الإعلام اليمني في رمضان.. مشروع مضاد للتفاهة العربية
آخر تحديث 18-02-2026 23:05

المسيرة نت| عباس القاعدي: يُعدّ اليمن من أكثر البلدان العربية والإسلامية التي يحظى فيها شهر رمضان بخصوصية واضحة وحضور استثنائي في تفاصيل الحياة اليومية، فمع دخول الشهر الكريم، يتغير إيقاع الحياة بشكل ملموس، وتُعاد برمجة أنشطة الناس بما ينسجم مع الصيام وروحانيته، وبما يعزز الاهتمام بالصلاة في المساجد، والذكر، والإحسان، والصدقة.

غير أن التحدي الأكبر لا يأتي فقط من المظاهر العلنية، بل من الفضاء الإعلامي العربي المفتوح، فالقنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي تمثل أبرز ما يهدد أجواء رمضان وروحانيته، بما تبثه من محتوى يًجسد التفاهة أو مسلسلات بعيدة عن قيم الشهر، وهنا يبرز السؤال الجوهري: كيف يستطيع الفرد أن ينتصر على هذه الملهيات، خلال الموسم الرمضاني الإيماني؟

ففي عصر الإنترنت، تتضاعف المسؤولية على الفرد والمجتمع معًا، فمواجهة البرامج والمسلسلات التفاهة التي تبثها قنوات العمالة العربية، بهدف الإلحاد وتدمير الهوية الإسلامية أو التطبيع مع العدو الإسرائيلي لا يمكن أن تكون جهدًا فرديًا معزولًا، بقدر ما تحتاج إلى وعي جماعي، وبرامج تربوية وتوعوية مدروسة، تصنع مشروعًا مضادًا يحمي الهوية ويحصّن أبناء الأمة العربية والإسلامية، حتى لا يقعوا فريسة للأعداء، بحجة أنه لا يوجد مشروع يمكن اللجوء إليه والاعتصام به، في مواجهة رياح الشذوذ والفوضى والتفاهة التي يقودها الإعلام الدولي العالمي التابع للصهيونية، ومن ضمنه إعلام بعض الدول العربية التي توالي اليهود والأمريكيين وتنفذ أجنداتهم وتقوم بضرب واستهداف هوية الأمة ودينها وحضارتها وانتمائها.

وفي هذا السياق، يبرز الإعلام اليمني الذي يسهم في إعادة الاعتبار للهوية الإسلامية بشكل عام، والهوية اليمنية والأصالة الثقافية، كنموذج؛ فالأعمال الدرامية المنتجة محليًا تعكس العادات والتقاليد والبيئة الاجتماعية دون توجيه خارجي، ما يمنحها طابعًا مختلفًا، ويبقى الفن سلاحًا ذا حدين؛ يمكن أن يُستخدم لهدم القيم، كما يمكن أن يُوظف لخدمة الهوية وترسيخ الانتماء، وهو ما يتطلب نهضة حقيقية في المجال الثقافي والإعلامي.

هذا الفنان المصري حمدي أحمد، ينتقد المسلسلات التي تُنتج خصيصًا لشهر رمضان، واصفًا مستواها بالهابط والسخيف والمسيء، وبأنها تروج للسلوكيات الهامشية والخروج عن القيم والآداب.

ويكشف الكثير من الفنانين، خفايا ما يحدث خلف الكواليس، موضحين أن بعض الفنانين يتلقون مبالغ ضخمة مقابل التخلي عن قيمهم ومبادئهم، وهو ما يشبه سلوكيات جيفري أبستين في استغلال البشر والتجارة بالقيم والأخلاق، ومؤكدين أن الصورة أمام الشاشة قد تبدو مرتبة، بينما الواقع مليء بالفساد والمصالح المالية على حساب الفن والدين والأمة.

وبالتالي، فإن صناعة الفن العربي أصبحت خاضعة لضغوط سعودية وإماراتية تخدم المشروع الصهيوني، حيث يتم استبعاد كل فنان مقاوم أو متمسك بموقفه من الاحتلال، وحرمانه من الأعمال والمواسم الفنية، ما يحول البعض إلى "مستعبدين للمال العربي" الذي يُستغل ضد قيم الشعوب العربية والإسلامية.

تجسدت صورة السلام في إحدى المسرحيات المصرية القديمة، حين سُئل أحد الشخصيات: “لماذا أنت زعلان؟ لقد تم حل السلام بين مصر والعدو الإسرائيلي، والمفترض أن تزغرد، فقد رجعت سيناء، وإلى آخره”.

وكانت إجابته عميقة وقاسية: “كيف يفهم المواطن العربي المعنى الحقيقي للسلام؟” فالسلام لا يعني الرضا بما ارتكبه المعتدي أو السارق، ولا يمكن وصف السلام بأنه تحقق حين يحتل أحد أرضك، أو ينهب ممتلكاتك، ثم يُطلب منك التسامح والتنازل وكأن الظلم لم يحدث، هذا ليس سلامًا، وإنما استسلام وإذعان للظلم، الذي يولّد شعورًا طبيعيًا بالغضب والرفض، وقد يدفع الإنسان إلى المقاومة لحماية حقوقه ومقدراته.

فالسلام الحقيقي يقوم على العدالة والمحاسبة واستعادة الحقوق، وليس على التسامح القسري مع المعتدي، وما يُسوَّق له باسم “السلام” بين العرب والصهاينة، فإنه ليس سلامًا حقيقيًا، وإنما سلامًا زائفًا يمكن العدو من التوسع أكثر واحتلال الأرض.

يجري حاليًا في الإعلام الدولي، عملاً خطيرًا، موجهًا لصناعة التفاهة، حيث يُحوّل الإنسان، الذي كرّمه الله بالعقل والمعرفة، إلى كائن منحط في ثقافته وأفقه واهتماماته وحتى سلوكه.

الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي يروّجان لهذا الانحدار، حيث باتت كثير من المسلسلات والبرامج والمسابقات بلا أي محتوى جاد، ولا حتى قيمة دنيوية، والسؤال المحوري اليوم أصبح: إلى أي حد يمكن للفرد أن يرضى بأن يصبح تافهًا، ويجعل من الحظ والمال والشهرة أهدافه الأساسية؟

وهذه واحدة من أخطر الحروب المعاصرة، التي تستهدف قيم وحضارة الشعوب العربية والإسلامية، وتعمل على تفكيك وعيها وثقافتها، لصالح مشاريع تُبعد الإنسان عن أصله وهويته.

وعندما نتأمل في طبيعة ما يقدّمه الإعلام العربي اليوم، والأهداف الكامنة وراء هذا المسار الهابط، ندرك حجم النعمة التي يعيشها اليمن في تعاطيه مع شهر رمضان المبارك، ففي الوقت الذي تنشغل فيه كثير من الأنظمة ووسائل الإعلام باستقبال الشهر بمنظومة التفاهة والترفيه الفارغ، يظهر اليمن رسميًا وشعبيًا في مسار واحد، يتجسد في برامج وفعاليات وأنشطة إيمانية تتعلق بالاهتمام بشهر رمضان المبارك.

ويتجلى في اليمن، شهر رمضان كموسم عبادة حقيقي، حيث تتكامل الجهود في المساجد والبيوت والمجالس ووسائل الإعلام، لتوجيه الاهتمام نحو القرآن والذكر والدروس الإيمانية، وتُعدّ المحاضرات اليومية للسيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- محطة ينتظرها الشعب اليمني وأحرار العالم بشوق، باعتبارها جزءًا من البرنامج الإيماني الذي يرافق الشهر ويعزز حضوره في الوعي والسلوك.

فالنموذج اليمني خلال شهر المبارك، والذي يتجسد في قراءة القرآن وإحياء روح المساجد، وإعادة الاعتبار لرمضان بوصفه شهرًا للتزكية والبناء الروحي، يمثل مواجهة عملية لموجة التفاهة والانحدار الثقافي، التي يمارسها الاعلام العربي والغربي.

ومن هنا، يُقدَّم اليمن شاهدًا على أهمية أن تمتلك الأمة مشروعًا ورؤية واضحة، يتحرك من خلالها شعوبها في مختلف المناسبات، وفي مقدمتها رمضان، ليبقى موسمًا للعودة إلى الأصالة والروحانية، قبل أن تمتد إليه أدوات الإعلام الصهيوني ووسائل التواصل فتفرغه من مضمونه وتحوّله إلى مجرد محطة استهلاكية عابرة.

معادلات الردع الجديدة.. كيف أسقطت جبهات المقاومة الرهانات الصهيوأمريكية وأعادت رسم قواعد الاشتباك؟
المسيرة نت | خاص: تتسارع التحولات الميدانية في الإقليم في ظل تصاعد المواجهة المفتوحة بين محور المقاومة ومحور الشر الصهيوأمريكي، وما يرافقها من تطورات عسكرية وسياسية تعيد رسم قواعد الاشتباك وتفرض معادلات جديدة على مستوى المنطقة، في مسار متكامل يعيد تشكيل طبيعة الصراع ويكسر محاولات فرض التفوق الصهيوني.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
الأخبار العاجلة
  • 02:40
    مصادر محلية: احتجاجات شعبية غاضبة في عدن وحضرموت بسبب انقطاع الكهرباء وانهيار الخدمات وسط موجة حر شديدة
  • 01:57
    مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تشن حملة مداهمات واعتقالات خلال اقتحام قرية رافات غرب سلفيت
  • 01:30
    التلفزيون الإيراني عن مدير إدارة الأزمات في هرمزغان: لم تُسجل أي أضرار جراء الزلزال الذي ضرب سركز أحمدي جنوبي إيران بقوة 5 درجات على مقياس ريختر
  • 01:19
    وكالة فارس الإيرانية: استئناف الرحلات الجوية في مطار الإمام الخميني في طهران
  • 01:19
    إعلام العدو: صور أقمار صناعية تؤكد إصابة صاروخ إيراني لهدفه في قاعدة "رامات دافيد" التابعة لسلاح الجو
  • 01:19
    مكتب إعلام الأسرى: ندعو المجتمع الدولي إلى التحرك لمتابعة أوضاع الأسرى الفلسطينيين وضمان حقوقهم الأساسية وفق القانون الدولي
الأكثر متابعة