هندسة الردع في مستويات الرد الإيراني
عندما يحين ذلك اليوم الذي يقرّر فيه ترمب تجاوُزَ الخط الأحمر والإقدام على ضرب منشآت الطاقة الإيرانية، لن يكون المشهد مُجَـرّد تبادل عسكري محدود، بل لحظة تحول جوهري في بنية الصراع؛ لأن طهران وضعت مسبقًا معادلة ردع لا تعتمد على التصعيد التدريجي بل على الانتقال الفوري إلى حرب تكلفة شاملة تعيد تعريفَ المنطق الاستراتيجي للجميع.
في تلك اللحظة، ستبدأ إيران بتنفيذ
ما أعلن عنه المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي كخريطة طريق محكمة، ليس بدافع
الانفعال بل كتطبيق لنموذج ردعي متكامل أعدّ ليكون الرد فيه أوسع من الهجوم بعدة
مستويات.
أول هذه المستويات سيكون إغلاق مضيق
هرمز بشكل كامل، ولن تعاد فتحه إلا بعد الانتهاء من إعادة إعمار كُـلّ منشأة إيرانية
تعرضت للضرر، وهنا سيكمن العبقرية الإيرانية في تحويل أزمة محلية إلى مأزق عالمي،
حَيثُ ستصبح الدول المستوردة للنفط وشركات الطاقة الدولية أمام خيارات قاسية: إما
الضغط على واشنطن لوقف عدوانها، أَو تحمل أزمة طاقة مفتوحة المدى لا يمكن احتواؤها
بسهولة، ما يعني أن طهران ستكون قد حوّلت قوتها الجغرافية إلى رافعة ضغط كونية
تجعل المجتمع الدولي شريكًا غير مباشر في فرض عقاب على المعتدي.
في المستوى الثاني، وبدون أدنى تأخير،
ستنتقل الضربات إلى عمق الأراضي المحتلّة، حَيثُ ستستهدف إيران جميع محطات
الكهرباء والبنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات في عمق كَيان الاحتلال على
نطاق واسع، وهذه الخطوة تحمل منطقًا استراتيجيًّا عميقًا يتجاوز فكرة الرد
المتناظر، فهي تستهدف كسر المعادلة الإسرائيلية التي تعتمد على فكرة "المناعة
خلف القواعد الأمريكية"، وستجعل كَيان الاحتلال يدرك أن أي تصعيد ضد إيران
يعني تحول فلسطين المحتلة إلى ساحة مواجهة مفتوحة، مما سيدفع القيادة الإسرائيلية
ذاتها إلى ممارسة ضغوط غير مسبوقة على واشنطن لمنعها من الانجرار إلى مواجهة لا
يمكن السيطرة عليها.
المستوى الثالث من هذه الاستراتيجية
هو الأكثر جرأة وذكاءً، حَيثُ ستشرع إيران في تدمير جميع الشركات التي يمتلك الأمريكيون
حصصًا فيها في المنطقة، وهنا تكمن القفزة النوعية في مفهوم الردع: فبعد أن كان
الوجود الاقتصادي الأمريكي محصنًا بفكرة الفصل بين الاقتصاد والسياسة، ستتحول
المصالح التجارية والاستثمارات الضخمة إلى مرمى نيران مباشر، مما سيخلق حالة من
الذعر في أوساط مجتمع الأعمال الأمريكي والدولي، ويدفع كبريات الشركات إلى تحويل
لوبياتها الاقتصادية إلى أدوات ضغط على البيت الأبيض لإيقاف أي مغامرة قد تعرض استثماراتها
للخطر، وبذلك تضرب طهران العصفورين بحجر واحد: تضعف القدرة الاقتصادية الأمريكية
في المنطقة وتخلق شرخًا داخليًّا في البنية القرارية لواشنطن بين المصالح العسكرية
والاقتصادية.
أما المستوى الرابع والأخطر، فهو إعلان
أن محطات الطاقة في دول المنطقة التي تستضيف قواعد أمريكية ستُعتبر أهدافا مشروعة،
وهذا القرار يحمل في طياته تفكيكًا استباقيًّا للتحالفات الأمريكية من الداخل،
حَيثُ ستجد الدول المضيفة للقواعد نفسها أمام معادلة وجودية: استمرار استضافتها
لهذه القواعد يعني أن بنيتها التحتية الحيوية ستصبح في مرمى النيران، وهذا سيدفع
حكومات هذه الدول إلى ممارسة ضغوط هائلة على واشنطن، إما لسحب قواعدها أَو لفرض
قيود صارمة على استخدامها في أي تصعيد ضد إيران، وبذلك تنهار شبكة التحالفات
اللوجستية التي اعتمدت عليها أمريكا لعقود دون أن تطلق طهران رصاصة واحدة على تلك
الدول.
وعندها ستجد واشنطن نفسها في موقف لم
تحسبه جيدًا: فهي لن تواجه مُجَـرّد رد عسكري يمكن احتواؤه، بل حرب تكلفة شاملة
تمزج بين إغلاق الممرات المائية، وشل بنية تحتية لدول بأكملها، وتدمير استثمارات
بمليارات الدولارات، وجعل حلفائها التقليديين يعيدون النظر في تحالفاتهم خوفًا على
استقرارهم.
هذا التحول في قواعد الاشتباك سيجعل واشنطن، حتى قبل أن تفكر في أية خطوة مقبلة، تدرك أن معادلة الردع لم تعد كما كانت، ولهذا فإن ما تبنيه طهران اليوم ليس مُجَـرّد تهديدات، بل هو إعادة هندسة كاملة لمفهوم الردع، يجعل التهديد نفسه قادرًا على تغيير سلوك العدوّ ومنع الحرب قبل أن تبدأ، ويدفع القوى الكبرى إلى إعادة حساباتها ليس فقط في لحظة التصعيد بل في صياغة سياستها تجاه المنطقة لعقود قادمة.
الثور: دقة العمليات المشتركة تعكس تفوقاً استخباراتياً وتكشف انهياراً في قدرات العدو الدفاعية
المسيرة نت | خاص: لفت الخبير العسكري العميد عابد الثور، إلى أن العمليات اليمنية الجارية، بالتوازي مع عمليات الجمهورية الإسلامية في لبنان والمقاومة في لبنان، تتسم بدرجة عالية من الدقة، مشيراً إلى أن هذا المستوى يؤكد امتلاك قوى المحور معلومات استخباراتية دقيقة، تسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة القوات المسلحة وتعزيز فعالية الأسلحة المستخدمة.
الثور: دقة العمليات المشتركة تعكس تفوقاً استخباراتياً وتكشف انهياراً في قدرات العدو الدفاعية
المسيرة نت | خاص: لفت الخبير العسكري العميد عابد الثور، إلى أن العمليات اليمنية الجارية، بالتوازي مع عمليات الجمهورية الإسلامية في لبنان والمقاومة في لبنان، تتسم بدرجة عالية من الدقة، مشيراً إلى أن هذا المستوى يؤكد امتلاك قوى المحور معلومات استخباراتية دقيقة، تسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة القوات المسلحة وتعزيز فعالية الأسلحة المستخدمة.
الشرعبي: مواقف ترامب تؤكد قناعة أمريكية بالفشل والبحث عن "مخرج" لوقف الانهيارات
المسيرة نت | خاص: أكد مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي أن الحديث الأمريكي عن “مخرج” من الحرب بحد ذاته يعكس انتكاساً للهيمنة الأمريكية، معتبراً سعي قوة دولية بحجم الولايات المتحدة إلى البحث عن مخرج يُعد تآكلاً لنفوذ واشنطن على كل المستويات.-
04:58بلومبيرغ: التضخم في أمريكا مرشح للارتفاع 1% في بيانات شهر مارس في أكبر زيادة شهرية منذ 2022
-
04:45صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية: صواريخ إيرانية استهدفت مناطق بالشمال
-
04:45حرس الثورة الإسلامية: إسقاط طائرة مسيّرة من طراز "MQ-9" في أجواء أصفهان
-
04:32حزب الله: استهدفنا ثكنة "زرعيت" بسرب من المسيّرات الانقضاضية
-
04:26حزب الله: استهدف مجاهدونا تجمعًا لجنود وآليات العدو الإسرائيلي في منطقة السّدر في بلدة عيناتا بصلية صاروخية
-
04:26إعلام العدو: سماع دوي انفجارات في الشمال جراء القصف الإيراني