"ذو الفقار" سليماني.. 6 أعوام من الشهادة واستمرارية المنهج
آخر تحديث 31-12-2025 20:44

المسيرة نت| خاص: في الـ 3 من يناير عام 2020م، ظنّ البيت الأبيض الأمريكي أنّ صاروخًا من طائرة مسيّرة كفيلة بطيِّ صفحة "الرجل الأسطورة"؛ لكن الدخان الذي تصاعد من محيط مطار بغداد الدولي، حيث سالت دماء الفريق الحاج قاسم سليماني؛ كان شرارة الزلزال الذي لا تزال ارتداداته تضرب مشاريع الصهيونية العالمية حتى اليوم.

في الذكرى السادسة لهذا الرحيل الأسطوري، يتضح جليًّا أنّ الاغتيال الذي أريد منه طمس الأثر، تحول إلى انبعاثٍ عابر للحدود؛ فالمدرسة التي أسسها سليماني غدت اليوم عقيدة قتالية ومنهج تحرير لجيلٍ كامل من المجاهدين المقاومين، الذين باتوا يطوقون مشاريع الاستكبار الصهيوأمريكي في المنطقة.

ومن خنادق "ثأر الله" إلى "وسام ذو الفقار"، لم يكن الشهيد قاسم سليماني قائدًا وُلد في المكاتب المكيفة؛ بل كان ابنًا للبارود والخنادق؛ فمنذ العشرينات من عمره، حين أسس لواء "ثأر الله 41" عام 1980م، ثم تولى في تسعينات القرن الماضي قيادة حرس الثورة في محافظة "كرمان" الحدودية مع أفغانستان، وصولاً إلى قيادته لفيلق القدس عام 1998م؛ كان القائد الذي ينسج بيده خارطة بأس وصمود المنطقة.

إنجازاته الكبيرة، خاصةً خلال الأعوام الـ 10 الأخيرة، حوّلته إلى مادةٍ رئيسية لنشرات الأخبار والمقالات والأفلام الوثائقية، حتى استحق عن جدارةٍ وسام "ذو الفقار" كأول قائد يناله التكريم من السيد الخامنئي قائد الثورة الإسلامية في إيران، في تاريخ البلاد، كونه حوّل المقاومة من فكرة إلى واقعٍ ملموس، ومن مجموعات متفرقة إلى محورٍ صلب يمتد اليوم من "طهران إلى غزة وبيروت وبغداد ودمشق وصنعاء".

وتكمن عبقرية سليماني في قدرته الفائقة بالدمج بين الأبعاد العسكرية الجهادية والدبلوماسية والمعنوية والإنسانية؛ فهو الذي يرتدي سترة القتال وخوذة الحرب ويحضر في الخطوط الأمامية، هو نفسه ذاك الإنسان الذي كان يوصل الدواء والمواد الطبيّة والتجهيزات إلى بلاده المحاصرة اقتصاديًا، في الوقت الذي كان يخط فيه خرائط تحرير المناطق من دنس "داعش" وأخواتها من الأدوات الاستخباراتية الأمريكية التكفيرية في العراق وسوريا.

اليوم، وبعد 6 أعوام، تبدو "ضربة ترامب" فعلًا عبثيًا لم يحقق أهدافه الاستراتيجية؛ فإيران لم تتنازل، ومحور الجهاد والمقاومة لم ينكسر، وإنّما أصبح أكثر تسليحًا وتنظيمًا، وقادة فيلق القدس، ساروا على ذات الدرب، والقدس التي أفنى الشهيد عمره لأجلها باتت أقرب من أيّ وقتٍ مضى.

حيث دأب الشهيد سليماني على العمل العسكري الميداني، متنقلاً من جبهةٍ إلى أخرى طوال 40 عامًا، تارة تراه في "صلاح الدين" العراقية خلال استعادة "تكريت" من "داعش"، وتارة تراه في "البوكمال" آخر معاقل "داعش" في سوريا، ومرة يكشف أنه كان برفقة السيد حسن نصر الله والقائد عماد مغنية في الضاحية الجنوبية خلال حرب يوليو 2006م، وأخرى يجتمع بالقيادات الفلسطينية في لبنان.

وبات واضحًا الدور الكبير الذي قام به الشهيد في دعم وتمويل وتدريب وتسليح مختلف الفصائل الفلسطينية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي الغاصب، وهذا يؤكّد جديّة سليماني وقوّة القدس وإيران في محاربة الكيان الإسرائيلي وقتاله ودعم أبطال الجهاد والمقاومة.

في لبنان، استطاع سليماني ومن خلال علاقته الوثيقة والشخصية مع القائد العسكري لحزب الله آنذاك "عماد مغنية"، والأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، (رضوان الله عليهم جميعًا)، أن يساهم في تطور قدرات المقاومة الإسلامية كمًا ونوعًا.

حتى شهد العامان الأخيران من الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان "1998-2000م"، زخمًا عاليًا من العمليات على تحصينات الاحتلال ومواقعه؛ ما أجبر حكومة المجرم "إيهود باراك" على الانسحاب أخيرًا تحت نيران المقاومة.

"كان سليماني الأخ والحبيب والصديق"؛ هكذا وصفه سيد المقاومة، شهيد الإسلام والإنسانية السيد حسن نصر الله، وتُشير إلى أنها علاقةٌ لم تكن مجرد تنسيق عسكري، وإنّما كانت وحدة ساحة وحال عاطفية وفكرية.

وقال السيد نصر الله في شهادته إحدى المرات: "تشعر بأنكما شخص واحد.. لقد كان الحاج قاسم جزءًا مني، وأنا جزء منه"، وهذه الكاريزما الإنسانية هي التي جعلت منه أيقونة للأحرار في كل العالم قبل أن يكون قائدًا لجنود بلده.

كما تكشف المعطيات التاريخية أنّ سليماني لم يكن عدائيًا كما صوره الإعلام الغربي، وإنّما كان يسعى لاستقرار المنطقة بعيدًا عن التدخل الأجنبي، وتبرز هنا الحقيقة الصادمة، أنّ "سليماني كان يحمل رسالة سلام في ليلة استشهاده".

وكشفت شهادات رئيس الوزراء العراقي السابق "عادل عبد المهدي"، والراحل "حسين أمير عبد اللهيان"، أنّ الحاج قاسم كان قلقًا على وحدة السعودية وأمن المنطقة، وكان يسعى لفتح صفحة جديدة من التقارب بين الرياض وطهران لدرء خطر التقسيم، لكن واشنطن، بتنسيقٍ مباشر مع المجرم نتنياهو، قررت قتله وهو يحمل الرد الدبلوماسي، لأن التقارب الإقليمي، هو الكابوس الأكبر لمشاريع الصهيونية ومشروع (إسرائيل الكبرى).

وأورد "عبد المهدي" أنه عندما كان مع فريق حكومي في زيارةٍ إلى الصين، اتصل به الشهيد سليماني وطلب منه أمرًا في غاية الضرورة، وهو أن يكون وسيطًا لفتح صفحةٍ جديدة مع السعودية، وذهب "عبد المهدي" والتقى "الملك السعودي وولي العهد"، وعلى حدّ قوله، بالرغم من الغضب السعودي، كانت الرياض مرحبّة بالعرض؛ فطلب منهم "عبد المهدي" كتابة رسالة إلى إيران، وأنها بدورها ستردّ.

ووصلت الرسالة السعودية، وأصبح الردّ الإيراني عليها جاهزًا، وكان من المفترض أنّ يُسلمه الشهيد سليماني لعبد المهدي، وبدوره إلى الرياض، لكنّ الرسالة لم تصل لأنّ سليماني قد استشهد قبل ذلك بساعات.

ومع تزايد قوته العسكرية من ناحية، وشعبيته الكبيرة لدى الشعب الإيراني والشعوب المقاومة للنفوذ الأمريكي، خاصةً بعد دوره الرئيسي في القضاء على تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، وإسقاط الخطط الأمريكية التي كانت معدة للبلدين، وضعته واشنطن على قائمة الإرهاب وفرضت عليه عقوبات.

كيان العدو الإسرائيلي من جهته، اعتبره الشخصية الأخطر، ووضعه على رأس قائمته للاغتيالات، وفعلاً تم إحباط مخطط "عربي-صهيوني" لاغتيال قاسم سليماني في أكتوبر 2019م؛ فأرادوا في العام 2020م، بهذا الاغتيال، إنهاء خطر سليماني؛ فخلقوا مليار سليماني، وتحوّل "الشهيد على طريق القدس"، من قائد ميداني إلى فكرة، والأفكار لا تموت.

دماء الفريق الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، لم تذهب سدى؛ فقد باتت اليوم الزيت الذي يضيء قناديل المجاهدين والمقاومين في كل جبهة؛ فنحن حين نُحييّ ذكرى الشهداء؛ نُحيي نهجًا أثبت أنّ الإيمان الراسخ والإعداد المستمر، مع الإرادة الإنسانية الحرة، قادرة على تحقيق النصر، وفرض المعادلات وكسر التفوق التكنولوجي لأكبر قوة مستكبرة في هذا العالم.

معادلات الردع الجديدة.. كيف أسقطت جبهات المقاومة الرهانات الصهيوأمريكية وأعادت رسم قواعد الاشتباك؟
المسيرة نت | خاص: تتسارع التحولات الميدانية في الإقليم في ظل تصاعد المواجهة المفتوحة بين محور المقاومة ومحور الشر الصهيوأمريكي، وما يرافقها من تطورات عسكرية وسياسية تعيد رسم قواعد الاشتباك وتفرض معادلات جديدة على مستوى المنطقة، في مسار متكامل يعيد تشكيل طبيعة الصراع ويكسر محاولات فرض التفوق الصهيوني.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
الأخبار العاجلة
  • 02:40
    مصادر محلية: احتجاجات شعبية غاضبة في عدن وحضرموت بسبب انقطاع الكهرباء وانهيار الخدمات وسط موجة حر شديدة
  • 01:57
    مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تشن حملة مداهمات واعتقالات خلال اقتحام قرية رافات غرب سلفيت
  • 01:30
    التلفزيون الإيراني عن مدير إدارة الأزمات في هرمزغان: لم تُسجل أي أضرار جراء الزلزال الذي ضرب سركز أحمدي جنوبي إيران بقوة 5 درجات على مقياس ريختر
  • 01:19
    وكالة فارس الإيرانية: استئناف الرحلات الجوية في مطار الإمام الخميني في طهران
  • 01:19
    إعلام العدو: صور أقمار صناعية تؤكد إصابة صاروخ إيراني لهدفه في قاعدة "رامات دافيد" التابعة لسلاح الجو
  • 01:19
    مكتب إعلام الأسرى: ندعو المجتمع الدولي إلى التحرك لمتابعة أوضاع الأسرى الفلسطينيين وضمان حقوقهم الأساسية وفق القانون الدولي
الأكثر متابعة