مكة.. ملحمةُ الإيمان التي غيّرت مجرى التاريخ
﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾.
يُعدّ فتح مكة، الذي وقع في العشرين
من شهر رمضان في السنة الثامنة للهجرة، حدثًا مفصليًّا في تاريخ الإسلام، ونقطة
تحول كبرى في مسيرة الدعوة الإسلامية؛ إذ تحقّق فيه للمسلمين نصر عظيم بعد سنوات
طويلة من الصبر والجهاد والتضحية.
ولم يكن هذا الفتح مُجَـرّد انتصار
عسكري، بل كان فتحًا إيمانيًّا وأخلاقيًّا وحضاريًّا غيّر مجرى التاريخ، وأعاد
لمكة رسالتها الخالدة بوصفها مركز التوحيد ومنارة الهداية للعالمين.
لقد خرج رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم من مكة مهاجرًا بعد أن اشتد عليه أذى قريش، وتعرض المسلمون في سبيل
دينهم لألوان شتى من الاضطهاد والتشريد، غير أن الإيمان العميق بالله، والثبات على
المبدأ، والعمل الدؤوب لبناء مجتمع قوي قائم على العقيدة والعدل، كان كفيلًا
بتمهيد الطريق لذلك النصر العظيم.
ومن أعظم الدروس التي يقدمها فتح مكة
أن النصر الحقيقي يبدأ من الإيمان الصادق بالله والتوكل عليه؛ فالإيمان هو المنطلق،
والتوكل هو السند، وبهما يتحقّق وعد الله لعباده المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿وَعَدَ
اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾.
والمتأمل في هذا الحدث العظيم يجد أن
النصر لم يكن وليد لحظة عابرة، بل ثمرة عوامل عظيمة اجتمعت لتصنع ذلك التحول
التاريخي.
أول هذه العوامل: الإيمان الصادق والإخلاص
لله.
فقد تجلى هذا الإيمان في سيرة رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، من المهاجرين والأنصار الذين أثنى الله
عليهم في كتابه الكريم، فقال:﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّـهِ وَرِضْوانًا سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ
أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي
الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى
عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾.
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ
وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا
يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أنفسهِمْ
وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾.
والعامل الثاني: التوكل الصادق على
الله.
فالمؤمنون يوم الفتح لم يعتمدوا على
قوتهم وعددهم فحسب، بل استندوا قبل ذلك إلى ثقتهم المطلقة بربهم ويقينهم بوعده.
وقد أكّـدت آيات القرآن الكريم هذه
الحقيقة العظيمة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.
فالتوكل على الله يمنح المؤمن قوة في
الموقف، وطمأنينة في القلب، وثباتًا في مواجهة التحديات، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا
عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾.
أما العامل الثالث فهو العمل الدؤوب
والتخطيط الحكيم.
فلم يكن النصر نتيجة اندفاع عاطفي، بل
كان ثمرة إعداد طويل وتخطيط دقيق وإدارة حكيمة للصراع، مع صبر وثبات في مواجهة
الشدائد، كما قال تعالى: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ
الْبَأْسِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾.
والعامل الرابع: القيادة الحكيمة.
فقد قاد النبي صلى الله عليه وآله
وسلم هذا الفتح العظيم بحكمة بالغة وبصيرة نافذة، وسعى إلى تجنب المواجهة العسكرية
قدر الإمْكَان، فدخلت مكة دون معركة كبرى، فتحقّق الهدف بأقل الخسائر وحُفظت الأرواح،
وكان ذلك نموذجًا فريدًا في القيادة الراشدة التي تجمع بين القوة والحكمة.
وقد أُديرت هذه العملية بسرية تامة وانضباط
كبير، فلم تقع خروقات تذكر، سوى ما حدث من حاطب بن أبي بلتعة حين أرسل رسالة إلى قريش
يخبرهم بتحَرّك النبي ص.
فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم الإمام علي بن أبي طالب والزبير بن العوام في أثر المرأة التي حملت الرسالة، فاستعاداها
وأحضراها إلى النبي.
ولما سأل النبي صلى الله عليه وآله
وسلم حاطبًا عن سبب ذلك، اعتذر بأنه لم يفعل ذلك ردة عن الدين، وإنما خوفًا على
أهله في مكة لعدم وجود من يحميهم هناك.
فغضب عمر بن الخطاب وهمّ بقتله، فقال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنه شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر
فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».
فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم.
وفي هذه الحادثة درس بليغ في خطورة إفشاء
أسرار الأُمَّــة، لا سِـيَّـما ما يتعلق بالشؤون العسكرية والأمنية؛ إذ قد يترتب
على ذلك مصير أُمَّـة بأكملها.
كما أنها تكشف عن حكمة القيادة
النبوية في فهم دوافع الناس ومراعاة سوابقهم في الخير.
كما تؤكّـد هذه الحادثة أن المؤمن قد
يقع في الخطأ مهما بلغت منزلته، غير أن ذلك لا يمحو تاريخه ولا يلغي سابقته في
خدمة الدين.
والعامل الخامس: وحدة الصف واجتماع
الكلمة.
فالوحدة هي سر القوة ومصدر العزة، وقد
تجلت هذه الحقيقة في أعظم صورها يوم الفتح.
ومن أروع المشاهد التي خلدها التاريخ
في هذا الحدث العظيم خلق العفو عند المقدرة؛ فعندما وقف النبي صلى الله عليه وآله
وسلم منتصرًا أمام أهل مكة الذين آذوه وأخرجوه وحاربوه سنوات طويلة، لم ينتقم ولم
يبطش، بل قال كلمته الخالدة: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
وهكذا تحول النصر من لحظة انتقام إلى
لحظة رحمة، ومن مشهد قوة إلى مدرسة أخلاق، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَمَنْ
صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾.
لقد علّم فتح مكة الأُمَّــة أن
النصر لا يتحقّق بمُجَـرّد القوة، بل يتحقّق عندما تجتمع العقيدة الصادقة مع
القيادة الحكيمة، والوحدة الصلبة مع التخطيط الواعي.
وفي واقع الأُمَّــة المعاصر، ما
تزال دروس فتح مكة حيةً نابضةً بالمعاني والدلالات؛ فالأمة اليوم أحوج ما تكون إلى
استلهام قيم الإيمان، وتعزيز روح الوحدة، وبناء القوة في مختلف المجالات، لأن
النصر لا يُصنع بالشعارات، بل يُصنع ببناء الإنسان، وتوحيد الصفوف، والإعداد الجاد
لمواجهة التحديات.
كما أن النصر في الإسلام ليس غاية في
ذاته، بل وسيلة لإقامة العدل وإعلاء القيم الإلهية والإنسانية؛ ولذلك بادر النبي
صلى الله عليه وآله وسلم بعد الفتح إلى تطهير الكعبة من الأصنام، وإعادة مكة مركزًا
للتوحيد، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من انتشار الإسلام وبناء الدولة والحضارة.
وقد جاءت المسيرة القرآنية من يمن
الإيمان والحكمة بقيادة قائد المسيرة القرآنية السيد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي
لتدعو إلى ما جاء به القرآن؛ مِن أجلِ أن يستلهم المسلمون قيم العدل، ويستعيدوا
دورهم الحضاري، وفي ظل تكالب أعداء الإسلام على المسلمين وعدوانهم على إيران الإسلامية
يمكن للمسلمين جميعًا أن يتحدوا ويكونوا يدا واحدة؛ مِن أجلِ نصرة إيران الإسلامية
التي تناضل؛ مِن أجلِ تحرير فلسطين والأقصى الشريف، ودعمها بالقوة والمال وإعلان
الجهاد؛ مِن أجلِ تحرير فلسطين، فالنصر بإذن الله سيكون حليفهم.
إن فتح مكة يظل شاهدًا خالدًا على أن
الإيمان إذَا اقترن بالعمل، والصبر إذَا صاحبه التخطيط، والوَحدة إذَا دعمتها
القيادة الحكيمة، فإنها تصنع النصر وتفتح آفاق المستقبل أمام الأُمَّــة.
فما أحوج المسلمين اليوم إلى استحضار هذه الدروس العظيمة، والعمل بها بصدق وإخلاص، حتى تستعيد الأُمَّــة قوتها ومكانتها، وتعود رسالة الإسلام رسالة هداية وعدل ورحمة للعالمين.
عبدالسلام يهنئ الشعب الإيراني بانتخاب القائد الثالث للجمهورية الإسلامية ويؤكد موقف اليمن الداعم لإيران
المسيرة نت | متابعات: بارك رئيس الوفد الوطني، محمد عبدالسلام، للشعب الإيراني المسلم العزيز الاختيار الدستوري للعالم المجاهد والثوري الشجاع مجتبى خامنئي قائداً ثالثاً للجمهورية الإسلامية في إيران.
خبير اقتصادي يحذر من ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا في ظل العدوان على إيران
المسيرة نت | خاص: شهدت الأسواق العالمية ارتفاعًا قياسيًا في أسعار النفط والغاز، حيث تجاوز سعر برميل النفط 119 دولارًا، وسجل الغاز الطبيعي المسال مستويات غير مسبوقة، في ظل استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
اسكندر: انتخاب المرشد الأعلى يعكس إرادة الشعب الإيراني ويعزز التماسك الوطني
المسيرة نت | خاص: قال الخبير بالشأن الإيراني، الدكتور رضا اسكندر، إن انتخاب السيد مجتبي خامنئي كمرشد أعلى للجمهورية الإسلامية يمثل رسالة قوية للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مؤكدًا أن العملية لم تشهد أي شخصنة أو تدخل خارجي، بل جاءت لتعكس إرادة الشعب الإيراني والحفاظ على التماسك الوطني.-
19:35بيان مرتقب للسيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي تهنئة باختيار القائد الثالث للجمهورية الإسلامية في إيران السيد مجتبى خامنئي
-
19:35فيلق "روح الله" التابع لحرس الثورة الإسلامية: استهداف وتدمير صاروخ "كروز" في سماء في محافظة مركزي وسط إيران
-
19:05المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا تجمّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في موقع البغدادي مقابل بلدة ميس الجبل الحدوديّة بصلية صاروخيّة
-
18:22إعلام العدو: صاروخ لحزب الله أصاب منطقة استراتيجية وسط "إسرائيل"
-
18:22إيران: تظاهرات ضخمة في ساحة الثورة في طهران دعما للقائد الجديد للثورة والجمهوية الإسلامية السيد مجتبى خامنئي
-
18:22حزب الله: استهدفا جرافة عسكرية وآليتين لجيش العدو في مرتفع القبع عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة مركبا بالصواريخ الموجهة محققين إصابات مؤكدة