من الحصار البحري إلى الانكشاف الاستراتيجي: البحر الأحمر خارج السيطرة الصهيونية
آخر تحديث 22-01-2026 08:57

المسيرة نت| خاص: لا تزال تداعيات العمليات العسكرية اليمنية مؤثرة بشكل ضاغط على اقتصاد الكيان الصهيوني، رغم توقفها منذ عدة أشهر، كاشفةً عن عمق التحول الذي طرأ على معادلات الأمن والردع في المنطقة. فميناء أم الرشراش (إيلات)، الذي شكّل لعقود نافذة الكيان الصهيوني الاستراتيجية على البحر الأحمر، ما يزال خارج الخدمة فعليًا، في مشهد يتجاوز الخسارة الاقتصادية إلى أبعاد أمنية ونفسية وسياسية أوسع.


وفي وقت تحاول فيه حكومة الاحتلال الإسرائيلي التخفيف من وقع هذه الأزمة عبر خطاب رسمي ملتبس، يكشف الإعلام العبري نفسه عن حجم الصدمة التي أحدثتها العمليات اليمنية، وعن عجز المنظومة الأمنية الصهيونية عن استعادة الشعور بالأمان الملاحي.

وبين ضبابية التصريحات الرسمية واستمرار المخاوف لدى شركات النقل البحري، تتجاوز حالة عدم اليقين المستثمرين وشركات الشحن، لتصل إلى داخل الكيان ذاته، ما يعيد فتح النقاش حول مستقبل الملاحة، وأثر التحولات الإقليمية، ودور اليمن في فرض وقائع جديدة في معادلة الصراع.

أزمة الثقة البحرية وتداعياتها على الاقتصاد الصهيوني

في هذا السياق، يؤكد الخبير في شؤون الكيان الإسرائيلي نزار نزال أن استمرار إغلاق ميناء أم الرشراش يعكس قناعة صهيونية بأن المعركة لم تُحسم بعد، موضحًا أن العدو الإسرائيلي لم يُقدم على إعادة تشغيل الميناء لأنه يدرك أن احتمالات عودة التصعيد ما تزال قائمة، في ظل التهديدات المتبادلة مع الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان، وما قد يستتبعه ذلك من استئناف العمليات اليمنية ضد الموانئ الصهيونية.

وفي حديثه لبرنامج نوافذ، يقول نزال: "ما تعيشه دولة الكيان المؤقت اليوم هو نتاج مباشر لما وصفه بـ«أنصاف الحروب» التي خاضتها الطبقة الحاكمة، حيث لم تنجح في حسم أي جبهة، لكنها في المقابل فتحت على نفسها أزمات مركبة".

ويشير إلى وجود فجوة واضحة بين خطاب السلطة السياسية، التي حاولت التقليل من خطورة ما جرى، وبين الإعلام العبري الذي انتقل تدريجيًا من الإنكار إلى الاعتراف القسري.


وفيما زعم الإعلام العبري توصيف الأزمة باعتبارها تباطؤًا مؤقتًا أو مشكلة إدارية، تقرّ صحف صهيونية كبرى، مثل “هآرتس” و“يديعوت أحرونوت”، بأن الهجمات اليمنية كانت العامل الحاسم في شلّ الميناء وإخراجه عن الخدمة، واصفةً ما جرى بأنه أول حصار بحري فعلي يتعرض له الكيان منذ تأسيسه عام 1948، في كسر غير مسبوق لمعادلة أمن البحر الأحمر.

ويمهّد هذا الواقع للانتقال إلى البعد الاقتصادي الأشمل للأزمة، حيث يتجاوز تأثير شلل الميناء الخسائر الآنية، ليمتد إلى بنية الثقة التي تقوم عليها التجارة البحرية، الأمر الذي دفع الخبير الاقتصادي رشيد الحداد إلى التأكيد بأن آثار العمليات العسكرية اليمنية لا تزال تضرب عمق اقتصاد الكيان الصهيوني.

وفي حديثه لبرنامج نوافذ، يؤكد الحداد أن شركات النقل البحري الدولية لا تزال مترددة في التعامل مع الموانئ الصهيونية، في ظل حالة عدم اليقين والتوتر الإقليمي، موضحًا أن الكيان يعتمد بأكثر من 80 في المئة من تجارته الخارجية على النقل البحري، خصوصًا مع أوروبا والولايات المتحدة وشرق آسيا، في ظل عزلته عن محيطه العربي.

ويلفت إلى أن اعتراف وسائل إعلام عبرية باستمرار إغلاق ميناء أم الرشراش يؤكد فشل محاولات الاحتلال طمأنة شركات الملاحة، رغم إعلان بعض الشركات الكبرى عودة جزئية للنشاط، ورغم تحسن حركة الملاحة في البحر الأحمر وفق تقارير قناة السويس.

ويرى الحداد أن أزمة الثقة هذه قد تستمر لأشهر أو سنوات، ما دام الكيان ماضيًا في سياسات التصعيد ومحاولات توسيع حضوره العسكري، بما في ذلك السعي لإيجاد موطئ قدم في الصومال.

يبدو أن شلل ميناء أم الرشراش مؤشر واضح على تحوّل أعمق في معادلات الأمن والاقتصاد في المنطقة. فاستمرار تعطّل الميناء، رغم توقف العمليات العسكرية منذ أشهر، يكشف عن هشاشة البيئة الملاحية للكيان الصهيوني، وعن عجزه عن استعادة ثقة شركات النقل البحري، وهي ثقة تُعدّ ركيزة أساسية لاستقرار أي اقتصاد يعتمد على التجارة الخارجية.

وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وتنامي احتمالات العودة إلى المواجهة، يتكرّس واقع جديد عنوانه عدم اليقين، حيث باتت أي مغامرة عسكرية أو تصعيد سياسي يحمل كلفة مضاعفة، لا تُقاس فقط بالخسائر المباشرة، بل بما تخلّفه من شلل طويل الأمد في مفاصل الاقتصاد والأمن،وبينما يحاول الكيان امتصاص الصدمة أو البحث عن بدائل، تؤكد المؤشرات أن معادلة الردع البحرية قد تغيّرت، وأن البحر الأحمر لم يعد ساحة آمنة كما كان يُروَّج له، في مشهد يعكس انتقال الصراع إلى مستوى أشد تعقيدًا وتأثيرًا.

الإعلام الصهيوني عن دخول الجبهة اليمنية وحظر ملاحة العدو: اليمنيون يفعلون ما كنا نخشاه
المسيرة نت | متابعات: تتوالى الاعترافات الصهيونية بحجم المخاوف من تداعيات دخول خيارات القوات المسلحة اليمنية خط المواجهة المباشرة ضد العدو، وذلك بعد العملية النوعية التي نفذتها اليمن في عمق فلسطين المحتلة، وإعلانها حظر الملاحة "الإسرائيلية" في البحر الأحمر.
كتائب المجاهدين: جبهات إيران ولبنان واليمن تترجم وحدة أمتنا المنشودة
المسيرة نت | متابعات: أشادت كتائب المجاهدين، الجناح العسكري لحركة المجاهدين في فلسطين، بالعمليات التي تنفذها قوى محور الجهاد والمقاومة ضد العدو الصهيوني.
الإعلام الصهيوني عن دخول الجبهة اليمنية وحظر ملاحة العدو: اليمنيون يفعلون ما كنا نخشاه
المسيرة نت | متابعات: تتوالى الاعترافات الصهيونية بحجم المخاوف من تداعيات دخول خيارات القوات المسلحة اليمنية خط المواجهة المباشرة ضد العدو، وذلك بعد العملية النوعية التي نفذتها اليمن في عمق فلسطين المحتلة، وإعلانها حظر الملاحة "الإسرائيلية" في البحر الأحمر.
الأخبار العاجلة
  • 20:54
    قاليباف: تجربة لبنان أثبتت أن ميدان الدبلوماسية إلى جانب الميدان العسكري قادر على إرغام الأعداء على التراجع عن عدوانهم
  • 20:52
    قاليباف: كان لزاما علينا أن نردّ بحزم دفاعا عن حقوق الشعب الإيراني، وبفضل الله أدّت قواتنا المسلحة واجبها بكل اقتدار
  • 20:52
    قاليباف: تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن مذكرة التفاهم مخالفة للبنود التي جرى الاتفاق عليها، وتظهر أنهم لا يسعون إلى وقف إطلاق النار أو الحوار
  • 20:47
    قاليباف: سنجعل العدو يفقد الأمل في إخضاع الشعب الإيراني بالتماسك الوطني والدبلوماسية والقوة العسكرية تحت قيادة قائد الثورة
  • 20:43
    قاليباف: سنُحوّل الحصار البحري لإيران إلى هزيمة أخرى للعدو
  • 20:43
    قاليباف: هدفنا هو إنهاء الحرب وإرساء أمن مستدام، وليس تطبيع العلاقات مع أمريكا
الأكثر متابعة