مجلس سلامٍ على جماجم الضحايا
آخر تحديث 24-01-2026 22:04

عندما يتولى راعي الإبادة الجماعية في غزة رئاسة مجلس السلام المزعوم، ويمنح منفذوها عضوية الشرف، ندرك أننا أمام حقيقة أنّ المعتوه ترامب قد شرع في تفكيك النظام الدولي الذي أُسس بعد الحرب العالمية الثانية، ليبني عالمًا جديدًا يُدار بالإرهاب لا بالقانون، وبالابتزاز لا بالقواعد والمؤسسات، وأضحى العالم -أو ما تبقى من واجهته الزائفة- يتجه نحو نظام دولي تقوده مراكز قرار ضيقة، مع تراجع دور الأمم المتحدة، وظهور هذا المجلس كمرجعيةٍ فوق دولية.

يُعرض مجلس ترامب للسلام اليوم بوصفه نواة لنظام عالمي جديد يكون بديلاً للمنظومة الدولية التي يُرى أنها قد استُهلكت وفات عهدها، ويبدو أنّ العداء للمؤسسات الدولية، ومنها المحكمة الجنائية، يتوافق مع توجهات استراتيجية أمريكية تشكك في جدوى النظام القائم، وقد بدأ منطق القوة يحل محل القانون، ويدفع كثيرًا من الدول إلى التكيف مع هذا المسار الجديد حفاظًا على مصالحها.

في مشهدٍ يقف فيه التاريخ عن تسطير صفحاته حياءً وخجلا، يُعلن ترامب عن مجلسه للسلام، مجلسٌ يتقدمه الداعم والمؤيد السياسي والعسكري لحرب الإبادة، ويشغل عضويته منفذ الإبادة ذاته، في واقعةٍ لا تجرّم السياسة وحدها، وإنّما تقتلع فكرة الإنسانية من أصولها.

فأيُّ سلامٍ هذا الذي يُشاد على أنقاض غزة؟ وأيُّ مجلسٍ هذا الذي ينعقد والأجساد لم تُنتشل، والأطفال لم يُواروا الثرى بعد، والمنازل لا تزال تشتعل نارًا؟ إنّه ليس بمجلس سلام؛ بل محكمة منكوسة، يجلس فيها الجلاد قاضيًا، ويُستحضر فيها الضحية شاهدًا يُرتاب في صدقه.

معادلةٌ فاسدةٌ، أنّ تأتي أمريكا راعيًا سياسيًا، ممولًا، ومانحًا للحصانة الدولية للإبادة، وكيانُ الاحتلالِ الصهيونيُّ الغاصبُ، منفذٌ مباشرٌ، وحاملٌ لآلةِ القتلِ التي لم تتوقف لحظةً عن العمل؛ بينما غزةُ غائبةٌ عن المائدةِ، حاضرةٌ في المقابرِ والمعاناةِ، ثم يُطلب من العالم أنّ يُصفق، ومن الإعلام أنّ يُجمّل، ومن الضحية أنّ تصمت باسم الواقعية السياسية.

ما يُطرح ليس إنهاءً للحرب، وإنّما إدارةٌ لنتائجها؛ إذ لا حديثَ عن المحاسبةِ، ولا ذكرَ للعدالةِ، ولا اعترافَ بالجريمةِ؛ فقط إعادةُ إعمارٍ بلا كرامةٍ، وهدنةٌ بلا حقوقٍ، وسلامٌ يُشترط فيه نزعُ سلاحِ الضحيةِ لا كفُّ يدِ القاتلِ، وبعبارةٍ أدقَّ، هذا المجلسُ أُسس لإدارةِ ما بعد المجازرِ وجرائمِ الإبادةِ.

ليس هذا فحسب؛ فإنّ يكون المجرم نتنياهو عضوًا في هذا المجلس؛ فتلك هي الفضيحة الأخلاقية العظمى، وذلك وحده كافٍ لإسقاط كل دعوى أخلاقية، ولكن أنّ يُقدَّم ذلك للعالم على أنّه حلٌ تاريخي؟ فهنا نحن لا نتكلم عن نفاق أو عجز عالمي؛ بل عن إهانةٍ جماعية للعقل البشري.

حتى الحيوان يدرك من افترسه، والشجر يعرف من قطعه وأحرقه، والحجر في غزة لا يزال يحتفظ بحرارة دم أصحابه، أمّا هذا المجلس؛ فيريد للحجر أنّ ينسى، وللشجر أنّ يصافح القنابل الذكية، وللضحية أنّ تشكر قاتلها على فرصة السلام التي منحها تفضلاً ومنّة لا غير.

الخلاصة التي يأبى القوم سماعها: لا سلام بلا عدالة، ولا مجلس يُدار بأيدي المجرمين السفاحين المحتلين، ولا مستقبل يُشاد على إنكار الإبادة؛ فكل سلام لا يُبتدأ بإدانة الجريمة ومحاسبة مرتكبيها؛ فهو مشروع حرب مؤجلة، وكل صمت عنه؛ فهو مشاركة في الدم، وغزة ليست بندًا تفاوضيًا، هي ميزان أخلاقي، ومن يسقط عندها، يسقط في صحائف التاريخ، مهما علت مراتبه وكثرت مجالسه.

معادلات الردع الجديدة.. كيف أسقطت جبهات المقاومة الرهانات الصهيوأمريكية وأعادت رسم قواعد الاشتباك؟
المسيرة نت | خاص: تتسارع التحولات الميدانية في الإقليم في ظل تصاعد المواجهة المفتوحة بين محور المقاومة ومحور الشر الصهيوأمريكي، وما يرافقها من تطورات عسكرية وسياسية تعيد رسم قواعد الاشتباك وتفرض معادلات جديدة على مستوى المنطقة، في مسار متكامل يعيد تشكيل طبيعة الصراع ويكسر محاولات فرض التفوق الصهيوني.
العدو يرتكب جرائم جديدة في لبنان والحصيلة منذ الفجر 25 شهيداً و44 جريحاً
المسيرة نت | خاص: عاود كيان العدو الصهيوني ارتكاب الجرائم الوحشية بحق الشعب اللبناني، ليؤكد مجدداً إفلاسه من أية خيارات عسكرية تعوض الصفعات التي يتعرض لها، غير استهداف المدنيين والأبرياء.
معادلات الردع الجديدة.. كيف أسقطت جبهات المقاومة الرهانات الصهيوأمريكية وأعادت رسم قواعد الاشتباك؟
المسيرة نت | خاص: تتسارع التحولات الميدانية في الإقليم في ظل تصاعد المواجهة المفتوحة بين محور المقاومة ومحور الشر الصهيوأمريكي، وما يرافقها من تطورات عسكرية وسياسية تعيد رسم قواعد الاشتباك وتفرض معادلات جديدة على مستوى المنطقة، في مسار متكامل يعيد تشكيل طبيعة الصراع ويكسر محاولات فرض التفوق الصهيوني.
الأخبار العاجلة
  • 00:29
    حزب الله يعلن القيام بتنفيذ 16 عملية استهدف بها مواقع وتجمعات لآليات وجنود العدو الإسرائيلي خلال الـ24 ساعة الماضية
  • 00:13
    إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في عدة مناطق بالجليل الغربي وتوجيهات بالدخول فوراً إلى الملاجئ
  • 00:13
    إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في أم الرشراش "إيلات" إثر اختراق طائرة مسيرة
  • 00:13
    مصادر لبنانية: قصف مدفعي للعدو الإسرائيلي يستهدف منطقة القطراني بقضاء جزين جنوبي البلاد
  • 00:13
    إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في الجليل الغربي إثر هجوم طائرة مسيرة لحزب الله
  • 23:48
    الصحة اللبنانية: شهيدان أحدهما طفل و10 جرحى في غارة للعدو الإسرائيلي على بلدة المروانية جنوبي البلاد
الأكثر متابعة