الإناء ينضح.. شماتة
آخر تحديث 25-03-2026 20:38

تكشفُ أيةُ حربٍ في العالم عن قدرات وأسرار وخطط وأساليب في المفاوضات، تكشف عن مفاجآت، عن عملاء، عن نظريات في المواقف والتحليلات..

ولأنّ حروبَنا التي فرضها علينا وجودُ كَيانٍ غاصب في منطقتنا تختلف عن كُـلّ حروب التاريخ، فلا بدّ أن تكشف عن أمور غريبة، أكثر غرابة مما قد يكشف عنه سَدُّ يأجوج ومأجوج لو انقضّ يومًا ما وخرج المفسدون "وهم من كُـلِّ حدَبٍ ينسِلون".

لا أحد يعرف يقينًا موقع السد، ولكن يأجوج ومأجوج بلاد الشام وفرقهم الرديفة في بعض دول الخليج وبعض دول الأعراب ظهروا في هذه الحرب، وهم ينسلون على مواقع التواصل وفي الفضائيات الموجَّهة إمبرياليًّا، بتوحّش كلامي يلاقي توحش آلة الحرب الصهيونية ويتماهى معها.

فظهرت فئة "الشامتون".

تُعرّف الشماتة في علم النفس بأنها حالة من الفرح والسرور ناجمة عن تحقّق الأذية للآخرين، ومشاهدة المعاناة أَو الفشل في أوساطهم.

تلك اللذة التي تنفر منها النفوس السليمة لا بدّ لها من تفسير، خَاصَّة عندما يجاهر بها فاعلها، بل يفتخر بكونه شامتًا بالدم، والموت.

نحن لا نتحدّث عن شماتة خسارة فريق ريال مدريد من برشلونة، ولا شماتة امرأة بطلاق جارتها مثلًا.

الشماتة في العالم العربي تجاوزت كُـلّ أنواع الشماتات في التاريخ القديم والحديث، لتفرز نوعًا خطيرًا من الأمراض لا يمكن وصفها إلا بالشيطانية كما عبّر الفيلسوف آرثر شوبنهاور عندما قال "أنْ تشعر بالغَيرة فذلك طبيعي، لكن حينما تشمت فذلك شيطاني".

وصفٌ دقيق إذًا لفيلسوف درس أسرار النفس البشرية، وهو يتفلسف في عالم الوجود بما هو موجود، وعالم الإنسان عندما يخرج عن الإنسانية.

سخرية يعجبُ منها العقل البشري.

"بل عجبتَ ويسخرون"؛ لأن طبيعة الإنسان أن يتعجب من عدم رؤية العين لظواهر حسية واضحة مثل جرائم العدوّ الصهيوني، أَو مواقف الناصحين بضرورة الوحدة الإسلامية ومواجهة العدوّ، أَو إدراك الفرقان بين الحق والباطل بالعقل، وهذا يكفي لكشف انعدام البصر والبصيرة لدى هؤلاء، ومستوى الانحراف الفكري الذي وصلوا إليه، ولنقف على أمثلة من سلوكيات الشمّاتين الشاذة:

السخرية من الموت رغم أن كُـلّ نفس ذائقة الموت.

السخرية من القادة الشهداء بغض النظر عن المذهب الذي ينتمون إليه.

السخرية من إصابات جريمة "البايجر" الصهيونية، حتى أطلقوا على العملية عملية الإمام "بايجر".

هل بدأت ديانة جديدة تظهر على صحراء الجهل في أمتنا؟!

السخرية من أي رد على العدوان حتى لو كانت الصواريخ تضيء السماء كالشهب الثاقبة، آية واضحة ولكن "إذا رأوا آيةً يستسخرون".

فإذا تأخر الرد سخروا، وَإذَا حصل تعاموا وأقنعوا أنفسهم أنها مسرحية.

السخرية من أي كلام فيه غضبٌ وفيه توعّد للصهاينة وإصرار على المواجهة.

الضحك والشماتة بمشاهدة الجرحى يتألمون، ومشاهدة بيوت الفقراء والمقاومين تدمّـرها الطائرات الإسرائيلية.

وأخيرًا الشماتة باكتشاف عميل أَو مجموعة عملاء ضمن بيئة تسعى عشرات أجهزة المخابرات لاختراقها ليلًا ونهارًا.

هذه عينة من الأمثلة والشواهد الكثيرة التي من إيجابياتها أنها تكشف عن المنحرفين من خلال حواراتهم وسلوكياتهم، فما يصدر من كلام خبيث على ألسنتهم يكشف عن الواقع المظلم في أعماقهم.

أصبح سلاح الشماتة من أبرز إفرازات الحرب الشرسة التي تُخاض اليوم.

طوفانٌ من الشامتين الساخرين برزوا ليثبطوا العزائم، ويبثوا روح الهزائم، ولو كان هؤلاء في صف فلسطين لانقلبت المعادلات.

ولكن الانهزام كَثيرًا ما يأتي من داخلنا، من الشعور بالدونية التي رسّخها المستعمر في عقول الكثيرين، أستحضر هنا قول الفيلسوف الإسلامي علي عزت بيغوفيتش: "لقد بقينا حتى الآن نتحدث عن الخسائر والهزائم التي ألحقها بنا الآخرون، وحان الوقت لأن نبدأ الحديث عن الخسائر التي ألحقناها نحن بأنفسنا، وستكون هذه بداية رشدنا".

ماذا لو رأى بيغوفيتش الأُمَّــة المنهزمة اليوم؟! جيش من البطّالين المنهزمين الجالسين خلف شاشات الهواتف لا شغل لهم سوى الضحك على موت آخر المدافعين عن ما تبقى من شرف، والتهليل لكل غارة صهيونية.

في محاولة التفسير تستحضر السبب الطائفي أَو المذهبي بالدرجة الأولى.

الوباء الذي أرهق البلاد طوال التاريخ في مذهبة الصراع كلما أراد فريق أن يبسط نفوذه أَو يحقّق مصالحه.

تأتي شهادة "السنوار" السنّي لتنسف التبرير غير المقبول أصلًا..

عنوان صحيفة خليجية "حماس بلا رأس"، حتى في الشماتة هناك استحضار للذبح والقطع والحز والداعشية..

داعش التي صنعها الأمريكي وأتى بأكثرَ من مِئتي ألف مسلّح إلى سوريا في إطار مشروع إمبريالي غربي يتعلق بالغاز والأنابيب التي يخطط لها أن تمر في منطقتنا وُصُـولًا إلى أُورُوبا.

بعض الشامتين لم ير سوى حزب الله في سوريا!

إذا كان الشعور بالشماتة موجودًا في النفس البشرية حسب نظرية "فرويد"، فيجب أن يكون هناك شعور بالشماتة أَيْـضًا تجاه الصهاينة ومشاهدة خسائرهم، أَو بالحد الأدنى الشعور المعاكس للشماتة أي الشعور بالأسى لمشاهدة أطفال غزة يُحرقون.

فكل شعور في النفس يوجد مقابله كالحزن والفرح.

ولكننا نرى أن الشماتة تتوجّـه لمحور معين، لدول محدّدة، لمقاومات خَاصَّة.

هذا يكشف أنها شماتة "مبرمجة" برمجة من نوع آخر.

كشفت الحرب اختراقين، اختراق العدوّ لأجهزة البايجر، حَيثُ فخَّخ أكثر من أربعة آلاف جهاز وصلت إلى الحزب في لبنان، ولكن الأخطر أنه فخَّخ بضعةَ ملايين من العقول والنفوس في إطار برنامج صهينة الشعوب بعد إنجاز مِلف برمجة الحكومات والأنظمة للتطبيع.

لقد حذا الكثيرون أفعالَ اليهود حذوَ النعل بالنعل، ولم يلتفتوا لتحذير السماء "لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا"، حَيثُ كان إيذاؤهم باللسان لا يقل عن الإيذاء بالسِّنان، إذَا كانا صادرين من نفوس متشابهة في الطبائع.

والتشبيه في اللغة العربية يكون المشبه به أعلى، وهم اليهود، أكثر المجتمعات مرضًا والتواءً سبّب الأذى للأنبياء.

حتى أن شناعة الأذى تطلّبت تدخلًا إلهيًّا لتبرئة موسى.

اليوم أصبحت الشماتة صِبغة، وتكاد تصل إلى هُوية عند الأعراب، ربما يومًا ما يقال عن منطقتنا: هناك بلاد الشامتين.

تُمنّي نفسك أن يكون أصحاب الصفحات من الجيش الإلكتروني الصهيوني، ولكن للأسف صفحات وأسماء وصور لآلاف الأعراب، وهم يجاهرون بالعداء لمن يقاوم كَيان الاحتلال.

الصهاينة يبثون مغالطة مثلًا أَو صورة لصاروخ سقط في مزرعة دجاج ويتكتمون على خسائرهم.

صورة يتلقّفها آلاف الدجاج البشري الساخر في العالم العربي وتبدأ السخرية.

ولكن في المقابل على المحور الآخر أن لا يبتئس ولا يهتم، كما قال الشاعر:

"فلا تبتئس من نقد من ليس حظُّه                من الدهر إلا أن يُرى وهو ساخرُ"

الأمر الإيجابي الآخر الذي كشفته الحرب هو بُطلان نظرية داروين الخنفشارية مجدّدًا، الإنسان أصله قرد؟ حتمًا لا.

الحيوانات لا تشعر باللذة والتشفي من معاناة فريستها، وقد تعطف أحيانًا على الفريسة.

"القرود أكثر طيبة من أن يكون الإنسان قد تحدّر منها" كما قال نيتشه.

نعم الإنسان وحده قادر على أن يكون أسمى المخلوقات أَو أحطّها على الإطلاق.

إنها عجائب النفس البشرية.

ربما تكون الشماتة تعبيرًا عن الظِّل كما يرى "يونغ"؛ أي الجوانب المظلمة في النفس.

إذَا كان الأمرُ كذلك، أَو أنها فعلٌ شيطاني كما رأى شوبنهاور، فأيةُ مرحلة من الشيطنة والظُّلمات وصلت لها شعوب الأُمَّــة التي يُفترض أنها أُخرجت من الظلمات إلى النور؟!

إنها ظلمات الجهل وعداوة الكتاب، الشعور بالنقص والدونية، الشعور بالوهن والعجز، ضياع الهُوية..

مهزلة وصلت إليها الأُمَّــة، وقد استخدمت مصطلحًا دقيقًا في مسلسل شماتتها ليلة الرد الإيراني الأول والثاني، ولكنها من حَيثُ لا تشعر وصفت به شكلَها وصورتَها ومضمونها ومنطقها وظلها وظلامها ونفسها وضلالها...

إنها "مسرحية".

مرآةٌ تكشف شخصية الأُمَّــة المستلَبة وأمراضها الفتاكة..

وصدى لصوت الجمهور الذي لا ينضح إلا... شماتة.

أبناء ووجهاء الجوف يستنفرون في 47 ساحة ويعلنون الجاهزية لكل خيارات الإسناد
المسيرة نت | الجوف: استنفر أبناء ووجهاء محافظة الجوف، اليوم الجمعة، في مسيرات حاشدة احتضنتها 47 ساحة على امتداد كافة المديريات والعزل، تحت شعار "محور واحد.. صف واحد في مواجهة الطغيان الأمريكي الإسرائيلي".
حزب الله يضرب البنية اللوجستية والتجمعات ويكثف "النيران المنسّقة".. العدو محاصر في العمق ومشلول في "الأمام"
المسيرة نت | نوح جلّاس: واصلت المقاومة الإسلامية في لبنان، تسديد ضرباتها الاستراتيجية والمنكلة بكيان العدو الصهيوني، محولةً مغتصبات الشمال وعمق المدن المحتلة إلى ساحة مفتوحة لعمليات الردع الكبرى.
حزب الله يضرب البنية اللوجستية والتجمعات ويكثف "النيران المنسّقة".. العدو محاصر في العمق ومشلول في "الأمام"
المسيرة نت | نوح جلّاس: واصلت المقاومة الإسلامية في لبنان، تسديد ضرباتها الاستراتيجية والمنكلة بكيان العدو الصهيوني، محولةً مغتصبات الشمال وعمق المدن المحتلة إلى ساحة مفتوحة لعمليات الردع الكبرى.
الأخبار العاجلة
  • 02:48
    إعلام العدو: تقارير عن إصابة 17 موقعا في 7 مدن جراء هجوم صاروخي إيراني بصواريخ متعددة الرؤوس الحربية
  • 02:46
    القناة 12 الصهيونية: طواقم الإطفاء والإنقاذ تعمل في موقع اندلاع حريق في رأس العين
  • 02:37
    حزب الله: استهدفنا دبّابة ميركافا في بلدة حولا بصاروخ موجّه وشوهدت تحترق
  • 02:36
    القناة 12 الصهيونية: سقوط رؤوس انشطارية في 5 مدن وسط "إسرائيل" إثر القصف الصاروخي الإيراني الأخير
  • 02:33
    القناة 12 الصهيونية: انقطاع التيار الكهربائي عن عدة مناطق في رأس العين شرق يافا عقب الهجوم الصاروخي الإيراني
  • 02:32
    التلفزيون الإيراني: الصواريخ الإيرانية حققت إصابات مباشرة في مجمع صناعي تابع لوزارة حرب العدو في بئر السبع
الأكثر متابعة