في المكنون.. الاحتلالُ الشيطاني للأنفس
بينما كان الشيخ الجليلُ جالسًا في غرفة صغيرة، لا يشغله عن الذكرِ والعبادة شيءٌ، وفي إحدى الليالي، بينما كان في خلوته يتلو الأذكار، سمع صوتًا يسلِّم عليه، فرَدَّ السلام ورحَّب بالوافد، ثم أجلسه إلى جانبه. وَإذَا به شابٌّ قدم من مكان بعيد، عليه آثارُ الحيرة والقلق.
الوافد: سمعتُ كَثيرًا عن كرامة الإنسان، ولكنني أرى نفسي ضَعيفًا متحيِّرًا.. أين هذه الكرامة؟
العالم: (بتأمُّل عميق) "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ
فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ
عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" [الإسراء: 70]. إنك جهاز
رباني عجيب!
الوافد: جهاز؟! كيف ذلك؟
العالم: تخيِّلْ معي.. جسدُك من طين، لكن "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ
فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ" [الحجر: 29]. هذه الروح هي شحنة
التشغيل الإلهية!
الوافد: إذن، ما دور العقل والقلب؟
العالم: عقلك قرص صُلب، وفؤادك معالج مركزي: "أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرض
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَو آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ
فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي
الصُّدُورِ" [الحج: 46]. وحواسك كروت الإدخَال!
الوافد: لكنني أشعر بأن في نفسي قوى متصارعة!
العالم: (بنبرة جادَّة) أوَلم تقرأ قولَ الله الأعلى: "إِنَّ الشَّيْطَانَ
لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا
مِنْ أصحاب السَّعِيرِ" [فاطر: 6]. إنه يريد اختراق نظامك!
الوافد: كيف يهاجمنا؟
العالم: يبدأ بالوسوسة، قال عز من قائل: "فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ
الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ
لَّا يَبْلَىٰ" [طه: 120]. ثم يزين المعاصي، لقوله سبحانه وتعالى:
"وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ" [النمل: 24]، حتى يسقطك في الغفلة!
الوافد: فمن جنوده الذين يستعينُ بهم لاحتلال النفوس؟
العالم: إن الأهواءَ الحاكمةَ للنفوس تلد جُنُودًا كثيرين، وأهمها: الطمعُ، والجشع،
والكراهية، والبخلُ، والعداء للحق، والكبر، والأنانية، ممَّا يُعمَد به إلى الكذبِ
والنفاق وشهادة الزور واغتصاب الحقوق. هذه من أعظم جنوده؛ فأهواء نفسك التي يحكم
سيطرته عليها يغريها ويمنيها بالغرور. وحين تتمرد الأهواء على العقل الحاكم وتخضع
للشيطان، تتحول إلى مرتزِقة تقاتل في صفه ضدك، فتسهم إسهاما كَبيرًا في هيمنة
الشيطان عليك واحتلالك. فمتى يحب الإنسان نفسه ومصلحته؟
الوافد: وكيف ذلك؟
العالم: وكم يعمر الإنسان في هذه الأرض؟ مِئة عام؟ فما هي مقابلَ حياة الخلود
الأبدية في الدار الآخرة؟ إن مصلحة الإنسان الحقيقية تقتضي منه العمل لأجل الحياة
الأبدية، لا المحدودة.
الوافد: (بقلق) فهل من خلاص من هذا الاحتلال؟
العالم: (بابتسامة مطمئنة) نعم! لديك أعظمُ برامج الحماية التي منحك الله
إياها: القرآن. وفي ذلك قال ربنا الرحيم: "وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ
شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا
خَسَارًا" [الإسراء: 82].
الوافد: ومن هم جنود الله؟
العالم: العقل ببرنامج التشغيل المعروف بالهدى الأول، قال تعالى:
"وَعَلَّمَ آدَمَ الْأسماء كُلَّهَا" [البقرة: 31]. والكتاب، قال تعالى:
"الم ﴿١﴾ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى
لِّلْمُتَّقِينَ" [البقرة: 1-2]. والرسول، قال تعالى: "لَقَدْ جَاءَكُمْ
رَسُولٌ مِّنْ أنفسكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم
بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ" [التوبة: 128]. وأعلام الهدى، قال تعالى:
"ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا"
[فاطر: 32]، وقال: "وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" [الرعد: 7].
الوافد: وماذا أيضًا؟
العالم: الصلاة، إعادة تشغيل يومي، لقوله تعالى: "اتْلُ مَا أُوحِيَ
إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ
الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أكبر ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا
تَصْنَعُونَ" [العنكبوت: 45]. والدعاء، اتصال مباشر بالدعم الفني، لقوله
تعالى: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ
يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَآخرين" [غافر:
60]. والتسبيح الذي يربطك بالله ومعرفة عظمته وقدرته، والتمييز الذي يميز به الإنسان
بين الخير والشر والحق والباطل، والتفكر في خلق السماوات والأرض.
الوافد: دُلَّني يا سيدي على أفضل مسار لأكفِّر عما سلف، وأضمن
سعادتي الدائمة في الدار الآخرة.
العالم: ليس أمامك إلا أن تشتريَ الجنة من المالك العظيم.
الوافد: وكيف ذلك؟
العالم: الجهاد في سبيل الله. ألم تسمع قوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ أنفسهُمْ وَأموالهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي
التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالقرآن ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ" [التوبة: 111].
الوافد: (بنظرة مستنيرة) فهمتُ الآن! إما أن أكون عبدًا لله حُرًّا، أَو عبدًا
للهوى مقيَّدًا! وعليَّ أن ألتحقَ بجبهات القتال جِهادًا في سبيل الله لأضمن
مستقبلي الأبدي.
العالم: (مستشهدًا) قال اللهُ سُبحانَه: "أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن
كَانَ فَاسِقًا، لَّا يَسْتَوُونَ ﴿١٨﴾ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
﴿١٩﴾ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ كُلَّمَا أَرَادُوا
أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ
الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ" [السجدة: 18-20]. الاختيار بين يديك.. حرية
حقيقية أَو عبودية مقنعة!
الوافد: وكيف أعرف الحقَّ من الباطل لأقاتل الباطل في صف الحق؟
العالم: موازين الحق واضحة في كتاب الله وسُنَّة رسوله. قال تعالى:
"وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ" [محمد: 30]. فالحق ما وافق
الكتاب والسنة، والباطل ما خالفهما. والجهاد درجات، فأعلاها قتال أعداء الله
المعلنين لعداوتهم لدينه، وأدناها مجاهدة النفس والهوى.
الوافد: (وهو ينهض ممتنًا) سأرفض الاحتلال.. وأختار
الحرية!
(يخرج الوافد وخطواته واثقة، بينما يبتسم العالِمُ شاكرًا لله).
مقتل قيادي تربوي في عدن المحتلة ومخاوف من تصاعد شبح الاغتيالات
المسيرة نت| متابعات: اغتال مسلحون مجهولون اليوم السبت القيادي في مليشيا الإصلاح الدكتور عبد الرحمن الشاعر أثناء مروره قرب مدرسته النورس الأهلية في مديرية المنصورة بعدن المحتلة.
شهداء وجرحى في اعتداءات صهيونية ممنهجة تهدد بانهيار الهدنة الهشة جنوبي لبنان
المسيرة نت| متابعة خاصة: شهد الجنوب اللبناني اليوم السبت موجة دموية جديدة من الاعتداءات الصهيونية التي تجاوزت سياق الخروقات الفردية لتتحول إلى استهداف ممنهج ومكثف للبنية التحتية والأرواح، ما يضع اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في الـ 17 من أبريل الجاري، وفقًا للاتفاق الذي شمل لبنان في إسلام آباد، بين إيران وأمريكا على المحك.
مقر خاتم الأنبياء: إذا استمر الجيش الأمريكي بالقرصنة والحصار فسيواجه ردًّا قويًّا من قواتنا المسلحة
المسيرة نت| متابعات: في ظل تصاعد الغطرسة الأمريكية التي تتجاوز حدود المنطق الدولي؛ ترسم إيران خطوطًا حمراء جديدة في وجه القرصنة الأمريكية، وخرج مقر خاتم الأنبياء اليوم، بلهجةٍ هي الأشد حزمًا، مؤكدًا أن استمرار الجيش الأمريكي في ممارسات القرصنة الممنهجة وفرض الحصار الجائر سيجابه بردٍّ صاعقٍ وغير مسبوق من قبل القوات المسلحة الإيرانية.-
19:20التلفزيون الإيراني: عراقجي والوفد المرافق له توجها من باكستان إلى عُمان ضمن المحطة الثانية من جولته الإقليمية
-
19:19مصادر فلسطينية: 3 شهداء وعدد من الجرحى نتيجة قصف طيران العدو سيارة في محيط مدرسة الدحيان في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة
-
19:19مصادر لبنانية: 10 جرحى على الأقل بينهم نساء وأطفال جراء قصف طيران العدو بلدة صفد البطيخ في جنوب لبنان
-
19:19مصادر لبنانية: العدو الإسرائيلي نفّذ عملية نسف في بلدة يارون جنوب لبنان
-
19:07مصادر فلسطينية: شهيدان وجرحى نتيجة قصف طيران العدو محيط مدرسة الدحيان في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة
-
18:52مصادر لبنانية: طيران العدو يعتدي على بلدة الجميجمة ومدينة بنت جبيل ويعاود الاعتداء على بلدة كونين جنوب لبنان