الإمام علي بن أبي طالب.. محراب الشهادة ومنارة النهضة
آخر تحديث 08-03-2026 02:58

(فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالآخرة وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)

تُعدّ حادثة استشهاد الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه من أعظم الفواجع التي مرّت بها الأُمَّــة الإسلامية، بل من أعظم الفواجع الإنسانية جمعا، لانه كان مثلا نادرا للكمال الإنساني في أسمى معانيه؛ فقد فقدت الأُمَّــة برحيله علمًا من أعلام الهداية، وقائدًا من قادة العدل، ورجلًا جمع بين الشجاعة والعلم والزهد والحكمة والسياسة.

وقد وقعت هذه الفاجعة الأليمة حينما امتدت يد الغدر إليه، وهو قائم يصلي في مسجد الكوفة، على يد عبد الرحمن بن ملجم في شهر رمضان سنة 40 للهجرة، في حادثة هزّت ضمير الأُمَّــة، وكشفت خطورة الفتنة حين تستبد بالعقول وتغيب البصيرة، ويذكرنا إقدام ابن ملجم أخزاه الله على قتل الإمام علي عليه السلام في شهر رمضان في مثل التاريخ الذي حصد فيه الإمام علي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وثلة من أصحابه رؤوس الكفر في بدر، وكأنه يؤكّـد أخذ الثأر من إمام المسلمين نصرا للكفرة والمنافقين.

ورحم الله القائل:

لأخو النبي ولاءه ووداده

علم النجاة علامة الإيمان

إنه لعهد النبي الأمي" لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق"، أخرجه البخاري.

لقد كان الإمام علي عليه السلام من أوائل المؤمنين بدعوة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقد نشأ في بيت النبوة، وتربّى على يد الرسول الكريم، فكان نموذجًا فريدًا في الإيمان والعلم والجهاد والحكمة والسياسة.

ولم يكن حضوره في مسيرة الإسلام حضورًا عاديًا، بل كان ركنًا أَسَاسيًا في تثبيت دعائم الدعوة الإسلامية في مراحلها الأولى، فقد شهد أعظم المعارك الإسلامية، وكان له فيها دور بارز في الدفاع عن الإسلام وإعلاء كلمة الحق، كما في غزوة بدر وغزوة أحد وغزوة الخندق، حَيثُ تجلّت شجاعته وبسالته حتى صار مضرب المثل في الإقدام والثبات وصدق الكلمة، وفي يوم خيبر يقول الرسول عليه الصلاة والسلام حينما أعطاه الراية لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه" أخرجه مسلم.

وفي معركة تبوك يبين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مكانته، فيقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" رواه مسلم والترمذي وأحمد.

وفي حجّـة الوداع يأخذ النبي عليه الصلاة والسلام بيد الإمام علي ويقول: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه" رواه الترمذي والنسائي وأحمد وصححه الألباني.

وفي ذكرى هذه الفاجعة الأليمة يمكن للمسلمين استلهام دروس من سيرته وعلومه وسياسته وشجاعته ودفاعه عن الإسلام؛ إذ لم تكن شجاعة الإمام علي مُجَـرّد بطولة في ميدان القتال فحسب، بل كانت شجاعة في قول الحق، والتمسك بالعدل.

فعندما تولّى الخلافة، أقام نموذجًا فريدًا للحاكم العادل الذي لا يخضع للهوى ولا للمصالح الضيقة، بل يجعل ميزان الحق فوق كُـلّ اعتبار.

فقد كان يرى أن العدل أَسَاس قيام الدول، وأن الظلم هو بداية انهيارها، ولذلك وقف بحزم ضد كُـلّ أشكال الفساد والتمييز، حتى وإن كان ذلك على حساب استقرار حكمه.

ومن أعظم ما تميز به الإمام علي أَيْـضًا علمه الواسع وحكمته العميقة؛ فقد كان من أعلم الصحابة، حتى عُرف بأنه باب من أبواب العلم، كما أخبر الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وآله وسلم "أنا مدينة العلم وعلي بابها" رواه الترمذي

وقد ترك تراثًا فكريًا عظيمًا تجلّى في حكمه وخطبه وكلماته التي جُمعت في كتاب نهج البلاغة، وهو من أبلغ ما كُتب في الفكر الإسلامي والأدب العربي، حَيثُ تبرز فيه معاني الحكمة والعدل والزهد والبصيرة والسياسية.

ففي كتاب الإمام علي للأشتر النخعي حين ولاه مصر ضرب مثلا أعلى في رسم السياسة العادلة على ميزان العدل والحكمة، بحيث يعتبر دستورا ينبغي أن يسير عليه رجال الحكم، وقد استلهم قائد المسيرة القرآنية شرح كتاب الإمام علي للأشتر فحاز بذلك شرفا عظيما أثبت به التأسي بالخليفة الراشد والإمام الشهيد المجاهد علي عليه السلام.

إن ذكرى استشهاد الإمام علي لا ينبغي أن تكون مُجَـرّد مناسبة تاريخية تُستعاد فيها الأحزان، بل ينبغي أن تكون محطة تأمل عميق في الدروس التي تحملها هذه الحادثة للأُمَّـة الإسلامية.

ومن أهم هذه الدروس: خطورة الفتنة الداخلية التي قد تتحول إلى معول يهدم وحدة الأُمَّــة ويبدد قوتها.

فقد أثبتت تلك المرحلة أن الصراع الذي قاده معاوية أَدَّى إلى فرقة الأُمَّــة وانقسامها، وشرعن لاتِّخاذ منابر الخطابة وسيلة لسب أصحاب النبي، فقد جعل معاوية منها وسيلة لسب الإمام علي عليه السلام كما أورد ذلك مسلم في صحيحه، وأسس للوصول إلى الحكم بطرق غير مشروعة، وكان ذلك سببًا في غياب الشورى واغتيال الحسن سبط رسول الله مسموما، وقتل الإمام الحسين سيد شباب أهل الجنة، وقتل عشرات من أصحاب رسول الله من أهل بدر في صفين، واستباحة المدينة المنورة وقتل أبناء المهاجرين والأنصار على يد يزيد بن معاوية، مما جعل الأُمَّــة تعيش في دوامة الانقسام والصراع الداخلي التي أضعفتها، وأسس للانقسام والتمزق حتى يومنا هذا.

فقد أثبت ذلك أن الخلاف والتنازع الداخلي يفتحان أبوابًا واسعة للفتنة والضعف والاضطراب.

كما تعلّمنا سيرة الإمام علي أن القوة الحقيقية للأُمَّـة لا تقوم على السيف وحده، بل على العدل والعلم والأخلاق.

فالأمة التي تفقد العدل تفقد أَسَاس استقرارها، والأمة التي تهمل العلم تفقد قدرتها على النهوض، والأمة التي تسمح للفتنة أن تتسلل إلى صفوفها تفقد وحدتها وقوتها.

لقد جسّد الإمام علي نموذج القائد الذي جمع بين الإيمان العميق، والشجاعة في الدفاع عن الحق، والعدل في الحكم، والزهد في الدنيا، والحرص على مصلحة الأُمَّــة.

ولذلك بقيت سيرته حاضرة في وجدان المسلمين عبر القرون، يستلهمون منها معاني العزة والثبات والصبر.

إن الأُمَّــة اليوم، وهي تواجه تحديات جسيمة، وتشاهد اعتداء الصهيونية على فلسطين واحتلال الأقصى وتشاهد أَيْـضًا العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران التي تستلهم من سيرة الإمام علي وشجاعته وسياسته الحرص على قول كلمة الحق ونصرة الشعب الفلسطيني فالأمة جميعًا أحوج ما تكون إلى استلهام هذه القيم العظيمة من سيرة الإمام علي قيم الوحدة والعدل والبصيرة حتى تكون قد استفادت من سيرة الإمام علي؛ قيم الوحدة والعدل والبصيرة، حتى تتمكّن من تجاوز خلافاتها وبناء مستقبلها على أسس من الحق والوعي والمسؤولية.

رحم الله الإمام علي رحمة واسعة، وجعل سيرته منارة تهدي الأجيال إلى طريق الحق والعدل، وتذكّر الأُمَّــة بأن الرجال العظماء لا يموتون في ذاكرة التاريخ، بل تبقى مبادئهم حية تلهم الأجيال وتوقظ الضمائر، لتكون مصدرا إلهام لبناء مجتمع يقوم على العدل والوعي والوحدة.

إن سيرة الإمام علي ستظل منارة للأجيال تذكرهم بأن قوة الأُمَّــة ليست في كثرة عددها بل في صدق رجالها وعدل قادتها وتمسكها بقيم الإسلام.

فنصرة الإمام علي للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومبيته على فراشه ليلة الهجرة ليفديه بنفسه يشكل مثلا أعلى في الإخلاص والتضحية والفداء، وهذا يعلمنا الوفاء والولاء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولقد حمل الإمام علي عليه السلام أعباء الرسالة الذي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله وسلم بصدق وعدل حينما ولي الخلافة، فقد صبر على الأذى في سبيل المبدأ وتحمل الكثير من أذى الخصومة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وصبر على ذلك حفاظا على وحدة الأُمَّــة، ثم حين تولى الخلافة آثر مصلحة الإسلام العليا على مصلحته الشخصية، فحارب الناكثين والقاسطين والمارقين حتى لا تعود الفتنة وتضيع راية الحق، واستشهد في محرابه، فتذكرنا أَيْـضًا هذه الفاجعة خطورة الاصغاء لأهل النفاق الذين يريدون تمزيق الصف، فذلك ما يجعل الأُمَّــة تدفع ثمنا غاليا من دماء قادتها وخيارها.

وفي عصرنا هذا وفي شهر رمضان اغتيل الإمام علي الخامنئي غدرًا من قبل الصهيونية اليهودية فيفوز بالشهادة حينما كان سبب قتله وَالغدر به هو أداءه لواجبه الإسلامي تجاه الأقصى الشريف فلسطين دفع حياته ثمنا للحفاظ على مبادئ الإسلام ونصرة فلسطين ونصرة حماس والأقصى الشريف.

وهكذا الصادقون في مبادئهم يدفعون ثمن جهادهم

إن القيم العليا التي ضحى؛ مِن أجلِها الإمام علي هي الصدق مع الله، ولو تكاتف المسلمون على نصرة الحق، ولم تكن أطماع الدنيا هي سبيلهم لكان النصر حليفهم في كُـلّ زمان ومكان، فجزى الله أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عن الإسلام والمسلمين خير ما جزى ناصرا لنبيه ومجدّدًا لسنته، والهمنا من علمه وحكمته ما يصلح به حالنا في الدنيا والآخرة، وأن يجنب المسلمين التنازع والفرقة كي لا تضعف كلمتهم، وأن يبيد أهل الكفر والفساد، ويعز الإسلام والمسلمين أنه على ما يشاء قدير (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).

في اليوم الثالث من أعماله: مؤتمر فلسطين الرابع يناقش 159 بحثاً في 18 جلسة
المسيرة | صنعاء: ناقش المؤتمر الدولي الرابع "فلسطين قضية الأمة المركزية"، اليوم الإثنين، نحو 159 بحثاً مقدماً من أكاديميين وباحثين من داخل اليمن وخارجه في 18 جلسة موازية موزعة على تسع قاعات.
في اليوم الثالث من أعماله: مؤتمر فلسطين الرابع يناقش 159 بحثاً في 18 جلسة
المسيرة | صنعاء: ناقش المؤتمر الدولي الرابع "فلسطين قضية الأمة المركزية"، اليوم الإثنين، نحو 159 بحثاً مقدماً من أكاديميين وباحثين من داخل اليمن وخارجه في 18 جلسة موازية موزعة على تسع قاعات.
حرس الثورة ينفذ الموجة الـ33 بإطلاق كثيف لصواريخ "خيبر" على العدو الصهيوني و5 قواعد أمريكية
المسيرة نت | متابعة خاصة: أعلن حرس الثورة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تنفيذ الموجة الـ33 من عملية الوعد الصادق 4، بضربات نوعية طالت أهدافاً للعدوين الصهيوني والأمريكي.
الأخبار العاجلة
  • 00:41
    حرس الثورة الإسلامية: أي دولة عربية أو أوروبية تطرد سفيري "إسرائيل" وأمريكا من أراضيها ستتمتع بحرية وصلاحية كاملة في عبور مضيق هرمز ابتداء من الغد
  • 00:40
    متحدث مقر خاتم الأنبياء مخاطبا المغتصبين الصهاينة: سيضيق عليكم الخناق أكثر، وسيصبح الهروب إلى الملاجئ الضيقة والمظلمة عادة لكم
  • 00:40
    وزير الخارجية الإيراني: صواريخنا إذا دمّرت هذه المنظومات أينما وجدت ردا على ذلك فلا يحق لأحد الاعتراض
  • 00:38
    وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: القيادة المركزية الأمريكية اعترفت باستخدام أراضي جيراننا لنشر منظومات "هيمارس" وإطلاق صواريخ قصيرة المدى ضد شعبنا
  • 00:37
    متحدث مقر خاتم الأنبياء: سندافع بإرادة فولاذية وشجاعة عن كامل ترابنا و أقسى مصير ينتظر العدو
  • 00:37
    متحدث مقر خاتم الأنبياء: فرار الصهاينة من مطار "بن غوريون" يدل على حالة البؤس وعجز الكيان الصهيوني
الأكثر متابعة