الشهيد القائد.. مشروع العزة في زمن الهزيمة
آخر تحديث 08-01-2026 20:02

في زمنٍ سادت فيه ثقافةُ الصمت والذل، وانحدرت فيه الشعوب العربية والإسلامية تحت وطأة الهيمنة الاستعمارية والاقتصادية لقوى الاستكبار العالمي، وعلى رأسها أمريكا، عاش العالم حالة اغترابٍ عن الحق وضياعٍ للإرادَة.

هيمنةٌ لم تكتفِ بمصادرة الثروات، بل سعت إلى مصادرة الوعي، فطمست معالم الحق، وأغرقت الشعوب في دوائر الخنوع والاستكانة، حتى غدا الإحباط سمةً عامة، واللامبالاة واقعًا مفروضًا.

امتد ذلك الظلامُ طويلًا، حتى خُيِّل للناس أن الأملَ قد انطفأ، وأن سلاسل الخوف والعبودية صارت قدرًا لا فكاك منه.

وفي مثل هذه اللحظات العصيبة، حَيثُ يشتد الليل وتغيب الملامح، يولد النور من حَيثُ لا يحتسب الغافلون.

في زمن الهوان هذا، لم يكن هناك من يصدع بالحقيقة، ولا من يجرؤ على إعلان أن العبودية لغير الله لا تورث إلا مزيدًا من الذل والانكسار.

عندها برز الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- حاملًا مشروع التحرّر الحقيقي، داعيًا الإنسان إلى أن يستعيد فطرته الأولى، وأن يعود إلى عبوديته الخالصة لله سبحانه وتعالى؛ العبودية التي تحرّر ولا تُذِلّ، وتمنح الكرامة ولا تصادرها.

كان الشهيد القائد فكرًا حيًّا ينبض في شرايين الأُمَّــة، وموقفًا صُلبًا يعيد رسمَ بُوصلة الصراع.

جاء ليقول للعالم، بوضوح لا لبس فيه، إن الإسلام ليس دين استسلام أَو هزيمة، بل دين عزة وكرامة، دين إباء ورفعة، لا يساوم على مبادئه ولا ينحني أمام الطغاة.

ومن خلال مشروعه الواعي في استنهاض الأُمَّــة، أكّـد أن الحقيقة لا تموت مهما حوصرت، وأن إرادَة الشعوب الحرة أقوى من كُـلّ ترسانات القهر.

فالقوى المستكبرة، مهما بلغت من سطوة مادية، تظل في حقيقتها أوهن من بيت العنكبوت، كما وصفها القرآن الكريم؛ ضجيجٌ بلا جوهر، وقوةٌ ظاهرها البطش وباطنها الوهن.

لقد أسّس الشهيد القائد -رضوان الله عليه- لرؤيةٍ شاملة في مواجهة الاستعمار، لا تقتصر على ميدانٍ دون آخر، بل تمتد إلى الميدان العسكري والفكري والسياسي والاقتصادي؛ رؤية هدفت إلى تحرير الإنسان من أوهام التفوق الزائف، ومن عقدة الهزيمة التي زرعها الأعداء طويلًا في وعي الأُمَّــة، لإقناعها أن هذه القوى لا تُهزم.

ومن أبرز الرسائل التي حملها مشروع الشهيد القائد أن الإسلام دينٌ لا يقبل الهزيمة.

فرغم محاولات التشويه الممنهجة التي سعت إلى تصويره دينًا يرضى بالذل والخضوع، جاء فعله قبل قوله ليثبت أن الإسلام يجسد أسمى معاني الصمود والمقاومة في وجه الظلم والطغيان.

قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}، والأمة المؤمنة لا تخون دينها ولا مبادئها، مهما عظمت التحديات وتكاثرت الضغوط.

لقد كانت الحركة التي قادها الشهيد القائد -رضوان الله عليه- سعيًا واعيًا لإعادة الاعتبار لهذا الدين العظيم، دينٍ لم يعرف في تاريخه الانكسار حين تمسّك به أهله بصدق.

فالأمةُ التي تتشبث بعقيدتها لا تُهزَم، حتى وإن واجهت أعتى الجيوش؛ لأن الغلبة في نهاية المطاف للحق، لا للقوة المُجَـرّدة.

وبيّن الشهيد القائد بجلاء أن ما تتباهى به قوى الاستكبار من تفوُّقٍ عسكري وتكنولوجي واقتصادي ليس معيار القوة الحقيقية؛ فهذه الأدوات، مهما تضخمت، ليست سوى وسائل للهيمنة على الضعفاء، سَرعانَ ما تتهاوى أمام إرادَة شعبٍ مؤمن بقضيته، ثابتٍ على مبادئه.

إن القوةَ الحَقَّةَ تكمُنُ في الإنسان الحر، المرتبط بعقيدته، المستعدِّ للدفاع عنها بثباتٍ وشجاعة.

وكان الشهيد القائد -رضوان الله عليه- رمزًا للتغيير الداخلي العميق، مدركًا أن المعركةَ الكُبرى هي معركة الوعي.

فالنصرُ لا يُصنَعُ من الخارج ما لم يبدأ من الداخل، ولا يتحقّق إلا بتحرّر الإنسان من الخوف، ومن الطاعة العمياء للظالمين.

كان يؤمن أن التحرّر الحقيقي يبدأ حين يدرك الفرد أن العبودية لله وحده، وأن ما سواها استعباد مرفوض.

ومن دون هذا التحرّر الداخلي، تبقى الأُمَّــة عاجزة عن تحقيق النصر مهما امتلكت من أدوات.

أما إذَا تحرّر الوعي، وتيقَّظ الضمير، فإن موازينَ القوة تنقلب، ويصبح المستحيل ممكنًا.

وتبقى الحقيقة الراسخة أن الأُمَّــة التي لا تخضع إلا لله، والمتمسكة بعقيدتها، ستظل تقاومُ وتنتصرُ مهما طال ليل الظلم؛ فالفجر آتٍ لا محالة، وقوى الاستكبار، مهما علا صراخها، ستظل عاجزة عن الصمود أمام الحق، الذي ما وُجد إلا لينتصر.

مركز عين الإنسانية ينشر حصيلة 4100 يوم من جرائم العدوان والحصار السعودي الأمريكي على اليمن
المسيرة نت| متابعات: نشر مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية إحصائية جديدة توثق حجم الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها العدوان السعودي الصهيو-أمريكي بحق شعبنا اليمني خلال أربعة آلاف و100 يوم من العدوان والحصار.
15شهيداً في غارات صهيونية مكثفة على بلدات سكنية جنوب لبنان
المسيرة نت | متابعات: صعّد العدو الصهيوني من اعتداءاته على جنوب لبنان، مرتكباً مجزرة جديدة أودت بحياة 15 مواطناً وأدت إلى إصابة عدد آخر، في سلسلة غارات وقصف مدفعي مكثف استهدف مناطق سكنية مأهولة، في انتهاك جديد للتفاهمات القائمة ومساعي تثبيت التهدئة في المنطقة.
حرس الثورة: الشعب الإيراني انتصر والعدو انتقل من التهديد إلى طلب التفاهم
المسيرة نت | متابعات: أكد حرس الثورة الإسلامية أن الشعب الإيراني وقواته المسلحة تمكنوا من إفشال أهداف الأعداء وإحباط مخططاتهم الرامية إلى إخضاع الجمهورية الإسلامية أو النيل من سيادتها واستقلالها، مشدداً على أن أي عودة للسياسات العدائية ستُقابل برد أكثر قوة وحزماً من السابق.
الأخبار العاجلة
  • 08:21
    مصادر لبنانية: طيران العدو الإسرائيلي استهدف مرتفعات أبو راشد في البقاع الغربي
  • 08:21
    مصادر لبنانية: طيران العدو الإسرائيلي استهدف بلدة تول في جنوب لبنان
  • 05:35
    الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: لن نتهاون في حماية حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة وصون دماء شهدائنا
  • 05:35
    الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: إذا وقع أي تجاوز أو إخلال من الطرف الأمريكي فسيتم اتخاذ الإجراء المقابل وفق خطة محددة مسبقاً
  • 05:34
    الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: نؤكد انعدام الثقة الكامل بالعدو الناكث للعهود ونراقب مسار المفاوضات بدقة
  • 05:34
    الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: ماضون في المفاوضات المقبلة على أساس مصالح ومنافع الجمهورية الإسلامية
الأكثر متابعة