي والمراكز التعليمية والمدنية جرائم حرب
  • 10:41
    صافرات الإنذار تدوي في الجليل الأغلى بالأراضي الفلسطينية المحتلة
  • 10:38
    صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية:إجلاء جميع العاملين في المطار وتجري عمليات مراقبة لتحديد طبيعة المادة وإخلائها
الأكثر متابعة