سيادة رقمية مخترقة.. مفاتيح "مايكروسوفت" في قبضة الاستخبارات الأمريكية
آخر تحديث 31-01-2026 11:02

المسيرة نت | هاني أحمد علي: في الوقت الذي يتشدق فيه النظام الأمريكي بحماية الحريات والحقوق المدنية، كشفت الحقائق التقنية مجدداً عن وجه قبيح للاستعمار الرقمي الذي تمارسه واشنطن عبر أذرعها التكنولوجية.

واقعة جديدة فجرتها مجلة "فوربس" العالمية، وضعت شركة "مايكروسوفت" في قفص الاتهام، بعد إقرارها بتسليم مفاتيح فك التشفير الخاصة بمستخدميها لجهات إنفاذ القانون الأمريكية، وعلى رأسها مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، ما يضع علامات استفهام كبرى حول جدوى "التشفير" إذا كان خصمك هو من يملك المفتاح.

يعتمد الملايين حول العالم على نظام "بيت لوكر" (BitLocker) المدمج في بيئة "ويندوز" كحصن منيع لحماية بياناتهم. تقنياً، يعمل هذا النظام على تشفير كامل القرص الصلب بمعايير رياضية معقدة جداً يصعب كسرها عبر الهجمات التقليدية، مما يمنح المستخدم شعوراً زائفاً بالأمان.

لكن الصدمة التي فجرها الخبير التقني المهندس شهاب شرف الدين، تمثلت في أن هذا النظام يتحول من "درع" إلى "ثغرة" بمجرد استجابة الشركة للأوامر القضائية الأمريكية. فشركة "مايكروسوفت" لا تكتفي بتقديم خدمة التشفير، بل تحث المستخدمين بقوة على حفظ "نسخة احتياطية" من مفتاح فك التشفير على خوادمها السحابية (OneDrive) بذريعة تسهيل الاسترداد في حال نسيان كلمة المرور، هذا الإجراء "الخدمي" في ظاهره، هو في الحقيقة "نقطة وصول قانونية" تتيح للمخابرات الأمريكية تجاوز كل الحواجز التقنية والولوج إلى أدق تفاصيل الحياة الرقمية للمستهدفين.

وأوضح المهندس شرف الدين في لقاء مع قناة المسيرة، صباح اليوم السبت، ضمن برنامج "نوافذ" فقرة "جدار ناري" أن الوقائع التي كُشف عنها مؤخراً ليست إجراءات روتينية، ففي قضية "غوام" الشهيرة، سلمت مايكروسوفت ثلاثة حواسيب محمولة مع مفاتيح فك تشفيرها، ما سمح للمحققين بالسيطرة الكاملة على الملفات، والمراسلات، وسجلات الاستخدام.

وأشار إلى أن هذه الاستباحة الرقمية تتجاوز الحدود الأمريكية؛ إذ تشير التقارير إلى ارتباطات وثيقة بين مخازن البيانات السحابية التابعة لمايكروسوفت (Azure) وبين أجهزة استخبارات العدو الصهيوني، حيث وقد سُجلت سابقاً عمليات تسريب لاتصالات ومكالمات فلسطينيين وصلت مباشرة إلى وحدة الاستخبارات الإلكترونية الصهيونية، ما يؤكد أن التعاون بين شركات التكنولوجيا الأمريكية والمنظومة الأمنية الصهيوأمريكية هو تعاون عضوي يستهدف تصفية الخصوصية وتطويق الشعوب المناهضة للهيمنة.

ولفت إلى أن هذا الانهيار في جدار الخصوصية بالاستناد إلى الترسانة القانونية التي سنتها واشنطن، وتحديداً القوانين الصادرة في عام 2018م، والتي تُلزم الشركات التقنية بتقديم كافة البيانات المخزنة لديها للسلطات عند الطلب، بغض النظر عن مكان وجود المستخدم أو جنسيته.

وبناءً على تصريحات الشركة، فإنها تتلقى قرابة عشرين طلباً سنوياً لفك التشفير، وهو رقم يراه مراقبون "قمة جبل الجليد" فقط، مؤكدين أن ما يتم تحت الطاولة وفي إطار التعاون الاستخباري غير المعلن يفوق هذه الأرقام بكثير، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات سياسية أو أمنية تمس المصالح الأمريكية العليا.

وأفاد الخبير التقني أن المخاطر تتعدى حدود "الوصول القانوني" لتصل إلى تهديدات أمنية شاملة، حيث تحول الخوادم السحابية التي تضم ملايين مفاتيح التشفير إلى هدف استراتيجي للمخترقين وأجهزة المخابرات الدولية، إضافة إلى خطر تداول هذه المفاتيح في "الدارك ويب" نتيجة ثغرات أمنية أو تسريبات داخلية من موظفي الشركات، كما تحول أي اشتباه بسيط إلى كشف كامل وشامل لكل خصوصيات الفرد، حيث لا يوفر مفتاح التشفير ملفاً بعينه بل يفتح "خزنة العمر الرقمية" بأكملها.

وأضاف: "أمام هذا الواقع، لم تعد النصائح التقنية رفاهية، وإنما هي جزء من معركة الوعي والسيادة الشخصية"، داعياً إلى اتباع إجراءات صارمة للتحرر من الوصاية الأمريكية، مبيناً أنه يجب على المستخدمين تعطيل خيار حفظ مفاتيح التشفير على حسابات "مايكروسوفت" فوراً، وكذا الاحتفاظ بمفاتيح الاسترداد يدوياً عبر طباعتها ورقياً أو حفظها في وسائط تخزين (Flash) غير متصلة بالإنترنت، والبحث عن برمجيات تشفير لا تخضع لسيطرة الشركات الكبرى، حيث تتيح البرامج مفتوحة المصدر للمستخدم امتلاك المفتاح والشيفرة معاً دون وجود "طرف ثالث" خفي.

ونوه المهندس شهاب شرف الدين إلى أن القضية اليوم تتجاوز شركة بعينها، باعتبارها تضع العالم أمام حقيقة كبرى، مؤكداً أنه لا يوجد تشفير فعلي طالما ظل المفتاح في يد الجلاد، لافتاً إلى أن السيادة الرقمية تبدأ من اللحظة التي يقرر فيها المستخدم أن يكون هو المالك الوحيد لمفاتيح أسراره.








عضو سياسي أنصار الله الأسد: خيارات اليمن مفتوحة لانتزاع الحقوق وعلى السعودية الاستجابة أو مواجهة الردع
المسيرة نت | خاص: تشهد الساحة اليمنية مرحلة تتصاعد فيها الدعوات إلى إنهاء العدوان ورفع الحصار واستعادة الحقوق الوطنية، في ظل تأكيد متواصل على أن استمرار السياسات العدائية لم يفضِ إلا إلى تعميق المعاناة الإنسانية وإطالة أمد الأزمة، في وقت تفرض فيه المتغيرات الإقليمية والدولية معادلات جديدة تعيد رسم موازين القوة في المنطقة.
القدومي للمسيرة: محور الجهاد والمقاومة ضحى بقادته من أجل فلسطين وعلى أمتنا توسيعه لدفع الخطر
المسيرة نت | خاص: أكد ممثل حركة حماس في إيران الدكتور خالد القدومي، أن معادلة وحدة الساحات تضمن إفشال كامل المخططات الصهيوأمريكية، مشيداً بما تبذله جبهات محور الجهاد والمقاومة في دعم القضية الفلسطينية.
حرس الثورة يضرب اهدافاً أمريكية ويؤكد: ردنا في الميدان سيكون أوسع وأشمل حال تكرار الحماقة
المسيرة نت| متابعات: أعلن حرس الثورة الإسلامية في إيران أن القوة البحرية استهدفت نقاط تمركز لجيش العدو الأمريكي في المنطقة، رداً على العدوان الأمريكي الأخير، مؤكداً أن أي اعتداء جديد سيواجه برد أقوى وأوسع.
الأخبار العاجلة
  • 01:54
    عزيزي: أظهر الرئيس الأمريكي الفاشل أنه لا التزام لديه بمبادئ التفاوض أو وقف إطلاق النار
  • 01:53
    رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي: شنت أمريكا هجومًا جديدًا على إيران في خضم المفاوضات
  • 01:36
    حرس الثورة يحذر: ردنا في الميدان سيكون أوسع وأشمل في حال تكرر أي عدوان أمريكي مستقبلاً
  • 01:36
    حرس الثورة الإيراني: أمريكا سعت للإخلال بالتزامات الملاحة عبر إثارة الذرائع وقد تلقت الرد اللازم
  • 01:36
    حرس الثورة: ترتيبات ضبط حركة العبور والملاحة في مضيق هرمز تعود لإيران وفقاً لمذكرة تفاهم إسلام آباد
  • 01:35
    حرس الثورة: العدوان الأمريكي جاء بعد ساعات من انتهاك الكيان الصهيوني لوقف إطلاق النار في جنوب لبنان ونكث واشنطن بتعهداتها
الأكثر متابعة