موسى بين الهجرة والتأهيل الرسالي: دروس العمل والتربية في المنهج القرآني
تشكل قصة نبي الله موسى عليه السلام في القرآن الكريم نموذجًا غنيًّا بالدلالات التربوية والرسالية، حَيثُ يعرض القرآن مراحل إعداد القائد الرسالي الذي سيواجه أعتى طغاة عصره.
وفي المحاضرة الرمضانية التاسعة عشرة، توقف السيد المولى عبدالملك بدر الدين الحوثي "رعاه الله" عند محطة مهمة من حياة موسى عليه السلام، كاشفًا عن أبعادها التربوية والعملية، وما تحمله من دروس عميقة للأُمَّـة في واقعها المعاصر.
في البداية، يعيد السياق القرآني
التذكير بالاتّفاق الذي جرى بين موسى عليه السلام والشيخ الصالح في مدين، وهو الاتّفاق
الذي مثّل مرحلة استقرار مؤقتة في حياة موسى بعد خروجه من مصر.
لم تكن تلك المرحلة مُجَـرّد ملجأ من
الخطر، بل كانت جزءًا من التدبير الإلهي لإعداد موسى وتأهيله لمهمته الرسالية
الكبرى.
فقد تحولت سنوات الإقامة في مدين إلى
مدرسة عملية يتربى فيها موسى على العمل وتحمل المسؤولية، في بيئة إيمانية صالحة.
ومن هنا تتجلى إحدى الرسائل المركزية
التي يبرزها القرآن، وهي أن العمل جزء أصيل من التربية الإيمانية.
فالإسلام لا يقر حالة الفراغ ولا
يقبل بالبطالة، بل يدفع الإنسان إلى أن يكون فاعلًا في الحياة، يسهم في عمارة الأرض
وفق هدى الله.
فالإنسان، كما يؤكّـد القرآن، لم
يُخلق للكسل أَو الهروب من المسؤولية، وإنما خُلق ليعمل ويجتهد، مصداقًا لقوله
تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
وهكذا يصبح معيار التفاضل في المنظور
القرآني هو جودة العمل وإخلاصه، لا مُجَـرّد الادِّعاء أَو التمني.
وفي هذا السياق، تتضح أهميّة التربية
القرآنية التي تصوغ شخصية الإنسان المؤمن ليكون عنصر بناء في مجتمعه وأمته.
فالأمة المؤمنة لا يمكن أن تنهض
برسالتها إذَا غلبت عليها حالة البطالة أَو التنصل من الواجبات، بل تحتاج إلى أفراد
يتحَرّكون في ميادين الحياة المختلفة بروح المسؤولية والعمل.
وتبرز الهجرة في قصة موسى عليه
السلام؛ باعتبَارها محطة من محطات الإعداد الإلهي.
فالقرآن يشير إلى مبدأ الهجرة كخيار
مشروع حين تضيق الأرض بأهل الإيمان، كما في قوله تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ
آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾.
غير أن الهجرة في المنظور القرآني
ليست مُجَـرّد انتقال جغرافي، بل هي حركة في إطار أُمَّـة تسعى إلى بناء قوتها
والتهيؤ للقيام بدورها الرسالي.
إنها خطوة تتطلب الصبر والثبات، حتى
تتشكل الأُمَّــة القادرة على حمل رسالتها ومواجهة التحديات.
وخلال السنوات التي قضاها موسى عليه
السلام في مدين، لم يقتصر الأمر على العمل والتأهيل العملي، بل شهدت حياته استقرارًا
أسريًّا، حَيثُ تزوج وأصبح له أولاد.
وهذه المرحلة كانت جزءًا من الإعداد
المتكامل لشخصيته، حَيثُ يجتمع البعد الإنساني والأسري مع البعد الرسالي في تهيئة
القائد الذي سيحمل عبء المواجهة مع الطغيان.
وعندما انتهت تلك المرحلة، اتخذ موسى
عليه السلام القرار بالعودة إلى مصر، وهو قرار لم يكن سهلًا في ظل الظروف التي خرج
فيها سابقًا، حَيثُ كان الخوف والقلق لا يزالان حاضرين في الذاكرة.
ومع ذلك عاد موسى، وهو يتحسس الأوضاع
ويسعى لمعرفة ما يجري في بلده.
وفي طريق العودة، وبينما كان يسير
بأهله، وقع الحدث العظيم الذي سيغير مجرى حياته بالكامل.
يصور القرآن هذا المشهد بدقة مهيبة:
﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ
نَارًا﴾.
لقد لمح موسى نارًا من بعيد، فطلب من
أهله أن يمكثوا في مكانهم، أملًا أن يأتيهم بخبر أَو بقبس من النار ليتدفؤوا.
لكن تلك اللحظة البسيطة ظاهريًّا
كانت مقدمة لأعظم حدث في حياته.
فعندما وصل إلى ذلك الموضع، ناداه
الله سبحانه وتعالى من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة: ﴿أَنْ
يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.
إنه موقف يفوق حدود التصور البشري؛ لحظة
اصطفاء إلهي يتلقى فيها موسى النداء الرباني الذي سيكلفه بحمل الرسالة ومواجهة
فرعون.
وهكذا تتحول رحلة موسى من رحلة إنسان
فارّ من الخطر إلى مسار إلهي لإعداد رسول وقائد.
فالهجرة كانت مدرسة، والعمل كان
جزءًا من التربية، والصبر كان شرطًا للتهيئة، حتى جاءت لحظة النداء الإلهي التي أعلنت
بداية المرحلة الكبرى من المواجهة مع الطغيان.
وفي هذا العرض القرآني تتجلى رسالة واضحة للأُمَّـة: أن بناء القادة والنهضة لا يأتيان صدفة، بل عبر مراحل من الإعداد والتربية والعمل والصبر، حتى تتهيأ النفوس لحمل الأمانة الكبرى.
وقفات جماهيرية في محافظة صنعاء تحت شعار "براءة من الله ورسوله"
المسيرة نت| صنعاء: شهدت عموم مديريات محافظة صنعاء، اليوم، عقب صلاة الجمعة، وقفات جماهيرية حاشدة تحت شعار "براءة من الله ورسوله" أكد المشاركون خلالها على التمسك بشعار الصرخة في وجه المستكبرين وسيلة للمواجهة وإعلان البراءة من اعداء الأمة،.
استمرار الجرائم والغارات و"التفجيرات" في لبنان: العدو ينسف أوهام "الاستسلام الحكومي"
المسيرة نت | متابعة خاصة: يواصل العدو الصهيوني جرائمه وخروقاته وكل أشكال الانتهاكات في لبنان، في ظل سريان "اتفاق وقف إطلاق النار"، ليجدد التأكيد على عزمه لمواصلة الاستباحة في ظل "الاستسلام الحكومي"، ما يجعل من هذا "الاتفاق" غطاءً للتصعيد، وهو الأمر الذي ترفضه المقاومة الإسلامية والأحرار في الداخل اللبناني.
السيد مجتبى الخامنئي: وحدة شعبنا أحدثت انقسامًا في صفوف العدو وستزداد قوةً وصلابةً
المسيرة نت| متابعات: قال قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد مجتبى علي الخامنئي: "الوحدة الوطنية لشعبنا الإيراني ستزداد قوةً وصلابةً، ولا ينبغي أن تتحقق مساعي العدو الخبيثة لتقويضها."-
16:54وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة: شهداء وجرحى نتيجة قصف طيران العدو الإسرائيلي دورية للشرطة قرب مركز شرطة الشيخ رضوان شمال غرب مدينة غزة
-
16:33مصادر فلسطينية: 3 شهداء وعدد من الجرحى إصابات بعضهم حرجة بقصف طيران العدو مواطنين قرب مفترق بهلول في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة
-
16:26مصادر لبنانية: عدوان لطائرات العدو الإسرائيلي على أطراف بلدة بنت جبيل لناحية كونين جنوب لبنان
-
16:21مصادر لبنانية: عدوان لطائرات العدو الإسرائيلي على بلدة دير عامص جنوب لبنان
-
15:45النائب رعد: أي تواصل رسمي أو لقاء لبناني مع العدو الإسرائيلي في ظل الحرب القائمة لن يحظى بتوافق وطني، ويُعد مخالفة دستورية موصوفة
-
15:44النائب رعد: على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سميَّ مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني