تحت نيران الصواريخ الانشطارية الإيرانية .. أمن العدو الصهيوني إلى الانهيار
آخر تحديث 16-03-2026 01:49

المسيرة نت| زين العابدين عثمان* : شهدت العمليات الهجومية الإيرانية الأخيرة ضد كيان العدو الإسرائيلي تحولاً نوعياً في واقع التصعيد يتجاوز قواعد القصف التكتيكي إلى مسرح جديد من القصف الاستراتيجي الذي وظفت فيه القوات المسلحة الإيرانية جهداً واسعاً من القوة النارية التي تتكامل فيها دخول أسلحة مدمرة من الصواريخ الفرط صوتية، والصواريخ الثقيلة بعيدة المدى، والمسيرات الانتحارية.

وخلال الموجات الأخيرة كثفت إيران ضرباتها باستخدام الطرازات الجديدة من الصواريخ التي يمكنها حمل رؤوس حربية بوزن الطن في قصف المناطق الرئيسية في مركز الكيان الصهيوني "كمدينة يافا وحيفا وغيرها من المناطق المحتلة"، وقد كان من أهم تلك المنظومات الصواريخ التي تعمل بتقنيات الانشطار MaRV التي دخلت مسرح العمليات محققة نجاحات نوعية في تدمير شبكة من الأهداف في يافا وحيفا المحتلتين.

الهندسة القتالية للصواريخ الانشطارية

وتعتبر تقنية الرأس الانشطاري (Clustered Warhead) من الرؤوس الحربية التي تحمل على الصواريخ، حيث تحتوي على عدد من الرؤوس القتالية الصغيرة التي تنتشر في المرحلة النهائية من مسار الصاروخ، والتي طورت لسيناريوهات تنفذ عمليات تتطلب القصف المساحي وتدمير الأهداف الاستراتيجية الضخمة، وبناء على ذلك تتم آلية العمل عبر بلوغ الرأس الحربي الرئيسي المنطقة المحددة، ثم تبدأ عملية الانشطار التلقائي لتتحرر الرؤوس الفرعية التي قد تكون بعدد 50-80 رأساً. وبالنسبة لطبيعة مهام هذه الرؤوس، فقد طورت لتكون إما رؤوساً تدميرية، أو حرارية، أو شظايا متفجرة، وبالتالي فإن الغاية من هذا التصميم يتجاوز فكرة عمل "القنبلة العنقودية" أو ما شابه، فنحن هنا أمام هندسة قتالية ذكية صممت لتحقيق هدفين استراتيجيين مترابطين:

الأول: إغراق المنظومة الدفاعية للعدو (Target Saturation): تحويل مسرح المواجهة من هدف واحد قابل للاعتراض إلى سرب كامل من الرؤوس المستقلة، مما يربك منظومات الرصد والاعتراض ويدفعها للفشل التلقائي.

والثاني: زيادة كثافة النيران لغرض قصف البنى التحتية الواسعة للعدو مثل المطارات، القواعد، والموانئ، إضافة إلى مناطق التجمعات الحيوية التي تتطلب زيادة فعالية الإصابات التدميرية عبر توسيع محيط الضرر مع تقليص هامش الخطأ الكلي.

"الانهيار العملياتي لدفاعات كيان العدو":

وفي تقييم أنظمة العدو الإسرائيلي (مثل القبة الحديدية، آرو-3، ومقلاع داود وكذلك منظومات ثاد) فقد بُنيت على مبدأ التعامل مع أهداف تقليدية محددة فقط، سواء صاروخ أو طائرة، لذا فمواجهتها صاروخاً متعدد الرؤوس يعتبر مصيبة تقنية معقدة، فسرعان ما تنهار منظومات الرصد والتحكم (الرادارات) تلقائياً كونها ستضطر فجأة للتعامل مع عشرات الأهداف في وقت واحد وضمن نافذة زمنية حرجة للغاية (المرحلة النهائية من المسار). هذا الضغط العملياتي يتجاوز القدرات الحاسوبية والرادارية لهذه المنظومات، مما يؤدي إلى الدخول في حالة الإغراق الكامل وفشل الاعتراض.

أيضاً ضمن الأبعاد المهمة هو ما حققته إيران من تكامل بين تقنية الرؤوس الانشطارية والصواريخ الفرط صوتية (Hypersonic Missiles). عندما يحمل صاروخ بسرعة 10-12 ماخ رأساً انشطارياً، فإن المسرح العملياتي أمام تفوق وتعقيدات تقنية هائلة، فزمن الاستجابة المتاح للعدو الصهيوني يختصر إلى ثوانٍ معدودة. فبدلاً من التعامل مع هدف واحد فائق السرعة، سيواجه عشرات الأهداف المستقلة المنقضة بسرعات عالية من زوايا مختلفة. لا رادار ولا منظومة اعتراض ستكون قادرة على مجاراة هذا السيناريو تحت أي ظرف، لأن معادلة السرعة + الكثرة + التشتت المكاني تلغي قدرة العدو على توفير أدنى حماية لأعماقه الحيوية.

في الجانب الآخر تترجم هذه الصواريخ نتائج بالغة التأثير في تدمير أمن كيان العدو الصهيوني، فالرؤوس الفرعية يمكنها الانتشار على نطاقات عرضية تصل إلى 2-3 كيلومترات، ما يعني أن التجمعات الحيوية والمستوطنات والمدن الكبرى (كمدينة يافا وحيفا المحتلتين) أصبحت تحت طائلة نيران غير منضبطة وعالية الكثافة، فلم يعد هناك "جبهة خلفية" آمنة، ولا "عمق استراتيجي آمن" بمنأى عن الاستهداف. وهذا ما ينسف أحد أهم الأسس التي قامت عليها العقيدة الأمنية للكيان الصهيوني التي تتركز على حماية المستوطنين في المدن والمستوطنات.

وعليه، نؤكد في الأخير أن الرؤوس الانشطارية التي تستخدمها إيران حالياً ليست نهاية التطور، بل بداية لتفوقها الذي سيفرض معادلات تكلف العدو الصهيوني ثمناً وجودياً باهظاً سواء في حجم الخسائر التي سيتعرض لها اقتصادياً وعسكرياً وفي انهيار منظومته الأمنية. فمع اشتداد الهجمات سيصبح كل كيلومتر في هذا الكيان غير آمن، ولن تكون هناك ضمانات سلامة ترسم لقطعان المستوطنين إلا الهجرة العكسية ومغادرة الكيان بأسرع وقت.


*محلل وخبير عسكري

نائب رئيس "سياسي حزب الله" للمسيرة: المقاومة تفرض معادلاتها على كل المستويات ودخول اليمن شكّل إضافة نوعية
المسيرة نت | خاص: أكد نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي، أن قوى الجهاد والمقاومة في المنطقة تمكنت من فرض معادلات أفشلت المخطط الصهيوأمريكي الذي يستهدف المنطقة، مؤكداً أن حزب الله صدم العدو بقوة ردع نسفت كل الأوهام "الإسرائيلية".
عسكريون للمسيرة: حزب الله كسر المعادلة الصهيونية وفرض معادلة ميدانية أجبرت العدوّ على التراجع عن أهدافه
المسيرة نت| خاص: فوجئت أمريكا والعدو الإسرائيلي بقدرة المقاومة الإسلامية في لبنان وبالأداء القوي للعمليات المتواصلة وبالزخم الكبير الذي تنفذه، وجعلت العدو يتراجع عن أهدافه في لبنان بعد أن كسر حزب الله المعادلة الصهيونية وفرض معادلة ميدانية.
البيان 55 للجيش الإيراني: استهدفنا بالطائرات المسيّرة مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة
المسيرة نت| متابعات: أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، بالطائرات المسيّرة، منها مقر قيادة الكتائب الميكانيكية والمدرعة والمروحية الأمريكية في الكويت، ورادارات كشف وتعقّب الصواريخ والطائرات القتالية التابعة للعدوّ الأمريكي، وشركات ومصانع تدعم وتغذي مجهوده الحربي في الإمارات.
الأخبار العاجلة
  • 21:48
    بيان مهم للقوات المسلحة اليمنية عند الساعة 10:10مساء بعد قليل
  • 21:48
    عراقجي: استهداف محيط محطة بوشهر النووية العاملة 3 مرات يخلق وضعاً غير مقبول وينذر بخطر انتشار إشعاعي جدي
  • 21:48
    عراقجي: مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية فشلا في منع الهجمات وامتنعا حتى عن إدانتها
  • 21:48
    عراقجي: بعثة واشنطن بالأمم المتحدة صرحت علناً بأن استهداف محطة "بوشهر" النووية ليس مستبعداً
  • 21:47
    وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في رسالته للأمم المتحدة: العدوان على منشآتنا النووية السلمية يعرض المنطقة بأسرها لخطر جسيم يتمثل في التلوث الإشعاعي
  • 21:24
    محافظة خوزستان: ٥ شهداء في عدوان أمريكي صهيوني على بعض الشركات في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في ماهشهر
الأكثر متابعة