تناقضات ترامب.. بين النصر المعلَن والهزيمة المعترف بها
لا توجد في تاريخ المواجهات الأمريكية الإيرانية وثيقة أكثر إحراجًا من مجموعة التصريحات التي أدلى بها الرئيس ترامب في كلمته الأخيرة، في خطاب كان يفترض أن يكون بيان انتصار إلا أنه تحول تحت وطأة التناقضات الداخلية، إلى شهادة خبير على هزيمة استراتيجية نادرة في بلاغة الصياغة الرسمية.
ما يمنح هذه التصريحات قيمتها التحليلية الفائقة أنها لا تصدر عن محلل سياسي أمريكي، إنما عن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية وهو يحاول، في لحظة ارتباك نادر، التوفيق بين ضرورة تسويق إنجاز عسكري وبين الإقرار الضمني بأن هذا الإنجاز لم يغيّر شيئًا في المعادلة الحقيقية للصراع.
فمن جهة، نسمع لغة الحسم العسكري
التي اعتادت واشنطن على توظيفها في لحظات الذروة: "القضاء على سلاح الجو
والبحرية"، "تدمير القدرات بنسبة 90٪"، "تفكيك قدرة النظام الإيراني
على تهديد الولايات المتحدة"، وهي لغة لو كانت صادقة لكان مفادها أن خصمًا قد
أُخرج من دائرة الفعل العسكري نهائيًّا، وأن الطريق بات ممهَّدًا لفرض شروط استسلام
غير مشروطة.
لكن المتحدث نفسه لا يلبث أن ينقض
هذه الرواية من خلال اعترافات متوالية: "إيران جادة الآن ويريدون
التسوية"، "نقاشات جيدة جدًّا"، "تفاوض منذ فترة طويلة"،
وهي صفات لا تطلق على طرف هُزم عسكريًّا، بل على لاعب ما زال ممسكًا بزمام
المبادرة، يدير المفاوضات من موقع الندية وليس من موقع المستجدي.
والأكثر كشفًا هو القول إن "إيران
لم تعد تشكل تهديدًا لواشنطن"، فهذه العبارة، في بساطتها، تدّعي بأن الهدف
المعلَن للحرب قد تحقّق، لكنها في الوقت نفسه تطرح سؤالًا لا مفر منه: إذَا كان
التهديد قد زال فلماذا لا تزال واشنطن تسعى إلى اتّفاق أشمل وضمانات نووية.؟!
الإجَابَة التي لا يمكن الفِكاكُ
منها هي أن التهديدَ لم يزل قائمًا، وأن هذه العبارة لم تكن وصفًا لواقع بقدر ما
كانت محاولة لخلقِ واقعٍ موازٍ يسوّق فشلًا عسكريًّا على أنه نصر.
غير أن الذروة في هذا البناء
المتناقض تجلت عندما كشف ترامب عن طلبه من وزارة الحرب تأجيلَ الضربات ضد منشآت
الطاقة الأَسَاسية في إيران، وهذا الإقرار وحدَه كافٍ لتفكيك أُسطورة "عملية
الغضب الملحمي" التي حاولت الإدارة الأمريكية ترويجها؛ إذ إن التأجيلَ ليس
قرارًا تكتيكيًّا عابرًا، هو اعتراف بأن الخيار العسكري الشامل كان مطروحًا على
الطاولة وتم تجنبه، لأسباب يمكن استخلاصها من سياق التصريحات نفسها: خشية أمريكية
من تداعيات إقليمية لا يمكن السيطرة عليها، وإدراك أن الضربات الجوية مهما بلغت
حدتها لا يمكنها تحقيق أهداف استراتيجية في غياب حرب برية واسعة، وهذا ما لا تقدر
عليه واشنطن على الإطلاق.
وإذا كان التأجيل يعترف بأن الحرب
ليست خيارًا حقيقيًّا، فإن المقارنة التي يجريها ترامب بين الخيار العسكري والخيار
الدبلوماسي تقرّ بالفشل الأكثر حسمًا: "قد نتوصل إلى اتّفاق ممتاز للجميع لا
يقل جودة عما كنا سنحقّقه لو مضينا قدمًا في الخيار العسكري الشامل"، وهذا
التصريح، في منطقه الاستراتيجي، يسحب البساط من تحت أي مبرّر للحرب؛ لأنه يقر رسميًّا
بأن الدبلوماسية قادرة على تحقيق ما كانت الحرب عاجزة عن تحقيقه، بل ويوحي بأن
العودة إلى طاولة المفاوضات لم تكن خيارًا بديلًا بعد فشل الحرب، بل كانت هي
المسار الطبيعي الذي كان ينبغي سلوكه من البداية.
وتتعمق المفارقة عندما أعلن ترامب
"مهلة خمسة أيام" لإيران، وكأنه يخاطب طرفًا مماطلًا أَو غيرَ جاد، بينما
التصريحاتُ نفسَها تشهدُ بأن إيران "جادّة" و"تريد السلام"، وأن
المفاوضات "واعدة للغاية"، فالمهلة في هذا السياق لا تعكسُ إنذارًا بقدر
ما تعكسُ حاجة أمريكية ملحة لإنهاء المِلف بسرعة؛ خوفًا من تعقيدات داخلية أَو إقليمية،
وهو ما يحوّل المهلة من أدَاة ضغط إلى اعتراف بأن واشنطن هي الطرف الأكثر رغبة في
الاتّفاق، وليست في موقع من يفرض إملاءاته.
أما الإشادة بدور كَيان الاحتلال كـ"شريك
مهم في القتال" فتكشف عن بُعد آخر من الهشاشة الأمريكية، فالولايات المتحدة
التي بنت جزءًا من هيبتها الدولية على مشهد القوة المنفردة، ظهرت هذه المرة بحاجة
ماسة إلى حليف إقليمي لتحقيق ما عجزت عنه وحدها، ومع ذلك لم يستطع هذا التحالف
تحقيق أي اختراق استراتيجي حقيقي، بدليل أن نهاية المعركة تكمن في العودة إلى ذات
المفاوضات التي كانت قائمة قبلها.
ومن هنا، وبقراءة باردة لهذه
التصريحات، يمكن القول إن إيران استطاعت أن تخرج من هذه المواجهة وقد حقّقت معادلة
نادرة في الصراع مع واشنطن: تحويل "الضغوط القصوى" إلى "تفاوض من
موقع الندية"، فالصمود العسكري الذي أظهرته طهران، إلى جانب المرونة
الدبلوماسية التي حافظت عليها، أثبت أن المعادلة التي كانت واشنطن تراهن عليها –
وهي أن التصعيد العسكري سيؤدي إلى انكسار إيراني – قد انقلبت رأسًا على عقب، وأصبحت
واشنطن هي التي تبحث عن مخرج من مغامرة عسكرية لم تحقّق أيًّا من أهدافها المعلنة.
تبقى تصريحات ترامب هذه، بتناقضاتها الصارخة، شهادة أمريكية غير مقصودة على حقيقة واحدة لا تحتاج إلى تأويل: أن إيران استطاعت أن تحول التهديد العسكري إلى فرصة دبلوماسية، وأن الحرب التي انطلقت؛ بهَدفِ كسر الإرادَة الإيرانية انتهت إلى إرهاق الإرادَة الأمريكية نفسها.
الثور: دقة العمليات المشتركة تعكس تفوقاً استخباراتياً وتكشف انهياراً في قدرات العدو الدفاعية
المسيرة نت | خاص: لفت الخبير العسكري العميد عابد الثور، إلى أن العمليات اليمنية الجارية، بالتوازي مع عمليات الجمهورية الإسلامية في لبنان والمقاومة في لبنان، تتسم بدرجة عالية من الدقة، مشيراً إلى أن هذا المستوى يؤكد امتلاك قوى المحور معلومات استخباراتية دقيقة، تسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة القوات المسلحة وتعزيز فعالية الأسلحة المستخدمة.
الثور: دقة العمليات المشتركة تعكس تفوقاً استخباراتياً وتكشف انهياراً في قدرات العدو الدفاعية
المسيرة نت | خاص: لفت الخبير العسكري العميد عابد الثور، إلى أن العمليات اليمنية الجارية، بالتوازي مع عمليات الجمهورية الإسلامية في لبنان والمقاومة في لبنان، تتسم بدرجة عالية من الدقة، مشيراً إلى أن هذا المستوى يؤكد امتلاك قوى المحور معلومات استخباراتية دقيقة، تسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة القوات المسلحة وتعزيز فعالية الأسلحة المستخدمة.
الشرعبي: مواقف ترامب تؤكد قناعة أمريكية بالفشل والبحث عن "مخرج" لوقف الانهيارات
المسيرة نت | خاص: أكد مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي أن الحديث الأمريكي عن “مخرج” من الحرب بحد ذاته يعكس انتكاساً للهيمنة الأمريكية، معتبراً سعي قوة دولية بحجم الولايات المتحدة إلى البحث عن مخرج يُعد تآكلاً لنفوذ واشنطن على كل المستويات.-
04:58بلومبيرغ: التضخم في أمريكا مرشح للارتفاع 1% في بيانات شهر مارس في أكبر زيادة شهرية منذ 2022
-
04:45صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية: صواريخ إيرانية استهدفت مناطق بالشمال
-
04:45حرس الثورة الإسلامية: إسقاط طائرة مسيّرة من طراز "MQ-9" في أجواء أصفهان
-
04:32حزب الله: استهدفنا ثكنة "زرعيت" بسرب من المسيّرات الانقضاضية
-
04:26حزب الله: استهدف مجاهدونا تجمعًا لجنود وآليات العدو الإسرائيلي في منطقة السّدر في بلدة عيناتا بصلية صاروخية
-
04:26إعلام العدو: سماع دوي انفجارات في الشمال جراء القصف الإيراني