جيل يكبر بين الخوف والركام: أطفال غزة يواجهون العدوان بأجساد صغيرة وندوب لا تُرى
آخر تحديث 26-11-2025 04:10

محمد الكامل| المسيرة نت: يعيش أطفال غزة اليوم صدمةً لا تهدأ، كأنّ العدوان يتكرّر في رؤوسهم كل ليلة، وتتحوّل الذكريات إلى كوابيس أطول عمرًا من القصف نفسه. ومع مرور عامَين على العدوان المدمّر ووسط انشغال العالم بملفات إعادة إعمار الحجر، يتكشف في القطاع خرابٌ أعمق، انهيار نفسي شامل يهدد جيلاً كاملًا، جيلٌ ينشأ على الخوف قبل أن يحفظ جدول الضرب، ويتعلم الهروب قبل أن يعرف معنى الحرف.

وتقدّر منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف أن أكثر من مليون طفل في غزة يحتاجون إلى دعم نفسي واجتماعي عاجل، ووصفت هذا الرقم بأنه "غير مسبوق عالميًا"، لكن خلف هذه الجملة الباردة، تقف وجوه صغيرة لا تنسى مشاهد الدم والركام والموت.

وتشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمات دولية كاليونيسف وبرنامج إنقاذ الطفولة ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج غزة للصحة النفسية (2024–2025) إلى أن أطفال القطاع يعيشون صدمة مزمنة ارتبطت بالنزوح المتكرر، فقدان الأحبة، وانهيار أبسط مقومات الحياة. 

وتكشف الدراسات عن نسب مرعبة، حيث أن 96% من الأطفال يشعرون بأن الموت قريب منهم، و79% يعانون من كوابيس متكررة، و87% يظهرون خوفًا حادًا، و73% يعانون سلوكيات عدوانية نتيجة الصدمة، و49% يعبّرون عن رغبتهم “في الهروب من الحياة”.

شهادات من قلب الركام

هذه الأرقام ليست أبحاثًا أكاديمية فقط؛ هي وصفٌ يومي لواقع يعيش فيه الأطفال تحت أصوات القصف، ورائحة الدم، والخيام الباردة، وانهيار الأمان.

وتقول عبير شرف، النازحة من مخيم جباليا، في تحديثها لوسائل إعلام فلسطينية: “صار عند ولادي تبول لا إرادي، بيقوموا مفزوعين وما بدهم يناموا بالخيمة، بنتي شافت طفل استشهد وما كان له راس ولسه بتسألني: ماما هيك بيموتوا الناس؟".

وتقدّم هذه الشهادة رواية أم تتحوّل إلى وثيقة جرح كبير يصنعه العدو في ذاكرة الطفولة، في حين تؤكد شهادات أخرى أن الصدمة لم تعد عابرة؛ فقد أصبح الخوف جزءًا من الطفولة نفسها.

ويمتد أثر العدوان إلى ما هو أبعد من اللحظة الراهنة؛ يشوّه المستقبل، ويقتل الأحلام.

أحمد غبن (11 عامًا)، كان يعشق الرسم ويحلم بأن يصبح رسامًا، اليوم يرى أن الألوان رفاهية، وأن الدراسة بعيدة المنال، وأن الحياة نفسها تحولت إلى بحث دائم عن مقوّمات البقاء.

تسنيم أبو محروق (10 أعوام) تخاف من تكرار النزوح، وتقول: إن "الأمان صار فكرة وليس واقعًا".

سندس منصور (11 عامًا) كانت تحلم بأن تصبح طبيبة، لكنها اليوم تفكر فقط "كيف تحصل أسرتها على طعام نظيف ومكان آمن للنوم".

ويلخّص هذا الانهيار في أحلام الأطفال الخسارة الكبرى للعدوان، سرقة المستقبل.

وتضيف سماح الطناني، النازحة من شرق غزة، أنها شهدت تغيّرًا حادًا في سلوك أطفالها: "فقدوا القدرة على النوم الطبيعي… يرفضون الخروج من الخيمة، بعضهم ظهرت عليه أعراض تشبه التوحّد".

وتروي أن أحد أطفالها دخل المستشفى في حالة “هلوسة” بعد مشاهدة مقتل أقارب أمام عينيه.

أما تمارا أبو عوف من حي الزيتون فتشرح أن غياب الخدمات الأساسية يجعل الوضع أكثر كارثية: ابنتها تصرخ ليلًا، وتعاني حمى متكررة، وأمراضًا جلدية، وتقول: "من دون متخصصين، أي تدخل نفسي غير مستمر وينقطع فجأة".

تتوالى هذه القصص يوميًا؛ فهي جزء من حياة مجتمع يعيش على خطوط الموت حيث تتحوّل الطفولة إلى ساحة معركة داخلية.

كارثة تهدد جيل كامل

قبل العدوان، كان في غزة عدد من المراكز المتخصصة بالصحة النفسية. اليوم، أغلبها دُمّر أو خرج عن الخدمة، كما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الاحتياجات النفسية في غزة "لن تختفي فور وقف العدوان"، بل ربما تتعمق أكثر.

ويقول الدكتور خالد سعيد، المستشار الإقليمي للصحة النفسية في منظمة الصحة العالمية: "الصحة النفسية مسؤولية جماعية، وتمكين الناس من التكيّف ضرورة في مستقبل غير مستقر".

لكن الواقع أكثر تعقيدًا، خدمات علاج منقطعة، كوادر نازحة، مدارس مدمرة، مساحات آمنة مفقودة، آباء أنفسهم محطمون نفسيًا وغير قادرين على تقديم الدعم.

وتحذر الأخصائية سمر قويدر من انتقال الصدمة عبر الأجيال، مؤكدة أن الآباء المصابين بالصدمات يعجزون عن توفير الدعم العاطفي لأطفالهم.

تحذر اليونيسف من أن الصدمة المتراكمة ستؤثر في القدرات المعرفية والاجتماعية للأطفال، وستجعلهم أكثر عرضة للاكتئاب واضطرابات السلوك. وتشير إلى أن نقص المأوى، وانعدام الأمن الغذائي، وغياب الصرف الصحي، واقتراب الشتاء، كلّها تعمّق الكارثة.

وتؤكد المنظمة أن استعادة إحساس الأطفال بالأمان يحتاج إلى تدخل طويل الأمد وشامل، محذّرة من أن تجاهل هذه الأزمة سيكون مدمّرًا لمستقبل المنطقة بأكملها.

ويقف أطفال غزة اليوم في مواجهة عدوان يستهدف الكبير والصغير، ويحرم الجميع من إمكانية العيش بصورة طبيعية، حيث يكبر الأطفالٌ بين الخيام والركام، ويبحثون في مكبّات النفايات عن الحطب بدل أن يحملوا دفاتر المدرسة، ويواجهون موتًا يمرّ أمام أعينهم كأنه جزء من المشهد اليومي.

وفي غزة يكبر الأطفال اليوم في قلب العدوان، لكنهم يواصلون التشبث بالحياة رغم كل شيء.

مفتي الديار اليمنية يجرّم الصمت ويؤكد: "الصرخة" جاءت والأعداء يرتكبون أبشع الجرائم بحق أمتنا
المسيرة نت | خاص: شدّد مفتي الديار اليمنية، العلامة شمس الدين شرف الدين، على مواجهة العدوّين الأمريكي والصهيوني بكل قول وفعل له تأثير عليهما، مؤكداً أن شعار "الصرخة في وجه المستكبرين" يمثل أحد أوجه المواجهة.
شهداء وجرحى بقصف للعدو الإسرائيلي دورية للشرطة بمدينة غزة
المسيرة نت| متابعات: أكدت وزارة الداخلية في غزة استشهاد اثنين من ضباط جهاز الشرطة بقصف للعدو الإسرائيلي لدورية شرطية قرب مركز شرطة الشيخ رضوان بمدينة غزة.
ترامب مأزوم ومتخبط بعد الفشل.. وواشنطن بين القبول بشروط طهران أو التصعيد وتحمّل الكُلفة
المسيرة نت | خاص: تكشف التصريحات الأمريكية المتلاحقة تجاه إيران حجم المأزق الذي تعيشه واشنطن بعد تعثر أهدافها العسكرية والسياسية، في ظل تناقض واضح بين لغة التهديد ومحاولات فتح باب التفاوض؛ فالإدارة الأمريكية -بحسب قراءات سياسية وإعلامية- تبدو عاجزة عن فرض شروطها، بينما تتسع داخلها مظاهر الانقسام والارتباك مع تصاعد كُلفة المواجهة وتراجع فرص الحسم.
الأخبار العاجلة
  • 19:23
    إذاعة جيش العدو: تم استدعاء طائرات حربية لمواجهة عناصر حزب الله في بنت جبيل بعد اشتباكات اليوم
  • 19:21
    الصحة اللبنانية: 2491 شهيدا و7719 جريحا نتيجة العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس
  • 19:20
    إذاعة جيش العدو: اشتباكات عنيفة وقعت اليوم بين قواتنا وعناصر حزب الله في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان
  • 19:20
    الشرطة الفلسطينية بغزة: استهداف عناصرنا جريمة وخرق فاضح للقوانين الدولية لاسيما وأنها تتم في ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار
  • 18:46
    الشرطة الفلسطينية بغزة: استمرار صمت المنظمات الدولية على استهداف عناصر الشرطة المدنية يعد تواطؤا مع العدو الإسرائيلي وتشجيعا له على ارتكاب مزيد من الجرائم
  • 18:46
    الشرطة الفلسطينية بغزة: استشهاد 27 ضابطا وعنصرا وإصابة العشرات بنيران العدو الإسرائيلي منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي
الأكثر متابعة