السعوديّة.. التحديات المزدوجة بين الإفراط والتفريط في السياسة والهُـوية
آخر تحديث 17-11-2025 20:08

الحالة الراهنة في السعوديّة تعكِسُ تناقضًا معقَّدًا يتجلَّى في ظاهرتين متعارضتين: الإفراط في التحالفات الخارجية والتفريط في الهُـوية الثقافية والدينية.. يمكن تلخيص حالة المملكة وانفصامها في الإشكالية الجمع بين الإفراط والتفريط.

فالإفراط في تحالفاتها على المستوى الإقليمي والدولي يبرزُ في كَثيرٍ من الأحيان مَيْلًا لدى السياسة السعوديّة نحو الإفراط في الاعتماد على هذه التحالفات؛ مما أثار انتقاداتٍ لكونها تدعم سياسات قد تؤثِّرُ سلبًا على مصالح قضايا الأُمَّــة العربية والإسلامية.

يعد النزاعُ اليمنيُّ مِثالًا بارزًا على ذلك، حَيثُ يُنظَرُ إلى التدخُّلِ السعوديّ في الأزمة اليمنية كجزءٍ من هذا الإفراط؛ ممَّا أَدَّى إلى تعقيدِ الأزمةِ وزيادةِ معاناة الشعب اليمني، الجار الجنوبي المباشر الذي يعد العُمْقَ الاستراتيجيَّ للمملكة.

وهذا الإفراطُ لا يُؤَثِّــرُ فقط على اليمن، بل يُسهِمُ أَيْـضًا في تدهورِ العلاقات مع دول عربية أُخرى، التي تتهمُ المملكة بالتدخل في شؤونها الداخلية؛ مما يضُـــرُّ بصورتها الخارجية.

فالتبعيةُ المفرِطة لأمريكا أضاعت نفوذ المملكة في الساحة الإقليمية، وهذا يستدعي إعادةَ النظر في استراتيجياتها السياسية.

يمكنُ أن يؤدِّيَ الإفراطَ في التحديث إلى إضعافِ الروابط الاجتماعية والعادات والتقاليد التي تُشكِّل أَسَاسَ الهُـوية السعوديّة.

فالتغيير السريع دون اعتبار كافٍ لهذه الجوانب قد يعزز الشعور بالغربة أَو فقدان الانتماء لدى بعض فئات المجتمع.

كما أن التفريطَ في المحافظة على عادات وتقاليد قديمة دونَ محاولة دمجها مع القيم الحديثة يمكن أن يعرقلَ التقدُّمَ المرجوَّ ويزيدُ من الهُوة الجيلية بين الأجيال المختلفة.

في ظِلِّ هذه البيئة الديناميكية، تبدو التحدياتُ المستقبليةُ واضحةً؛ إذ يتطلَّبُ النجاحَ في هذا المسار وضع استراتيجيات شاملة ومتكاملة تجمعُ بين أهدافِ التنمية والتحديث مع الحفاظ على الهُـوية الثقافية الأصيلة.

وبتوازُنٍ مدروسٍ وحكمة في التنفيذ، يمكنُ للمملكة أن تتجنَّبَ المستقبلَ المجهولَ وتحقّقَ التقدُّمَ المنشودَ بطريقة تراعي طموحات الشعب وثوابت المجتمع.

ومن ناحية أُخرى، تواجهُ السعوديّةُ تحدِّيَ التفريط في هُـويتها الثقافية والدينية نتيجةَ الانفتاح السريع على الثقافات الخارجية والتغيرات الاجتماعية السريعة.

خلالَ السنواتِ الأخيرة، أقدمت المملكةُ على سلسلة من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية ضمن رؤية 2030، التي تهدفُ إلى تقليلِ الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل.

ورغم أهميّة هذه الإصلاحات لتحقيق الاستدامة الاقتصادية، إلا أنها تعرَّضت للانتقادِ من عدة فئات اعتبرتها قد تضر بالهُـوية الثقافية والدينية للمملكة، إضافةً إلى أنها اعتمدت على بدائلَ تعمِّقُ ظاهرة التفريط في القيم الدينية والأخلاقية العربية، ورهن سياساتها وثرواتها لأعداء الأُمَّــة وأعدائها.

وفي الاتّجاهِ الآخر، تُظهِرُ الانتقاداتُ أن هذه التغييراتِ قد تُضعِفُ قِيَمَ المجتمع السعوديّ؛ فالانفتاحُ السريعُ يمكنُ أن يؤدِّيَ إلى تآكُلِ التقاليد، ويزيد الفجوة بين الأجيال الجديدة وقيمهم.

فالتوازن المطلوب يتطلب من المملكة توازنًا دقيقًا بين الحفاظ على استقلالية قراراتها السياسية والدفاع عن مصالحها القومية، من جهة، والاندماج الفاعل في الساحة الدولية، من جهة أُخرى.

من الضروري أن تحافظ المملكة على علاقاتها الإيجابية مع الدول الكبرى، دون أن يأتي ذلك على حساب القضايا المحورية للأُمَّـة العربية والإسلامية، أَو يُنظر إليه كتنازل عن المبادئ الأَسَاسية التي تأسست عليها الدولة السعوديّة.

يبقى التحدي الذي تواجهه السعوديّة - كما هو الحال مع جميع الدول الكبرى - هو كيفيةُ تحقيق التوازن بين التعاون الدولي والمصالح الوطنية، بما يعزز الاستقرار الداخلي ويدعم القضايا العادلة على الساحة الدولية.

وباعتبارها قلب العالم الإسلامي، يتعين على المملكة العربية السعوديّة أن تلعب دورًا قياديًّا في تعزيز السلام والتنمية المستدامة، ليس فقط لنفسها، ولكن للمنطقة بأسرها.

خارجية صنعاء تحذر من الزج ببعض الدول العربية إلى مواجهة مع إيران
المسيرة نت| صنعاء: تابعت وزارة الخارجية والمغتربين البيان الصادر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري المنعقد يوم أمس الأحد، والذي ناقش ما سماه "الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية".
سرايا أولياء الدم" تعرض مشاهد من استهداف قاعدة فكتوريا الأمريكية في العراق
المسيرة نت |متابعات: عرضت "سرايا أولياء الدم" التابعة للمقاومة الإسلامية في العراق ، اليوم الثلاثاء، مشاهدا من استهدافها قاعدة "فكتوريا" الأمريكية في مطار بغداد بسرب من الطائرات المسيّرة.
انتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا للثورة رغم تهديدات أمريكية-"إسرائيلية"
المسيرة نت| خاص: أكد الكاتب والإعلامي خليل نصر الله أن انتخاب السيد مجتبى خامنئي مرشدًا للثورة الإسلامية في إيران جاء في ظل حملة ضغوط وتهديدات أمريكية-"إسرائيلية" مكثفة، هدفت إلى التأثير على مسار اختيار القيادة في الجمهورية الإسلامية.
الأخبار العاجلة
  • 05:57
    قائد القيادة المركزية لخاتم الأنبياء اللواء الطيار علي عبد اللهي: لم يعد الوضع يسمح لأمريكا والنظام الصهيوني بشن حرب علينا وإنهاؤها متى شاءتا
  • 05:34
    مصادر عراقية: 5 شهداء وعشرات الإصابات جراء استهداف مقر لواء 40 في الحشد شمال غرب كركوك
  • 05:16
    مصادر لبنانية: العدو الإسرائيلي يشن غارة على بلدة مجدل سلم جنوب لبنان
  • 05:15
    إنترفاكس نقلا عن الرئيس الروسي: إنتاج النفط المرتبط بمضيق هرمز قد يتوقف بشكل كامل في وقت مبكر من الشهر المقبل
  • 05:15
    حرس الثورة الإسلامية: القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد لحماية النفط وأمن المنطقة.
  • 05:15
    حرس الثورة الإسلامية: نواصل الحرب بكل قوتنا، وإيران هي من ستحدد نهاية الحرب.
الأكثر متابعة