الإسلام.. نور الهداية وبُوصلة الإنسانية في زمن التِّيه
آخر تحديث 16-03-2026 02:20

{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإسلام}

في الزمن الذي تاهت فيه البشرية بين صراع الأيديولوجيات الزائفة، ومتاهات المادية الجائرة، وانحسار القيم تحت وطأة شهوات العولمة، تبقى الحاجة ماسَّة إلى نور يبدد ظلام الحيرة، وإلى صوت يذكِّر الإنسان بإنسانيته المفقودة.

هذا النور يتجلى في رسالة الإسلام الخاتمة التي حملت للعالم شعلة الهداية: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ بِإِذْنِهِ، وَيَهْدِيهِمْ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}.

لقد حمل الإسلام شعلة الهداية التي تضيء للإنسانية دروب العزة والكرامة.

فالإسلام ليس مُجَـرّد تشريعات وضعية، بل هو منهج إلهي يحرّر الإنسان من أغلال العبودية لغير الله: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.

إن هذه الربانية التي جاء بها الإسلام تصنع إنسانا يعرف لغاية وجوده معنى، فلا يعيش عائمًا على سطح الحياة.

إن الإسلام جاء ليبقى منبر حضارة ومشعل هدى للعالمين: {هُوَ الَّذِي أرسل رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}.

إن رسالة الإسلام تُعَدُّ أَسَاسًا لنظام الحياة الدينية والدنيوية، ومنهاجًا لوحدة الدين: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإسلام}.

والإيمان برسالات الله جميعًا: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إلى إبراهيم وَإسماعيل وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحد مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا، وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ، فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً}.

إن الإسلام وضع نظامًا لحماية الإنسان، وشرع قوانين تحفظ الدماء والأموال والأعراض، وتمنع الفوضى والاعتداء.

إنه الإسلام الذي يحرّر الإنسان من الخضوع للطغيان والأهواء.

"والله لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به".

فمن يتأمل تعاليمه يدرك أنه دين الفضائل والمكارم، وأنه يمتاز بخصائص عظيمة تجعله صالحًا لقيادة البشرية في كُـلّ زمان ومكان.

فهو دين مصدره الوحي الإلهي، فلم تصغه الأهواء البشرية، ولا تحكمه المصالح الضيقة: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}.

ولهذا جاء الإسلام نقيًّا في مبادئه، ثابتًا في قيمه، قادرًا على هداية الإنسان مهما تغيرت الظروف.

وقد بشَّر رسول الرحمة الأُمَّــة بأن الإسلام سيشرق نوره على الأرض كلها، حتى لا يبقى شبر في الأرض إلا دخله الإسلام: "لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ، أَو بِذُلِّ ذَلِيلٍ".

فالمستقبل لهذا الدين الذي سيعم الأرض كلها، وعما قريب بإذن الله تتحد الشعوب الإسلامية تحت راية مسيرة القرآن، ويتعاونون على البر والتقوى كما أمرهم الرحمن، ولا يتعاونون على الإثم والعدوان كما يريد لهم الشيطان.

لقد كان يمن الإيمان والحكمة سباقًا إلى الانطواء تحت قيادة قائد المسيرة القرآنية، والرسالة الإسلامية التي أشرق بها نور الإسلام ليست حكرًا على العرب، بل هي رحمة للعالمين جميعًا.

وهذه العالمية تجسدت في حضارة الإسلام التي ضمت تحت لوائها شعوبًا من مختلف الأعراق والألوان، فكان العالم الإسلامي بمثابة بوتقةٍ انصهرت فيها حضارات الفرس والروم والترك والبربر والهنود، لتخرج لنا حضارة هي الأكثر إبداعا وتنوعًا في تاريخ البشرية.

فالإسلام الحضاري، حين يصبح الدين القويم منهاجه، يبدع في شتى المجالات.

فقد حث القرآن على التفكر والتدبر، وجعل العلم فريضة على كُـلّ مسلم ومسلمة: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}.

فالتاريخ يشهد أن الحضارة الإسلامية قد أضاءت للعالم طرق الهداية والإبداع في مختلف العلوم.

فهذا جابر بن حيان، تلميذ الإمام جعفر الصادق، أسّس المنهج التجريبي في الكيمياء، وابتكر عملياتِ التقطير والتبلور التي لا تزال أَسَاسَ الصناعات الدوائية حتى اليوم.

وفي الفيزياء كسر ابن الهيثم نظريةَ انبعاث الأشعة من العين، واكتشف قوانينَ انعكاس وانكسار الضوء، فهو واضع أسس علم البصريات الحديث.

وفي الطب كان كتاب ابن سينا "القانون في الطب" المرجعَ الأَسَاسَ في جامعات أُورُوبا لستة قرون متتالية.

وفي الرياضيات وضع الخوارزمي أُسُسَ علم الجبر.

وفي الطيران كان عباس بن فرناس أول من حاول الطيران بطريقة علمية.

وغيرهم الكثير من علماء الأُمَّــة الذين أبدعوا في مجالات تخصصهم، ولم يجعل علماءُ الأُمَّــة الإسلامية من علومهم وسيلةً للاعتداء على الكرامة الإنسانية كما فعلت الصهيونية حين امتلكت بعض مقدرات القوة العسكرية.

ولهذا فإنه ليس غريبًا أن توصل الأيديولوجيات المادية التي تعتنقها الصهيونية البشرية إلى متاهات كثيرة، فقد أثبت واقعها أنها تعيش مأزقًا وجوديًّا، ويبقى الرهان الأقوى لمستقبل الإنسانية هو الإسلام؛ لأنه الدين الذي يملك القدرة على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين الثوابت والمتغيرات، وبين الروح والمادة.

إنه الدينُ الذي يخاطب الإنسانَ في كُـلّ زمان ومكان بلغة تفهمُها الفطرة، وتهتدي إليها العقول: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً}.

فهل تدركُ الأُمَّــةُ الإسلامية اليوم عظمةَ ما تحملُه من أمانة؟ وهل تستعيد وعيها بدورها الريادي في قيادة الإنسانية نحو شاطئ الأمان؟

الإجَابَة مرهونةٌ بمدى تمسكها بخصائص ومحاسن هذا الدين، وإعدادها القوةَ لنصرة الإسلام والمسلمين في إيران وفلسطين، وفي كُـلّ أصقاع الأرض: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.

خسائر هائلة في قطاعي الكهرباء والمياه باليمن خلال 11عاماً.. و134 شهيدًا من الكوادر
المسيرة نت| متابعات: أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة والمياه، عن حصيلة ثقيلة للخسائر البشرية والمادية التي تكبدها قطاعا الكهرباء والمياه في اليمن خلال 11 عامًا من العدوان، مؤكدة أن العدوان الأمريكي السعودي تسبب في استشهاد 134 من العاملين في هذين القطاعين الحيويين.
ست عمليات نوعية خلال نصف يوم.. حزب الله يواصل ضرباته الصاروخية شمال فلسطين المحتلة
المسيرة نت | خاص: تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان تنفيذ العمليات النوعية اليومية ضمن معركة العصف المأكول بشكل متصاعد، مستهدفة مواقع حساسة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، في تطور يعكس قدرتها المتنامية على المناورة والاستمرار في وتيرة العمليات العسكرية، حيث بلغت عمليات المقاومة منذ فجر اليوم وحتى لحظة كتابة التقرير ست عمليات نوعية.
محللون: المقاومة اللبنانية تتفوق والعدوان على المدنيين في إيران جريمة حرب
المسيرة نت | خاص: أكد محللون ومختصون، أن العمليات الأخيرة للمقاومة اللبنانية فاجأت العدوّ الصهيوني وأجبرته على التراجع جنوب لبنان، في حين تشكل الهجمات الأمريكية والصهيونية على المدنيين والمنشآت التعليمية والتراثية في إيران انتهاكات واضحة للقانون الدولي.
الأخبار العاجلة
  • 12:54
    مصادر فلسطينية: شهيدان ومصابون بقصف طائرة مسيّرة للعدو قرب جسر الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة
  • 12:44
    مصادر فلسطينية: إصابات في استهداف طيران العدو دراجة كهربائية في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة
  • 12:44
    رئيس المجلس الأوروبي: بعد 5 أسابيع من الحرب أصبح واضحا أن الحل الدبلوماسي وحده كفيل بمعالجة جذورها
  • 12:44
    وزارة الصحة بغزة: الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان بلغت 72.302 شهيدا و172,090 جريحا
  • 12:43
    وزارة الصحة بغزة: 723 شهيدا و1,990 جريحا منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي
  • 12:43
    وزارة الصحة بغزة: 7 شهداء و17 جريحا وصلوا المستشفيات خلال 24 ساعة الماضية
الأكثر متابعة