هندسة الانكسار: واشنطن تقتحم جغرافيا الاحتجاجات لتجريف السيادة الإيرانية بدموع التماسيح
آخر تحديث 03-01-2026 19:21

المسيرة نت| عبدالقوي السباعي: ما يجري اليوم في إيران ليس حدثًا مفاجئًا ولا انفجارًا عفويًا خارج السياق، وإنّما حلقة جديدة في مسلسل تصفير السيادة، وسلسلةٍ طويلة من الأزمات المصنَّعة التي أتقنت أمريكا والغرب إخراجها في المنطقة؛ من خلال أزمات تبدأ من الاقتصاد، وتمر بالضغط الاجتماعي، وتنتهي دائمًا عند بوابة الإنسانية الزائفة و"حماية المتظاهرين".

ومن الجريمة الغربية المتكاملة والمتمثلة بفرض ما يسمى "آلية الزناد"، والحصار الاقتصادي المستمر على إيران منذ عقود، بات السيناريو محفوظًا عن ظهر قلب؛ عقوبات خانقة تُفرض تحت عناوين سياسية وأمنية؛ لكنها تستهدف لقمة عيش المواطن والعملة والدواء، يرافقها اختناق اقتصادي يُراكم الغضب الشعبي الذي يبدو مشروعًا.

ودائمًا ما تُبنى الاستراتيجيات "الصهيو-أمريكية" على نفسٍ طويل؛ إذ يأتي بعدها انفجار احتجاجي طبيعي لشعوب تُدفع دفعًا إلى الحافة، يرافقهُ تدخل وضغط إعلامي ودعائي ونفسي وسياسي غير مسبوق، يتبنى الاحتجاجات ويوجّهها، وصولاً إلى اللحظة "الهوليوودية" حيث يظهر القاتل نفسه ليقول: "جئت لأحميكم".

وهذا بالضبط ما فعله الرئيس الأمريكي ترامب، حين صرّح: "إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم؛ فإن أمريكا ستتدخل لإنقاذهم"، مشيرًا "نحن على أهبّة الاستعداد".

هذا الخطاب المزدوج الذي يضغط على الزناد الاقتصادي بيد، ويبكي على الضحية بالأخرى، واجهه المسؤولون الإيرانيون بردودٍ حازمة؛ حيث حذّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني "علي لاريجاني"، من أنّ "تجربة الإنقاذ" الأمريكية في العراق وأفغانستان وغزة باتت درسًا محفوظًا للشعب الإيراني، مهدّدًا بقطع "أيّ يد تقترب من الأمن القومي".

وفيما أعلن وزير الدفاع "عزيز نصير زاده" حصانة القدرات الصاروخية من أيّ مفاوضات أو قنابل، معتبرًا إياها إرث دولة ضاربة في التاريخ أمام "دولة ناشئة" كالولايات المتحدة؛ جاءت التحذيرات من الخارجية ورئاسة مجلس الشورى لتضع النقاط على الحروف: "أيّ تدخل أمريكي سيحول مراكز وقوات واشنطن في المنطقة إلى أهداف مشروعة، وسيكون الرد الإيراني سريعًا وحاسمًا وشاملاً".

وفي قلب المشهد، جاء قائد الثورة الإسلامية في إيران، السيد علي الخامنئي لقطع الطريق على هذا الاستثمار الأمريكي بفصلٍ حاسم بين "الاعتراض المشروع" على سوء الإدارة والتقلبات المفتعلة، وبين "أعمال الشغب" التي تمارسها جماعات تتحرك بأجندات تخريبية تحت غطاء المطالب المعيشية، مؤكّدًا أنّ "الدولة مستعدة للحوار مع المتضررين، لكنها لن تتهاون مع من يستهدف أمن البلاد وهويتها".

وبهذا أعاد السيد الخامنئي، ضبط عقارب الساعة الوطنية؛ ففرّق بذكاء استراتيجي بين "المعترض" الذي يجب على المسؤولين محاورته وحل مشكلاته، وبين "المشاغب" الذي يتستر خلف عباءة التجار لتنفيذ أجندة الحرب الناعمة، في رسالةٍ واضحة: الدولة قوية بما يكفي للاعتراف بخلل الإدارة، وعنيفة بما يكفي لاستئصال يد التخريب التي تستهدف أمن البلاد.

في سياقٍ متصل، وصف مراقبون، تصريحات ترامب بالوقاحة السياسية الأمريكية؛ فواشنطن هي من ضغطت على الزناد الاقتصادي، هي من خنق الشعب الإيراني بالعقوبات والحصار، ثم تأتي لتبكي على الضحية، التي صنعتها بيدها، لافتين إلى أنّ كلام ترامب إعلان وصاية سافرة، وليس تعاطفًا ولا دفاعًا عن حرية وحقوق إنسان.

وهي محاولة من ترامب نقل الأزمة من شأنٍ داخلي إلى ملف تدخل دولي، وأرسل رسالة للداخل الإيراني مفادها: "فقط انتفضوا، ونحن معكم ضد نظامكم"، وبذلك يفتح الباب أمام تبرير أيّ خطوةٍ عدوانية لاحقة، وهو الأساس الذي تقوم عليه ازدواجية معايير القوى الغربية، والتي انتقدها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: "أي أمةٍ لا تنضم إليهم ستُقمع".

تصريح دعم المتظاهرين، يراها مراقبون أنّها استثمار في الفوضى وإذكاء للفتنة في إيران؛ لأنّها رغم كل أزماتها، ما زالت العقبة الكأداء أمام مشروع "الشرق الأوسط الجديد" المُعاد تشكيله على المقاس "الأمريكي – الإسرائيلي" في المنطقة، وتمثّل لاعبًا ثقيلًا في معادلات الطاقة، وعنصر توازن وإزعاج في ملفات الخليج، وفي "العراق، سوريا، ولبنان".

ووفقًا للمعطيات الميدانية؛ فإنّ الهدف اليوم، لا يعني أنّ واشنطن تراهن على انهيار نظام طهران، وإنّما يتمثل بإضعاف إيران من الداخل؛ ما يعني إعادة خلط الأوراق الإقليمية، ودفع دول المنطقة إلى الارتماء أكثر في الحضن الأمريكي، وتحرير اليد الإجرامية الصهيونية في فلسطين ولبنان وسوريا، دون كلفة استراتيجية عالية.

وبالتالي؛ فالخطر لا يقف عند طهران، والرسالة ليست لإيران وحدها، وإنّما لكل شعوب المنطقة؛ فأيّ شعب نضغط عليه اقتصاديًا، ثم يثور، ستتبناه واشنطن، لاستخدامه وليس لإنقاذه؛ فاليوم إيران، وغدًا أيّ دولة تخرج عن السطر الأمريكي، والشواهد لاتزال حديث الساعة لما اقترفته في "فنزويلا" مؤخرًا.

بالنتيجة؛ فما نشهده اليوم، هو هندسة أمريكية للانكسار والاستسلام، وصراع تصفير السيادة، وليس كما تروّج له "البروباغندا" الصهيونية والمتصهينة المضللة؛ فأمريكا والغرب لا يقفون مع الشعوب، وإنّما مع الفوضى القابلة للإدارة، والانهيار الذي يمكن توجيهه لمصلحتهم، والعمل على ضرب الدول التي تُكسر من الداخل بدل أنّ تُهزم من الخارج.

النواب والشورى يُباركان الرد الإيراني وضربات القوات المسلحة في عمق الكيان الصهيوني
المسيرة نت| متابعات: بارك مجلسي النواب والشورى، العملية البطولية التي نفذتها الجمهورية الإسلامية في إيران، رداً على استهداف كيان العدو الإسرائيلي للعاصمة اللبنانية بيروت، وتماديه في اعتداءاته المتكررة وارتكابه للمزيد من الجرائم والانتهاكات بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني وشعوب المنطقة بصورة عامة.
حماس والجهاد تثمنان العمليات اليمنية والإيرانية على كيان العدو الصهيوني
متابعات | المسيرة نت: ثمنت حركتا المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي الرد الإيراني واليمني على كيان العدو الإسرائيلي وما ارتكبه من جرائم بحق لبنان وشعبه.
سياسيون وعسكريون: عمليات اليمن وإيران تترجم "وحدة الساحات" وتضع الكيان في مأزق تاريخي
المسيرة نت| محمد ناصر حتروش: تشهد المنطقة تصعيدًا لافتًا بعد تنفيذ القوات المسلحة اليمنية، صباح اليوم، عملية عسكرية نوعية استهدفت مواقعًا حساسة في يافا بفلسطين المحتلة، معلنة تحقيق أهدافها بنجاح.
الأخبار العاجلة
  • 18:34
    أبو بلال: نؤكد أن المقاومة وسلاحها حق أصيل لشعبنا الذي يواجه أجبن احتلال وأجرم عدو عرفته البشرية
  • 18:32
    أبو بلال: جبهات إيران ولبنان واليمن ما زالوا يواجهون العدو الصهيوني ويوجهون له الضربات الموجعة في صورة ملحمية تعكس وحدة أمتنا المنشودة وتقاطع نيرانها في ساحة المواجهة
  • 18:32
    أبو بلال: نحيي جبهات محور المقاومة لاسيما إخواننا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفي المقاومة الإسلامية في لبنان والقوات المسلحة اليمنية
  • 18:32
    الناطق العسكري باسم كتائب المجاهدين الفلسطينية أبو بلال: نوجه التحية لكل مجاهدي شعبنا ومقاوميه الذين ما زالوا قابضين على الجمر ومتمسكين بسلاحهم
  • 18:31
    مصادر لبنانية: استشهاد 5 مدنيين وإصابة 9 آخرين نتيجة قصف طيران العدو حيا سكنيا في مدينة صور جنوب لبنان
  • 18:31
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في منطقتين في إصبع الجليل نتيجة هجوم طائرات مسيّرة
الأكثر متابعة